الموجز
صالح أبو شندي (1938-) فنان تشكيلي أردني من أصل فلسطيني، من رواد الحركة التشكيلية الأردنية المعاصرة. بدأت تجربته الفنية منذ خمسينيات القرن العشرين، متأثرة ببيئته الثقافية في يافا وعمّان، وبمساره الأكاديمي في الفنون الجميلة.
درس في جامعة حلوان بالقاهرة، حيث حصل على دبلوم عالٍ في التربية الفنية، ثم البكالوريوس في التصوير الزيتي، ولاحقًا تابع دراساته العليا في جامعة بارودا في الهند، فنال درجتي الماجستير والدكتوراه في الفنون الغرافيكية وتخصص في التصميم والطباعة الفنية. ثم عمل أبو شندي في التدريس والتأطير الأكاديمي في مؤسسات عدة، من بينها الأونروا وجامعة اليرموك وجامعة الزيتونة وجامعة جدارا، وأسهم في تطوير التعليم الفني والتصميم الغرافيكي في الأردن.
جمَعَ في أعماله بين الواقعية التعبيرية والرمزية، مع توظيف عناصر من التراث العربي والإسلامي وتقنيات الفن الحديث، وركز على الإنسان والتحولات الاجتماعية والعمرانية بوصفها موضوعات مركزية في إنتاجه الفني، وأسهم من خلال التدريس والمشاركة في المعارض في ترسيخ حضور الفن التشكيلي الأردني والإسهام في تطوير مساراته التعليمية، مما جعله أحد الأسماء البارزة في المشهد الفني المحلي والإقليمي.
نشأته وتعليمه الابتدائي
وُلد الفنان التشكيلي صالح خليل أبو شندي في
منشية يافا في فلسطين عام 1938، ونشأ في أسرة امتهنت الصناعات اليدوية والفنية. كان لوالده معمل لإنتاج البلاط المزخرف الذي اشتهرت به مدينة
يافا، في حين عُرفت والدته، ذات الأصول الكردية اللبنانية، باهتمامها بالتطريز والمشغولات اليدوية. بعد النكبة عام 1948، انتقلت الأسرة إلى
حي وادي السرور في
عمّان، حيث أسس والده معملًا لإنتاج البلاط والأنابيب الإسمنتية بالقرب من
المستشفى الإيطالي، وظل يديره حتى وفاته عام 1969، وكان أبو شندي أكبر أبناء والده الذكور، ضمن أسرة كبيرة ضمت تسعة أبناء وعشر بنات من زوجتَين.
تلقى صالح تعليمه الابتدائي في
معهد العلوم الإسلامية، الذي أسسه التربوي والصحافي الأردني تيسير ظبيان، ثم واصل دراسته في مدرستي بدر والأحنف بن قيس في
جبل الجوفة، وأظهر منذ صغره اهتمامًا بالرسم، فكان يستخدم الألوان المائية والفحم في رسومه المدرسية. وقد دفعه شغفه المبكر إلى متابعة دراسته الأكاديمية والانخراط في المشهد الثقافي المحلي[1].
حياته الفنية ومساره الأكاديمي
[الشكل 1]
المصدر: "حصاد الطائفية-الحصاد المر 2008"، الأعمال الفنية لصالح أبو شندي، المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بدأت المسيرة الفنية لصالح أبو شندي عام 1953 بمشاركته في أول معرض فني، ثم شارك عام 1962 في تأسيس معارض ندوة الرسم والنحت الأردنية وإدارتها. وفي العام نفسه، التحق بكلية الفنون الجميلة في جامعة حلوان بالقاهرة، حيث حصل على دبلوم عالٍ في التربية الفنية عام 1964 بتقدير مرتبة الشرف الأولى، ثم نال درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة، تخصص التصوير الزيتي، عام 1968. وفي وقت لاحق، حصل على درجة الماجستير في الفنون الغرافيكية، تخصص التصميم والطباعة الفنية واليدوية، من جامعة بارودا في الهند (1990–1992)، ثم درجة الدكتوراه في الفنون الغرافيكية من الجامعة نفسها (1992–1999).
عمل أبو شندي في تدريس الفنون والتصميم الغرافيكي في عدد من المؤسسات الأكاديمية، فتولى رئاسة دائرة التربية الفنية في كلية المعلمين التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في ناعور (1973–1981)، وعمل محاضرًا في جامعة اليرموك (1982–1988)، ثم رئيسًا لدائرة مركز إعادة الطباعة في
كلية ينبع الصناعية في المملكة العربية السعودية (1988–1990). وبعد عودته إلى الأردن، عمل أستاذًا مساعدًا للتصميم الجرافيكي في جامعة الزيتونة (2004–2008)، ثم في جامعة جدارا حتى نهاية عام 2011. كما شارك في دورات تربوية ومؤتمرات متخصصة بتطوير مناهج التربية الفنية في الأردن[2].
أسلوبه
اتسم أسلوب صالح أبو شندي بالمزج بين الواقعية التعبيرية والرمزية، مع توظيف عناصر مستمدة من التراث العربي والإسلامي إلى جانب أساليب الفن الحديث. وتميزت أعماله بالجرأة في استخدام الألوان، وتوظيف الإيقاع البصري لإبراز التوترات الداخلية في المشهد الفني، مثل تداخلات الضوء والظلال، وكذلك التفاصيل المادية والرمزية. واعتمد أبو شندي في أعماله الأشكال الهندسية والخطوط العربية، وأعاد توظيفها في تكوينات حديثة تمنح أعماله هوية مزدوجة، حداثية من حيث التقنية، ومحلية في المرجعيات الثقافية[3].
[الشكل 2]
"محادثة مسائية"، الأعمال الفنية لصالح أبو شندي، المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ركز أبو شندي في أعماله على الإنسان بوصفه عنصرًا أساسيًا، وتناول موضوعات مستوحاة من الحياة اليومية، شملت العمال والفلاحين والنساء والأطفال، مُضفيًا على شخصياته معاني تتجاوز الفردية، لتصبح تعبيرًا عن الإنسان الكوني. إضافة إلى ذلك، أولى أبو شندي المدينة اهتمامًا كبيرًا، وناقش التغيرات العمرانية في عمان القديمة من خلال رؤية نقدية، متسائلًا عن فقدان الذاكرة الحضرية والتحولات الاجتماعية. وقد اعتمد على توازن بين الكتل اللونية والخطوط الحادة، وغالبًا ما كان يفضل التبسيط على التفاصيل الدقيقة. استخدم الألوان لتمرير معاني رمزية، فكان الأحمر يعبر عن الحيوية والقلق، والأزرق يرمز إلى السكينة والحزن، في حين كانت الظلال السوداء تستخدم لإضفاء بُعد درامي على لوحاته[4].
نشاطه ومعارضه
شارك أبو شندي في معارض محلية ودولية، وكان له حضور بارز في صالونات الفن في عمان منذ سبعينيات القرن العشرين، إذ أقام معارض فردية تناولت موضوعات، مثل: الذاكرة الشعبية، والتحولات العمرانية في عمان، وتجربة الإنسان في مواجهة تحديات الحياة. وعرض أعماله في عدة معارض أقيمت في مدن عربية، منها القاهرة والرباط؛ مما ساعد في تعزيز حضوره الفني على المستوى الإقليمي.
وفي الفترة الممتدة بين عامي 1983 و1987 أقام أربعة معارض فردية، بدأها بمعرض في جامعة اليرموك عام 1983، تلاه معرض في
غاليري عالية للفنون عام 1984، ثم معرض في
المركز الثقافي الملكي في نهاية العام نفسه، وأخيرًا معرض في قاعة الفنون التابعة لبنك البتراء عام 1987. وقد أسهمت هذه المعارض في ترسيخ حضوره ضمن الحركة التشكيلية الأردنية[5].
المراجع
أبو الرب، إبراهيم النجار.
الفن التشكيلي المعاصر في الأردن. تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1998.
الحوراني، هاني. "فرشاة مرتحلة: سيرة صالح أبو شندي بين البلدان والمذاهب". حبر. شوهد في:
https://acr.ps/hBy0Mnt
"الأعمال الفنية لصالح أبو شندي". المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة. في:
https://acr.ps/hBy0Mqx
"صالح أبو شندي، نبذة عن فنان". رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين. في:
https://acr.ps/hBy0MlW
[1] هاني الحوراني، "فرشاة مرتحلة: سيرة صالح أبو شندي بين البلدان والمذاهب"،
حبر، شوهد في: 26/4/2026، في:
https://acr.ps/hBy0Mnt
[2] "صالح أبو شندي، نبذة عن فنان"، رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، شوهد في: 26/4/2026، في:
https://acr.ps/hBy0MlW
[3] إبراهيم النجار أبو الرب،
الفن التشكيلي المعاصر في الأردن (تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1998)، ص 92؛ الحوراني، مرجع سابق.
[4] الحوراني، مرجع سابق.
[5] المرجع نفسه.