تسجيل الدخول

حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية

​​​مسميات أخرى

حظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها

شخصيات​ ذات صلة

توماس فرانك​

هانز مورغنتاو

مواضيع ذات صلة

القانون الدولي


الأمم المتحدة

ميثاق الأمم المتحدة


حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية هو أحد المبادئ الكبرى التي يقوم عليها القانون الدولي المعاصر. وقد مرّ هذا المبدأ بتطورات عديدة قبل أن يستقرّ في شكله الحالي؛ فقد كانت الحرب حتى نهاية القرن التاسع عشر شأنًا خاصًا بالدولة، ومظهرًا من مظاهر سيادتها الإقليمية، فهي التي تقرّر شن الحرب من دون رقيب أو حسيب. وظل الأمر كذلك إلى أن جاءت اتفاقيات لاهاي في عامَي 1899 و1907، وعهد عصبة الأمم في عام 1919، وعهد كيلوغ-بريان في عام 1928، إذ أمكن التوصل إلى تقييد الحق في اللجوء إلى الحرب فقط من دون سائر الاستخدامات الأخرى للقوة التي لا ترقى إلى الحرب. ثم جاء ميثاق الأمم المتحدة ليضع حظرًا شاملًا على جميع أشكال التهديد باستعمال القوة أو باستخدامها فعليًّا (الفقرة 4 من المادة 2 من الميثاق). ويثير حظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها في ميثاق الأمم المتحدة عدة تساؤلات لا بد من التطرّق إليها. وبالنظر إلى الخروقات المتكررة التي يتعرض لها هذا الحظر، كان لا بد من تناول الآراء المشككة في استمرار بقائه، بل وفي وجوده أصلًا.

التطور التاريخي

يعود حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية إلى ميثاق الأمم المتحدة {{ميثاق الأمم المتحدة: هو معاهدة دولية تعدّ الوثيقة التأسيسية للأمم المتحدة، اعتمد عام 1945، ووقّعت عليه 193 دولة. يشتمل الميثاق على 111 مادة موزعة على 19 فصلًا، ويتضمن أهداف المجتمع الدولي المتعلقة بترسيخ مفاهيم السيادة والمساواة بين الدول، واحترام الكرامة الإنسانية، وحفظ الأمن والسلم الدوليين، وينظم مهمات أجهزة الأمم المتحدة وحدود علاقتها ببعضها.}} الذي أُنشِئت بموجبه الأمم المتحدة في عام 1945، غير أن عدة صكوك دولية سعت إلى تقييد الحق في اللجوء إلى الحرب ابتداءً من نهاية القرن التاسع عشر.

استخدام القوة قبل عام 1899

كان الرأي السائد حتى القرن التاسع عشر أن اللجوء إلى الحرب هو حق أصيل للدولة، وأن الغزو هو أحد أسباب اكتساب الملكية[1]، غير أنه كان هناك دائمًا فلاسفة ورجال دين وفقهاء قانون يدعون إلى تقليص حالات اللجوء إلى الحرب. وقد سادت في هذه الأثناء التفرقة بين الحرب العادلة (Bellum Justum) والحرب غير العادلة (Bellum Injustum)، ولم يعد الغزو بعد ذلك يُكسِب ملكية الإقليم، ولم تعد التفرقة بين كلا النوعين من الحروب جزءًا من القانون الدولي الحالي، على الرغم من ادّعاء الدول دائمًا عدالةَ الحروب التي تشنها أو تدخل طرفًا فيها. وثمة تفرقة حاليًّا بين الاستخدام القانوني للقوة والاستخدام غير القانوني لها، وهذا على الرغم من صعوبة تطبيق هذه التفرقة عمليًّا بسبب المصالح المتضاربة للدول.

اتفاقيات لاهاي في عامَي 1899 و1907

تمثل اتفاقيات لاهاي {{اتفاقيات لاهاي: معاهدتان دوليتان نظمتا قوانين الحرب، وجرائم الحرب، وجاء فيهما تأكيد على التسوية السلمية للمنازعات، وتأكيد على الأعراف الدولية للحروب، وحظر استخدام بعض أنواع الأسلحة، وتنظيم قواعد الحرب البرية. اعتُمدت اتفاقية لاهاي الأولى في عام 1899 وتضمنت 61 مادة، واعتُمدت لاهاي الثانية في عام 1907، وتضمنت 56 مادة.}} المتعددة الأطراف التي عُقدِت في عامَي 1899 و1907 المحاولة الأولى لتقييد الحق في اللجوء إلى الحرب، فقد أوجبت اتفاقية لاهاي الأولى للتسوية السلمية للمنازعات الدولية (28 تموز/ يوليو 1899)، في المادة الأولى منها، على الدول الأطراف "بذل أفضل الجهود لتسوية الخلافات الدولية بالطرق السلمية، وذلك بغية تفادي اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية بين الدول، قدر الإمكان". وبموجب المادة الثانية من الاتفاقية، اتفق الأطراف على الاستعانة في حالة النزاعات الخطرة بوساطة الأمم الصديقة قبل اللجوء إلى استخدام القوة. وتضمنت اتفاقية لاهاي الثانية لعام 1907 المسماة "الاتفاقية المتعلقة بتقييد اللجوء إلى القوة لسداد الديون التعاقدية" النصَّ على عدم جواز استخدام الدول القوةَ ضد دول أخرى، بغية سداد الديون المترتبة عليها لمواطني تلك الدول[2].

وبغية تنفيذ الدول الأطراف التزاماتِها، أنشأ مؤتمر لاهاي (1907) المحكمة الدائمة للتحكيم {{المحكمة الدائمة للتحكيم: هي منظمة دولية، مقرها قصر السلام بمدينة لاهاي، تأسست عام 1899 بموجب اتفاقيات لاهاي. تضم المحكمة 125 دولة، تهدف إلى تيسير اللجوء إلى التحكيم وتسوية المنازعات بين الدول وأشخاص القانون الخاص والمنظمات الدولية. تضم مجموعة من الخبراء والمستشارين يعملون محكمين في النزاعات، تعيّنهم الدول الأعضاء. وللمحكمة جهاز إداري وأمانة عامة.}} وقد تركت اتفاقيات لاهاي للدول حريةَ اللجوء إلى التحكيم في المنازعات ذات الطبيعة القانونية، وهي بهذا تكون قد أدخلت إلى القانون الدولي الوضعي التفرقةَ بين النزاعات القانونية القابلة للتسوية القضائية، والنزاعات ذات الطبيعة السياسية غير القابلة لهذا النوع من التسوية (م/16 من اتفاقية لاهاي لعام 1899، وم/38 من اتفاقية لاهاي لعام 1907).

الحرب في عهد عصبة الأمم (1919)

سلّطت الآثار المروّعة للحرب العالمية الأولى، التي خلّفت عددًا لا حصر له من الضحايا أمام أنظار العالم، الضوءَ على ضرورة وضع قيود على حق الدول في اللجوء إلى الحرب. وكان الاعتقاد السائد لدى الدول المنشئة لعصبة الأمم (1919) أن الحرب المذكورة قد وقعت بسبب غياب أي قيود إجرائية على اللجوء إلى الحرب[3]. لذا، فقد اتفق أعضاء العصبة على أن أي حرب أو تهديد بها، سواء أكان لهما تأثير مباشر في أي عضو من أعضاء العصبة أم لم يكن، يعتبر مسألةً تهم العصبة جميعها (م/11 من عهد العصبة)[4]. ولكن عهد العصبة لم يذهب إلى حد حظر اللجوء إلى الحرب، على الرغم من أن أعضاء العصبة قد تعهد كلٌّ منهم للآخر "باحترام سلامة أقاليم جميع أعضاء العصبة واستقلالها السياسي القائم، والمحافظة عليه ضد أي عدوان خارجي". واكتفى العهد بوضع بعض القيود الإجرائية على حق الدول في اللجوء إلى الحرب الذي كان معترفًا به من قبل، إذ تعهدت الدول الأعضاء في العصبة، بمقتضى نظام "تأجيل الحرب" (Moratoire de guerre) الذي أوجده العهد، بعرض كل نزاع ينشب في ما بينها على المحكمة الدائمة للعدل الدولي {{المحكمة الدائمة للعدل الدولي: هي الهيئة القضائية لعصبة الأمم، أنشئت عام 1922، بموجب النظام الأساسي لها وفقًا للمادة (14) من عهد عصبة الأمم. عملت على تسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية، وكان لها اختصاص قضائي بالفصل في المنازعات، واختصاص استشاري بتقديم المشورات والفتاوى. حُلت عام 1946، بعد تأسيس الأمم المتحدة بدلًا من عصبة الأمم.}}، أو على المحكمين، أو على مجلس العصبة، وذلك قبل أن تلجأ إلى الحرب. وأجاز العهد اللجوءَ إلى الحرب بعد انقضاء مدة ثلاثة أشهر على عدم تنفيذ حكم قضائي، أو على عدم الامتثال لقرار صادر عن مجلس العصبة (م/12-17)، وفَرَضَ جزاءات اقتصادية وعسكرية على عضو العصبة الذي يلجأ إلى الحرب على خلاف ما هو منصوص عليه (م/16).

وبإخضاع عهد العصبة اللجوءَ إلى الحرب لبعض الشروط الإجرائية، فإنه يكون بذلك قد جاء لأول مرة بمفهوم جديد هو الحرب القانونية والحرب غير القانونية، وذلك عوضًا عن مفهوم الحرب العادلة والحرب غير العادلة الذي كان رائجًا في القرون الوسطى[5].

ويلاحظ أن عهد العصبة، على خلاف ميثاق الأمم المتحدة، قد وضع بعض القيود الإجرائية على الحرب فقط، وليس على اللجوء إلى الأشكال الأخرى للتهديد باستعمال القوة أو استخدامها التي لا ترقى إلى الحرب[6].

واستكمالًا للنصوص المتعلقة بالحرب في عهد العصبة، اتخذت جمعية العصبة في عامَي 1925 و1927، على التوالي، قرارين يصفان الحرب العدوانية بأنها "جريمة دولية"[7]، غير أن النصوص السابقة لم تَحُلْ دون اللجوء إلى الحرب. ويشهد على عجز العصبة في الحد من اللجوء إلى الحرب إخفاقُها في منع اليابان من الهجوم على الصين وإقامة دولة منشوريا فيها تحت حمايتها (1931)، وفي منع إيطاليا في عهد بينيتو موسوليني {{بينيتو موسوليني: (Benito Mussolini، 1883-1945) مؤسس الحركة الفاشية الإيطالية وزعيمها، تحول من الاشتراكية إلى الفاشية بعد تدهور أوضاع إيطاليا عقب الحرب العالمية الأولى، فأسس الحركة الفاشية ووصل من خلالها إلى حكم إيطاليا. احتل ليبيا وإثيوبيا، ودخل الحرب العالمية الثانية إلى جانب أدولف هتلر. أُعدم بقرار من جبهة التحرير الشعبية الإيطالية بعد هزيمة إيطاليا في الحرب.}} من الاستيلاء على الحبشة (إثيوبيا) وضمّها إليها في عام 1936. ووجدت العصبة نفسها عاجزة كذلك في أثناء الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939)، ومشلولة تمامًا أمام ألمانيا المسؤولة عن اندلاع الحرب العالمية الثانية في عام 1939، التي كان يحركها شعور قوي بالانتقام بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى.

الحرب في عهد كيلوغ-بريان (1928)

يمثل عهد باريس، المسمى كذلك عهد كيلوغ-بريان (Kellogg-Briand Pact) نسبةً إلى عاقديه وزيرَي خارجية كل من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، خطوةً إلى الأمام في الجهود الدولية الرامية إلى نبذ الحروب. وقد افتُتح العهد للتوقيع في 27 آب/ أغسطس 1928، ودخل حيز النفاذ في 24 تموز/ يوليو 1929، وبلغ عدد الدول الأطراف فيه لدى اندلاع الحرب العالمية الثانية في عام 1939 63 دولة، من بينها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا وألمانيا واليابان. ولم يصل العهد الجديد إلى حد وضع حد للجوء إلى الحرب، واكتفى بشجب اللجوء إليها لتسوية المنازعات الدولية، ونبذها بوصفها أداة للسياسة الوطنية للدول في علاقاتها المتبادلة (م/1)، وبدعوة الدول الأطراف إلى تسوية منازعاتها بالطرق الودية (م/2). وقد استندت المحاكم العسكرية الدولية في كل من نورنبرغ وطوكيو إلى أحكام العهد لتجريم مرتكبي الجرائم الدولية في الحرب العالمية الثانية[8].

وكما هو حال عهد عصبة الأمم، اكتفى عهد كيلوغ-بريان بحظر الحرب التي هي الشكل الأخطر لاستخدام القوة، في حين لم يتطرق إلى الأشكال الأخرى لهذا الاستخدام التي لا ترقى إلى الحرب، مثل الأعمال الانتقامية {{الأعمال الانتقامية: هي أفعال غير قانونية تصدر عن دولة ردًا على أعمال غير قانونية ترتكبها دولة أخرى للضغط عليها وإجبارها على احترام القانون. ظلت الأعمال الانتقامية ومشروعيتها محل نزاع وحوار، وتوصل المجتمع الدولي إلى حظر عمليات الانتقام الواقعة على المدنيين والجهات الدولية والحقوقية، وحصرت نطاق تطبيقها بين الدول في حالة الدفاع الشرعي ضمن شروطه ومحدداته.}} وغيرها. وكما هو حال عهد العصبة كذلك، لم يأتِ العهد المذكور على ذكر الحق في الدفاع عن النفس، ما دفع الأطراف الرئيسة فيه، ومنها الولايات المتحدة الأميركية، إلى إبداء تحفظات منه مفادها احتفاظها بحقها في الدفاع عن النفس، بما في ذلك الدفاع الجماعي عن النفس[9]. وأخيرًا، فقد خلا العهد من أي آلية لتنفيذ أحكامه.

المبدأ في ميثاق الأمم المتحدة (1945)

لم يَحُلْ عهد العصبة وعهد كيلوغ-بريان دون اندلاع الحرب العالمية الثانية في عام 1939، التي ازداد الشعور معها بضرورة إلغاء الحق في شن الحروب. لذا، فلا عجب أن يحتل مبدأ حظر اللجوء إلى القوة مكانًا مركزيًّا في ميثاق الأمم المتحدة المنشئ لمنظمة أقيمت خصوصًا "لإنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب" (مقدمة الميثاق)، وتَمثَّلَ هدفها الأول في "حفظ السلم والأمن الدوليين" (الفقرة 1 من المادة 1).

وفي سبيل تحقيق الأهداف التي أخذتها الأمم المتحدة على عاتقها، فقد أقر ميثاقها عددًا من المبادئ التي تقوم عليها المنظمة، لعلّ أبرزها هو ما جاء في الفقرة 4 من المادة 2 من ميثاق المنظمة الذي جاء نصه كالآتي: "يمتنع أعضاء المنظمة جميعًا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة".

وكثيرًا ما يوصف مبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات بين الدول بأنه "حجر الزاوية" في النظام القانوني الدولي الاتفاقي الذي تدوّنه الدول، والقانون الدولي العرفي الذي تطبقه الدول عمليًّا[10].

ولا ينفصل حظر اللجوء إلى القوة في الفقرة 4 من المادة 2 عن الالتزام بتسوية النزاعات الدولية بالطرق السلمية، الذي يعد كذلك أحد المبادئ التي تقوم عليها الأمم المتحدة، والذي نودي به في الفقرة 3 من المادة المذكورة وفي المادة 33 من الميثاق. فالمبدآن مرتبطان بعضهما ببعض، وأحدهما هو الوجه الآخر للثاني، إذ لا يمكن أن يكون لحظر استخدام القوة أي قيمة فعلية من دون التسوية السلمية للمنازعات. ويعتمد تطبيق المبدأ المعنيّ إلى حد كبير كذلك على حسن تطبيق مجمل أحكام الميثاق المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين، ولا سيما أحكام الفصل السادس من الميثاق المتعلق بالتسوية السلمية للمنازعات الدولية (م/33-38)، والفصل السابع منه الخاص بما "يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان" (م/39-51).

ولا يدخل الجدال الدائر عن كون قاعدة استخدام القوة في العلاقات الدولية قاعدةً آمرة أم غير آمرة في نطاق هذه الدراسة، ويكتفى بالقول إن تشكيك بعض الفقهاء بالطبيعة الآمرة للقاعدة عائد إلى نطاقها الواسع، وللاستثناءات الواردة عليها[11]. أما الاتجاه الغالب في الفقه، فيذهب إلى أن القاعدة آمرة، ويدلّلون على ذلك بالمادة 52 في كل من "اتفاقية ڤيينا لقانون المعاهدات" لعام 1969، و"اتفاقية ڤيينا لقانون المعاهدات بين الدول والمنظمات الدولية أو بين المنظمات الدولية" لعام 1986، اللتين بموجبهما "تكون المعاهدة باطلة إذا تم التوصل إلى عقدها بطريق التهديد أو استخدام القوة بصورة مخالفة لمبادئ القانون الدولي المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة"[12]. وأيًّا كان الأمر، فلا شك أن القاعدة ذات طبيعة عرفية، وهي بهذه الصفة تسري على الدول كافة، سواء أكانت أعضاءً في الأمم المتحدة أم لم تكن[13].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​القوة المحظورة في الميثاق

يمكن تحديد المقصود "بالتهديد باستعمال القوة أو استخدامها" في الميثاق بالتطرق إلى عدة مسائل؛ أولها قَصْر الحظر على القوة المسلحة بأشكالها كافة من دون الأشكال الأخرى للقوة، وثانيها التفرقة بين استخدام القوة والتهديد باستعمالها، وثالثها قصر القوة المحظورة على العلاقات بين الدول، ورابعها مسألة الهدف من التهديد باستعمال القوة أو استخدامها، وهل هو مقصور على المساس بسلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة أم أنه يمتد ليشمل أي هدف آخر، وخامسها الصلة بين القوة المسلحة المحظورة والعدوان.

قصر الحظر على القوة المسلحة

لم تعد الحرب، بمعناها التقليدي، بصدور ميثاق الأمم المتحدة هي المحظورة فقط، كما في عهد عصبة الأمم وعهد كيلوغ-بريان، بل أصبح جميع أشكال استخدام القوة في العلاقات الدولية خارج القانون، فمصطلح "القوة" المستخدم في الفقرة 4 من المادة 2 أوسع من مصطلح "الحرب" الذي استُخدِم في كل من عهد عصبة الأمم وعهد كيلوغ-بريان[14]، ذلك أن الحرب التي أريد تقييدها في الصكين السابقي الذكر هي أخطر أشكال استخدام القوة. أما القوة التي يحظرها الميثاق، فهي أشمل من الحرب، لأنها تشمل تدابير لا ترقى إلى حد الحرب، ولم تكن تشكل انتهاكًا للقانون الدولي قبل إنشاء الأمم المتحدة[15].

ويُثار التساؤل عمّا إذا كان مصطلح "القوة" المحظورة ينحصر في القوة المسلحة أم أنه يشمل جميع أشكال القوة، بما في ذلك القوة الاقتصادية والسياسية والأيديولوجية. ويذهب معظم الفقهاء إلى أن المقصود بمصطلح القوة، الوارد في الفقرة 4 من المادة 2 من الميثاق، هو القوة التي تنطوي على استخدام الأسلحة، ويستندون في ذلك إلى أن مقدمة الميثاق[16] والمادة 51 منه، المتعلقة بالدفاع عن النفس، تشيران صراحة إلى القوة المسلحة.

وتؤيد الأعمال التحضيرية للميثاق عدمَ شمول مصطلح القوة المحظورة الضغوطَ السياسية والاقتصادية، إذ رُفِضَ اقتراح برازيلي بحظر "التهديد" بالتدابير الاقتصادية أو استخدامها، وبإدراج هذا الحظر ضمن نصوص الميثاق[17].

وقد ورد مصطلح "القوة المسلحة" كذلك في كل من المواد 41 و43 و46 من الميثاق، أما مصطلح "القوة" الذي ورد من دون وصف في المادة 44 من الميثاق، فمن الواضح أن المقصود به هو "القوة المسلحة"[18].

ويأتي إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية بين الدول[19] -وهو إعلان كان لدول العالم الثالث والدول الاشتراكية الدورُ الأكبر في إصداره- على عدة أمثلة على التهديد باستعمال القوة أو استخدامها، وليس من بين هذه الأمثلة الضغوطُ ذات الطابع السياسي والاقتصادي. واكتفى الإعلان بالإشارة إلى "واجب الدول في الامتناع في علاقاتها الدولية عن ممارسة الإكراه العسكري، أو السياسي، أو الاقتصادي، أو غير ذلك من أشكال الإكراه الموجّه ضد الاستقلال السياسي أو السلامة الإقليمية لأي دولة" (مقدمة الإعلان).

وتحت عنوان: "المبدأ الخاص بواجب عدم التدخل في المسائل التي تكون من صميم الاختصاص الداخلي للدولة"، ورد النص على أنه "لا يجوز لأي دولة استخدام التدابير الاقتصادية أو السياسية أو أي نوع آخر من التدابير، أو تشجيع استخدامها لإكراه دولة أخرى على ممارسة حقوقها السيادية وللحصول منها على أي مزايا". وتوضح الأعمال التحضيرية للإعلان كذلك أن القوة المحظورة لا تشمل الضغوط الاقتصادية والسياسية[20].

الفرق بين استخدام القوة والتهديد بذلك

توجب الفقرة 4 من المادة 2 من الميثاق على الدول الامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها، غير أن المادة لا تبيّن المقصود بهذين المصطلحين ولا تفرّق بينهما. وكما ذهب أحد الفقهاء، فمصطلح "الاستخدام" محتمل الوضوح، أما مصطلح "التهديد" فلا يزال ملتبسًا[21].

وتعنى الدول، مثلها في ذلك مثل شرّاح القانون، بالاستخدام الفعلي للقوة الذي يقدم دليلًا ملموسًا يتعذر إثبات وجوده في حال التهديد باستعمالها[22]. ويُتغاضَى عادة عن التهديد باستعمال القوة، وذلك بخلاف حالة الاستخدام الفعلي لها، ذلك أن الأول قد لا يعبّر عن إرادة الدولة المهدِّدة، وقد لا يكون له أي دلالة حقيقية. وهذا ما ذهب إليه أحد الفقهاء الذي رأى أن تهديدات الدول العربية لإسرائيل - على سبيل المثال – غير جدّية، ولا يُنظر إليها باعتبارها خرقًا لميثاق الأمم المتحدة[23].

وفي التهديد المحظور تعبّر الدولة صراحةً أو ضمنًا، وبما لا يدع مجالًا للشك، عن عزمها على اللجوء إلى القوة المسلحة في حال عدم قبول الدولة الأخرى المهدَّدة بطلباتها. وقد يتخذ هذا التعبير شكل إنذار نهائي (Ultimatum) أو سلوك استفزازي، مثل المناورات العسكرية، ونشر الأسلحة في المناطق الحدودية، وأعمال الترهيب التي قد تتحول إلى استخدام القوة[24].

وقد أتيح لمحكمة العدل الدولية النظر في مسألة التهديد باستعمال القوة؛ ففي قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في دولة نيكاراغوا، ذهبت المحكمة إلى أن المناورات العسكرية لا تعد، في ظل الظروف المصاحبة لها، من قبيل التهديد المحظور[25]. وفي رأيها الاستشاري في مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، ذهبت المحكمة إلى أن مجرد تملّك الأسلحة النووية لا يشكل بذاته تهديدًا[26].

قصر الحظر على العلاقات بين الدول

توجب الفقرة 4 من المادة 2 من الميثاق على أعضاء الأمم المتحدة الامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها في علاقاتهم الدولية، والغرض من هذا النص هو استبعاد مظاهر القوة التي تلجأ إليها الدول للحفاظ على الأمن والنظام داخل حدودها، كما يحدث في حالة التمرد والاضطرابات الداخلية؛ فمثل هذه التدابير لا شأن للقانون الدولي بها، ولا ينطبق عليها الحظر المقرر في المادة المذكورة، وهي شأن داخلي، وينطبق عليها مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المنصوص عليه في الفقرة 7 من المادة 2 من الميثاق، الذي هو أحد المبادئ التي تقوم عليها الأمم المتحدة، مثله في ذلك مثل مبدأ عدم جواز التهديد باستعمال القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية.

وثمة توافق عام على أن حظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها يتعلق بالدول فقط، وعلى أن الحظر المذكور لا يخاطب الجهات الفاعلة من غير الدول أو الجماعات المسلحة، وإن كان هذا الحظر ينطبق كذلك على استخدام القوة ضد هذه الجماعات المقيمة في الدول الأخرى، وذلك على اعتبار أن القوة المستخدمة ضد هذه الجماعات تنتهك السيادة الإقليمية لتلك الدول[27].

الحظر بصرف النظر عن الهدف

تحظر الفقرة 4 من المادة 2 "التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة". وقد اعتمد بعض الكتاب على تفسير ضيّق وحرفي للنص ليخلصوا إلى أن اللجوء إلى القوة جائز إذا لم يكن الهدف منه المساس بسلامة الأراضي، أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة. ومعنى ذلك أن مظاهر القوة التي لا يكون الغرض منها إسقاط الحكومة، أو الإطاحة بها، أو الاستيلاء على الأراضي لا تعد خرقًا لقاعدة حظر استخدام القوة[28].

غير أن الدول لا ترى في العبارة المذكورة استثناءً على حظر استخدام القوة، ولا تؤيد الغالبية العظمى من الشراح وجهة النظر هذه[29]. وقد رفضت محكمة العدل الدولية في قضية قناة كورفو (المملكة المتحدة ضد ألبانيا) وجهة نظر المملكة المتحدة التي ادعت أن تلغيمها المياهَ الإقليمية لألبانيا لا ينطوي على خرق الحكم المنصوص عليه في الفقرة 4 من المادة 2، لأن الهدف منه التوصّل إلى أدلة تفيد في التوصل إلى الجهة المسؤولة عن تدمير سفينتين بريطانيتين بألغام بحرية، وليس تهديد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لألبانيا[30].

وسبق لإسرائيل أن احتجت في تبريرها العمليةَ العسكرية التي نفّذتها في مطار عنتيبي في أوغندا في 4 تموز/ يوليو 1976 بحماية المواطنين في الخارج، غير أن أغلبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رأت في السلوك الإسرائيلي خرقًا للفقرة 4 من المادة 2 من الميثاق[31].

وقد كان ثمة محاولات لإسباغ الصفة القانونية على التدخلات العسكرية من جانب واحد، وذلك مثل التدخل في حالة الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، أو لإعادة الحكومات المنتخبة التي تُنحَّى بالقوة عن السلطة إلى سدة الحكم. وقيل في الدفاع عن وجهة النظر هذه إنّ مثل هذه التدخلات لا تتعارض مع الفقرة 4 من المادة 2 إلا في الحالة التي تنطوي فيها على انتهاك سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي للدولة.

غير أن تاريخ صياغة نص الفقرة 4 من المادة 2 لا يؤيد وجهة النظر هذه، فقد كان الهدف من عبارة "ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة"، وعبارة "على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة" تعزيزَ مبدأ الحظر العام لاستخدام القوة وترسيخَه، وليس وضع قيود عليه أو الحد منه[32]. وقد أضيفت العبارتان، في رأي آخر، لسّد أي ثغرات ممكنة في مبدأ استخدام القوة، وليس لفتح ثغرات أخرى جديدة[33]. وجاءت إضافة عبارة "سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة" بناءً على طلب الدول الصغرى، وللتأكيد على مبدأ حظر استخدام القوة، وليس للإتيان باستثناء على هذا الحظر[34].

القوة المسلحة المحظورة والعدوان

يقصد بالعدوان، وفقًا للمادة الأولى من ملحق قرار الجمعية العامة 3314 (د-29) الصادر في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1974 بشأن تعريف العدوان: "استعمال القوة المسلحة من جانب دولة ما ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة".

وتنطبق صفة العدوان على "غزو إقليم دولة أخرى أو الهجوم عليه أو ضمه، وعلى قصفه وحصاره، وعلى مهاجمة دولة أخرى، وعلى قيام دولة ما باستعمال قواتها المسلحة الموجودة داخل إقليم دولة أخرى على وجه يتعارض مع شروط الاتفاق بينهما، أو تهديد وجودها إلى ما بعد نهاية الاتفاق، وعلى إرسال دولة عصاباتٍ أو جماعات مسلحة أو قوات غير نظامية أو مرتزقة إلى دولة أخرى" (م/3)[35].

ويلاحظ أن المؤتمر الاستعراضي لجمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية قد اعتمد القرار رقم 6 في الجلسة العامة الثالثة عشرة بتاريخ 11 حزيران/ يونيو 2010، وجاءت "المادة 8 مكررة" منه تحت عنوان "جريمة العدوان"، وهي تعرِّف العدوان على الوجه المبين أعلاه في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 (29-1).

وقد أتيح لمحكمة العدل الدولية النظر في قضايا تتعلق بتمويل الجماعات المتمردة على السلطة المركزية وتسليحها؛ فذهبت المحكمة في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها إلى أن الولايات المتحدة الأميركية "بتدريبها وتسليحها وتجهيزها وتمويلها وتموينها قوات المعارضة (الكونترا)[36]، أو بقيامها على نحو آخر بتشجيع ودعم ومساعدة الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها، تصرفت ضد جمهورية نيكاراغوا على نحو يخرق التزامها بموجب القانون الدولي العرفي، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى". وأضافت المحكمة أن الولايات المتحدة "بشنها هجمات على إقليم نيكاراغوا [...] وكذلك بأعمال التدخل المشار إليها [أعلاه]، التي تنطوي على استخدام القوة، قد تصرفت ضد جمهورية نيكاراغوا على نحو يخرق التزامها، بموجب القانون الدولي العرفي، بعدم استخدام القوة ضد دولة أخرى[37].

ومن الواضح، على نحو ما خلصت إليه المحكمة، أن تسليح جماعات المعارضة وتدريبها يشكل خرقًا لكل من مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ومبدأ حظر استخدام القوة. أما مجرد تمويل هذه الجماعات وتموينها، فلا يعدو أن يكون تدخلًا في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وفي قضية الأنشطة المسلحة في أراضي الكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا) وجدت المحكمة "أن إتاحة أوغندا التدريب والدعم العسكريين لتحالف القوى الديمقراطية، الجناح العسكري لحركة تحرير الكونغو، يشكل انتهاكًا لالتزامات معينة من التزامات القانون الدولي". واستنتجت المحكمة أن أوغندا "انتهكت سيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية في الحرب الأهلية الدائرة فيها، وقد بلغ مدى التدخل العسكري غير المشروع الذي أقدمت عليه أوغندا درجةً ومدةً على فترة من الزمن، تَعتبِرُ المحكمة معها أنه انتهاك جسيم لحظر استخدام القوة المنصوص عليه في الفقرة الرابعة من المادة الثانية من الميثاق"[38].

هذا في ما يخص دعم الجماعات المتمردة وتسليحها. أما ما يخص دعم حركات التحرير التي تناضل في سبيل تقرير المصير وتسليحها، فيمكن القول باختصار إن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها محظور على الدول، ولكنه جائز قانونًا للشعوب التي تخضع للاستعمار والاحتلال الأجنبي والفصل العنصري.

ويحظر على الدول استخدام القوة ضد الشعوب بصورة تَحرِمها من حقها في تقرير المصير وفي الحرية والاستقلال، وفي المقابل، للشعوب الحق في الكفاح من أجل نيل حريتها واستقلالها. ويلاحظ أن قرار تعريف العدوان (3314 (د-19))، الذي ذكر عدة أشكال للعدوان، لم يدرج كفاح الشعوب الخاضعة لنظم استعمارية، أو عنصرية، أو لأشكال أخرى من السيطرة الأجنبية في سبيل تقرير المصير والحرية والاستقلال ضمن تعريف العدوان. وقد اعتادت الجمعية العامة ابتداءً من عام 1973 الإقرارَ للشعوب المستعمرة، وما في حكمها، بالحق في "الكفاح المسلح"، وأحيانًا بالحق في "استخدام الوسائل المتاحة كافة لنيل استقلالها وحريتها"[39]. ولكن مثل هذه القرارات لم تكن تحظى بموافقة الدول الغربية، التي كان بعضها دولًا استعمارية، فهذه الدول كثيرًا ما تَصِمُ حركات التحرر بالإرهاب، وتُصرّ على أن الشعوب لا يجوز لها أن تكافح إلا بالطرق السلمية[40].

ومن جهة أخرى، تملك الشعوب المناضلة في سبيل تقرير المصير حقَّ تلقي المساعدات الإنسانية والمالية وحتى العسكرية، ولكن من دون أن يصل الأمر إلى حق التدخل العسكري إلى جانبها، الذي ينطبق عليه مبدأ حظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها[41].

ومن الجدير بالذكر أن محكمة العدل الدولية قد ذهبت إلى أن إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول (القرار 2625 (د-25))، وقرار تعريف العدوان (القرار 3314 (د-19)) يعبّران عن القانون الدولي العرفي[42].

مدى صحة التشكيك بإلزامية المبدأ

كان توماس فرانك {{توماس فرانك: (Thomas M. Franck، 1931-2009) هو فقيه بارز في القانون الدولي العام، أسس مركز الدراسات الدولية بجامعة نيويورك، وعمل مستشارًا لعدة دول. مثّل دولة تشاد أمام محكمة العدل الدولية ضد ليبيا، وكان القاضي المكلف للمحكمة في قضية إندونيسيا وماليزيا. نشر أكثر من 200 مقال وأكثر من 29 كتابًا في القانون الدولي العام، من أهمها كتابه عن قوة الشرعية بين الأمم: The Power of Legitimacy among Nations.}} من أوائل المشككين في إلزامية قاعدة حظر استخدام القوة وفي إمكانية تطبيقها، وتتمثل وجهة نظره في أن هذه القاعدة قامت على افتراض خطأ، وهو استمرار الشراكة التي تحققت في أثناء الحرب العالمية الثانية بين الدول الخمسة الكبرى، وعلى قدرة تلك الدول على توفير الوسائل اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين. ويرى أنّ الشراكة المذكورة - مع استثناءات محدودة مثل كوريا في عام 1950، والكونغو في عام 1960 – ما لبثت أن تصدّعت، إذ لم تعد الدول دائمة العضوية في المجلس {{الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن: تتمتع كل من الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وروسيا، والصين، بمقاعد دائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقد أوكل إليها ميثاق الأمم المتحدة بموجب الفصل الخامس منه مهمة الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. كما تتمتع هذه الدول بحق النقض (الڤيتو) فيما يتعلق بالمسائل الموضوعية؛ فيشترط لنفاذها موافقة الدول الخمس مجتمعة.}} تتعاون في ما بينها عندما يتعلق الأمر بحفظ السلم والأمن الدوليين[43].

وقد درس فرانك الحربَ الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي (الناتو) على جمهورية يوغسلافيا السابقة في عام 1999، وغزوَ الولايات المتحدة الأميركية للعراق في عام 2003، فاستنتج منهما أن الفقرة 4 من المادة 2 قد ماتت من جديد، وربما هذه المرة إلى الأبد.

ويعزو فرانك فشل القاعدة كذلك إلى أسباب أخرى، لعلّ أهمها غموضها وغموض الاستثناءات التي يضعها الميثاق عليها، والطبيعة المتغيرة للحروب، فضلًا عن خروقات الدول لها التي يزيد عددها على عدد مرات تطبيقها[44].

وتشكك المدرسة الواقعية في القانون {{المدرسة الواقعية في القانون: هي إحدى المدارس الفقهية في القانون الدولي العام، ترتكز على التشكيك بدور مبدأ سيادة الدول في التنظيم الدولي، فترى هذه المدرسة أن المحرك الأساسي لتنظيم العلاقات الدولية هو القوة والمصلحة. من أبرز مفكريها هانز مورغنتاو (Hans J. Morgenthau، 1904-1980) في كتابه السياسة بين الأمم: الكفاح من أجل القوة والسلام (Politics Among Nations: The Struggle for Power and Peace).}} كذلك بوجود أي تأثير فعلي للقانون الدولي في سلوك الدول، فالدول الكبرى - من وجهة نظر هذه المدرسة - لن تسمح أبدًا بأن تقف نصوص الميثاق عائقًا أمام تحقيق مصالحها الوطنية. هذا ما يخص أحكام الميثاق عمومًا، أما ما يخصّ الفقرة 4 من المادة 2 المعنية، فترى هذه المدرسة أن المادة المذكورة لا تموت، لأنها لم تولد أصلًا. وترى كذلك أنه عندما تمتنع الدول عن استخدام القوة في علاقاتها الدولية، فهي لا تفعل ذلك التزامًا منها بالقانون، بل لأن مصلحتها الوطنية تحتّم عليها ذلك. وتخلص إلى أن القراءة الإلغائية لقاعدة حظر استخدام القوة تعكس بشكل أدق حقيقة النظام الدولي اليوم[45].

والواقع أن الدول كثيرًا ما تلجأ إلى استخدام القوة، وتبرر سلوكها بأسباب مختلفة كثيرًا ما تكون غير محقّة. وهي عندما تستخدم القوة ضد دولة أخرى، أو تقدم العون أو المساعدة العسكرية لدولة أخرى، فهي تفعل ذلك انطلاقًا من مصلحتها الوطنية، وليس حرصًا منها على الانصياع لقواعد القانون الدولي. وعلى أهمية وجود أساس قانوني دولي للجوء الدولة إلى استخدام القوة المسلحة خارج حدودها، فإن قرار الدولة في هذا الشأن هو في نهاية المطاف مسألة سياسية لا قانونية[46]. غير أن هذا لا يعني فقدان مبدأ حظر استخدام القوة وهجَه، أو أن هذا المبدأ لم يعد موجودًا، أو أن الدول لم تعد متمسكة به؛ فقد أكد رؤساء الدول والحكومات المجتمعين في مؤتمر القمة العالمي في عام 2005 {{مؤتمر القمة العالمي: عقد عام 2005 في مقر الأمم المتحدة، بناءً على ما طرحه الأمين العام كوفي أنان في تقريره "في جو من الحرية أفسح"، شارك به أكثر من 170 رئيس دولة وحكومة، أشارت الدول فيه إلى المسؤولية عن حماية السكان من جرائم الحرب والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وتكثيف الجهود للحد منها ومنعها.}} أن "القواعد المتعلقة باستخدام القوة في الميثاق، عند تفسيرها وتطبيقها بشكل صحيح، كافية لمواجهة التهديدات للسلم والأمن الدوليين"[47]. وعندما تلجأ الدول إلى استخدام القوة، فإنها تبرر سلوكها هذا على أساس القاعدة المعنية، فضلًا عن المادة 51 من الميثاق المتعلقة بالدفاع عن النفس. أما الانتهاكات المتكررة للقاعدة، فلا تنهض دليلًا على أنه ليس لها أثر، أو أنه لم يعد لها أثر في سلوك الدول[48].​

المراجع

العربية

علوان، محمد. القانون الدولي العام: وثائق ومعاهدات دولية. عمّان: الجامعة الأردنية، 1978.

________. "’مسؤولية الحماية‘ في القانون الدولي". المجلة الأردنية في القانون والعلوم السياسية. مج 8، العدد 4 (2016).

كروفورد، جيمس (محرّر). مبادئ القانون الدولي العام لبراونلي. ترجمة محمود محمد الحرثاني. سلسلة ترجمان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022.

الموسى، محمد. استخدام القوة في القانون الدولي المعاصر. عمّان: دار وائل للنشر، 2004​.

الأجنبية

Arend, Anthony C. & Robert J. Beck. International Law and the Use of Force. London: Routledge, 1993.

Beck, Robert J., Anthony Arend & Robert D. Vander Lugt (eds.). International Rules: Approaches from International Law and International Relations. New York: Oxford University Press, 1996.

Becker, John D. “The Continuing Relevance of Article 2 (4): A Consideration of the Status of the UN Charter’s Limitations of the Use of Force.” Denver Journal of International Law & Policy. vol. 32, no. 3 (Summer 2004). p. 583.

Boas, Gideon. Public International Law: Contemporary Principles and Perspectives. Cheltenham: Edward Elgar Publishing, 2012.

Brownlie, Ian. International Law and the Use of Force by States. Oxford: Clarendon Press, 1963.

Burely, Anne–Marie Slaughter “International Law and International Relations Theory: A Dual Agenda.” TheAmerican Journal of International Law. vol. 87, no. 2 (1993). pp. 205-239.

Cassese, Antonio. “Le Droit International et La Question de L'assistance Aux Mouvements de Libération Nationale.” Revue Belge de Droit International. vol. 14 (1986).

Charney, Jonathan I. “Anticipatory Humanitarian Intervention in Kosovo.” Vanderbilt Journal of Transnational Law. vol. 32, no. 5 (1999).

Chesterman, Simon. Just War or Just Peace? Humanitarian Intervention and International Law. Oxford: Oxford University Press, 2001.

Corten, Olivier. The Law Against War: The Prohibition on the Use of Force in Contemporary International Law. Oxford: Hart Publishing, 2008.

Cot, Jean-Pierre & Alain Pellet (eds.). la Charte des Nations Unies: commentaire article par article. Paris: Economica; Bruxelles: Bruylant, 1985.

Franck, Thomas M. “Who Killed Article 2(4)? or: Changing Norms Governing the Use of Force by States.” The American Journal of International Law. vol. 64, no. 5 (1970). p. 809-837.

________. “What Happens Now? The United Nations after Iraq.” The American Journal of International Law. vol. 97, no. 3 (2003). p. 607-620.

Goodrich, Leland M., Edvard Hambro & Anne Patricia Simons. Charter of the United Nations: Commentary and Documents. 3rd ed. New York: Columbia University Press, 1969.

Gray, Christine D. International Law and the Use of Force. Oxford: Oxford University Press, 2008.

Green, James A. “Questioning the Peremptory Status of the Prohibition of the Use of Force.” Michigan Journal of International Law. vol. 32, no. 2 (2011). pp. 215-257.

Henkin, Louis. “The Reports of the Death of Article 2 (4) are Greatly Exaggerated.” The American Journal of International Law. vol. 65, no. 3 (1971). pp. 544-648.

________. How Nations Behave: Law and Foreign Policy. 2nd ed. New York: Council on Foreign Relations, 1979.

Hossain, Kamrul. “The Concept of Jus Cogens and the Obligation Under the U.N. Charter.” Santa Clara Journal of International Law. vol. 3, no. 1 (2005).

International Court of Justice. “Advisory Opinion of 11 April 1949.” at: https://acr.ps/1L9BPiZ

Kelsen, Hans. “Will the Judgment in the Nuremberg Trial Constitute a Precedent in International Law?” The International Law Quarterly. vol. 1, no. 2 (Summer 1947). pp. 153-171.

Lubell, Noam. Extraterritorial Use of Force against Non-State Actors. Oxford: Oxford University Press, 2010.

Neff, Stephen C. War and the Law of Nations: A General History. Cambridge: Cambridge University Press, 2005.

Sadurska, Romana. “Threats of Force.” The American Journal of International Law. vol. 82, no. 2 (1988). pp. 239-268. 

Schachter, Oscar. “The Legality of Pro-Democratic Invasion.” The American Journal of International Law. vol. 78, no. 3 (1984). pp. 645-650.

Shaw, Malcolm N. International Law. 6th ed. Cambridge: Cambridge University Press, 2008.

Simma, Bruno. “Nato, the UN and the Use of Force: Legal Aspects.” European Journal of International Law. vol. 10, no. 1 (1999). pp. 1-22.

“The National Security Strategy, September 2002.” The White House President George W. Bush. at: https://acr.ps/1L9BPz8

United Nations. “Security Council Official Records, 31st year, 1940th meeting, 12 July 1976, New York.” New York: 1984.

Wippman, David. “The Nine Lives of Article 2 (4).” Minnesota Journal of International Law. vol. 16 (2007). p. 387.

[1] لمزيد من التفاصيل عن تاريخ قانون الحروب، يُنظر:

Stephen C. Neff, War and the Law of Nations: A General History (Cambridge: Cambridge University Press, 2005).

[2] عُقدِت هذه الاتفاقية في أعقاب الحصار البحري الذي تعرضت له ڤنزويلا بين عامي 1902 و1903 على يد ثلاث دول، هي: المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا، بغية إجبارها على سداد ديونها التعاقدية. يُنظر:

Gideon Boas, Public International Law: Contemporary Principles and Perspectives (Cheltenham: Edward Elgar Publishing, 2012), p. 310.

[3] Anthony C. Arend & Robert J. Beck, International Law and the Use of Force (London: Routledge, 1993), p. 19.

[4] للاطلاع على نص أحكام عهد العصبة، يُنظر: محمد علوان، القانون الدولي العام: وثائق ومعاهدات دولية (عمّان: الجامعة الأردنية، 1978)، ص 161 وما بعدها.

[5] Ian Brownlie, International Law and the Use of Force by States (Oxford: Clarendon Press, 1963), p. 57.

[6] Arend & Beck, p. 22.

[7] جيمس كروفورد (محرّر)، مبادئ القانون الدولي العام لبراونلي، ترجمة محمود محمد الحرثاني، سلسلة ترجمان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022)، ص 1124.

[8] Hans Kelsen, “Will the Judgment in the Nuremberg Trial Constitute a Precedent in International Law?” The International Law Quarterly, vol. 1, no. 2 (Summer 1947), p. 155.

[9] Brownlie, pp. 235-247.

[10] قضية الأنشطة العسكرية في الكونغو (الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)، يُنظر:

International Court of Justice, “Case Concerning Armed Activities on the Territory of the Congo (Democratic Republic of the Congo v. Uganda) Judgment of 19 December 2005,” pp. 168, 223.

[11] James A. Green, “Questioning the Peremptory Status of the Prohibition of the Use of Force,” Michigan Journal of International Law, vol. 32, no. 2 (2011), p. 217.

[12] Bruno Simma, “Nato, the UN and the Use of Force: Legal Aspects,” European Journal of International Law, vol. 10, no. 1 (1999), pp. 1-22; Kamrul Hossain, “The Concept of Jus Cogens and the Obligation Under the U.N. Charter,” Santa Clara Journal of International Law, vol. 3, no. 1 (2005).

[13] Malcolm N. Shaw, International Law, 6th ed. (Cambridge: Cambridge University Press, 2008), p. 11123.

للاطلاع على حكم محكمة العدل الدولية في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها، يُنظر الفقرات من 187 حتى 201، في:

International Court of Justice, “Case Concerning Military and Paramilitary Activities in and Against Nicaragua (Nicaragua v. United States of America) Merits Judgment of 27 June 1986”.

[14] Christine D. Gray, International Law and the Use of Force (Oxford: Oxford University Press, 2008), pp. 6-7.

[15] Olivier Corten, The Law Against War: The Prohibition on the Use of Force in Contemporary International Law (Oxford: Hart Publishing, 2008), pp. 50-52.

[16] تدحض مقدمة الميثاق التفسيرَ الموسّع لمصطلح "القوة"، فهي توجب على الدول الأعضاء في المنظمة الوليدة عدم استخدام القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة.

[17] Leland M. Goodrich, Edvard Hambro & Anne Patricia Simons, Charter of the United Nations: Commentary and Documents, 3rd ed. (New York: Columbia University Press, 1969), p. 49; Michel Virally, “Article 2: Paragraph 4,” in: Jean-Pierre Cot & Alain Pellet (eds.), la Charte des Nations Unies: commentaire article par article (Paris: Economica; Bruxelles: Bruylant, 1985), p. 120.

[18] تتعلق المادة 44 بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة استخدامَ القوة، وطلبه إلى الدول غير الأعضاء في المجلس تقديم القوات المسّلحة.

[19] الجمعية العامة للأمم المتحدة، "القرار 2625 (الدورة 25): إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقًا لميثاق الأمم المتحدة".

[20] United Nations, “1970 Special Committee on Principles of International Law concerning Friendly Relations and co-operation among States: summary records of the 110th to 114th meeting, held at the Palais des Nations, Geneva, from 31 March to 1 May 1970”.

[21] كروفورد (محرّر)، ص 1127.

[22] Corten, p. 126.

[23] Louis Henkin, How Nations Behave: Law and Foreign Policy, 2nd ed. (New York: Council on Foreign Relations, 1979), p. 136.

[24] Romana Sadurska, “Threats of Force,” The American Journal of International Law, vol. 82, no. 2 (1988), pp. 239-268.

[25] يُنظر الفقرة 230، في:

International Court of Justice, “Case Concerning Military and Paramilitary Activities in and Against Nicaragua”.

[26] يُنظر الفقرتان 47 و48، في:

International Court of Justice, “Request for Advisory Opinion: Transmitted to the Court under the United Nations General Assembly resolution 49/75 K of 15 December 1994, Legality of the Threat or Use of Nuclear Weapons”.

[27] Noam Lubell, Extraterritorial Use of Force against Non-State Actors (Oxford: Oxford University Press, 2010), p. 25; Corten, p. 126.

[28] Green, p. 217.

[29] Shaw, p. 1126; Gray, p. 32;

كروفورد (محرّر)، ص 1128.

[30] International Court of Justice, “Advisory Opinion of 11 April 1949,” accessed on 28/7/2025, at: https://acr.ps/1L9BPiZ

[31] United Nations, “Security Council Official Records, 31st year, 1940th meeting, 12 July 1976, New York,” (New York: 1984).

[32] Oscar Schachter, “The Legality of Pro-Democratic Invasion,” The American Journal of International Law, vol. 78, no. 3 (1984), pp. 646, 649.

[33] Jonathan I. Charney, “Anticipatory Humanitarian Intervention in Kosovo,” Vanderbilt Journal of Transnational Law, vol. 32, no. 5 (1999), p. 1234.

[34] Simon Chesterman, Just War or Just Peace? Humanitarian Intervention and International Law (Oxford: Oxford University Press, 2001).

ولمزيد من التفاصيل عن هذه المسألة، يُنظر: محمد علوان، "’مسؤولية الحماية‘ في القانون الدولي"، المجلة الأردنية في القانون والعلوم السياسية، مج 8، العدد 4 (2016)، ص 35.

[35] للاطلاع على نص القرار، يُنظر: علوان، القانون الدولي العام، ص 529.

[36] وصلت الكونترا، وهي حركة معارضة مسلحة ضد حكومة نيكاراغوا الساندينية، إلى السلطة في أعقاب عزل الرئيس أناستاسيو سوموزا (Anastasio Somoza Debayle، 1925-1980). وقد اعترضت الولايات المتحدة الأميركية على اختصاص المحكمة، ولكن الأخيرة أصدرت حكمها في غياب الأولى. وأثار هذا الحكم - ولا يزال - جدالًا واسعًا في أوساط القانون الدولي.

[37] يُنظر الفقرات 105 و202 و205، في:

International Court of Justice, “Case Concerning Military and Paramilitary Activities in and Against Nicaragua”.

[38] يُنظر الفقرات من 161 إلى 165، في:

International Court of Justice, “Case Concerning Armed Activities on the Territory of the Congo”.

[39] مثل قرارات الجمعية 3382 (د-30) بتاريخ تشرين الثاني/ نوفمبر 1975، و31/34 بتاريخ 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1976، و32/14 لعام 1977، و36/103 المؤرخ بتاريخ 9 كانون الأول/ ديسمبر 1981، و39/17 بتاريخ 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 1984.

[40] Antonio Cassese, “Le Droit International et La Question de L'assistance Aux Mouvements de Libération Nationale,” Revue Belge de Droit International, vol. 14 (1986), p. 314.

[41] لمزيد من التفاصيل عن استخدام القوة في إطار الحق في تقرير المصير، يُنظر: محمد الموسى، استخدام القوة في القانون الدولي المعاصر (عمّان: دار وائل للنشر، 2004)، ص 66 وما بعدها.

[42] يُنظر الفقرة 191 في قضية الأنشطة العسكرية وشبة العسكرية في نيكاراغوا، في:

International Court of Justice, “Case Concerning Military and Paramilitary Activities in and Against Nicaragua”;

ويُنظر الفقرة 162 في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في الكونغو الديمقراطية، في:

International Court of Justice, “Case Concerning Armed Activities on the Territory of the Congo”.

[43] Thomas M. Franck, “Who Killed Article 2(4)? or: Changing Norms Governing the Use of Force by States,” The American Journal of International Law, vol. 64, no. 5 (1970), p. 809; Thomas M. Franck, “What Happens Now? The United Nations after Iraq,” The American Journal of International Law, vol. 97, no. 3 (2003), p. 607.

[44] Anne–Marie Slaughter Burely, “International Law and International Relations Theory: A Dual Agenda,” TheAmerican Journal of International Law, vol. 87, no. 2 (1993), pp. 207-209.

[45] Robert J. Beck, Anthony Arend & Robert D. Vander Lugt (eds.), International Rules: Approaches from International Law and International Relations (Oxford: Oxford University Press, 1996), pp. 9, 321.

[46] “The National Security Strategy, September 2002,” The White House President George W. Bush, accessed on 28/7/2025, at: https://acr.ps/1L9BPz8​

[47] يُنظر الفقرة 79، في:​

United Nations, “Resolution adopted by the General Assembly on 16 September 2005”.

[48] لمزيد من التفاصيل عن استمرار وجود القاعدة وإلزاميتها، يُنظر:

Louis Henkin, “The Reports of the Death of Article 2 (4) are Greatly Exaggerated,” The American Journal of International Law, vol. 65, no. 3 (1971), p. 544; David Wippman, “The Nine Lives of Article 2 (4),” Minnesota Journal of International Law, vol. 16 (2007), p. 387; John D. Becker, “The Continuing Relevance of Article 2 (4): A Consideration of the Status of the UN Charter’s Limitations of the Use of Force,” Denver Journal of International Law & Policy, vol. 32, no. 3 (Summer 2004), p. 583.


المحتويات

الهوامش