الطبيعيات في علم الكلام تشير إلى مجموعة من المسائل النظرية التي تهتم بدراسة الأجسام الطبيعية وظواهرها، ضمن إطار يرتبط بالقضايا الإلهية والعقدية. إذ ركّز المتكلّمون في هذا المجال على البحث في الأجسام لإثبات حدوث المادة، ودحض مفهوم قِدَمها كما طرحه الفلاسفة. وقد كانت الطبيعيات جزءًا مهمًا من السجالات العقدية بين المتكلّمين والفلاسفة، فسعى المتكلّمون إلى نقض الآراء الفلسفية المتعلّقة بالطبيعة، إذ اعتبروها متعارضة مع العقيدة الإسلامية.
المصطلح
الطبيعة أو السماع الطبيعي
وهما مما استعمله النقلة الأوائل للفلسفة الإغريقية في تعريب Φυσικὴ ἀκρόασις من أجزاء فلسفة أرسطو، ثم جرى عليها من نسج على منواله من الفلاسفة الإسلاميين، وفي صدارتهم
أبو نصر محمد الفارابي (ت. 339هـ/ 950م)، وأبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا (ت. 428هـ/ 1037م)؛ فمصطلح الطبيعيات فلسفي لا كلامي، ولا يكاد يظهر في شيء من التصانيف الكلامية المتأخرة، على ما فيها من توسُّع واستفاضة في بحث المسائل الطبيعية.
وما يقع من ذكرٍ له في بعض كلام
أبي حامد الغزالي (ت. 505هـ/ 1111م) من
مقاصد الفلاسفة أو
المنقذ من الضلال، إنما هو حكاية عن مذاهب الفلاسفة[1]، وكذلك ما وقع في عنوان بعض كتب
فخر الدين محمد بن عمر الرازي (ت. 606هـ/ 1210م)، مثل
المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات، إذ يشير إلى بحثه في كلا الفرعين من العلوم الفلسفية، أو أشرف العلوم الحِكْمية، كما قال[2]. ثم أورده المؤلفون في ترتيب العلوم وتصنيفها إما فرعًا فلسفيًا، وإما فنًا برأسه يختصُّ بالنظر في الأجسام البسيطة والمركّبة، من غير التفاتٍ إلى كونه بحثًا كلاميًا[3]، وقلَّ من بينهم من يشير إلى دخوله في علم الكلام[4].
يظهر أن المتكلّمين تحاشوا التعبير عن دراسة الجسم بـالطبيعة أو الطبيعيات، بمناسبة أن جمهورهم لا يثبتون طبيعةً في الأشياء، أي طبعًا أو طبائع، فهذه الطبيعة التي يقول بها الفلاسفة ويبحثون فيها، إنما هي ذاتية كل موجود التي تصدر عنها آثاره صدورًا ضروريًا غير معلّق على إرادة أو اختيار. وهذا معنى ينفيه جمهرة أئمة الكلام من
المعتزلة والأشاعرة، ويرون فيه قدحًا في أدلة إثبات الربوبية[5]، فكأنهم لمحوا في التعبير بـالطبيعيات معنى البحث في الطبائع الذاتية التي تنحلّ إليها موجودات العالم، لا مطلق البحث في هذه الموجودات.
الجواهر والأعراض
هو العنوان الأشهر للبحث الطبيعي في المصنّفات الكلامية. كانت بعض المسائل الطبيعية ترد في مصنّفات المتكلّمين الأوائل في سياق الكلام على حدوث العالم، وفيها تظهر قسمة أجسام هذا العالم إلى جواهر وأعراض. ولمّا كان البحث في قِدَم المادة وحدوثها أشدّ مسائل الخلاف مع الفلاسفة، زادت عناية المتكلّمين بهذه القسمة للجسم الطبيعي، حتى أُفردت بالتصنيف، كما صنع المتكلّم المعتزلي
أبو محمد الحسن بن متّويه (ت. 469هـ/ 1076م) في كتابه
التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض، أو تفرد لكل منهما بابًا مستقلًا في المطولات الكلامية المتأخرة، تعالج في تفصيل ما لكل منهما من الخصائص والأحكام.
دقيق الكلام أو لطيف الكلام
هو الاسم الذي ميّز به بعض أئمة الكلام بين مسائل الاعتقاد بالأصالة (وهي جليل الكلام) والمقدمات العقلية النظرية التي يُستعان بها، أو يُحتاج إليها، في إثبات العقائد، فتكون مقصودة تبعًا للعقائد، وهي لطيف الكلام أو دقيق الكلام. وفي هذا القسم يندرج ما يعبّر عنه بالطبيعيات الكلامية، أو مباحث الجواهر والأعراض.
لعلّ أوضح مواضع التمييز بين هذين الفنّين من البحث الكلامي هو عند
أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (ت. 324هـ/ 936م) في
كتاب
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلّين، فقد قال بعد حكاية طائفة من خلافات الفِرَق: "هذا آخِرُ الكلام في الجليل"، ثم قال: "هذا ذكر اختلاف الناس في الدقيق"، مفتتحًا به الكلام على الخلاف في الجسم: ما هو؟[6] وهو ما أوحى لجماعة من الباحثين المعاصرين بأنها قسمة قائمة على نوع المسائل، وفهم آخرون أن الأشعري إنما يقسم المسائل إلى جليلة ودقيقة باعتبار مستوى النظر فيها؛ فيكون الدقيق في معنى الغامض، وليس مدارها على نوع مخصوص من المطالب العلمية[7].
علم الخواصِّ أو علم الخواصِّ التي أودعها الله في الأجسام
وهي تسمية حديثة لعلم الطبيعة، أقرّها بعض مشايخ الجامع الأزهر عند تدريسه في المعاهد الدينية، وقيل إنها وُضِعَت نزولًا على رغبة الشيخ
حسّونة النواوي (1839-1925)[8]، تحاشيًا لكلمة الطبيعة وما تثيره من أفكار علقت بها من موروث الفلسفة القديمة والوسطى.
الدواعي لمبحث الطبيعيات
يمكن أن تُجمل الدواعي التي بعثت المتكلّمين على خوض البحث الطبيعي في ثلاثة على وجه العموم:
الأول: العالم الطبيعي إنما هو عالم الشهادة المنظور، ومن موجوداته يُستدلّ على عالم الغيب غير المنظور، أو كما يقول الفخر الرازي: "اعلم أن الاستدلال على ما لا يُعلم بالضرورة، إنما يكون بما يُعلم بالضرورة. والمعلوم بالضرورة إما الأجسام، وإما الأعراض القائمة بها"[9]. لذلك، لا بد من النظر في هذه الأجسام وأعراضها لمعرفة وجوه دلالتها على خالقها.
الثاني: التداخل النظري بين الطبيعة وما بعد الطبيعة في السياق الفلسفي اليوناني وفي دوائر المشائية الإسلامية؛ فالمتكلّم إن كان شغله، بالأصالة، الإلهيات الفلسفية وحدها، فإن هذه الإلهيات قد نصّ أصحابها أنفسهم على أنها متّصلة بمباحث من الطبيعيات. وقد قال ابن سينا عن العلم الإلهي للفلاسفة: "أما مرتبة هذا العلم فهي أن يتعلّم بعد العلوم الطبيعية والرياضية"، ثم قال: "أما الطبيعية، فلأن كثيرًا من الأمور المسلّمة في هذا مما تبيّن في العلم الطبيعي، مثل الكون والفساد والتغيّر والزمان والمكان، وتعلّق كل متحرك بمحرك، وانتهاء المتحركات إلى محرك أول، وغير ذلك"[10]؛ فلا يسع المتكلّم وهو يجادل الميتافيزيقا الفلسفية إلّا أن يستصحب معها مبادئها الطبيعية التي أقيمت عليها.
الثالث: مساعي الفلاسفة الإسلاميين في تقريب الفكر اليوناني من المفاهيم الإسلامية، أو اصطناع نموذج توفيقي بينهما. فقد نشأ عن هذا المسلك وضع تفسيرات فلسفية لعديد المعاني الشرعية على وجه أثار حفيظة الدوائر الكلامية، واقتضى الخوض في تفصيلات هذا التخريج الفلسفي للإسلام على قواعد الفلسفة، مثل تفسير العرش بأنه الفلك الأطلس، والملائكة بالعقول السماوية، وجبريل منها بأنه العقل العاشر الذي محلّه فلك القمر[11].
تاريخ مبحث الطبيعيات
كانت مسائل الاعتقاد المقصودة بذاتها، وهي المسماة جليل الكلام، أقدم ظهورًا من المسائل الطبيعية الدقيقة التي وُضعت لتكون أساسًا للاحتجاج الكلامي على إثبات أصول العقائد. والشائع في حقل الدراسات الكلامية الحديثة أن يُلتمس لها أصول اجتماعية أو سياسية. وأما الطبيعيات، فابتدأ تاريخها في علم الكلام، منذ نُقلت المصنّفات الفلسفية اليونانية إلى اللسان العربي في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي. وقد تُرجم كتاب
السماع الطبيعي لأرسطو ترجمة قديمة لسلّام الأبرش، وهو من النَقَلة الأوائل زمن البرامكة، ثم نقله مرةً أخرى
إسحاق بن حُنين (ت. 298هـ/ 910م)[12].
وفي ذلك العهد، شرع الرعيلُ الأول من شيوخ الاعتزال في تصفّح تلك التراجم ومحاولة الرد على أصحابها، وهي جهودٌ نَمَتْ في تاريخ هذا العلم رويدًا، حتى استوت في صورة آراء طبيعية كلامية محرّرة. ويذكر القاضي
عبد الجبار بن أحمد الهمذاني (ت. 415هـ/ 1025م) في ترجمة إبراهيم بن سيّار النظّام (ت. 231هـ/ 845م) أنه "بات عند جعفر بن يحيى البرمكي ليلة، فتحاوَرَا في خبر الأوائل، وذكرا أرسطاطاليس، فقال: ’قد نقضتُ عليه كتابه‘، فقال له جعفر: ’كيف وأنت لا تحسن أن تقرأه؟‘، قال: ’أيهما أحبُّ إليك: أن أقرأه من أوله إلى آخره، أم من آخره إلى أوله؟‘. ثم اندفع يذكر شيئًا فشيئًا وينقض عليه"[13].
وأما علم الكلام الأشعري، فيؤخذ مما حكاه
أبو بكر بن فورَك (ت. 406هـ/ 1015م) في
مجرد مقالات الأشعري أن الشيخ أبا الحسن نفسه خاض في تلك المباحث النظرية، وقد بلغتنا رسالة كاملة له في
استحسان الخوض في علم الكلام، أو الحث على البحث، وإن كان من الباحثين من يناقش في صحة نسبتها إليه[14]. وأما
ابن خلدون (ت. 808هـ/ 1406م) فيذهب في
مقدِّمة تاريخه إلى نسبة المقدمات النظرية الكلامية إلى القاضي الباقِلَّاني، وإلى أنه أول من أدخلها في الكلام الأشعري[15].
مع ذلك، شهِد تاريخ الأشعرية تفاوتًا واضحًا في معالجة الآراء الفلسفية، والتوسّع في الردّ عليها وإدراجها في المصنّفات الكلامية، وهو ما عُبّر عنه بالتمييز بين طريقة المتقدمين وطريقة المتأخرين. ولعلّ أبرز من يمثّل فاتحة طريقة المتأخرين هو فخر الدين الرازي، وتابعه عليها طائفة من كبار المتكلّمين المتأخرين، منهم: القاضي
عبد الله بن عمر البيضاوي (ت. 685هـ/ 1286م) في
طوالع الأنوار من مطالع الأنظار، وشمس الدين أبو الثناء محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني (ت. 749هـ/ 1349م) في
مطالع الأنظار في شرح طوالع الأنوار (في شرح كتاب البيضاوي)، وعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ت. 756هـ/ 1355م) في
المواقف في علم الكلام، ومسعود بن عمر سعد الدين التفتَازاني (ت. 793هـ/ 1390م) في
المقاصد وشرحه، والشريف علي بن محمد الجرجاني (ت. 816هـ/ 1413م) في
شرح المواقف.
تمثّل هذه المطوّلات الكلامية منتهى توسّع الفكر الكلامي في بحث الآراء الطبيعية الفلسفية. وقد شغل في بعضها نحو الثلثين، وبقي للعقائد نفسها نحو الثلث، وهو مسلك حرّك طائفة أخرى من المتكلّمين إلى انتقاد هذه الطريقة في التصنيف في أصول الدين، بلغ عند بعضهم حدّ التحذير من قراءة كتب هؤلاء المصنّفين، ومنهم:
تاج الدين عبد الوهاب بن علي السُّبكي (ت. 771هـ/ 1370م)، ومحمد بن يوسف بن عمر السنوسي (ت. 895هـ/ 1490م)، ومحمد بن عبد العزيز بن أحمد الملتاني (الفرهاري الهندي) (ت. 1239هـ/ 1824م)[16]. ومع غلبة الصياغات التعليمية للمصنّف الكلامي الأشعري، ضعفت العناية بالتحقيقات الفلسفية، حتى قال
محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي (ت. 1230هـ/ 1815م): "قد جَرَت عادة الله بمصر أن البهجة والظهور إنما يكون لمن يتعاطى علم الشريعة المطهرة، وأما من يتعاطى علوم الفلسفة، فلا بهجة له، ولا يُقرأ في الأزهر"[17].
مضمون المبحث وتطوره
الطبيعة الحية وغير الحية
البحث الطبيعي الكلامي هو في جوهره فيزيقي؛ موضوعه الأجسام وظواهرها، لا يتّسع للنظر في الموجودات الحية. ولعلّ ذلك باعتبار أنها لا تتعلق بمشكلات العقائد، بل قد ينتفع بها في بيان الحكمة في المخلوقات واتخاذها دليلًا على صانعها، وهو معنى قد يشير إليه المتكلّمون، ولكنه لا يقع في صلب المصنّف الكلامي التقليدي، ولا يمثّل جزءًا منطقيًا في ترتيب أبوابه النظرية وتتابعها. على أن ثمّة شواهد على اشتغال جماعة من شيوخ المعتزلة الأولين بالطبيعة الحية، لعلّ أبرزهم
بشر بن المعتمر (ت. 210هـ/ 825م)، رأس معتزلة بغداد، فقد نظم قصيدتين طويلتين في طبائع الحيوان، ثم
أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت. 255هــ/ 869م) في كتابه الشهير
الحيوان، وقد ضمّنه شرحًا لقصيدتَيْ بِشْرٍ[18].
تطور البحث الكلامي في الطبيعيات
شهد تاريخ علم الكلام تطورًا كبيرًا في محتوى المسائل الطبيعية التي تندرج في المصنّف الكلامي، أو التي يقدِّر المتكلّمون أن لها تعلقًا بمسائل الاعتقاد، وهذا التطور الموضوعي يمكن تفسيره من وجهين:
أحدهما أن قسمًا كبيرًا من الآراء الطبيعية الكلامية إنما يرجع إلى محاولة المتكلّمين إثبات حدوث المادة، والردّ على من قال بقِدَمِها من الفلاسفة القدماء، وهذا بطبيعته بحث شديد التشعّب، كثير الفروع والتفصيلات. ويذكر القاضي عبد الجبار، شيخ المعتزلة المتأخرين، أن "إثبات هذه الحوادث التي تدلّنا على الله تعالى، يتضمن الكلام في حدوث الأجسام وغيرها، ويدخل في ذلك من دقيق المسائل ما لا يكاد يُحْصَى"[19]. كما وضع بعض الأشاعرة المتأخرون سبع مقدمات لا بدّ منها لإقامة الحجة على حدوث العالم: إثبات الأعراض؛ وأنها معانٍ زائدةٌ على المحل؛ ولا يجوز عليها الكمون؛ ولا القيام بالذات؛ وإثبات أن القديم لا يتغير؛ وأن الجسم لا يَعْرَى عن الأعراض؛ وإبطال حوادث لا أول لها[20]. واحتاجت كل واحدة من هذه المقدمات إلى برهان مستقل لإثباتها، فتضخّم البحث الكلامي وتشعّبت مطالبه العلمية.
وثانيهما هو توسّع طائفة من المتكلّمين المتأخِّرين في معارضة المباحث الفلسفية مسألة مسألة، مع محاولة تقرير معادل كلامي لها. وقد ذكر الفخر الرازي في
شرحه لـ عيون الحكمة لابن سينا أنه "مخالف لمقتضى هذا الكتاب في دقيقه وجليله، وجمله وتفصيله"[21]. وتوسّعوا في هذا المسلك، حتى خاضوا في مسائل يعترفون أنها لا تتعلّق بالعقائد، كما قال
مصطفى بن يوسف بن صالح البروسوي خواجه زاده (ت. 893هـ/ 1488م) في محاكمته بين الغزالي وابن رشد: "أَنْحَوْا [يعني المتكلمين] بالقلع على ما خالفوا [الفلاسفة] فيه الشرائع بإيرادات كافية، بل زادوا عليه وتعرَّضوا لكلِّ ما زلّت فيه أقدامهم، أو طَغَت أقلامهم، خالَفَ الشرعَ أو لم يخالِفْه"[22].
منهج مبحث الطبيعيات
إذا كانت الآراء الطبيعية الكلامية قد تشكّلت في سياق المعالجة النقدية للطبيعيات الفلسفية، فإن المتكلّمين ابتدؤوا بأن ميّزوا بين مراتب هذه الآراء الفلسفية؛ فاستبقوا منها ما قام عليه إثبات معتبر، وأنكروا منها ما كان مدخولًا بمؤثرات أسطورية، مثل العقول والنفوس السماوية التي خالطت النظريات الفلكية القديمة. وضرب أبو حامد الغزالي الخسوف والكسوف مثالًا لعلم الفلاسفة الذي لا يعارض شيئًا من أصول الدين، ثم قال: "من ظنّ أن المناظرة في إبطال هذا من الدين، فقد جَنَى على الدين وضعّف أمره؛ فإنّ هذه أمور تقوم عليها براهين هندسية حسابية لا يبقى معها ريبة، فمن يطّلع عليها ويتحقق أدلّتها، حتى يخبر بسببها عن وقت الكسوفين وقدرهما ومدّة بقائهما إلى الانجلاء، إذا قيل له: إنّ هذا على خلاف الشرع لم يَسْتَرِبْ فيه، وإنما يستريبُ في الشرع. وضررُ الشرع ممن ينصره لا بطريقه، أكثرُ من ضررِه ممّن يطعن عليه بطريقه، وهو كما قيل: عدوٌّ عاقلٌ خيرٌ من صديقٍ جاهلٍ"[23].
وعلى أساسٍ من هذا التمييز بين المعارف الفلسفية من حيث درجة ثبوتها، أخذ المتكلمون في ردّ ما رأوه مخالفًا منها للشريعة، أو للأصول الكلامية، واعتمدوا في هذا الردّ وفي ضبط آرائهم الطبيعية التي قابلوا بها الطبيعيات الفلسفية على ثلاث مراتب من الاستدلال:
(أ)
الاستدلال النظري: وهو طائفة من القضايا العقلية، قررها المتكلّمون لحاجتهم إليها في إثبات العقائد، ولم يراجعوا فيها الطبيعة، مع كونها تتعلّق بمباحث طبيعية، مثل: تماثل الأجسام الطبيعية وأنها لا تختلف إلّا بالأعراض الحالّة فيها، وأن العَرَض لا يبقى زمانين، وأن الحركات لا تختلف بالسرعة والبطء، لأنها عَرَض، والعَرَض لا يحمل العَرَض.
(ب)
المشاهدات: وهي استدلال قائم على ملاحظة بعض الظواهر القريبة المحسوسة في الطبيعة، ومثالها ما يسُوقه العضد الإيجي في إثبات أن الصوت كيفية قائمة بالهواء؛ إذ لاحظ ثلاثة شواهد لذلك: أحدها أن من وضع أنبوبة بين فمه وصِماخ إنسان، ثم تكلّم، انحصر صوته بينهما، لكون الهواء ينحصر في الأنبوبة ولا ينتشر؛ والثاني أن الصوت يميلُ مع الرّيح، كما في صوت المؤذِّن على المنارة؛ والثالث أنه يتأخر عن سببه تأخرًا زمانيًا، فإنّا نشاهد ضرب الفأس قبل سماع صوته، وليس ذلك إلّا لأن الهواء الحامل للصوت يقطع تلك المسافة[24].
(ج)
التجربة: وهي هنا بعضُ الإجراءات العملية أو التجارب البسيطة يستعينُ بها المتكلّم في إثبات بعض آرائه الطبيعية، وهذا مثل وضع سطحين أملَسين ينطبق أحدهما على الآخر، فإنه عند الفصل بينهما، يثبت الخلاء قبل اندفاع الهواء من الأطراف، وهي من الحجج على وقوع الخلاء في الطبيعة. كذلك مثل ما استدلّ به إبراهيم النظّام المعتزلي على قوله بالطفرة، وهو من وجوه المتكلّمين الطبيعيين في الإسلام؛ إذ افترض حبلًا طوله خمسون ذراعًا ممدودًا من خشبة معترضة في وسط بئر، وعُلّقت به دلو، وحبلًا آخر طوله خمسون ذراعًا ممدودًا من رأس البئر، عُلّق به معلاقٌ؛ فإذا جُذِب المعلاق، فإن الدلو تصل إلى رأس البئر وقد قطعت مئة ذراع بحبل طوله خمسون ذراعًا، وهو ما استنتج منه أن بعض المسافة إنما قُطِع بما يسمّيه
الطفرة[25] (الشكل ١) .
المصدر: حسين مروّة، النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية: المعتزلة – الأشعرية - المنطق، مج 2، ط 3 (بيروت: دار الفارابي، 2016)، ص 285.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
استعمال الطبيعيات في السجالات العقدية
كانت آراء المتكلّمين في الطبيعة تعبر عن حاجة حقيقية للانتقال من العقيدة إلى علم العقيدة؛ ولهذا، كان لعموم هذه الآراء موضعه من الاستدلال العقدي، أو صار له متعلّق شرعي يمثّل الباعث على أصل الخوض فيه على ما يمكن تقريبه بما يلي:
| البحث النظري | متعلّقاته العقدية |
أ. |
الوجود والماهية | وجود الله وماهيته |
ب. |
شيئية المعدوم | - الخلق من العدم - تفرّد الله بالقدم |
ج. |
الوحدة والكثرة | وحدة الذات وكون الصفات زائدة عليها |
د. |
العلّة والمعلول | - دليل التمانع ونفي شريك الباري - خلق أفعال العباد - حدوث العالم عن المشيئة الإلهية وإبطال قضية أن الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد |
هـ. |
الجواهر والأعراض | حدوث العالم وتفنيد القول بقدم شيء منه |
و. |
الجوهر الفرد | - نفي الهِيولى الفلسفية - دخول أجزاء العالم تحت العلم والقدرة |
[الجدول 1] المباحث النظرية في الطبيعيات ومتعلقاتها العقدية
حرج التأثر والتأثير
انتفع المتكلّمون إذًا بما قرّروه من الآراء الطبيعية في الردّ على الفلاسفة، وخاصة في مسائل الخلاف الكبرى معهم: حدوث العالم، وعلم الله بالجزئيات، وبعث الأجسام. ولكن ما لبثت هذه الآراء نفسها أن نشأت عنها لوازم عقلية لا يسع المتكلّم إغفالها، وإلّا انتقض عليه دليله وحجّته، فحدث لون من التعارض النظري بين الآراء الطبيعية الكلامية وبعض منصوصات الشرع، أو بعض ظواهره، وقد عالجتها المذاهب الكلامية بالتأويل، ولكنه تأويل أثار حفيظة أصحاب الحديث، فلم يقبلوه، ورأوا فيه تعطيلًا للنصوص، وأحدث بذلك خصومة إسلامية داخلية، لعلّها لم تنقطع حتى الحياة الفكرية المعاصرة في العالم الإسلامي.
| خصائص الجسم الطبيعي | سلبها عن ذات الله | ما يلزم عن السلب | منصوص الشارع |
أ.
| التحيز | نفي التحيز | - لا مكان للواجب - لا جهة له - لا انتقال له - لا تجوز الرؤية عليه[26] | {الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ} (طه: 5). {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} (الملك: 16). {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} (الفجر: 22). {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة: 22-23). |
ب.
| التركّب من الجواهر المفردة وأعراضها | نفي التركّب والانقسام | - لا جزء للواجب، ولا يجوز عليه الأبعاض والجوارح | {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (ص: 75). {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} (هود: 37). |
ج.
| لا ينفكُّ عن الأعراض | نفي احتمال الأعراض | - لا يجوز تبدل الأحوال على الواجب | {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (التوبة: 100). {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ} (الفتح: 6). {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} (الزخرف: 55). |
[الجدول 2] المباحث النظرية في الطبيعيات وتعلّقها بالنصوص القرآنية
وبذلك انتقلت الطبيعيات الكلامية من التأثر بالعقائد إلى التأثير فيها، وتحوّلت من أداة لحماية كليات العقائد من الخصم الفلسفي، إلى موضوع نزاع إسلامي بين أهل الكلام وخصومهم من أهل الحديث.
أزمة الطبيعيات في القديم والحديث
نشأ البحث الطبيعي في دوائر المتكلّمين منذ القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، واتصل تاريخه منذ ذلك الحين إلى مشارف العصر الحاضر، وازدادت مطالبه في أثناء هذا التاريخ واتّسعت مادته، وظهرت مع هذا التوسّع مشكلات وعثرات، لم تزل تقوى شيئًا فشيئًا، وتكثر الانتقادات عليها، حتى بلغت حدّ الدعوة إلى طرح كل هذا البحث عن علم أصول الدين، وجعله محض محاولة تاريخية لا حاجة اليوم لاستبقائها.
بدأ نقد الطبيعيات الكلامية في دوائر المتكلّمين أنفسهم، وهذا فخر الدين الرازي يصرّح بأن علم الهندسة كله يناقض إثبات الجوهر الفرد، وهو قاعدة الطبيعيات الكلامية، فيقول: "اعلم أن علم الهندسة من أوله إلى آخره يبطل القول بالجوهر الفرد"[27]. ويذكر السعد التفتازاني الحجج التي تنقض مذهب المتكلّمين في تفسير بطء الحركة وسرعتها، ويحكي أجوبتهم عنها، ثم يقول: "ولا يخفى على المنصف قوة الأدلة وضعف الأجوبة"[28].
ومع انتشار النقد الظاهري (أبو محمد بن علي بن حزم الأندلسي، ت. 456هـ/ 1064م) والحنبلي (تقيّ الدين أحمد بن تيمية، ت. 728هـ/ 1328م) أدى إلى تدنّي رتبة البحث الكلامي في الطبيعة عند بعض المحدَثين، مثل الشيخين محمد عبده (1849-1905) وجمال الدين القاسمي (1866-1914)[29]. كما تنادى المهتمّون بالنهضة الإسلامية بإعادة النظر في هذه الآراء، كما يقول الأستاذ محمد عبد القادر المبارك (1912-1981) في أحد مؤتمرات التعليم الإسلامي: "لا بد أن نذكر أن علم الكلام، أو كتب التوحيد التي كتبت على طريقة علم الكلام، اشتملت على نظريات فلسفية وآراء في الطبيعة والكون، فقدت اعتبارها، وظهر خطؤها أو ضعفها، ومن الخطورة بمكان أن يستمر طالب العلم الإسلامي في الأخذ بها"[30].
المراجع
ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد،
المقدمة. دراسة وتحقيق وتعليق علي عبد الواحد وافي. ج 3. ط 3. القاهرة: دار نهضة مصر، 1981.
ابن سينا، أبو علي الحسين بن عبد الله.
الشفاء – الإلهيات. راجعه وقدّم له إبراهيم مدكور. تحقيق الأب قنواتي وسعيد زايد. القاهرة: الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، 1960.
________. "رسالة في إثبات النبوات وتأويل رموزهم وأمثالهم"، في:
تسع رسايل في الحكمة والطبيعيات. ط 2. القاهرة: دار العرب للبستاني، 1989.
ابن كيران، محمد الطيب بن عبد المجيد.
شرح سيدي محمد الطيب بن عبد المجيد المدعو بن كيران على توحيد سيدي عبد الواحد بن عاشر. القاهرة: مطبعة التوفيق الأدبية، [1900].
أرسطوطاليس.
الطبيعة. ترجمة إسحاق بن حُنين. حققه وقدّم له عبد الرحمن بدوي. ج 1. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1404هـ/ 1984م.
الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل.
كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلّين. عُني بتصحيحه هلموت ريتر. ط 3. فيسبادن: دار فرانز شتاينر، 1400هـ/ 1980م.
________.
اللُّمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع. حققه وقدّم له وعلّق عليه حسن الشافعي. تقديم أحمد الطيب. [د. م.]: دار الحكماء للنشر، 1442هـ/ 2021م.
الإيجي، عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد.
المواقف في علم الكلام. بيروت: عالم الكتب، [1975-1985].
بدوي، عبد الرحمن.
مذاهب الإسلاميين: المعتزلة والأشاعرة والإسماعيلية والقرامطة والنصيرية. بيروت: دار العلم للملايين، 1997.
البلخي، أبو القاسم والقاضي عبد الجبار والحاكم الجشمي.
فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة. اكتشفها وحققها فؤاد سيد. تونس: الدار التونسية للنشر، 1974.
التفتازاني، مسعود بن عمر بن عبد الله سعد الدين.
شرح المقاصد. تحقيق عبد الرحمن عميرة، تصدير صالح موسى شرف. ج 2. ط 2. بيروت: عالم الكتب، 1419هـ/ 1998م.
الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر.
الحيوان. تحقيق وشرح عبد السلام هارون. ج 6. ط 2. القاهرة: نشر مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1385هـ/ 1965م.
الخوارزمي، محمد بن أحمد.
مفاتيح العلوم. عُني بتصحيحه ونشره إدارة الطباعة المنيرية. مصر: إدارة الطباعة المنيرية، 1342هـ [1929م].
الدسوقي، محمد.
حاشية الدسوقي على أم البراهين. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية لصاحبها عيسى البابي الحلبي وشركاه، [د. ت.].
الرازي، فخر الدين محمد بن عمر.
المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات. ج 1. [قم]: انتشارات بيدار، 1370هـ [1950م].
________.
المطالب العالية من العلم الإلهي: الجزء السادس: في الهيولي. تحقيق أحمد حجازي السقا. بيروت: دار الكتاب العربي، 1407هـ/ 1987م.
________.
شرح عيون الحكمة. تحقيق أحمد حجازي السقا. ج 1. طهران: مؤسسة الصادق للطباعة، 1995.
________.
نهاية العقول في دراية الأصول. عُني بتحقيقه سعيد عبد اللطيف فودة. ج 1. بيروت: دار الذخائر، 1436هـ/ 2015م.
رضا، محمد رشيد.
تعليق على رسالة التوحيد لمحمد عبده (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2005).
السُّبكي، تاج الدين عبد الوهاب.
مُعِيد النِّعَم ومُبِيد النِّقَم. حققه وضبطه وعلّق عليه محمد علي النجار وأبو زيد شلبي ومحمد بو العيون. ط 2. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1413هـ/ 1993م.
شلبي، أحمد.
موسوعة الحضارة الإسلامية: الجزء الأول: المناهج الإسلامية: أصولها – انحرافاتها – وجوب تصحيحها مع مقدمة عامة لموسوعة الحضارة الإسلامية. ط 6. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1989.
الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد.
الملل والنحل. تحقيق محمد سيد كيلاني. ج 1. القاهرة: مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع، 1387هـ/ 1968م.
طاش كبريزاده، أحمد بن مصطفى.
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم. مج 1. بيروت: دار الكتب العلمية، 1405هـ [1985م].
عليش، محمد.
شرح محمد عليش المسمى بهداية المريد لعقيدة أهل التوحيد وشرحها عمدة أهل التوفيق والتسديد لمحمد بن يوسف السنوسى، وبهامشه شرح الأستاذ المذكور المسمى بالفتوحات الإلهية الوهبية على المنظومة المقرية المسماة إضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة. [مصر]: مطبعة محمد أفندي مصطفى، [د. ت.].
الغزالي، أبو حامد وأبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد وخواجه زاده.
هذا سفر بديع جليل ومجموع غريب قليل المثيل احتوى على ثلاثة كتب من غرائب المؤلفات الصادرة عن فكرة علماء أجلة بالغين أعلى الكمالات، أولها تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي المتوفى سنة 505؛ وثانيها تهافت الفلاسفة للإمام ابن رشد الأندلسي المالكي المتوفى سنة 595 ألفه معارضًا للإمام الغزالي في بعض المباحث من الكتاب المشار إليه؛ وثالثها تهافت الفلاسفة للعلامة خوجة زاده أوحد علماء الروم في عصره المتوفى سنة 893. [مصر]: مصطفى البابي الحلبي، 1321هـ [1904م].
الغزالي، أبو حامد.
مقدمة تهافت الفلاسفة المسمّاة مقاصد الفلاسفة: منطق وإلهيات وطبيعيات، تحقيق سليمان دنيا. سلسلة ذخائر العرب 29. القاهرة: دار المعارف، 1961.
________.
تهافت الفلاسفة. تحقيق وتقديم سليمان دنيا. ط 8. القاهرة: دار المعارف، 2000.
الفرهاري، محمد عبد العزيز.
النبراس: شرحُ شرحِ العقائد النسفية. اعتنى به أوقان قدير يِلماز. اسطنبول: دار ياسين، 2012.
فودة، سعيد عبد اللطيف.
رسالة في بيان جليل الكلام ودقيقه. بيروت: دار الذخائر، 1436هـ/ 2015م.
القاسمي، محمد جمال الدين.
كتاب دلائل التوحيد. دمشق: مطبعة الفيحاء، 1326هـ [1908م].
القاضي عبد الجبار، أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد الهمذاني.
تثبيت دلائل النبوة. حققه وقدّم له عبد الكريم عثمان. ج 2 .القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2009.
________.
شرح الأصول الخمسة. حققه وقدّم له عبد الكريم عثمان. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2009.
________.
المحيط بالتكليف. جمعه الحسن بن أحمد بن متوية. تحقيق عمر السيد عزمي. مراجعة أحمد فؤاد الأهواني. القاهرة: المؤسسة المصرية للتأليف والأنباء والنشر، [د. ت.].
القنّوجي، صدّيق بن حسن.
أبجد العلوم. [د. م.]: دار ابن حزم، 1423هـ/ 2002م.
محمود، عبد الحليم.
قضية التصوّف المنقذ من الضلال. ط 6. القاهرة: دار المعارف، 2008.
مدكور، إبراهيم.
مع الأيام: شيء من الذكريات. القاهرة: دار المعارف، 1991.
المرعشي، محمد ساجقلي زاده.
ترتيب العلوم. دراسة وتحقيق محمد بن إسماعيل السيد أحمد. بيروت: دار البشائر الإسلامية، 1408هـ/ 1988م.
مروّة، حسين.
النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية: المعتزلة – الأشعرية – المنطق. مج 2. ط 3. بيروت: دار الفارابي، 2016.
قراءات إضافية
العربية
الطائي، محمد باسل.
دقيق
الكلام: الرؤية الإسلامية لفلسفة الطبيعة. إربد: عالم الكتب الحديث، 2010.
عون، فيصل بدير.
فكرة الطبيعة في الفلسفة الإسلامية: مع بيان مصادرها. القاهرة: مكتبة الحرية الحديثة، 1980.
محمد، عبد الرزاق.
في
الآراء الطبيعية لمتكلّمي الإسلام ومقاصدها الإلهية. بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2018.
الأجنبية
Dhanani, Alnoor.
The physical theory of Kalām: Atoms, space, and void in Basrian Mu˓tazilī cosmology. Leiden: Brill, 1994.
Frank, Richard M. “Bodies and atoms: The Ash˓arite analysis.” in: Michael E. Marmura (ed.).
Islamic theology and philosophy: Studies in honor of George F. Hourani. Albany. NY: State University of New York Press, 1984.
Lettinck, P.
Aristotle's Physics and its reception in the Arabic world: with an edition of the unpublished parts of Ibn Bājja's Commentary on the Physics. Leiden: E. J. Brill, 1994.
Nasr, S. Hossein.
An Introduction to Islamic Cosmological Doctrines: Conceptions of Nature and Methods used for its Study by the Ikhwān al-Ṣafāʼ, al-Bīrūnī, and Ibn Sīnā. Albany: State University of New York Press, 1993.
Rashed, Marwan. “Natural Philosophy,” in: The
Cambridge Companion to Arabic Philosophy. Peter Adamson & Richard Taylor (eds.). Cambridge: Cambridge University Press, 2004
Van Ess, Josef.
Theology and Science: The Case of Abū Isḥāq al-NaẒẒām. Ann Arbor, MI: Center for Near Eastern and North African Studies, University of Michigan, 1978.
[1] أبو حامد الغزالي،
مقدمة تهافت الفلاسفة المسمّاة
مقاصد الفلاسفة: منطق وإلهيات وطبيعيات، تحقيق سليمان دنيا، سلسلة ذخائر العرب 29 (القاهرة: دار المعارف، 1961)، ص 31-32؛ عبد الحليم محمود،
قضية التصوّف
المنقذ من الضلال، ط 6 (القاهرة: دار المعارف، 2008)، ص 353.
[2] فخر الدين محمد بن عمر الرازي،
المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات، ج 1 ([قم]: انتشارات بيدار، 1370هـ [1950م])، ص 5.
[3] محمد بن أحمد الخوارزمي،
مفاتيح العلوم، عُني بتصحيحه ونشره إدارة الطباعة المنيرية (مصر: إدارة الطباعة المنيرية، 1342هـ [1929م])، ص 80؛ أحمد بن مصطفى (طاشكبري زاده)،
مفتاح السعادة ومصباح السيادة
في موضوعات العلوم، مج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1405هـ [1985م])، ص 301-302؛ صدّيق بن حسن القنّوجي،
أبجد العلوم ([د. م.]: دار ابن حزم، 1423هـ/ 2002م)، ص 438-440.
[4] محمد ساجقلي زاده المرعشي،
ترتيب العلوم، دراسة وتحقيق محمد بن إسماعيل السيد أحمد (بيروت: دار البشائر الإسلامية، 1408هـ/ 1988م)، ص 224.
[5] يُنظر: عبد الجبار بن أحمد الهمذاني (قاضي القضاة)،
تثبيت دلائل النبوة، حققه وقدّم له عبد الكريم عثمان، ج 2 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2009)، ص 638؛ عبد الجبار بن أحمد الهمذاني (قاضي القضاة)،
شرح الأصول الخمسة، حققه وقدّم له عبد الكريم عثمان (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2009)، ص 120، 389؛ أبو حامد الغزالي، تهافت الفلاسفة، تحقيق وتقديم سليمان دنيا، ط 8 (القاهرة: دار المعارف، 2000)، ص 239.
[6] أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري،
كتاب
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلّين، عُني بتصحيحه هلموت ريتر، ط 3 (فيسبادن: دار فرانز شتاينر، 1400هـ/ 1980م)، ص 300-301.
[7] حول مناقشة للآراء في معنى دقيق الكلام واختيار القول الثاني، يُنظر: سعيد عبد اللطيف فودة،
رسالة في بيان جليل الكلام ودقيقه (بيروت: دار الذخائر، 1436هـ/ 2015م).
[8] يُنظر: إبراهيم مدكور،
مع الأيام: شيء من الذكريات (القاهرة: دار المعارف، 1991)، ص 39.
[9] فخر الدين محمد بن عمر الرازي،
نهاية العقول في دراية الأصول، عُني بتحقيقه سعيد عبد اللطيف فودة، ج 1 (بيروت: دار الذخائر، 1436هـ/ 2015م)، ص 425.
[10] أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا،
الشفاء - الإلهيات، راجعه وقدّم له إبراهيم مدكور، تحقيق الأب قنواتي وسعيد زايد (القاهرة: الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، 1960)، ص 19.
[11] أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، "رسالة في إثبات النبوات وتأويل رموزهم وأمثالهم"، في:
تسع رسايل في الحكمة والطبيعيات، ط 2 (القاهرة: دار العرب للبستاني، 1989)، ص 128-129.
[12] يُنظر مقدمة المحقق في: أرسطوطاليس،
الطبيعة، ترجمة إسحاق بن حُنين، حققه وقدّم له عبد الرحمن بدوي، ج 1 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1404هـ/ 1984م)، ص 1-16.
[13] أبو القاسم البلخي والقاضي عبد الجبار والحاكم الجشمي،
فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، اكتشفها وحققها فؤاد سيد (تونس: الدار التونسية للنشر، 1974)، ص 284.
[14] يرى عبد الرحمن بدوي أنها ليست للأشعري، يُنظر: عبد الرحمن بدوي،
مذاهب الإسلاميين:
المعتزلة والأشاعرة
والإسماعيلية والقرامطة والنصيرية (بيروت: دار العلم للملايين، 1997)، ص 518-521. أما حسن الشافعي، فيختار صحة نسبها إليه، كما ورد في تحقيقه كتاب
اللُّمع، يُنظر: أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري،
اللُّمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع، حققه وقدّم له وعلّق عليه حسن الشافعي، تقديم أحمد الطيب ([د. م.]: دار الحكماء للنشر، 1442هـ/ 2021م)، ص 47-48.
[15] عبد الرحمن بن محمد بن خلدون،
المقدمة، دراسة وتحقيق وتعليق علي عبد الواحد وافي، ج 3، ط 3 (القاهرة: دار نهضة مصر، 1981)، ص 1080-1081.
[16] يُنظر: تاج الدين عبد الوهاب السُّبكي،
مُعِيد النِّعَم ومُبِيد النِّقَم، حققه وضبطه وعلّق عليه محمد علي النجار وأبو زيد شلبي ومحمد بو العيون، ط 2 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1413هـ/ 1993م)، ص 78؛ محمد الدسوقي،
حاشية الدسوقي على أم البراهين (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية لصاحبها عيسى البابي الحلبي وشركاه، [د. ت.])، ص 70-71؛ محمد عبد العزيز الفرهاري،
النبراس: شرحُ شرحِ العقائد النسفية، اعتنى به أوقان قدير يِلماز (اسطنبول: دار ياسين، 2012)، ص 34.
[17] الدسوقي، ص 72.
[18] أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ،
الحيوان، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، ج 6، ط 2 (القاهرة: نشر مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1385هـ/ 1965م)، ص 283-297.
[19] القاضي عبد الجبار،
المحيط بالتكليف، جمعه الحسن بن أحمد بن متوية، تحقيق عمر السيد عزمي، مراجعة أحمد فؤاد الأهواني (القاهرة: المؤسسة المصرية للتأليف والأنباء والنشر، [د. ت.])، ص 35-36.
[20] محمد الطيب بن عبد المجيد بن كيران،
شرح سيدي محمد الطيب بن عبد المجيد المدعو بن كيران، على توحيد سيدي عبد الواحد بن عاشر (القاهرة: مطبعة التوفيق الأدبية، [1900])، ص 3؛ محمد عليش،
شرح محمد عليش المسمى بهداية المريد لعقيدة أهل التوحيد وشرحها عمدة أهل التوفيق والتسديد لمحمد بن يوسف السنوسى، وبهامشه شرح الأستاذ المذكور المسمى بالفتوحات الإلهية الوهبية على المنظومة المقرية المسماة إضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة ([مصر]: مطبعة محمد أفندي مصطفى، [د. ت.])، ص 38-39.
[21] فخر الدين محمد بن عمر الرازي،
شرح عيون الحكمة، تحقيق أحمد حجازي السقا، ج 1 (طهران: مؤسسة الصادق للطباعة، 1995)، ص 40.
[22] أبو حامد الغزالي وأبو الوليد بن محمد بن رشد وخواجه زاده،
هذا سفر بديع جليل ومجموع غريب قليل المثيل احتوى على ثلاثة كتب من غرائب المؤلفات الصادرة عن فكرة علماء أجلة بالغين أعلى الكمالات، أولها تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي المتوفى سنة 505؛ وثانيها تهافت الفلاسفة للإمام ابن رشد الأندلسي المالكي المتوفى سنة 595 ألفه معارضًا للإمام الغزالي في بعض المباحث من الكتاب المشار إليه؛ وثالثها تهافت الفلاسفة للعلامة خوجة زاده أوحد علماء الروم في عصره المتوفى سنة 893 ([مصر]: مصطفى البابي الحلبي، 1321هـ [1904م])، ص 3.
[23] الغزالي،
تهافت الفلاسفة، ص 80.
[24] عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي،
المواقف في علم
الكلام (بيروت: عالم الكتب، [1975-1985])، ص 136.
[25] أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني،
الملل والنحل، تحقيق محمد سيد كيلاني، ج 1 (القاهرة: مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع، 1387هـ/ 1968م)، ص 56.
[26] منع المعتزلة والزيدية والإباضية من جواز الرؤية على الله في الآخرة، وأجازها الأشعرية والماتُريدية. ولمّا كانت تستلزم تحيز المرئي، جعلوها بلا مقابلة ولا اتصال شعاع، ولا شرط لها إلّا مجرد الوجود.
[27] فخر الدين الرازي،
المطالب العالية من العلم الإلهي: الجزء السادس: في الهيولي، تحقيق أحمد حجازي السقا (بيروت: دار الكتاب العربي، 1407هـ/ 1987م)، ص 166.
[28] مسعود بن عمر بن عبد الله سعد الدين التفتازاني،
شرح المقاصد، تحقيق عبد الرحمن عميرة، تصدير صالح موسى شرف، ج 2، ط 2 (بيروت: عالم الكتب، 1419هـ/ 1998م)، ص 449.
[29] محمد رشيد رضا،
تعليق على رسالة التوحيد لمحمد عبده (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2005)، ص 38؛ محمد جمال الدين القاسمي،
كتاب
دلائل التوحيد (دمشق: مطبعة الفيحاء، 1326هـ [1908م])، ص 96.
[30] أحمد شلبي،
موسوعة الحضارة الإسلامية: الجزء الأول: المناهج الإسلامية: أصولها – انحرافاتها – وجوب تصحيحها مع مقدمة عامة لموسوعة الحضارة الإسلامية، ط 6 (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1989)، ص 166.