تسجيل الدخول

الرعي الجائر

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.





التعريف​​​
ممارسة تُستغَل فيها الأراضي العشبية بإفراط عن طريق رعي الحيوانات من دون إعطاء النباتات الوقت الكافي​ للنمو والتجدّد
النوع
نشاط بيئي ضار
الأسباب الرئيسة
 زيادة أعداد الحيوانات؛
 
الرعي المستمر في المنطقة نفسها؛ إدارة المراعي الضعيفة؛ الظروف المناخية القاسية: مثل الجفاف
النتائج السلبيةتدهور الغطاء النباتي؛ 
​تآكل التربة وتدهورها؛ فقدان التنوع البيولوجي؛ انتشار التصحر؛ تغيّر المناخ المحلّي
حلولالإدارة المستدامة للمراعي؛ تحديد الحمولة الرعوية؛ زراعة الأعلاف؛ التوعية والإرشاد؛ إنشاء المحميات.

الرعي الجائر (Overgrazing) ممارسة تُستغَلّ فيها الأراضي العشبية بإفراط، عن طريق رعي الحيوانات من دون إعطاء النباتات الوقت الكافي للنمو والتجدّد. تؤدي هذه الظاهرة إلى انخفاض الغطاء النباتي وتنوعه، مع زيادة خطر التصحر وتدهور التربة. أشارت الدراسات إلى أن الرعي الجائر يُضعِف التنوع الحيوي، ويؤثر سلبًا في النظام البيئي، ما يُهدّد الأمن الغذائي الرعوي، ويسهم كذلك في زيادة انبعاثات الكربون {{انبعاثات الكربون: الغازات المحتوية على عنصر الكربون، التي تنطلق إلى الغلاف الجوي نتيجة الأنشطة الطبيعية والبشرية، وأهمها غاز ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، الذي يُعَدّ المسهم الأكبر في ظاهرة الاحتباس الحراري وتغيّر المناخ.}} نتيجة تدهور التربة وفقدان النباتات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون. تتطلّب مكافحة هذه الظاهرة إدارة المراعي بشكل مستدام، من خلال تنظيم أعداد الحيوانات وأوقات الرعي. يمكن كذلك إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة عن طريق إصلاح المراعي، واستخدام تقنيات حديثة لمراقبة صحتها.​

مفهوم الرعي الجائر

الرعي الجائر ظاهرة بيئية خطرة، تحدث عندما تتجاوز معدلات رعي الحيوانات قدرة النباتات على التجدد الطبيعي، ما يؤدي إلى سلسلة من التأثيرات البيئية السلبية، منها: تدهور الأراضي، وفقدان التنوع الحيوي​{{التنوّع الحيوي: تنوّع الكائنات الحيّة على سطح الأرض بأشكالها ومستوياتها كافّة، ويُعدّ من الركائز الأساسية لاستمرار الحياة والنظم البيئيّة.}}، وانخفاض خصوبة التربة[1]. تُعَدّ هذه الظاهرة مشكلة بالغة الأهمية، ولا سيما في المناطق القاحلة وشبه القاحلة التي تتميّز ببطء تعافي الغطاء النباتي. يَنتُج الرعي الجائر من عوامل مثل زيادة أعداد الماشية، وسوء إدارة الأراضي، وتغيّر المناخ، ما يُفاقم التصحّر، ويُهدّد الأمن الغذائي[2]. إنّ فهم أسباب الرعي الجائر وآثاره، إلى جانب تطبيق ممارسات الإدارة المستدامة، أمر ضروريّ للتخفيف من تأثيراته وضمان صحة الأنظمة البيئية.

أسبابه

يحدث الرعي الجائر عندما تتجاوز أعداد الحيوانات الرعوية القدرة الاستيعابية للأراضي، ما يؤدي إلى رعي مفرط من دون إتاحة أوقات كافية لتجدّد النباتات. ومن أبرز العوامل المسببة لذلك: زيادة أعداد الماشية بشكل يتجاوز قدرة الأرض على التحمل في كثير من الدول النامية، وذلك بسبب ارتفاع الطلب على اللحوم والمنتجات الحيوانية الأخرى، وزيادة الدعم الحكومي لتربية المواشي. تعتمد المجتمعات الرعوية كثيرًا على الماشية بوصفها مصدرًا للدخل والغذاء، ما يؤدي إلى اختلال التوازن بين الكلأ المتاح وأعداد الحيوانات، كما يُسهم سوء إدارة الأراضي، وقلة الوعي البيئي، مثل غياب الممارسات الرعوية السليمة (الرعي الدوري) في تفاقم مشكلة الرعي الجائر. غالبًا ما تكون الأراضي الرعوية في أنظمة الرعي التقليدية مفتوحة وغير خاضعة للإدارة والرقابة، ما يجعلها أكثر عرضة للاستغلال الجائر[3]. ويُعدّ تغيّر المناخ {{تغيّر المناخ: هو التغيّر طويل الأمد في درجات الحرارة وأنماط الطقس على سطح الأرض، سواء أكان طبيعيًا أم ناتجًا من الأنشطة البشرية. في العصر الحديث، يُقصَد به غالبًا الاحترار العالمي الناتج من زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة بسبب النشاط الصناعي الإنساني.}}، والجفاف، والتغيرات في أنماط هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، من العوامل التي تؤثر سلبًا في نمو الغطاء النباتي، ما يجعل الأراضي أكثر عرضة للرعي المفرط. وأخيرًا، يسمح غياب السياسات البيئية، وغياب الأطر القانونية أو ضعف تطبيقها، باستغلال الأراضي من دون تنظيم، ما يُعزّز من آثار الرعي الجائر.

نتائج الرعي الجائر

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

للرعي الجائر آثار متعددة على البيئة والمجتمع، فيما يأتي أبرزها:

  1. تآكل الت​​ربة والتصحر: يؤدي الرعي الجائر إلى إزالة الغطاء النباتي الواقي، ما يتسبّب في تآكل التربة بسبب الرياح والمياه، ويعزز من ظاهرة التصحر، ولا سيما في المناطق الجافة. ويؤدي فقدان التربة السطحية إلى انخفاض تراكيز العناصر الغذائية في التربة، وكذلك محتواها من المادة العضوية. وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر {{اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر: إحدى الاتفاقيات البيئية الدولية الثلاث الرئيسة، خرجت من مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية في ريو دي جانيرو سنة 1992، واعتُمِدت سنة 1994، ودخلت حيز التنفيذ سنة 1996. تهدف إلى مواجهة التصحر وتدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة، والتخفيف من آثار الجفاف، من خلال إجراءات فعّالة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.}}[4]، يسهم الرعي الجائر في 35 في المئة من تدهور الأراضي عالميًا.

  2. فقدان التنوع الحيوي: يُسبب الرعي المُكثّف انخفاضًا في تنوّع النباتات، ما يُهيِّئ الظروف لانتشار الأنواع الغازية على حساب الأنواع المحلية، الأمر الذي يُخلّ بالتوازن البيئي، ويؤثر سلبًا في الملقّحات والطيور والثدييات الصغيرة، التي تعتمد على المجتمعات النباتية المتنوعة[5].
  3. انخفاض الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي: يقلل الرعي الجائر من جودة المراعي وإنتاجيتها، الأمر الذي يُخفّض إنتاجية الماشية بسبب سوء التغذية، وهذا يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحليب واللحوم، ما يُهدد الأمن الغذائي للمجتمعات الرعوية.
  4. الخسائر الاقتصادية: يتسبب تدهور الأراضي الناتج من الرعي الجائر في تكاليف اقتصادية كبيرة، بما في ذلك فقدان الإيرادات الزراعية، وزيادة نفقات استصلاح التربة.
  5. الصراعات الاجتماعية: يمكن أن يؤدي التنافس على موارد المراعي المتناقصة إلى اشتعال النزاعات بين مجتمعات الرُّعاة والمزارعين، ولا سيما في مناطق مثل الساحل الأفريقي. كذلك فإن الهجرة بسبب تدهور الأراضي، تزيد من الضغط على البنية التحتية الحضرية والخدمات الاجتماعية.

الحلول المقترحة للحدّ من الرعي الجائر

يمكن التخفيف من آثار الرعي الجائر عبر تبنّي الاستراتيجيات الآتية:

  1. تطبيق أنظمة الرعي المستدام: مثل اعتماد نظام الرعي الدوراني، عبر نقل الماشية بين المراعي للسماح بتجدّد النباتات، ما يُمكن الأراضي من التجدّد أيضًا، ويُقلّل من الضغط البيئي[6]. هذا يتطلب تخصيص مناطق يُمنَع فيها الرعي، للمساعدة في استعادة الغطاء النباتي وزيادة خصوبة التربة، مع تشكيل ملاذ لأنواع النباتات المُهدَّدة.
  2. مراقبة المناطق الرعوية وإدارتها: مراقبة حالة الأراضي الرعوية وتعديل أنماط الرعي وفقًا لاحتياجات النظام البيئي، ما يضمن التوازن بين أعداد الماشية وقدرة الأرض على التجدّد.
  3. تعزيز الوعي البيئي لدى المجتمعات المحلية: رفع الوعي البيئي بين الرُّعاة بشأن أهمية المحافظة على الموارد الطبيعية، يُعدّ خطوة أساسية في تقليل الرعي الجائر[7].
  4. إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة: يمكن فعل ذلك من خلال زراعة النباتات العلفيّة، والتشجير، وتطبيق تقنيات حماية التربة[8].
  5. سن التشريعات وتنفيذها: وضع قوانين تُنظّم الرعي، وتحديد عدد الحيوانات المسموح بها، يحدّان من الاستغلال العشوائي للأراضي.
  6. دعم الأبحاث العلمية: ما يساعد في تقديم حلول متقدمة ومبنيّة على بيانات دقيقة بشأن الوضع البيئي للمراعي[9].

المبادرات العالمية والجهود الإقليمية

تُدرك المنظمات الدولية والحكومات أهمية التصدي للرعي الجائر ضمن جهود حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، فقد أشارت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إلى أن نصف المراعي الطبيعية في العالم متدهورة بسبب الاستغلال المفرط والتغير المناخي، ما يُهدد الأمن الغذائي وسبل العيش. وتشمل المناطق المتأثرة: آسيا الوسطى، والصين، ومنغوليا. وتؤكد الأمم المتحدة كذلك على أهمية استعادة الأراضي لمكافحة التغير المناخي، نظرًا لدور المراعي بوصفها مستودعات للكربون. استجابةً لذلك، أُطلِقت مبادرات مثل "متّحدون من أجل الأرض"، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي والتعاون العالمي من أجل حماية كوكب الأرض، وتدعم الرعي التجديدي لاستعادة صحة التربة وتعزيز التنوع الحيوي.

حالة المراعي في الوطن العربي

تُقدَّر مساحة المراعي الطبيعية في الوطن العربي بنحو 425 مليون هكتار، تُمثّل نحو 32 في المئة من المساحة الإجمالية، وتتفاوت إسهاماتها في الموازنة العلفية بين الدول العربية وفقًا للهطول المطري ومساحة الأراضي الرعوية[10]. تشير الدراسات البيئية إلى أن نسبة تدهور المراعي في كثير من المناطق في الدول العربية تتراوح بين 70 إلى 80 في المئة، ولا سيما في المناطق الجافة وشبه الجافة في السودان والمغرب والجزائر والسعودية واليمن والأردن، ويُعزى هذا التدهور إلى النمو السكاني وزيادة الطلب على اللحوم، علاوة على ضعف تنظيم المراعي وإدارتها المستدامة. هذا الوضع المتدهور للمراعي يتطلّب إجراءات حكومية فورية، من أجل وقف تدهور الأراضي الرعوية وإعادة استصلاحها.

المراجع

العربية

المنظمة العربية للتنمية الزراعية. "الاستراتيجية العربية للإدارة المستدامة للموارد الرعوية (2020-2040م)". في: https://acr.ps/1L9BP46

الأجنبية

Asner, Gregory P. et al. “Grazing Systems, Ecosystem Responses, and Global Change.” Annual Review of Environment and Resources. vol. 29 (2004). pp. 261-299.

Briske, David et al. “Origin, Persistence, and Resolution of the Rotational Grazing Debate: Integrating Human Dimensions into Rangeland Research.” Rangeland Ecology & Management. vol. 64, no. 4 (2011). pp. 325-334.

Cheng, Sheeda. “Rotational Grazing Systems, Benefits & How Technology Can Help.” Maia Grazing. 4/3/2024. at: https://acr.ps/1L9BORl

Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO). The State of the World’s Land and Water Resources for Food and Agriculture: Systems at Breaking Point. Rome: 2021.

Fleischner, Thomas L. “Ecological Costs of Livestock Grazing in Western North America.” Conservation Biology. vol. 8, no. 3 (1994). pp. 629-644.

Holechek, Jerry L. et al. “Climate Change, Rangelands, and Sustainability of Ranching in the Western United States.” Sustainability. vol. 12, no. 12, article no. 4942 (2020).

Mwangi, Esther & Stephan Dohrn. “Securing Access to Drylands Resources for Multiple Users in Africa: A Review of Recent Research.” Land Use Policy. vol. 25, no. 2 (2008). pp. 240-248.

United Nations Convention to Combat Desertificatio (UNCCD). The Global Land Outlook. Bonn: 2017. at: https://acr.ps/1L9BPt6

________. The Global Land Outlook: Second Edition: Land Restoration for Recovery and Resilience. Bonn: 2022. at: https://acr.ps/1L9BOV2

[1] Jerry L. Holechek et al., “Climate Change, Rangelands, and Sustainability of Ranching in the Western United States,” Sustainability, vol. 12, no. 12, article no. 4942 (2020).

[2] Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO), The State of the World’s Land and Water Resources for Food and Agriculture: Systems at Breaking Point (Rome: 2021), p. 82.

[3] David D. Briske et al., “Origin, Persistence, and Resolution of the Rotational Grazing Debate: Integrating Human Dimensions into Rangeland Research,” Rangeland Ecology & Management, vol. 64, no. 4 (2011), pp. 325-334.

[4] United Nations Convention to Combat Desertificatio (UNCCD), The Global Land Outlook: First Edition. (Bonn: 2017), at: https://acr.ps/1L9BPt6

[5] Thomas L. Fleischner, “Ecological Costs of Livestock Grazing in Western North America,” Conservation Biology, vol. 8, no. 3 (1994), pp. 629-644.

[6] Sheeda Cheng, “Rotational Grazing Systems, Benefits & How Technology Can Help,” Maia Grazing, 4/3/2024, accessed on 11/10/2025, at: https://acr.ps/1L9BORl

[7] Esther Mwangi & Stephan Dohrn, “Securing Access to Drylands Resources for Multiple Users in Africa: A Review of Recent Research,” Land Use Policy, vol. 25, no. 2 (2008), pp.

[8] United Nations Convention to Combat Desertification (UNCCD), The Global Land Outlook: second Edition: Land Restoration for Recovery and Resilience (Bonn: 2022), at: https://acr.ps/1L9BOV2

[9] Gregory P. Asner et al., “Grazing Systems, Ecosystem Responses, and Global Change,” Annual Review of Environment and Resources, vol. 29 (2004), pp. 261-299.

[10] المنظمة العربية للتنمية الزراعية، "الاستراتيجية العربية للإدارة المستدامة للموارد الرعوية (2020-2040م)"، في: https://acr.ps/1L9BP46


المحتويات

الهوامش