تسجيل الدخول

الدورة الشهرية

​​​​​​​​​​​​

الدورة الشهرية هي عملية طبيعية شهريّة، يبلغ معدل طولها 28 يومًا، يُهيئ فيها جسم المرأة نفسَه للحمل المتوقع، وتبدأ عند إتمام المرأة سن البلوغ (13 سنة تقريبًا)، وتنتهي عند إتمام المرأة سن انقطاع الطمث (عندما تبلغ سن الخمسين تقريبًا). وتعتبر الفترة ما بين سِنَّي البلوغ وانقطاع الطمث هي الفترة التي تكون فيها المرأة قادرة على الإنجاب. تتغير خلال الدورة مستويات الهرمونات ذات العلاقة (FSH و LH​و GnR والإستروجين والبروجسترون) التي تسبب إنضاج البويضة في المبيض وانطلاقها واستقرارها في قناة فالوب (Fallopian tube) لمدة 3-4 أيام، ويتهيَّأ الرحم، وهو المكان الذي يُحتَضن الجنين فيه ويُغذَّى ويُحافَظ عليه أثناء نموه،  خلال هذ​ه السلسلة من العمليات في المبيض للحمل المحتمل، والغاية من تهيئة الرحم هو نمو بطانته وتهيئتها لانغراس الجنين فيها والمحافظة عليه وتغذيته، ونمو عضلاته وزيادة حجمه، ولكن في حال عدم حدوث الإخصاب، فإن ذلك يعني عدم وجود حمل حتمًا، فيؤدي ذلك إلى انسلاخ بطانة الرحم وتهتكها وتمزق الأوعية الدموية المتفرعة فيها والمغذية لها، فيبدأ الدم والأنسجة المتهتكة بالخروج من عنق الرحم إلى المهبل، وتخرج معه البويضة غير المخصبة أيضًا، ويُعرف كل ما يخرج من المهبل بـ "نزول دم الحيض" (أو دم الطمث، Menses).

توجد لدى الكثير من الثديّات دورة إخصاب فصليّة تحدث إباضتها في وقت محدد من السنة، إذ تحدث عملية الجماع في تلك الفترة لأن احتمالات الإخصاب والحمل تكون فيها مرتفعة، بينما تحدث إباضة الإنسان دوريًّا، وفي أي فصل من فصول السنة، سواء أحدثت عملية الجماع أم لم تحدث، ولذلك تُسمى بـ "الدورة الشهرية".​

خلفية عامة

يبلغ معدل إتمام الدورة الشهرية الكاملة 28 يومًا، ولكن مدتها تختلف بين امرأة وأخرى، وكذلك بين شهر وآخر أحيانًا عند المرأة نفسها، إذ إن نسبة النساء ذوات الدورة الشهرية المنتظمة تمامًا قليلة، وتكون الدورة لدى بعضهن قصيرة، وقد تصل مدتها إلى 21 يومًا بحدها الأدنى، وقد تطول عند بعضهن لتصل إلى 40 يومًا بحدها الأقصى. وقد يختلف طول الدورة عند المرأة نفسها؛ فتكون في بعض الأشهر 28 يومًا، وفي بعضها الآخر أطول أو أقصر. تحدث أثناء الدورة الشهرية تغييرات في كل من المبيض وجدار الرحم بفعل تنظيم هرموني دقيق ومتوازن يشمل هرمونات LH و FSHوGnRH، والهرمونات الأنثوية الإستروجين (Estrogens)، إضافة إلى هرمون البروجسترون، أو ما يُعرف بـ "هرمون الحمل" (Progesterone)، إذ يهيئ الجسم نفسَه للحمل في حال حدوث الإخصاب، فالهدف النهائي من هذه التغييرات كلها والتنظيم الهرموني هو تهيئة الرحم لانغراس البويضة المُلقَّحة، أو ما يعرف بـ "اللاقحة" (Zygote)، في جداره والمحافظة على هذا الجنين أثناء نموه هناك[1].

مراحل الدورة الشهرية

تُقسَم الدورة الشهرية إلى أربعة مراحل(الشكل 1) ؛ تُعرف المرحلة الأولى باسم "الطَّوْر التكاثري" (Follicular Phase; or Proliferative Phase)، وتبدأ بنمو البويضة والجريب وبطانة الرحم، وتنتهي عند بدء المرحلة الثانية، وهي مرحلة انطلاق البويضة (Ovulation)، تليها المرحلة الثالثة التي ينمو فيها الجسم الأصفر، وتسمى بـ "الطَّوْر الأصفري" (Secretory Phase). وأما المرحلة الرابعة، فهي مرحلة نزول دم الحيض أو ما يُعرَف بـ "الطمث" (Menses; Menstruation)[2].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​


المرحلة الأولى: الطور التكاثري

تبدأ مرحلة الطور التكاثري (Follicular Phase) بنمو الجريب والبويضة الموجودة داخله، وتعدّ فترة نزول دم الحيض (مرحلة الطمث) جزءًا من هذه المرحلة، إذ إن نمو البويضات والجريب الأولي يبدأ في فترة نزول الدم أيضًا، ويكون مستوى هرمون FSH في الدم في هذه المرحلة مرتفعًا، إذ يعمل هذا الهرمون على نمو الجريب بسبب وجود مستقبلات له على خلايا الجريب، فعند ارتباط الهرمون بمستقبلاته تُحفَّز الخلايا المحيطة بعدد من الجريبات، يصل ما بين 15-20 جريبًا، لتبدأ في عملية الانقسام والنمو. ويسيطر هرمون الإستروجين على هذه المرحلة أيضًا، إذ يكون مستواه في الدم أعلى من مستوى هرمون البروجسترون، تستمر هذه المرحلة منذ أول يوم ينزل فيه الدم حتى اليوم الرابع عشر. يستمر نمو الجريبات الأولية حتى تصل إلى حد يتوقف فيه نموها جميعًا سوى واحد منها يستمر في النمو، وينضج ويتحول من جريب أولي إلى جريب ثانوي، فيستمر الجريب الثانوي في النمو ليزداد حجمه وعدد الخلايا المحيطة بالبويضة، وتتكون فيه فجوة ممتلئة بسائل تفرزه الخلايا المحيطة به، ويتحول أخيرًا إلى الجريب الناضج أو ما يعرف بـ "جريب غراف" (Graafian follicle). ويزداد حجم البويضة نفسها في مرحلة النمو ليصل قطرها ما بين 30 و110 ميكروميترات. ويُسهم هرمون البروجسترون في إعادة بناء الغشاء المبطن للرحم (Endometrium) لتهيئته لانغراس البويضة فيه إذا تمت عملية إخصابها بنجاح، فيزداد سمكه وتزداد كثافة الشعيرات الدموية المتكونة فيه لتغذية نسيجه النامي، وتنتهي هذه المرحلة ببداية المرحلة الثانية، وهي مرحلة انطلاق البويضة[3].

المرحلة الثانية: الإباضة

تنطلق البويضة من المبيض في مرحلة الإباضة (Ovulation Phase)، وتستقر في الثلث الأول من قناة فالوب القريب من المبيض، فيقترب الجريب الناضج من جدار المبيض في مكان معين، فينفجر جدار المبيض - أو يتمزق - مع جدار الجريب في ذلك المكان، وتنطلق من المكان نفسه البويضة، وحولها بعض الخلايا المكونة للجريب، من المبيض إلى التجويف البطني للأنثى تاركةً خلفها مكونات الجريب الباقية، ولكن بسبب وجود لوامس قناة فالوب​ (Fimbriae) التي تحيط بمكان انطلاق البويضة، تدخل البويضة إلى قمع قناة فالوب، وتستقر في الثلث الأول من القناة، تبقى ساكنة مدة 3-4 أيام لتُلقَّح في حالة حدوث اتصال جنسي ناجح بوصول حيوان منوي له القدرة على الإخصاب، وتتم عملية الإباضة عادة في اليوم الرابع عشر أو الخامس عشر منذ بداية الدورة، وتحدث عملية انطلاق البويضة بسبب ارتفاع مستوى هرمون LH ارتفاعًا كبيرًا قبل 12 ساعة من عملية انطلاق البويضة[4].

تكون العلاقة بين هرمون LH وهرمون الإستروجين خلال الدورة الشهرية علاقة عكسية طوال الوقت، أي إن ارتفاع مستوى هرمون الإستروجين في الدم يؤدي إلى انخفاض مستوى هرمون LH فيه، فينخفض نتيجة لذلك مستوى هرمون الإستروجين فيه، إلا أن العلاقة بين الهرمونين - الإستروجين وLH - تتغير فقط في الفترة التي تسبق انطلاق البويضة بـ 12 ساعة، فتصبح التغذية الراجعة إيجابية، أي إنه عند ارتفاع مستوى هرمون الإستروجين في الدم يرتفع مستوى هرمون LH مؤديًا إلى انطلاق البويضة، ولكنها لا تنطلق بصفتها خلية واحدة فقط كما ذُكر أعلاه، بل تكون محاطة بعدة طبقات من الخلايا التي كانت جزءًا من مكونات الجريب، ولكن الطبقة الأولى الملاصقة مباشرة لغشاء البويضة تكون غير خلوية، وتسمى بـ "النطاق الشفاف" (Zona Pellucida)، ويوجد فيها مستقبلات من نوع ZP3 المتخصصة ببروتين موجود في غشاء الحيوان المنوي، تليها طبقة متراصة من خلايا غرانيولوزا (Granulosa Cells)، وتسمى بـ "الإكليل المُتشَعِّع" (Corona radiata). وتتكون الطبقة الثالثة من خلايا الطبقة الثانية نفسها، ولكنها تكون غير متراصة، وتعرف بـ "الرُّكَام المبيضي" (Cumulus Oophorous)[5].

 المرحلة الثالثة: الطور الأصفري​

تبدأ مرحلة الطور الأصفري عندما يتكوَّن الجسم الأصفر (Luteal Phase) بعد انطلاق البويضة، فيتبقى جزء من الجريب الناضج في المبيض الذي تتغير وظيفة خلاياه فتخزن كميات كبيرة من الكوليسترول، فيصبح لونه أصفر تحت المجهر، ولذلك سُمّيَ بـ "الجسم الأصفر" (Corpus Luteum). وتتباين مدة هذه المرحلة بين 13 و15 يومًا (أي الأيام من 15 إلى 28 من الدورة الشهرية)، ويفرز الجسم الأصفر الهرمونات الأنثوية (الإستروجين والبروجسترون)، ويكون مستوى البروجسترون أعلى من مستوى الإستروجين في هذه المرحلة خلافًا لمرحلة نمو الجريب، ويكون - البروجسترون - مسؤولًا عن استمرار نمو بطانة الرحم التي تزداد سمكًا واكتنازًا للدم تحضيرًا لوصول البويضة المخصبة وانغراسها فيها معلنة بدء مراحل الحمل، غير أن عدم وجود بويضة مخصبة يعني نهاية هذه المرحلة، إذ يبدأ الجسم الأصفر في الضمور ومن ثَمَّ يموت، لأن حياته تكون بحاجة إلى وجود الهرمون الإنساني الكوريوني (Human Chorionic Gonadotropin hCG)، وهو هرمون يفرزه الجنين فقط في حال تكونه. وبعد موت الجسم الأصفر، ينخفض مستوى هرمون البروجسترون المسؤول عن المحافظة على بقاء بطانة الرحم ونموها. وبناءً عليه، فإنه من البَدَهِيّ أن تعقب هذه المرحلةَ مرحلةُ الطمث في حالة عدم حدوث حمل[6].

 المرحلة الرابعة: الطمث (نزول الدم)

مرحلة الطمث (نزول دم الحيض، Menses) هي المرحلة الرابعة والأخيرة من مراحل الدورة الشهرية، تحدث عند انسلاخ بطانة الرحم وتهتكها، ولكن الأطباء يَعدُّونها المرحلة الأولى في الدورة الشهرية، لأنهم يستندون إليها في حساباتهم لتحديد طول الدورة الشهرية، ولحظة بداية الحمل، والأيام المتوقع فيها حدوثه إذا حدث الجماع، أو الأيام التي يُستبعَد فيها حدوث هذا الحمل، وسبب ذلك أن اليوم الأول لنزول الدم يكون معلومًا ولا شكّ فيه مقارنة باليوم الأخير لنزوله، إذ إن المرأة تكون غير واثقة مما إذا كان ذلك هو اليوم الأخير لمرحلة نزول الدم أم لم يكن. يتهتك الغشاء المبطن للرحم في هذه الفترة، وتتمزق الأوعية الدموية التي بُنِيت لتغذية بطانة الرحم، وينزل الدم الذي كان مكتنَزًا في جدار الرحم. وتكون عادة مدة المرحلة الرابعة بين 5 و7 أيام، تشعر معظم النساء فيها بآلام شديدة في منطقة البطن والحوض وأسفل الظهر، وتتباين النساء في إحساسهن بالألم؛ فمنهن من تشعر​ بألم شديد جدًا، ومنهن من تشعر بألم أقل حدة، وقد تتباين المرأة نفسها في إحساسها بالألم بين شهر وآخر؛ فقد يكون الألم شديدًا في شهر ما، وقد يكون أقل حدة في الشهر الذي يليه[7].

ومن أعراض مرحلة الطمث زيادة في صلابة الثديين – وقد يكون ذلك مصحوبًا بألم فيهما - وتقّلبٌ في مزاجها، وسرعة في غضبها وانفعالها بسبب التغير الكبير في مستويات الهرمونات في الدم، إذ تكون الهرمونات الجنسية في هذه المرحلة في أدنى مستوياتها، وقد تشعر بصداع شديد وألم في أسفل الظهر[8].

 المراجع

Carlson, Neil Richard. Physiology of Behavior. 7th ed. Boston: Allyn & Bacon, 2000.

Claw, Katrina G. “Rapid Evolution in Eggs and Sperms.” American Scientist. vol. 101, no. 3 (May-June 2013). p. 210. 

Green, David P. L. “Three-dimensional structure of the zona pellucida.” Reviews of Reproduction. vol. 2, no. 3 (1997). pp. 

Gupta, Satish Kumar. “Human Zona Pellucida Glycoproteins: Binding Characteristics with Human Spermatozoa and Induction of Acrosome Reaction.” Frontiers in cell and developmental biology. vol. 9 (2021). p. 619868.

Jones, Richard E. Human Reproductive Biology. 2nd ed. San Diego: Academic Press, 1997.

Langman, Jan. Langman’s Medical Embryology. 3rd ed. Baltimore: The Williams & Wilkins Company, 1975.

Masters, William H., Virginia E. Johnson & Robert C. Kolodny. Human Sexuality. 5th ed. New York: HarperCollins, 1995.

Nazari, Saeedeh et al. “Maturation Capacity, Morphology and Morphometric Assessment of Human Immature Oocytes After Vitrification and In-vitro Maturation.” Iranian Journal of Reproductive Medicine. vol. 9, no. 3 (Summer 2011). pp. 209-216.

Oliver, Rebecca & Hajira Basit. “Embryology, Fertilization.” in: Wendy B. Ackley et al. (eds.). StatPearls. Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2024. accessed on 1/8/2024. at:https://acr.ps/1L9BP3s​.

Oppenheimer, Steven B. & George Lefevre. Introduction to Embryonic Development. 2nd ed. Boston: Allyn & Bacon, 1984.

Rathus, Spencer A., Jeffrey S. Nevid & Lois Fichner-Rathus. Human Sexuality: in a world of Diversity. 4th ed. Boston: Allyn & Bacon, 2000.

Silverthorn, Dee Unglaub. Human Physiology: an integrated approach. 2nd ed. Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall, 2001.

[1] Katrina G. Claw, “Rapid Evolution in Eggs and Sperms,” American Scientist, vol. 101, no. 3 (May-June 2013), p. 210, doi: 10.1511/2013.102.210; Richard E. Jones, Human Reproductive Biology, 2nd ed. (San Diego: Academic Press, 1997; Spencer A. Rathus, Jeffrey S. Nevid & Lois Fichner-Rathus, Human Sexuality: in a world of Diversity, 4th ed. (Boston: Allyn & Bacon, 2000).

[2] Jones; Dee Unglaub Silverthorn, Human Physiology: An Integrated Approach, 2nd ed. (Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall, 2001).

[3] Neil Richard Carlson, Physiology of Behavior, 7th ed. (Boston: Allyn & Bacon, 2000); Jan Langman, Langman’s Medical Embryology, 3rd ed. (Baltimore: The Williams & Wilkins Company, 1975); William H. Masters, Virginia E. Johnson & Robert C. Kolodny, Human Sexuality, 5th ed. (New York: HarperCollins College Publishers, 1995).

[4] Rebecca Oliver & Hajira Basit, “Embryology, Fertilization,” in: Wendy B. Ackley et al. (eds.), StatPearls (Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2024), accessed on 1/8/2024, at: https://acr.ps/1L9BP3s; Steven B. Oppenheimer & George Lefevre, Introduction to Embryonic Development, 2nd ed. (Boston: Allyn & Bacon, 1984).

[5] Claw; David P. L. Green, “Three-dimensional Structure of the Zona Pellucida,” Reviews of Reproduction, vol. 2, no. 3 (1997), pp. 147-156, doi: 10.1530/ror.0.0020147, PMID: 9414478.

[6] Langman; Saeedeh Nazari et al., “Maturation Capacity, Morphology and Morphometric Assessment of Human Immature Oocytes After Vitrification and In-vitro Maturation,” Iranian Journal of Reproductive Medicine, vol. 9, no. 3 (Summer 2011), pp. 209-216, PMID: 26396566, PMCID: PMC4575756.

[7] Satish Kumar Gupta, “Human Zona Pellucida Glycoproteins: Binding Characteristics with Human Spermatozoa and Induction of Acrosome Reaction,” Frontiers in Cell and Developmental Biology, vol. 9 (2021), p. 619868, doi: 10.3389/fcell.2021.619868, PMID: 33681199, PMCID: PMC7928326; Nazari.

[8] Carlson; Langman.​

المحتويات

الهوامش