تسجيل الدخول

المواليا (الموّال)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

المواليا

تسميات أخرى

الموّال

التصنيف

فن شعري يُلحَق بالزجل

مكان النشأة

العراق

أشهر الأعلام

  • عز الدين الحكيم الأنصاري
  • ​ صفيّ الدين الحليّ

الموجز

المواليا أو الموّال فنّ من جملة الفنون التي تُلحق بالزجل، وسِمته العامّة أنّه ملحون، وقد سمع عن أهل بغداد، وقيل ابتكره العبيد في واسط حين كانوا يتسلّقون أشجار النخيل، ثم انتقل إلى جواري البرامكة، ويختم كلّ صوت من المواليا بقولهم "يا مواليا".

ثمّة آراء متعدّدة في أسباب تسميته، بيد أنه يُتّفق على أنه نظم رباعيّ الشطرات، وقد يكون من خمس شطرات، أو من سبع، ووزنه في الغالب من بحر البسيط، وقليل منه من بحر الرجز، ويتكوّن بيته من ستّ تفعيلات، أو من ثماني تفعيلات، وقد يمدّ فوق ذلك، وقوافيه ساكنة، ويحتمل الإعراب واللحن، وكثيرًا ما خالف قواعد النحو، وحركات الإعراب.

ولعلّ هذا الفن بدأ في رثاء البرامكة، ثمّ نظم شعراؤه منه في الغزل والمجون والهزل، والمدح والرثاء، وقليل سوى ذلك في الغرض الصوفيّ والدينيّ.

حدّه وسماته الأسلوبية

ورد في كتب تاريخ الأدب أن المواليا فنّ سُمع عن أهل بغداد، وهو وإن كان ملحونًا فإن اللحن يُصلحه ويُعْذِب ألفاظه لجريانه في ألسنة الناس على طبائعهم ومصطلحاتهم في مفاوضاتهم[1]. ويطلق عليه أحمد البرلسي اسم "الموّال"[2]، وقيل إنه سمّي بهذا الاسم لموالاة بعض قوافيه بعضًا، وقيل إن مبتكريه عمدوا إلى بيتين من بحر البسيط، وجعلوا لكل مصراع قافية، ووالوا القوافي، فكانت متوالية، فسمّي مواليا[3].

وهو فنّ زجلي عراقي النشأة، يقال إنه ظهر على ألسنة العبيد في واسط، حين كانوا يتسلّقون شجر النخيل، ثم انتقل إلى جواري البرامكة. ويُختم كلّ صوت من المواليا بقولهم: "يا مواليا"[4]. ويقوم على نظم رباعي الشطرات، ووزنه في الأغلب من بحر البسيط[5]، وجاء بعضه من بحر الرجز، ويزاد عدد تفعيلاته من ست إلى ثمان أو أكثر لمناسبة الإطالة، وهو يُخالف النحوَ، وقد يتحمل الإعراب أو اللحن، ولكنهما لا يجوز أن يختلطا في الصوت الواحد[6]، فإن شابَهُ المعرَب فهو للتملّح؛ أي من باب سَوق الكلمة المليحة المستحسنة[7].

وتقفّى كلّ شطرة من المواليا بقافية، وقد جعله بعضهم، أحيانًا، في خمسة أشطر، تختلف الرابعة في قافيتها، فيسمّى الأعرج. ونظمه بعضهم على سبع، تتّفق الثلاثُ الأخيرات منها في القافية، وتجيء الباقيات متفقة معها في قافية الوسط[8]. أمّا الرباعي فمتشابهة قوافيه الأربعة، وأمّا الأعرج فتختلف قافية أحد مصاريعه عن الثلاثة الأخرى، وأمّا النعمانيّ فسبعة أشطر، ونظام قوافيه: أأ/أب/ب ب/أ[9].

وقد يكون الموّال اسمًا له، أو أنه تطوّر إلى الموال بأنواعه الرباعيّ، والأعرج، والنعماني، وأكثره سبعة أشطر[10]. ومن مشاهير شعرائه عز الدين الحكيم الأنصاري المعروف بالسويديّ نسبة إلى السويداء (وُلد عام 600هـ/ 1204م)[11]، وكثير منه غير منسوب إلى قائل. ويطلق على قطعة المواليا "صوت"[12].

وفنّ المواليا كلّه ساكن الرويّ كالعامية، وقد خرج بعضُ نُظّامه على غرضه الأصليّ[13]، فغلب الغزل والمجون والهزل على أكثره، ثم لحقه قليل المدح والرثاء، وقليل سوى ذلك في الغرض الصوفيّ والدينيّ. وتستخدم فيه ضروب البديع كالتورية والجناس[14]. وتتسم المواليا بأنها تناسب الحزن والأسى، وتتقبّل الإطالة والامتداد، بما يناسب النوح والنائحين.

نماذج منها

ومن المواليا الرباعيّ قول القائل:

كُنت ارتجيكْ، إذا جارَ الزمانُ عليّْ

بَكْ أستعينْ، وتوطَى هامتي نعلَيّْ

فعكستْ ظنيْ، وبعض الظنّ غَيّ وكَيّْ

حاشاك حاشاك، يا سَهميْ تردّ إلَيّْ

ومن الرباعيّ برويّ السين الساكنة، وقبلها راء ساكنة أيضًا[15]:

يا دار أين الملوكْ أينَ الفرسْ

أين الذين حموها بالقَنا والترْسْ

قالت تراهم رِممْ تحت الأراضي الدُّرس

سكوت بعد الفصاحه ألسنتهم خرْسْ

ومنه كذلك من برويّ الباء الساكنة، بعد ألف[16]:

يا عارف الله لا تغفل عن الوهابْ

فإنه ربّك المعطي حضَرْ أو غابْ

والقلب يقلب سريعًا يشبه الدولابْ

إياك والبردْ يدخلْ من شقوقِ البابْ

وقد يكرر شاعر المواليا كلمة القافية في كل شطر، كقول صفي الدين الحلي[17]:

يا طاعن الخيل والأبطالُ قد غارت

والمخصِبُ الربْعُ والأمواهُ قد غارتْ

هواطل السحبِ من كفّيك قد غارت

والشهب مذْ شاهدت أضواكَ قد غارتْ

وقال آخر من القافية التي لا تتكرّر فيها الكلمة، ولكنّ حروف القافية موحَّدة بين أشطرها[18]:

قُومِ اسقني ما تبقّى في أباريقو

أما ترى الصبحَ قد لاحتْ أباريقو

مع شادنٍ كلما دارت شِفا ريقو

سقى المداما وإن عَزَّتْ سقى ريقو

ومن نماذج المواليا قول القائل[19]:

يا قلب إن غدروا فاغدرْ، وإن خانوا

فخنْ، وإن همْ قسَوا فاقسا، وإن لانوا

فلن، وإن قرّبوا فاقرب، وإن بانوا

فبن، وكن لي معاهم كيفما كانوا

ومنه في الغزل كذلك[20]:

حلف عليّا جكاره أن يقاطعْني

وصدّ عنّي وأقسم ما يطاوعني

كم ذا يصدّ وكم يرجع يصدّعْني

إن كنت أنا المطلِّقْ لا يراجعني

 ومن المواليا في الغزل أيضًا[21]:

هذي جراحي طريّهْ

والدِّما تنضحْ

وقاتلي يا أُخيّهْ

في الفلا يمرحْ

قالوا ونأخذ بثارك

قلتُ ذا أقبحْ

إِلّيْ جرحْني يداويني

يكون أصلحْ

وقال السويديّ من الغزل:

البدرُ والسّعْد: ذا شبهك وذا نجمكْ

والقدّ والحسْن: ذا رمحك، وذا سهمكْ

والبغض والحب: ذا قسْمي، وذا قِسْمك

والمسك والحسن: ذا خالك وذا عمّكْ

ومن المواليا قول صفيّ الدين الحليّ[22]:

من قال جودة كفوفك والحيا مثلين

أخطا القياس وفي قولُه جمع ضدّينْ

ما جدِتْ إلا وثغرك مبتسم يا زين

وذاكْ ما جادْ إلا وهوّ باكي العينْ

ومن الغزل قول القائل[23]:

ظَفرتْ ليلهْ بليلى

ظفرة المجنونْ

وقلت وافى لحظّي

طالعٍ ميمونْ

تبسّمتْ فأضاءْ

اللؤلؤِ المكنونْ

صار الدّجى كالضحى

فاستيقظِ الواشونْ

وقال أحمد الدلنجاوي من المواليا[24]:

بالله عليكم أثيلاتِ النقا تهززنْ

أغصانك خبريني لا جفلتو المزنْ

عن الظباء اللواتي حزنُ قلبي حزنْ

هل جزنَ من جانب الجرعاءِ أو ما جزْنْ

وله أيضًا من القافية نفسها[25]:

قالت نعم جزن بالجرعاءِ لما شزْنْ

أوتارهنّ وألفاظ القناير حزنْ

قلت: ارجعي، قالت: اسمع، والعيون يغمزنْ

إن لم تعاود جدّدن البكاء والحزنْ

وثمّة مواليا خماسية قيلت في رجل تكروريّ ادّعى النبوة، عام 1147ﻫـ/ 1735م[26]:

واحد ظهر وادعى إنو نبي من حق

وإنو عرج للسما وإنو اجتمع بالحقْ

وابليس ضلو وصدو عن طريق الحقْ

قم يا وزير البلد واحكم على قتلُهْ

أهل العلوم أرخوا هذا كفر بالحقْ                                                                                                     

                                                                                       

                                                                                                                                                                                              

ومن مواليا القرن الثامن عشر قول عبد الحي الخال الطالوي (ابن الطويل):                                                                                                                                   

إيش هل عيون التي شنّتْ لنا غاراتْ

بالعشق تأمر وتقتلنا بلا تاراتْ

ناديت مذ شمتها بالعشق أمارات

ياللعرب يا لكم بالطرقْ خمارات[27]

المراجع

الأبشيهي، شهاب الدين. المستطرف في كل فن مستظرف. القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1952.

باشا، عمر موسى. الأدب في بلاد الشام. ط 2. دمشق: المكتبة العباسية، 1972.

البرلسي، أحمد الدرويش. العقيدة الدرويشية في تحرير السبعة فنون الأدبية. 409H. جامعة برينستون. الورقة 114.

البقلي، محمد قنديل. الأوزان الموسيقية في أزجال ابن سودون. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1976.

التونجي، محمد. الاتجاهات الشعرية في بلاد الشام في العهد العثماني. دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 1993.

الجبرتي، عبد الرحمن بن حسن. تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار. ط 2. بيروت: دار الجيل، 1978.

الحلبي، نجم الدين أحمد بن إسماعيل بن الأثير. جوهر الكنز: تلخيص كنز البراعة في أدوات ذوي البراعة. تحقيق محمد زغول سلام. الإسكندرية: دار المعارف، 2009.

خلوصي، صفاء. فنالتقطيع الشعري والقافية. ط 5. بغداد: مكتبة المثنى، 1977.

سلام، محمد زغلول. الأدب في العصر المملوكي. القاهرة: دار المعارف، [د. ت.].

سلطان، جميل. كتاب الشعر. دمشق: المكتبة العباسية، 1970.

الشيبي، كامل مصطفى. ديوان الكان وكان في الشعر الشعبي العربي القديم. بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1987.

صمّود، نور الدين. تبسيط العروض. تونس: الدار التونسية، 1969.

عانوتي، أسامة. الحركة الأدبية في بلاد الشام خلال القرن الثامن عشر. بيروت: منشورات الجامعة اللبنانية، 1971.

مصطفى، محمود. شرح كتاب أهدى سبيل إلى علمي الخليل – العروض والقافية. شرحه نعيم زرزور. بيروت: دار الكتب العلمية، 1983.

الهاشمي، السيد أحمد. ميزان الذهب في صناعة شعر العرب. ط 14. القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى، 1963.

[1] نجم الدين أحمد بن إسماعيل بن الأثير الحلبي، جوهر الكنز: تلخيص كنز البراعة في أدوات ذوي البراعة، تحقيق محمد زغول سلام (الإسكندرية: دار المعارف، 2009)، ص 309.

[2] أحمد الدرويش البرلسي، العقيدة الدرويشية في تحرير السبعة فنون الأدبية، 409H، جامعة برينستون، الورقة 114.

[3] جميل سلطان، كتاب الشعر (دمشق: المكتبة العباسية، 1970)، ص 160.

[4] محمد زغلول سلام، الأدب في العصر المملوكي، ج 1 (القاهرة: دار المعارف، [د. ت.])، ص 321.

[5] صفاء خلوصي، فنالتقطيع الشعري والقافية، ط 5 (بغداد: مكتبة المثنى، 1977)، ص 344.

[6] أسامة عانوتي، الحركة الأدبية في بلاد الشام خلال القرن الثامن عشر (بيروت: منشورات الجامعة اللبنانية، 1971)، ص 81.

[7] سلام، ص 322-325.

[8] محمد التونجي، الاتجاهات الشعرية في بلاد الشام في العهد العثماني (دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 1993)، ص 487.

[9] السيد أحمد الهاشمي، ميزان الذهب في صناعة شعر العرب، ط 14 (القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى، 1963)، ص 134؛ محمود مصطفى، شرح كتاب أهدى سبيل إلى علمي الخليل – العروض والقافية، شرحه نعيم زرزور (بيروت: دار الكتب العلمية، 1983)، ص 224-225.

[10] خلوصي، ص 346؛ نور الدين صمّود، تبسيط العروض (تونس: الدار التونسية، 1969)، ص 279؛ كامل مصطفى الشيبي، ديوان الكان وكان في الشعر الشعبي العربي القديم (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1987)، ص 53.

[11] عمر موسى باشا، الأدب في بلاد الشام، ط 2 (دمشق: المكتبة العباسية، 1972)، ص 580–581.

[12] الشيبي، ص 18.

[13] محمد قنديل البقلي، الأوزان الموسيقية في أزجال ابن سودون (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1976)، ص 78.

[14] سلام، ص 321-325.

[15] مصطفى، ص 224-225[16] شهاب الدين الأبشيهي، المستطرف في كل فن مستظرف، مج 2 (القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1952)، ص 284.

[17] المرجع نفسه.

[18] المرجع نفسه، ص 285.

[19] المرجع نفسه، ص 286.

[20] المرجع نفسه، ص 287.

[21] سلطان، ص 163.

[22] الهاشمي، ص 154.

[23] سلام، ص 321.

[24] عبد الرحمن بن حسن الجبرتي، تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، ط 2 (بيروت: دار الجيل، 1978)، ص 133.

[25] المرجع نفسه.

[26] المرجع نفسه، ص 252.

[27] عانوتي، ص 84.

المحتويات

الهوامش