خالد بن البُكَيْر بن عبد يالِيل بن ناشب الليثيّ، ويُقال: ابن أبي البُكَيْر، صحابي يرجع في نسبه إلى بني كنانة، وكان حليفًا لبني عدي بن كعب ضمن التحالفات القَبَليّة التي شاعت في مكة قبل الإسلام، إذ رُوي أن جده عبدَ يالِيل قد حالَفَ في الجاهلية نُفيلَ بنَ عبدِ العُزَّى، جَدّ عمر بن الخطاب (ت. 23هـ/ 644م).
وُلِد خالد قبل البعثة النبوية بنحو سبعة عشر عامًا. ويُعدّ من الذين اعتنقوا الإسلام في بداية الدعوة الإسلامية في مكة، إذ كان من السابقين الأولين إلى الإسلام. وقد أسلم هو وإخوته جميعًا: عاقل وعامر وإياس، إذ رُوي أن بني البُكَيْر كانوا من أوائل من أسلم في دار الأرقم، وخرجوا في هجرة جماعية من مكة إلى المدينة، رجالهم ونساؤهم، حتّى غُلّقت ديارهم، وخلت من ساكينها، فلم يبقَ منهم أحد في مكة، بحسب ما نقل محمد بن سعد (ت. 230هـ/ 845م) في كتاب الطبقات الكبير. ونزلوا في ضيافة رفاعة بن عبد المنذر (ت. 3هـ/ 625م)، وآخى النبي محمد (ﷺ) بينه وبين زيد بن الدَّثِنَة.
شهد خالد بن البُكَيْر غزوة بدر، كما شهد غزوة أحد، وقُتل يوم الرَّجيع، عندما أُرسلت سريّة من الصحابة في شهر صفر من عام 4هـ/ 626م، بقيادة عاصم بن ثابت (ت. 4هـ/ 626م)، إلى قبيلتي عضل والقارة في نجد، بناءً على طلبهم إرسالَ من يعلّمهم الإسلام. غير أن الأمر كان مكيدة دبّرها بنو لِحيْان من هُذَيل، إذ تربّصوا بالسرية وأحاطوا بهم عند بئر الرَّجيع. وهو موضع ماء لهذيل قرب الهدأة بين مكّة والطائف حسب ما يذكر ياقوت الحموي (ت. 626هـ/ 1229م)، ولمّا كان بعيدًا عن المدينة المنورة، كان وصول الإمدادات من المسلمين أمرًا متعذرًا.
عندما وصل الصحابة إلى الموقع – وكان عددهم بين ستة وعشرة رجال، إذ وقع خلاف في عددهم بين رواة السِّير والمغازي – باغتهم مئات من مقاتلي بني لِحيان، الذين حاصروهم في أرض مكشوفة، فأصرّ عاصم بن ثابت، قائد السريّة، ومن معه، على القتال، فقُتل هو وخالد بن البُكَيْر، الذي قُدّر أنه بلغ أربعة وثلاثين عامًا حينها، وخمسة آخرون معه. أما خُبَيب بن عدي وزيد بن الدّثِنَة، فقد وضعا أسلحتهما بعد أن أُعطيا الأمان، لكن بني لِحيْان غدروا بهما، فباعوهما لأهل مكة، إذ أُعدما انتقامًا لمقتل زعماء قريش في بدر. وقد رثاه حسان بن ثابت في قصيدة عبّر فيها عن حزنه لعدم تمكّنه من الدفاع عن خالد وأصحابه الذين قُتلوا في يوم الرّجيع:
أَلَا لَيْتَنِي فِيهَا شَهِدْتُ ابْنَ طَارِقٍ وَزَيْدًا وَمَا تُغْنِي الْأَمَانِي وَمَرْثَدَا
فَدَافَعْتُ عَنْ حِبِّي خُبَيْبٍ وَعَاصِمٍ وَكَانَ شِفَاءً لَوْ تَدَارَكْتُ خَالِدَا
لم تُعرف عن خالد بن البُكير رواية شيءٍ من حديث النبي محمد (ﷺ).
المراجع
ابن الأثير، عز الدين علي بن محمد الجزري. أسد الغابة في معرفة الصحابة. تحقيق محمد إبراهيم البنا وآخرون. القاهرة: كتاب الشعب، 1970-1973.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. الإصابة في تمييز الصحابة. تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض. 8 ج. بيروت: دار الكتب العلمية، 1995.
ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع الزهري. الطبقات الكبير. تحقيق علي محمد عمر. 11 ج. القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001.
ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله. الاستيعاب في معرفة الأصحاب. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي. 9 ج. القاهرة: مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، 2019.
الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان. سير أعلام النبلاء. تحقيق وإشراف شعيب الأرناؤوط. 28 ج. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985.
ياقوت الحموي، شهاب الدين بن عبد الله. معجم البلدان. ط 2. بيروت: دار صادر، 1995.