تسجيل الدخول

جمال الدين القاسمي

​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ا​لاس​م ​الكامل
محمد جمال الدين بن محمد سعيد القاسمي​
الاسم المعروف بهجمال الدين القاسمي
تاريخ الميلاد1866
مكان الميلاددمشق، الدولة العثمانية
تاريخ الوفاة1914
مكان الوفاةدمشق، الدولة العثمانية
الجنسية
الدولة العثمانية
المهنة
مصلح ديني، مفسّر للقرآن
​الإنجازات

الإسهام في تأسيس الدعوة السلفية الشامية ​​​وجمعية النهضة العربية


جمال الدين بن محمد سعيد القاسمي (1866-1914)، داعية إسلامي، ومُصلِح من رموز الحركة السلفية الدمشقية. دعا إلى فتح باب الاجتهاد وترْك التعصب المذهبي. ربطته صداقة متينة وشراكة فكرية بالشيخ عبد الرزاق البيطار (1837-1916)، وتعرض معه لأكثر من محنة بسبب فكرهما الإصلاحي. نُسِب إليه تأسيس مذهب فقهي جديد سُمّي بـ "المذهب الجمالي"، وسُجِن بسبب ذلك، قبل أن يتعرض لمحاولة قتل في الجامع الأموي، وسيق إلى التحقيق عام 1909 بتهمة العمل مع جمعية النهضة العربية {{جمعية النهضة العربية: تأسست جمعية النهضة العربية في إسطنبول عام 1906، حيث أسسها محب الدين الخطيب بهدف إحياء اللغة العربية. انتقل نشاطها الرئيس إلى دمشق، وهناك عملت على رفع شأن العرب ونشر اللغة العربية، بجمع الأموال وفتح غرف للقراءة.}}. له عدة مؤلفات أهمها تفسيره للقرآن المسمى محاسن التأويل.

النشأة والتعليم

ولد محمد جمال الدين القاسمي في حي القنوات، أحد أحياء دمشق خارج سور المدينة القديمة، وكان والده محمد سعيد القاسمي (1843-1900) شيخًا محققًا، حقّق كتاب حوادث دمشق اليومية للبديري الحلاق، وألَّف مع آخرين كتاب قاموس الصناعات الشامية {{قاموس الصناعات الشامية: ألّ​​فه محمد سعيد القاسمي وجمال الدين القاسمي وخليل العظم، ثم نشره وحققه الحفيد ظافر القاسمي. يوثق القاموس 437 حرفة دمشقية بدقة، ويصفه المستشرق لويس ماسينيون بأنه يجسد سعي الحرفي الدمشقي للكمال والدقة في العمل والكسب الحلال.}}. قرأ جمال الدين القاسمي القرآن أولًا على الشيخ عبد الرحمن المصري (ت. 1898) في مدرسة الشاذبكية {{المدرسة الشاذبكلية: معلم معماري مملوكي بدمشق، بناها الأمير شاذي بك سنة 1453، وتُعرف اليوم بمسجد الشابكلية.}}، وتعلّم الكتابة والخط على يد الشيخ محمود القوصي، ودرس علوم التوحيد واللغة في مكتب المدرسة الظاهرية على يد الشيخ محمد رشيد قزيها، المعروف بابن سنان، وأخذ تجويد القرآن عن شيخ قرّاء الشام الشيخ أحمد الحلواني (ت. 1889) ومن شيوخه الشيخ سليم العطار (1822-1890) الذي قرأ عليه شرح شذور الذهب، وشرح ابن عقيل، وجمع الجوامع، وتفسير البيضاوي، وسمع منه دروسًا من صحيح البخاري، والموطأ، ومصابيح السنة، فأجازه إجازة عامة بمروياته جميعها عام 1884 ولمّا يبلغ القاسمي حينها الثامنة عشرة من عمره، وقرأ على بكري العطار (1834-1902) كثيرًا من الكتب في علوم متنوعة، فأجازه هذا الشيخ أيضًا عام 1885[1].

بعد أن التقى القاسمي بالشيخ عبد الرزاق البيطار، أحد شيوخ السلفية في دمشق آنذاك، واستمع إلى أفكاره، وجدها متوافقة مع ما يعتنقه، فربطتهما صداقة وثيقة واتحاد فكري دام حتى وفاة القاسمي[2]، وفي هذه المرحلة كانت له مطارحات فكرية وفقهية مع الشيخ طاهر الجزائري (1852-1920)، إذ وصفه القاسمي في يومياته بالقول: "وبالجملة، فالشيخ طاهر أعجوبة في عصره في الذكاء وفي التنقيب على الآثار العلمية، فهو شيخها في عصره بلا ريب، بل وفيما قبل عصره"[3].

مؤلفاته

للشيخ جمال الدين القاسمي أكثر من مئة مؤلف تنوعت بين كتب ورسائل، ومن أشهرها كتاب في تفسير القرآن الكريم بعنوان محاسن التأويل،​ حققه محمد باسل عيون السود، وصدر عام 1997 عن دار الكتب العلمية في بيروت، وكتاب دلائل التوحيد الذي صدرت طبعته الأولى في دمشق عن مطبعة الفيحاء عام 1908، وكتاب إصلاح المساجد من البدع والعوائد الذي صدرت طبعته الأولى في القاهرة عام 1920، وطبعته الثانية عام 1970 عن المكتب الإسلامي في دمشق، وقد خرَّج أحاديثه وعلَّق عليه محمد ناصر الدين الألباني (1914-1999)، وكتاب قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث الذي صدر في دمشق عام 1925 عن مطبعة ابن زيدون، وحققه محمد بهجة البيطار (1894-1976)، وكتاب تعطير المشام في مآثر دمشق الشام، وهو كتاب في تاريخ دمشق، صدر بخمسة مجلدات عن دار ابن كثير في دمشق عام 2023، وحققه محمد أديب الجادر، وكتاب موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين الذي صدر عن دار الكتب العلمية في بيروت عام 1995، وحققه مأمون بن محيي الدين الجنان.

أفكاره ومحنه

تبنى القاسمي الدعوة السلفية مستندًا إلى الكتاب والسنة وفهمهما باعتماد نهج السلف الصالح، فدعا إلى تعريف المسلمين بدينهم الحق، والعمل بتعاليمه وأحكامه، والتحلي بفضائله وآدابه، وكان يدعو المسلمين إلى تصفية العقيدة مما علق بها من أفكار وبدع وخرافات دخيلة، وأحاديث مُنكَرة شوهت جمال الإسلام[4].

كان القاسمي يحمل على التعصب المذهبي الذي أدّى إلى تأخر المسلمين وفساد أنظمتهم وضياع حقوقهم، وهدّدهم بالهلاك، فكان يقول: "إن أسباب الرقي انتشار هذه الثلاثة: المطابع والجرائد والمدارس، إذا وجهت توجيهًا صحيحًا [...] وإن أوروبا ما غلبتنا واستولت علينا وأصبحنا عالة عليها إلا بسبب اتقانها للعلوم الكونية وإهمالنا لها"[5].

المذ​هب ​الجمالي

تعرض القاسمي لأكثر من محنة بسبب أفكاره، منها إيداعه السجن، ومحاولة قتله وحصاره في بيته عدة أشهر، وتهمة كان يُحتَمل أن تودي به في حال ثبوتها إلى الإعدام. فبعد أن دعا القاسمي إلى فتح باب الاجتهاد لمن يملك القدرة على ذلك، ونتيجة استشهاده بأقوال الأئمة الأربعة للتدليل على أفكاره، تلقّف خصومه من "الحشوية"، كما كان يسميهم، ذلك ولفّقوا له تهمًا عديدة، منها الاجتهاد، وتأسيس مذهب جديد في الدين سمّوه "المذهب الجمالي"، فشكّلوا له محكمة خاصة مَثُل أمامها مع عدد من العلماء عام 1895، وكان قد اعتقل على إثرها عدة أيام، ثم أخلوا سبيله نتيجة الضغوط التي تعرضوا لها[6].

محاولة قتله واعتزاله

روى القاسمي وقائع محاولة قتله في يومياته، فتحدث عن كمين أعدّه بعض شيوخ الجامع الأموي لرشيد رضا (1865-1935) بعد أن ألقى درسًا فور وصوله إلى دمشق تلبية لدعوة صديقه القاسمي، وفي اليوم التالي حضر رشيد رضا مرة أخرى إلى المسجد ليلقي درسًا بناء على طلب أولئك الشيوخ، فحرّضوا العامة عليه قبل حضوره وصوروه خارجًا عن الدين، وحين حضر للبدء في درسه، هاجمه جمع من العامة فكادوا يقتلونه هو والقاسمي قبل أن ينجح أصدقاؤه بتخليصهما من أيديهم وترحيل الشيخ رشيد رضا إلى بيروت في اليوم اللاحق. وكان من نتيجة ذلك تهديد الشيخين جمال الدين وعبد الرزاق البيطار بحياتهما، فاعتكفا في منزليهما عدة شهور درءًا للفتنة. وقد كان الشيخ القاسمي، كما قال، قادرًا على التصدي لمن سمّاهم بـ"الحشوية"، أي جهلة العامة، ومن يقف خلفهم لوجود مناصرين كثر له وللشيخ البيطار في دمشق، ولكنهما فضلا الاعتزال على المجاب​هة، إذ ستكون عواقبها وخيمة[7].

جمعية النهضة العربية

في يومياته المؤرخة بتاريخ 28 أيلول/ سبتمبر 1909، وثّق القاسمي تفاصيل اتهامه بتأسيس جمعية النهضة العربية[8]، فيروي أنه استُدعِي للتحقيق في دائرة الاستنطاق بالعادلية، إذ اتُهم هو والشيخ عبد الرزاق البيطار وعبد الرحمن اليوسف (1873-1920) بتأسيس الجمعية ودعمها، وأنهم يشكلون جزءًا من شبكة جمعيات مشابهة في اليمن ونجد تسعى إلى الاستقلال الإداري وزعزعة الأوضاع الداخلية عبر المطالبة بحكومة عربية، واتُّهِموا كذلك بالتواصل مع أمراء نجد والمتمهدي في اليمن بتشجيع من الشيخ طاهر المغربي (الجزائري)، فنفى القاسمي كل هذه التهم مشيرًا إلى أن جمعية النهضة العربية جمعية أدبية بحتة، وأنهم ليسوا من رجالها، وأن الاتهامات القائلة إنهم يخدمون مصالح أحمد عزت باشا العابد (1851-1924) لا أساس لها[9].


ظل التيار الصوفي معاديًا للقاسمي حتى وفاته، وكذلك مخبرو جمعية الاتحاد والترقي الذين لفّقوا له تهمة الإشراف على جمعية النهضة العربية. ويرى البعض أن القاسمي كان يُحتَمل أن يكون واحدًا من شهداء السادس من أيار/ مايو عام 1916 الذين أعدمهم الحاكم العسكري العثماني جمال باشا (1873-1922) في دمشق وبيروت لولا أن تُوفِّي في الثامن عشر من نيسان/ أبريل 1914. وثمة تقرير أمني في الأرشيف العثماني وردت فيه معلومات حول هذه الجمعية وأعضائها وتواصلهم مع خديوي مصر، وتلقيهم الأوامر والتبليغات من مصر عبر شاكر بك، وورد فيه أيضًا اسم القاسمي ضمن أسماء مجموعة أُعدِموا شنقًا لاحقًا، مثل عبد الحميد الزهراوي (1855-1916)، وشفيق المؤيد العظم (1861-1916)، وشكري العسلي (1868-1916)، وعبد الوهاب الإنكليزي (1878-1916)، وعارف الشهابي (1889-1916)، وعبد الغني العريسي (1891-1916)، وأحمد طبارة (1871-1916)[10].

المراجع

أباظة، نزار. جمال الدين القاسمي: أحد علماء الإصلاح الحديث في الشام. سلسلة أعلام المسلمين 66. دمشق: دار القلم، 1997.

الإستانبولي، محمود مهدي. شيخ الشام جمال الدين القاسمي. دمشق/ بيروت: المكتب الإسلامي، 1985.

الدكتور صلاح الدين القاسمي 1305-1334، آثاره: صفحات من تاريخ النهضة العربية في أوائل القرن العشرين. قدم له وحققه محب الدين الخطيب. القاهرة: المطبعة السلفية، 1959.

القاسمي، ظافر. جمال الدين القاسمي وعصره. دمشق: مكتبة أطلس، 1965.

[1] نزار أباظة، جمال الدين القاسمي: أحد علماء الإصلاح الحديث في الشام، سلسلة أعلام المسلمين 66 (دمشق: دار القلم، 1997)، ص 93-105.

[2] محمود مهدي الإستانبولي، شيخ الشام جمال الدين القاسمي (دمشق/ بيروت: المكتب الإسلامي، 1985)، ص 16.

[3] ظافر القاسمي، جمال الدين القاسمي وعصره (دمشق: [مكتبة أطلس]، 1965)، ص 432.

[4] الإستانبولي، ص 33.

[5] المرجع نفسه، ص 80، 84.

[6] القاسمي، ص 205.

[7] للمزيد من التفاصيل، يُنظر: المرجع نفسه، ص 442-464.

[8] للمزيد من التفاصيل حول أخبار هذه الجمعية، يُنظر: الدكتور صلاح الدين القاسمي 1305-1334، آثاره: صفحات من تاريخ النهضة العربية في أوائل القرن العشرين، قدم له وحققه محب الدين الخطيب (القاهرة: المطبعة السلفية، 1959)، ص 4-68.

[9] القاسمي، ص 203.

[10] فارس الأتاسي، "من الأرشيف العثماني – تقرير أمني حول جميعة اتحاد العرب وأعضائها"، التاريخ السوري المعاصر، شوهد في 8/9/2024، في: https://acr.ps/1L9BOZA


المحتويات

الهوامش