تسجيل الدخول

إسكندر فرح

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكاملإسكندر إلياس فرح
تاريخ الميلاد1851
مكان الميلادحي القصاع، دمشق، ولاية سوريا العثمانية
تاريخ الوفاة
1916
الجنسيةسوري
الدور العاممسرحي، مخرج، مدرّب ممثلين، مؤسس فرق مسرحية

إسكندر فرح (1851-1916)، مسرحي سوري تخصّص في تدريب الممثلين على الأداء والحركة. انضمّ إلى فرقة أبي خليل القباني (1842-1902) عام 1879، وانتقل معه إلى الإسكندرية عام 1884 بعد منع التمثيل في ولاية سوريا. اشتُهر إسكندر في مصر بعدما أسّس "جوق مصر العربي" الذي ضم إليه الشيخ سلامة حجازي. شكَّلت تجربته المسرحية عتبة الانتقال من مسرح روَّاد القرن التاسع عشر إلى مرحلة العصر الذهبي للمسرح المصري المعاصر مطلع القرن العشرين.

النشأة والتعليم

وُلِد إسكندر بن إلياس فرح في حي القصاع الدمشقي عام 1851، ودرس في المدرسة البطريركية للروم الكاثوليك، ومدرسة الآباء اللعازريين، ثم انتقل إلى بيروت قبل أن يبلغ الخامسة عشرة من عمره لمتابعة دراسته في المدرسة البطريركية في زقاق البلاط. وفي أثناء ذلك، حضر عروضًا مسرحية بعضها لفرقة النقاش، فأُغرِم بهذا الفن. وبعد تخرّجه، عينته المدرسة البطريركية مدرسًا للفنون، وكان من ضمن مهمّاته تدريب التلاميذ على الأدوار في المسرحيات المدرسية التي كانت تُقدَّم في نهاية كل فصل من الفصلين الدراسيين. عاد فرح إلى دمشق عام 1873 تقريبًا، وانخرط في سلك الوظائف الحكومية، فعمل معاونًا في دائرة الإجراءات. وحين تولى مدحت باشا (1822-1884) ولاية سوريا أواخر عام 1878، اختار إسكندر ليكون سكرتيره[1].

 المرحلة الدمشقية

لا يُوجَد وثائق تتعلق بنشاط إسكندر في مرحلته الدمشقية سوى إشارة في إحدى رسائل القباني إلى صديقه المدعوّ يحيى تللو، ذكر فيها أنّ إسكندر كان معه في المرحلة الأولى، أي في دمشق[2]، والمعطيات المتوفّرة حول هذه المرحلة ذكرها كاتبان مقرّبان من إسكندر نفسه، ونقلا معلوماتهما عنه، وهما توفيق حبيب مليكة (1880-1941)، وقسطندي رزق.

يقول توفيق حبيب عن المرحلة الدمشقية من حياة إسكندر فرح: "تولّى مدحت باشا ولاية دمشق الشام، وكان الرجل أديبًا محبًّا لترقية الفنون، وأراد أن يؤسّس جوقًا للتمثيل في دمشق، وسأل عمّن يجيدون هذا الفن، فأُرْشِدَ إلى المرحومين جورج مرزا، وإسكندر فرح، والشيخ أبي خليل القباني، فألَّفوا فرقة للتمثيل من موسى أبي الهيئ، وخليل مرشاق، ومحمد توفيق، وبعض فتيان كانوا يلبسونهم ملابس النساء لعدم وجود ممثلات في ذاك الحين، وتولّى رئاسة هذه الفرقة وأدارها الشيخ أبو خليل، لأنّ إسكندر أفندي فرح فضّل البقاء في خدمة الحكومة [...] ثم ترك مرزا التمثيل، وخرج إسكندر أفندي فرح من وظيفته في الحكومة وانضمَّ إلى أبي خليل [...] إلى أن مثّل الجوق رواية ’أبي الحسن المغفل‘، فهبَّ العلماء وكتبوا إلى حكومة الأستانة ومشيخة الإسلام، طالبين منع التمثيل، وكان ما كان من أمر أبي خليل وحضوره إلى مصر"[3]. أما قسطندي رزق، فقد نسب إلى إسكندر الفضل الأوّل والأخير في نشأة المسرح الدمشقي، إذ قال: إنّ مدحت باشا كلّف إسكندر لا القباني "بأن يؤلّف فرقة للتمثيل في دمشق، لما عهد فيه من الميل إليه والإلمام به [أي التمثيل]، وسمح له بأن يزاول عمله ساعة كلّ يوم، ليباشر بقية النهار تدريب الممثّلين، فاتّفق مع المرحوم أبي خليل القباني الملحّن المشهور، واستأجرا في ’جنينة الأفندي‘، ببات توما من أحياء دمشق، مكانًا فسيحًا مثّلا فيه أوّلًا رواية عايدة"[4].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


المرحلة المصرية

رافق إسكندرُ القبانيَّ في الهجرة إلى مصر، وعمل معه طوال العامين 1884 و1885، وبعد قرار القباني حلَّ فرقته المسرحية، ومغادرة مصر عام 1886 متأثرًا بحملة صحيفة الزمان ضدّه[5]، قرّر إسكندر البقاء في القاهرة، وبدأ العمل مع جمعية المعارف، وهي جمعية لهواة التمثيل، فدرّبهم على مسرحية "متريدات"، المُعرَّبة عن مسرحية بالاسم نفسه لجان راسين (Jean Racine، 1639-1699)، التي حقّقت نجاحًا وتقدمًا لهؤلاء الهواة الذين ألّف منهم - ومن غيرهم - عام 1889 فرقة مسرحية احترافية، كان من أعضائها أحمد فهيم، وأحمد فهمي، ومحمود رحمي، ومحمود حبيب، ومحمد رياض، وعمر وصفي، فقدمت هذه الفرقة عروضها على مسرح خشبي في منطقة العتبة تبرّع به علي باشا شريف للفرقة تنشيطًا للفن. ولجأ إسكندر في هذه المرحلة إلى مسرحيات القباني ومارون النقّاش (1817-1855) وأديب إسحاق (1856–1885)، إذ شكّل هذا الفريق الجيل الأوّل من المسرحيين المصريين المحترفين[6].

جوق مصر العربي

لم تُرضِ إسكندر قلةُ الإقبال الجماهيري على عروضه الخالية من الموسيقى، فقرّر العودة إلى تجربة القباني (أي المسرح الاستعراضي الغنائي)، وبدأ يفكّر في استقطاب مطرب شهير يُمتع الجماهير بصوته، فسافر إلى الإسكندرية، واتفق مع الشيخ سلامة حجازي (1852-1917) على أن ينضم إلى فرقته بصفته مطربًا، وضمّ إلى فريقه السيدة مريم سماط (1870-1950)، ولبيبة مانللي، وسليمان الحداد (1841-1912)، وأطلق على فرقته الجديدة اسم "جوق مصر العربي"، وفي هذه الفرقة ترك إسكندر الأعمال الإدارية لشقيقه قيصر فرح، ليتفرّغ هو للإخراج، وبقي هذا الفريق متربّعًا على عرش الدراما المسرحية في مصر حتّى عام 1904، عام انفصال الشيخ سلامة حجازي عنه. وفي هذه المرحلة، مثّل الجوق عدة مسرحيات، وهي: "ثارات العرب" و"الرجاء بعد اليأس" و"حمدان" و"صلاح الدين الأيّوبي" و"شهداء الغرام" و"السيد" للشيخ نجيب الحداد و"مدهشات القدر" لحسن باشا حسن الطويراني، و"البرج الهائل" لفرح أنطون، و"هاملت" و"اللصّ الشريف" لطانيوس عبادة، و"صدق الإخاء" و"حسن العواقب" و"هناء المحبين" لإسماعيل بيك عاصم المحامي، و"أبو الحسن المغفل" لمارون النقّاش، و"السر المكنون" لسليم فرنيني، و"محاسن الصدف" و"عجائب الأقدار" و"خليفة الصياد" لمحمود واصف، و"أبو جعفر المنصور" لنجيب حمدي، و"شهامة العرب" و"كليوباترا" ومتريدات" لإسكندر فرح، و"ضحية الغواية"، و"مغاور الجن" لميشيل مرشاق، و"غانية الأندلس"، و"مظالم الآباء"، و"الاتّفاق الغريب" لخليل مرشاق و"ملك المكامن" لنجيب مخلوف، و"عظة الملوك" لبشارة كنعان، و"مطامع النساء" لتوفيق كنعان، و"أوتيلو" لسليمان القرداحي[7].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​العبور إلى المسرح العصري

حين استقال الشيخ سلامة حجازي من "جوق مصر العربي" انضمّ إليه العدد الأكبر من الممثلين، غير أنّ إسكندر كان يُعِدّ لمرحلة جديدة تعتمد على جيل جديد، وتختلف في أسلوبها كليًّا عن تجربة القرن التاسع عشر التي كانت تعتمد النصوص والأحداث والشخصيات التاريخية، وكان إسكندر قد بنى قبل سنوات قليلة مسرحه الخاص "التياترو المصري"، في شارع عبد العزيز، الذي تحوّل في ما بعد إلى سينما أوليمبيا. وبعد ذلك، وُلِدت في ذهنه فكرة المسرح الشعبي المعاصر الناطق باللّهجة المحكية المصرية، ولتحقيق فكرته، سافر إلى الإسكندرية، فألّف فرقة جديدة ضمّت ماري صوفان وأخواتها، وأمين عطا الله (1896-1940)، ورحمين بيبس وزوجته، وضمّ إليهم بعض الهواة من أعضاء الجمعيات، مثل عزيز عيد (1884-1942)، وأحمد محرم، وتوفيق ظاظا. ومن أشهر مسرحيات هذه المرحلة التي غلبت عليها الكوميديا "الطواف حول الأرض" لنجيب كنعان، و"العواطف الشريفة" و"الولدان الشريدان" لزكي حاتم[8].

لم يلبث جوق إسكندر أن تفرّق بعد وفاة كبيرة ممثلاته ماري صوفان، إذ أدخلت وفاتها الكآبة إلى نفسه، فانسحب من المشهد المسرحي وانزوى في بيته، في حين أسّس تلاميذه، الأخوان عطا الله وعزيز عيد وغيرهم، فرقًا مسرحية أسهمت في إغناء المسرح المصري خلال النّصف الأوّل من القرن العشرين.

المراجع

أبو شنب، عادل. "حقائق عن مسرح أبي خليل القباني في رسالة بخط يده تُنشر لأول مرة". المعرفة. السنة 43، العدد 496 (كانون الثاني/ يناير 2005).

إسماعيل، سيد علي. جهود القباني المسرحية في مصر. دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2008.

رزق، قسطندي. الموسيقى الشرقية والغناء العربي. القاهرة: مكتبة الدار العربية للكتاب، 1993.

رشيد، فؤاد. تاريخ المسرح العربي. سلسلة كتب للجميع 149. [القاهرة]: شركة الإعلانات الشرقية، 1960.

[1] كتب الصحافي المصري توفيق حبيب سيرة إسكندر فرح نقلًا عن إسكندر نفسه. يُنظر: فؤاد رشيد، تاريخ المسرح العربي، سلسلة كتب للجميع 149 ([القاهرة]: شركة الإعلانات الشرقية، 1960)، ص 113.

[2] عادل أبو شنب، "حقائق عن مسرح أبي خليل القباني في رسالة بخط يده تُنشر لأول مرة"، المعرفة، السنة 43، العدد 496 (كانون الثاني/ يناير 2005)، ص 300-310.

[3] رشيد، ص 113، 114.

[4] قسطندي رزق، الموسيقى الشرقية والغناء العربي، مج 1، ج 2 (القاهرة: مكتبة الدار العربية للكتاب، 1993)، ص 171؛ رزق، مج 2، ج 4، ص 74.

[5] للاستزادة حول حملة صحيفة الزمان، يُنظر: سيد علي إسماعيل، جهود القباني المسرحية في مصر (دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2008)، ص 75-85.

[6] رشيد، ص 113، 114.

[7] المرجع نفسه، ص 114، 115.

[8] المرجع نفسه، ص 115.


المحتويات

الهوامش