تسجيل الدخول

التهاب المثانة الخِلالي

​​​​​​​​​الاسمالتِهاب المثانة الخِلالي
أسماء أخرىمتلازمة المثانة المؤلمة
التعريفحالة التهابية غير إنتانية تصيب المثانة، تسبب آلامًا مع شعور  بالضغط عليها
الأعراضألم في منطقة الحوض والعجان وأسفل البطن، شعور دائم بالحاجة إلى التبوّل، ألم أثناء الجماع
المضاعفاتاكتئاب، متلازمة القولون العصبي، ألم ليفي عضلي
الفئة العمرية  أكبر من 30 عامًا
مدة الإصابةطويل الأمد
الأسبابغير معروف
التشخيصالفحص السريري، بعد استبعاد الأمراض المشابهة
العلاج العلاج الدوائي، تحفيز الأعصاب، تمديد المثانة، العلاج الجراحي

التهاب المثانة الخِلالي (Interstitial cystitis) هو حالة التهابية غير إنتانية[1] تصيب المثانة، سببها غير معروف بدقة، تسبب آلامًا مع شعور دائم بالضغط في منطقة المثانة، ويترافق ذلك مع تعدّد مرات التبول ليلًا ونهارًا بشكل مزعج (بين 40 و50 مرة)، إضافة إلى آلام في أسفل البطن والحوض والعِجان[2] (Perineum)، وقد يتراوح الألم بين الإحساس البسيط بعدم الراحة إلى الألم الشديد، وهو أشيع عند النساء.

الأسباب

لا يوجد سبب واضح ومعروف لالتهاب المثانة الخلالي [الشكل 1]. يَفترض البعض أن السبب يمكن أن يكون اضطرابًا في المناعة الذاتية، أو أن له مكوّنات وراثية، أو أنه نوع من الحساسية، أو ناتجًا عن إنتان جرثومي سابق. بينما يعتقد آخرون أن هذا المرض من الممكن أن ينشأ عن عيوب خَلْقية في خلايا بطانة المثانة، ما يؤدي إلى تسرّب المواد السامة الموجودة في البول إلى داخل جدار المثانة. ومن الممكن أن بعض المواد الكيميائية في الجو أو في الغذاء لها أثر، إذ لوحظت زيادة في الإصابة بهذا المرض لدى العاملين في بعض المهن، مثل عمال المناجم[3].​

الأعراض

التهاب المثانة الخِلالي نوع من الالتهابات غير الإنتانية. تختلف أعراضه من شخص إلى آخر، وقد تتفاوت حدّتها لدى الشخص نفسه بمرور الوقت، وقد تمر فترات بدون أعراض، أو تشتد الأعراض نتيجة للتفاعل مع بعض المحفِّزات الشائعة، مثل الحيض، والجلوس لفترات طويلة، وممارسة التمارين الرياضية، والنشاط الجنسي. وبشكل عام، ثمة ألم متفاوت في منطقة الحوض والعجان وأسفل البطن، مع شعور دائم بالحاجة إلى التبول، وتعدد مرات التبول ليلًا ونهارًا بشكل مزعج ومؤلم، مع خروج كمية قليلة من البول في كل مرة، مثل التهابات المسالك البولية، والالتهابات النسائية الحوضية، أو التهاب البروستاتا المزمن عند الرجال.

على الرغم من تشابه أعراض التهاب المثانة الخلالي مع مؤشرات وأعراض التهابات المسالك البولية المزمنة[4]، فعادةً لا تكون هناك أي عدوى جرثومية في التهاب المثانة الخِلالي. ولكن قد تتفاقم الأعراض إذا أصيب المريض بعدوى في الجهاز البولي[5].

التشخيص

عند الإصابة بهذا المرض، يتهيّج جدار المثانة ويلتهب بالمقارنة مع المثانة الطبيعية [الشكل 1]. يتطلب التشخيص استبعاد الأسباب الأخرى للأعراض، مثل التهابات المسالك البولية، والالتهابات النسائية الحوضية، أو التهاب البروستاتا المزمن عند الرجال أو ألم البروستاتا، والتهاب الرتوج[6] (Diverticulitis). وقد يحتاج تشخيص المرض إلى فحص سريري واستشارة طبيب مختص في المسالك البولية أو الألم المزمن[7].

يُنصح عادةً بتنظير المثانة إذ يُلاحَظ أن جدار المثانة له شكل مميز واسِمٌ قد يؤكد أو ينفي التشخيص. وفي أثناء التنظير يأخذ الطبيب خزعة من جدار المثانة لفحصها تحت المجهر، ولتثبيت التشخيص النهائي، واستبعاد وجود الأمراض الخبيثة.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

المضاعفات

يؤثّر المرض بسبب استمراريته في جودة نوعية الحياة لدى المريض أو المريضة، فقد تؤدي قلة كمية البول في كل مرة إلى ضمور المثانة، وقد يتطور الأمر إلى السلس البولي[8] الدائم. للمرض أيضًا تأثيرات اجتماعية وعائلية ومهنية لدى المريض، ويؤثر في النشاط العام له، بسبب الحاجة المستمرة للتبول، والألم المستمر، وأيضًا بسبب اضطرابات النوم. كما أن العلاقات ضمن العائلة، وخاصة العلاقة الجنسية، قد تتأثر بشكل كبير وتتضرر، ما قد يؤدي إلى مشاكل نفسية مثل الاكتئاب وغيره[9].

العلاج

العلاج ليس سهلًا، إذ لا يوجد علاج قاطع يقضي على علامات التهاب المثانة الخِلالي وأعراضه، ويحتاج الأمر إلى تجريب علاجات متنوعة قبل الوصول إلى العلاج المناسب، لكن حوالي 90٪ من المرضى يتحسّنون مع العلاج[10].


العلاج الدوائي

هناك العديد من الأدوية التي يمكن استخدامها لعلاج هذه الالتهابات، وتؤخذ عن طريق الفم:

أ. مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، تسهم في تقليل الالتهاب.

ب. الأدوية المعالِجة للألم، تسهم في تقليل الألم.

ت. مضادات الاكتئاب، وتعمل على تعديل استجابة الجهاز العصبي للألم وتخفيفه، وقد تخفف الأعراض المرتبطة بالحالة، وتعالج الآثار النفسية للمرض.

ث. مضادات الهيستامين، التي قد تقلل الإلحاح البولي وتكراره، وتخفف حدة الأعراض الأخرى.

تقنيات تحفيز الأعصاب وإثارتها

التحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد (Transcutaneous Electrical Nerve Stimulation) بإرسال نبضات كهربية خفيفة تريح آلام الحوض، وتقلل في بعض الأحيان من تكرار التبول. تُطلق النبضات الكهربائية في أسلاك كهربائية توضع أسفل الظهر أو فوق منطقة العانة. ويمكن أيضًا تحفيز العصب العجزي(Sacral nerve) ، وهو الرابط الأولي بين العمود الفقري والأعصاب الموجودة في المثانة. يُحفَّز العصب العجزي بوساطة سلك رفيع يوضع قرب الأعصاب العجزية، فيرسل نبضات كهربية للمثانة، مثلما يفعل جهاز منظِّم ضربات القلب. وفي حال خفّض هذا الإجراء من أعراض المرض، فقد يزرع الطبيب جهازًا دائمًا من خلال الجراحة للمساعدة في التخفيف من بعض أعراض تكرار التبول وإلحاحه[11].

تمديد​ المثانة وتوسيعها

يتم توسيع المثانة بالماء [الشكل 2]، ويلاحِظ بعض المرضى تحسُّنًا مؤقتًا في الأعراض بعد تمديد المثانة. ويكون هذا الإجراء تحت التخدير، بحيث تُملأ المثانة بالماء بكميّات أكبر من سعتها، ما يؤدي إلى توسيعها. ويمكن، إضافةً إلى ذلك، حَقنُ مادة البوتوكس (Botulinum toxin – Botox). وتُكرّر العملية في حال الشعور بتحسّن على المدى البعيد.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

العلاج الجراحي

نادرًا ما يلجأ الأطباء إلى الجراحة لمعالجة التهاب المثانة الخِلالي، وذلك لأن إزالة المثانة قد لا تخفّف الألم، بل ويمكنها التسبب بمضاعفات أخرى. إلا أن المرضى الذين يشعرون بألم شديد، أو أصحاب المثانة التي لا تتَّسع إلا لكمية قليلة من البول مُرشَّحون محتملون لهذه العملية الجراحية. لا يُنصح بهذه العملية إلا بعد فشل العلاجات الأخرى كافة، أو إذا أثّر المرض في جودة نوعية الحياة بشكل شديد للغاية. تشمل الخيارات الجراحية:

أ. التجريف: يُزال جزء من التقرحات (Ulcers) التي تظهر أحيانًا في بطانة المثانة بواسطة الكي أو التجريف.

ب. تكبير المثانة: في هذه العملية يزرع الطبيب الجراح قطعة من الأمعاء في جدار المثانة لزيادة سِعتها، ولا تُجرى هذه العلمية إلا في حالات خاصّة نادرة، لأن هذه العملية لا تَمنع الشعور بالألم، ويحتاج بعض الأشخاص بعدها إلى إفراغ مثانتهم بالقسطرة لمرات عديدة يوميًّا[12].

المتابعة الذاتية

أ. التحكم في النظام الغذائي: ينصح الأطباء المرضى بالتخلص من الأطعمة التي تُهيّج المثانة، وتشمل مهيجات المثانة الشائعة، المعروفة باسم "العناصر الأربعة"، المشروبات الغازية، والكافيين بجميع أشكاله (بما في ذلك الشوكولاتة)، والمنتجات الحمضية، والمواد الغذائية التي تحتوي على تركيزات عالية من ڤيتامين ج (Vitamin C)، وأيضًا محاولة تجنّب الأطعمة المشابهة، مثل الطماطم والمخلّلات والكحول والبهارات. إذا كان المريض يعتقد أن بعض الأطعمة قد تهيّج مثانته، فعليه أن يحاول التخلص منها من نظامه الغذائي الحالي. ثم يُعيد إدخالها فيما بَعد واحدة تلو الأخرى إلى نظامه الغذائي إن شاء ذلك، مع الانتباه إلى أن هذه الأطعمة تؤدي إلى تفاقم الأعراض، إن وجدت.

ب. تدريب المثانة: يتضمن تدريب المثانة على التبول في أوقات محددة، أي الذهاب إلى المرحاض وفقًا لمواعيد محددة بدلًا من انتظار الحاجة للذهاب، مثلًا كل نصف ساعة، سواء كان يشعر بالرغبة في ذلك أم لا. ثم يزيد المريض تدريجيًّا فترات الانتظار بين مرات الذهاب إلى الحمام للتبول. في أثناء تدريب المثانة، قد يتعلم المريض التحكّم في الرغبة في التبول باستخدام تقنيات الاسترخاء، مثل التنفس ببطء وعمق، أو تشتيت الانتباه إلى نشاطٍ آخر.

ت. الإقلاع عن التدخين: إذا كان المريض مدخنًا، فالإقلاع المباشر عن ذلك مفيد جدًا، إذ قد يزيد التدخين من تهيّج المثانة، بالإضافة إلى كونه عامل خطر للإصابة بسرطان المثانة.

ث. ممارسة التمارين الرياضية: يمكن أن تساعد تمارين التمدد الخفيفة في تخفيف أعراض التهاب المثانة الخِلالي[13].

المراجع

“Bladder pain syndrome (interstitial cystitis).” NHS. Accessed on 12/12/2024 onhttps://www.nhs.uk/conditions/interstitial-cystitis

“Interstitial Cystitis.” National Kidney Foundation. Accessed on 12/12/2024 onhttps://www.kidney.org/kidney-topics/interstitial-cystitis

“Sepsis.” Cleveland Clinic (2024). Accessed on 12/12/2024 onhttps://my.clevelandclinic.org/health/diseases/12361-sepsis


Birder, Lori A. “Pathophysiology of interstitial cystitis.” International Journal of Urology. vol. 26, suppl. 1 (2019).


Clemens, J. Quentin. et al. “Diagnosis and Treatment of Interstitial Cystitis/Bladder Pain Syndrome.” The Journal of Urology. vol. 208, no. 1 (2022). pp. 34-42.

Lim, Yizhe, Stephen W. Leslie & Seanan O'Rourke. “Interstitial Cystitis/Bladder Pain Syndrome.” In: (Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2025). Accessed on 12/12/2024 on: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK570588/



[1] المنطقة بين الشرج والأعضاء التناسلية، ويشكل العجان قاع التجويف الحوضي.

[2] الإنتانية حالة طارئة خطيرة تهدد الحياة، وتتطلب علاجًا سريعًا. عادةً ما يتفاعل الجهاز المناعي مع وجود التهاب من خلال مهاجمته للميكروب الغازي، إلا أنه أحيانًا، ولأسباب غير معروفة ولكنها خطيرة، يتوقف عن مهاجمة الميكروب ويبدأ في مهاجمة خلايا الجسم مسببًا تهيّجًا كبيرًا قد يصل إلى جميع أنحاء الجسم، ما قد يؤدي إلى تلف الأنسجة وفشل الأعضاء، وحتى الموت. يمكن أن تؤدي العديد من أنواع العدوى المختلفة إلى الإنتان.


[3] Lori A. Birder, "Pathophysiology of interstitial cystitis," International Journal of Urology, vol. 26, suppl. 1 (2019), pp. 12-15.



[4] التهابات الجهاز البولي المزمنة (Chronic urinary tract infectionns, UTIs) تحدث نتيجة مهاجمة بكتيريا بشكل متكرر لبطانة المثانة وغيرها من الخلايا المبطنة للمسالك البولية، أو عندما تستمر العدوى لفترة طويلة. تؤثر هذه الالتهابات في المثانة، أو الكلى، أو الحالب أو الإحليل، أو فيها جميعًا. تتكرر هذه العدوى عادة أكثر من مرتين في ستة أشهر أو ثلاث مرات في السنة، وقد تكون نتيجة لعوامل مثل عدم القضاء الكامل على البكتيريا بعد العلاج، أو مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، أو وجود تشوهات هيكلية في المسالك البولية، أو بسبب حالات صحية أخرى مثل السكري، أو حصوات الكلى، أو ضعف الجهاز المناعي. تشمل الأعراض المتكررة الحاجة للتبول بشكل متكرر مصحوبًا بألم، والشعور بعدم الراحة في أسفل البطن، والبول العكر أو البول ذا الرائحة الكريهة.

[5] Jonathan Qventin Clemens et al., “Diagnosis and Treatment of Interstitial Cystitis/Bladder Pain Syndrome,” The Journal of Urology, vol. 208, no.1 (2022), pp. 34-42.

[6] التهاب أو عدوى في الأكياس الصغيرة (الرتوج) التي تتشكل في جدران القولون، ما يؤدي إلى أعراض مثل ألم البطن، والحمى، وتغيّرات في حركة الأمعاء.

[7] Yizhe Lim, Stephen W. Leslie & Seanan O'Rourke, “Interstitial Cystitis/Bladder Pain Syndrome,” in: StatPearls (Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2025), accessed on 12/12/2024 on: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK570588/

[8] السلس البولي (Urinary incontinence)  المعروف أيضًا باسم التبول اللاإرادي، هو أي تسرب غير متحكَّم فيه للبول. تُعدّ مشكلة شائعة ومزعجة، خصوصًا لدى كبار السن، وقد يكون لها تأثير كبير في جودة الحياة. سلس البول شائع لدى النساء أكثر منه لدى الرجال، ويُعدّ موضوعًا مهمًا يجب الانتباه له ومراعاته في رعاية صحة كبار السن.

[9] “Interstitial Cystitis,” National Kidney Foundation, accessed on 12/12/2024 on: https://www.kidney.org/kidney-topics/interstitial-cystitis

[10] “Sepsis,” Cleveland Clinic (2024), accessed on 12/12/2024 on: https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/12361-sepsis 

[11] Clemens et al., op. cit.

[12] “Bladder pain syndrome (interstitial cystitis),” NHS (2022), accessed on 12/12/2024 on: https://www.nhs.uk/conditions/interstitial-cystitis

[13] Clemens et al., op. cit.; “Bladder pain syndrome”.

المحتويات

الهوامش