الموجز
إبراهيم حويجة ضابطٌ سوريّ، ومدير إدارة المخابرات الجوية السابق في عهد الرئيس السوري حافظ الأسد. انتمى إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، وتدرج في مناصب المخابرات الجوية وعُيّن رئيسًا لإدارة المخابرات الجوية في الفترة ما بين عامي 1987 و2002.
شارك في التدخل السوري في لبنان إبان الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، واتهم باغتيال الزعيم الدرزي كمال جنبلاط عام 1977.
أُقيل حويجة من منصبه في مطلع عهد بشار الأسد عام 2002 وبقي في سورية بعد سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. اعتقلته قوات الأمن السوري خلال ما عرف بأحداث الساحل في آذار/ مارس 2025.
نشأته وتعليمه
ولد إبراهيم حويجة عام 1939 في قرية بيت ياشوط بريف جبلة، لأسرة متواضعة الحال، وكان والده مزارعًا من عشيرة الحدادين[1]. درس في الكلية الحربية في حمص وتخرج فيها برتبة ملازم، ثم تدرّج في المناصب العسكرية وحظي برعاية من اللواء محمد الخولي، رئيس إدارة المخابرات الجوية الذي ينتمي إلى المنطقة والعشيرة نفسيهما، قبل أن يخلفه بالمنصب عام 1987، وذلك إثر اتهام الخولي بالوقوف وراء محاولة تفجير طائرة ركاب إسرائيلية في مطار هيثرو (Heathrow Airport) في نيسان/ أبريل 1986، في القضية التي عُرِفت باسم قضية الهنداوي[2].
في الحرب الأهلية اللبنانية
برز اسم حويجة خلال الحرب الأهلية اللبنانية، عندما اختير مع 70 ضابطًا لقيادة وحدات الجيش السوري في لبنان عام 1976. تولي برتبة رائد مسؤوليات ضمن جهاز المخابرات السوري في لبنان، واتخذ من منطقة سن الفيل مقرًا له، وكان مسؤولًا عن قطاع مخيم تل الزعتر الفلسطيني[3].
تركز دوره في تلك المرحلة في الوساطة بين القوات الفلسطينية المحاصرة في المخيم وقوات حزب الكتائب اللبنانية التابعة للشيخ بيار الجميل[4]. كما شارك في تشكيل لجنة الارتباط المشتركة بين الجيش السوري وقيادات الكتائب، وعُيّن ممثلًا عن سورية في لجنة الارتباط الفرعية التي ضمت كلًا من بلال الحسن عن الجانب الفلسطيني، وسليم رعيدي عن الكتائب وجوزيف جديد عن الوطنيين الأحرار، الذي كان يتزعّمه الرئيس اللبناني الأسبق كميل شمعون[5].
اغتيال كمال جنبلاط
اتّهم حويجة بالضلوع في عملية اغتيال كمال جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في 16 آذار/ مارس 1977 بعد عودته من لقاء سفراء الهند والجزائر عندما هاجمه أربعة أشخاص أطلقوا عليه النار وفقًا لشهادة وليد جنبلاط أمام المحكمة الدولية في لبنان عام 2015[6]. وفي العام نفسه من اغتيال جنبلاط رُقّي حويجة إلى رتبة مقدم وهو ما أثار تساؤلات وشكوكًا بشأن احتمال ارتباط الترقية بنجاح عملية الاغتيال[7].
اعتقاله
بعد وصول بشار الأسد إلى الحكم عام 2000، سُرح حويجة من منصبه ضمن تسريحات طالت معظم الحرس القديم في الجيش والحزب ومفاصل الدولة السورية. وُضع تحت المراقبة بعد أن اشتبه بتحويل مكتبه إلى ملتقى للضباط القدامى المتقاعدين الذين صاروا ينتقدون قيادة بشار الأسد، ولم يظهر إلا مرة واحدة فقط عام 2017، حين نشرت له صورة جمعته مع اللواء بهجت سليمان، الرئيس السابق للفرع 215 المعروف باسم "الفرع الداخلي "التابع إلى إدارة أمن الدولة والمسؤول عن فروعها في المحافظات.
بقي حويجة في سورية بعد سقوط النظام نهاية عام 2024، وفي 6 آذار/ مارس 2025، أُلقي القبض عليه في ريف جبلة، ضمن حملة الأمن العام. وجهت له تهم عديدة أبرزها الاغتيالات التي حصلت في لبنان، ومجزرة تل الزعتر، وضلوعه في عمليات خلال أحداث حماة 1982، وارتكاب انتهاكات إنسانية في لبنان[8].
وفي 8 آب/ أغسطس من العام نفسه، نشرت وزارة العدل تسجيلًا مصورًا للتحقيق معه، إضافة لتحقيقات مع شخصيات أخرى من النظام السابق، منهم مفتي الجمهورية أحمد بدر الدين حسون، ووزير الداخلية محمد الشعار، وعاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد ورئيس فرع الأمن السياسي في درعا وقت اندلاع الثورة السورية عام 2011[9].
المراجع
بطاطو، حنا. فلاحو سورية: أبناء وجهائهم الريفيين الأقل شأنًا وسياساتهم. ترجمة عبد الله الفضل ورائد النقشبندي. بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015.
حجازي، فهد. لبنان من دويلات فينيقيا إلى فيدرالية الطوائف رهانات فوق جغرافية ملعونة. الجزء الثالث. بيروت: دار الفارابي، 2013.
خليل، أحمد خليل. الاغتيال: حرب الظلال والعنف المقدس. بيروت: دار الفارابي، 2022.
ذكي، أحمد. اغتيال رفيق الحريري. القاهرة: دار الكتب، 2016.
روجيه، عزام. لبنان، الحقيقة، الجريمة والتحدي: دهاليز المأساة اللبنانية. بيروت: المركز اللبناني للإعلام، 2001.
"الضابط السوري إبراهيم حويجي". موقع الجزيرة. 19/3/2025. في:https://acr.ps/hBy5PcJ
المالح، هيثم. ذكريات على طريق الحياة، الجزء الأول. إسطنبول: دار زقاق الكتب، 2021.
[1] حنا بطاطو، فلاحو سورية: أبناء وجهائهم الريفيين الأقل شأنًا وسياساتهم، ترجمة عبد الله الفضل ورائد النقشبندي (بيروت/ الدوحة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص 414. تشير مصادر أخرى إلى أن تاريخ ولادته هو 1940 وليس 1939.
[2] المرجع نفسه، ص 446-447
[3] عزام روجيه، لبنان، الحقيقة، الجريمة والتحدي: دهاليز المأساة اللبنانية (بيروت: المركز اللبناني للإعلام، 2001)، ص170؛ "الضابط السوري إبراهيم حويجي"، موقع الجزيرة، 19/3/2025، شوهد في 7/5/2026، في: https://acr.ps/hBy5PcJ
[4] هيثم المالح، ذكريات على طريق الحياة، الجزء الأول (إسطنبول: دار زقاق الكتب، 2021)، ص 232.
[5] فهد حجازي، لبنان من دويلات فينيقيا إلى فيدرالية الطوائف رهانات فوق جغرافية ملعونة، الجزء الثالث (بيروت: دار الفارابي، 2013)، ص 222.
[6] خليل أحمد خليل، الاغتيال: حرب الظلال والعنف المقدس (بيروت: دار الفارابي، 2022)، ص 234.
[7] أحمد ذكي، اغتيال رفيق الحريري (القاهرة: دار الكتب، 2016)، ص 78.
[8] إبراهيم حويجة، موقع الذاكرة السورية، شوهد في 12/5/2026، في:https://acr.ps/hBy5Os4
[9] "العدل السورية تنشر مشاهد تحقيقات مع 4 شخصيات بارزة بنظام الأسد،" الجزيرة، 8/8/2025، شوهد في 16/5/2026: https://acr.ps/hBy5OLt