جورج بول (George Boole، 1815–1864) رياضي ومنطقي إنكليزي بارز، ويُعرَف بوصفه مؤسس المنطق الرمزي الحديث، وأحد رُوّاد الجبر البولياني (Boolean Algebra). مثّل عمله نقلة نوعية في تاريخ المنطق، إذ كان أول من سعى إلى تمثيل العمليات العقلية والمنطقية باستخدام رموز رياضية، واضعًا بذلك الأساس لِما يُعرف اليوم بالمنطق الرياضي.
يُعدّ كتابه
قوانين
الفكر The Laws
of Thought من أبرز إنجازاته، إذ وضع فيه المبادئ الأولى لربط المنطق بالجبر، وابتكر من خلاله أدوات الربط المنطقية التي أصبحت فيما بعد ركيزة أساسية في علوم الحوسبة والذكاء الاصطناعي.
حياته
وُلد جورج بول في مدينة لنكولن (Lincoln) بمقاطعة لينكولنشاير في إنكلترا عام 1815، لوالد كان يعمل إسكافيًّا، ويُعتقد أن والده كان يمتلك إلمامًا بسيطًا بالرياضيات. وقد تلقّى بول تعليمًا بسيطًا في إحدى مدارس مدينته، لكنه سرعان ما ترك المدرسة لينصرف إلى التعليم الذاتي. وقد أبدى في مستهل حياته اهتمامًا بدراسة الأدب، ثم تعلم اللغات اللاتينية، واليونانية، والفرنسية، والألمانية، والإيطالية. وفي السادسة عشرة من عمره، بدأ حياته العلمية معلمًا في إحدى مدارس مدينة دونكستر (Doncaster)[1]. بعد ذلك، بدأ التحول الكبير في حياته، إذ انصرف إلى دراسة الرياضيات بجدية، فشرع في دراسة أعمال الرياضيَّيْن:
بيير-سيمون لابلاس (Pierre-Simon Laplace، 1749-1827) وجوزيف-لويس لاغرانج (Joseph-Louis Lagrange، 1736-1813). وخلال بضعة أعوام، بدأ ينشر أبحاثًا رياضية أصيلة في مجلات علمية مرموقة آنذاك. وقد استحوذت على اهتمامه بعض القضايا الخلافية في المنطق، التي كان يناقشها مع صديقه عالم الرياضيات دي مورغان (De. Morgan، 1806-1871)[2]. وقد كانت أفكار بول تركز على توسيع المنطق باستخدام أدوات جبرية رمزية، والتخلص من الانغلاق والحدودية في التعامل معه كما كان شائعًا آنذاك. وقد طرح هذه القضايا على أوغستس دي مورغان، مستشهدًا بأفكار الفيلسوف الإسكتلندي
السير ويليام هاملتون (William Hamilton، 1788-1856). ونتيجة لتلك الاهتمامات، نشر بول كتيّبًا عام 1847 بعنوان
التحليل الرياضي
للمنطق
The Mathematical Analysis of Logic، وقد كان تمهيدًا لكتابه الثاني الأشهر الموسوم بـقوانين الفكر، واسمه الكامل
بحث في قوانين الفكر
An Investigation of Laws of Thought، الذي أصدره عام 1854.
وفي عام 1849، انتُخِب بول لكرسي الرياضيات في كوينز كولج (Queens College) في مدينة كورك (Cork) في جنوب إيرلندا (الجمهورية الإيرلندية حاليًا)، وأمضى فيها بقية حياته. وسعى بول في كتابه
قوانين الفكر، إلى صياغة المنطق بلغة جبرية، وذلك من خلال معالجته على نحو شبيه لما يجري في الجبر[3]، إذ ذكر في بداية الكتاب أن الهدف من هذه الدراسة هو تحرّي القوانين الأساسية للعمليات العقلية التي يجري بها الاستدلال، وأن تُصاغ بلغة الحساب الرمزية. وعلى هذه الأسس، سيُشاد علم المنطق، وتنجز طرقه. ويُعَدّ هذا الكتاب من المآثر العظيمة في تاريخ الرياضيات، لأنه كان حجر الأساس في بناء المنطق الرمزي، وبزوغ جبر جديد أصبح يُدعى فيما بعد جبر بول أو الجبر البولياني (Boolean algebra)، وجبر المنطق (Algebra of Logic) كذلك.
بول وأدوات الربط المنطقية
إن معظم مناهج الرياضيات الحديثة في الجامعات، وفي المرحلة الثانوية، أضحت تتضمن مقدمة عن
المنطق الرياضي، يعُرَض فيها حساب
القضايا (Propositional Calculus) وهو يدرس
أدوات الربط المنطقية: و(and) أو (or)، ليس أو لا (not)، إذا كان... فإن (If… then)، إذا وفقط إذا كان (If and only if)، التي يُطلَق عليها أيضًا: الوصل (Conjunction)، والفصل (Disjunction)، والنفي (Negation)، والاقتضاء (Implication)، والتكافؤ (ثنائي الاقتضاء) (Biconditional)، ولها رموزها المستخدمة (الجدول 1).
[الجدول 1]
الروابط المنطقية (Logical Connectives) ورموزها
| أداة الربط | الرمز |
|---|
| (و) ويطلق عليها (الوصل) | \[⋀\] |
| (أو) ويطلق عليها (الفصل) | \[\lor \] |
| "ليس" أو "لا" ويطلق عليها (النفي) | \[\sim \] |
| (إذا كان [...] فإن) ويطلق عليها (الاقتضاء) | \[\implies \] |
| (إذا وفقط إذا) ويطلق عليها (ثنائي الاقتضاء) | \[⟺\] |
وقد تبلورت هذه الأدوات، وشاع استخدامها على نطاق واسع، منذ عمل بول وغيره من مناطقة النصف الثاني من القرن التاسع عشر. فقد ركّز بول في أعماله على ثلاث أدوات رئيسة، هي: النفي، والوصل، والفصل \((\land ,\lor ,\sim )\) ، التي شكلت معًا النواة الأولى لجبر المنطق الرمزي[4].
ومما لحظه بول أن حرف العطف "و" يشاطر عملية الجمع المألوفة \((+)\) بعض خصائصها الصورية (الشكلية)، ومن ذلك فإن كليهما مستقل عن طبيعة الحدود التي تربط بينهما، فمثلًا عبارة "الفرنسيون والألمان" هي عبارة "الألمان والفرنسيون" ذاتها. وكذلك الأمر نفسه في الجبر، فمن أجل أي عددين \(x,y\) فإن \(x+y=y+x\) ، \( \) وهذا ما يُطلَق عليه أن الجمع تبديلي، أو أنه يتصف بالخاصة التبديلية[5].
وبذلك، يكون بول قد وضع من خلال تلك الأدوات الأساس النظري لتحويل العمليات الحسابية (الجمع، الضرب [...])، والعمليات المنطقية (مثل مقارنة عددين [...]) التي تُطبَّق على الأعداد، إلى دارات كهربائية تُستخدَم في الحواسيب. وقد أسهم عمل بول في تمهيد الطريق لنمذجة العمليات المنطقية في الحواسيب، حتى عُدَّ مِن الممهّدين لإضفاء الطابع الرمزي على الحوسبة.
الترميز عند بول
من المعروف أن المنطق عمومًا كان يستخدِم نوعًا من الرمزية غير المحكمة وغير الدقيقة، بيد أن بول أول من حاول ترميز المنطق على نحو منهجي منظم، وفقًا لقواعد صارمة، فقد استخدم رموزًا مستقاة من الجبر للتعبير عن العمليات الفكرية، فتمخّض عن ذلك منطق جديد. وبعضهم يعدّ أن ما فعله بول هو إيجاد جبر جديد يختلف عن الجبر العادي المألوف، فقد استخدم أحرفًا من الأبجدية \((A,B,C,\ldots )\) للدلالة على أي موضوع بصدد الدراسة[6]. وبدقة أكبر، فقد استخدم الأحرف الأبجدية للدلالة على مجموعة جزئية من مجموعة من الأشياء (أعداد، ونقاط، وأفكار، أو أي كائنات أخرى مأخوذة من مجموعة كلية)؛ ورمّز للمجموعة الكلية بالرمز \((1)\) ، أي بالعدد واحد، وبعضهم يطلق عليها
المجموعة الشاملة، أو الصف الكلي (Universal Class). وافترض بول وجود
مجموعة خالية - أو الصف الفارغ (Null Class) - وهي مجموعة لا تحوي أي عنصر من المجموعة الكلية، ورمز لها بالرمز ( \(0\) )، أي الصفر. وقد انطلق بول في ذلك من مفهوم مفاده أن الواحد هو كل شيء، وأن الصفر لا شيء. واستخدم بول الإشارة \((+)\) بين حرفَيْن، كما في \(X+Y\) للدلالة على اجتماع (اتحاد) المجموعتين الجزئيتين \(X,Y\) . وتعني المجموعة المتحدة عند بول، المجموعة المتشكلة من اجتماع عناصر \(X\) مع عناصر \(Y\) ، على أن تُستثنى العناصر المشتركة بينهما. وأصبح يُطلَق على هذه العملية الآن في الأدبيات الرياضية "الفرق التماثلي" (Symmetric Difference) بين المجموعتين \(X,Y\) ، ويرمز لها بالرمز الآتي: \(X∆Y\) . وثمة من يطلق عليها "الجمع البولياني" (Boolean Sum). وقد استخدم دي مورغان مفهومًا آخر للاجتماع، يقتضي أخذ العناصر المشتركة بين المجموعتين. وجبر بول الحديث، المتداول حاليًا، يأخذ الإشارة \((+)\) لتعني مفهوم الاجتماع كما عرّفه دي مورغان.
كذلك استخدم بول إشارة الضرب ( \(\times \) ) بين مجموعتين للدلالة على تقاطعهما، فتُكتَب: \(X\times Y\) ، وتُكتَب أيضًا على النحو: ( \(X\cdot Y\) )، أو ( \(XY\) ). وهي -تعريفًا- مجموعة العناصر المشتركة بينهما. وتُسمّى هذه العملية أحيانًا "الضرب المنطقي"؛ ذلك لأن عملية التقاطع تماثل في خواصها الضرب من حيث التوزيع والتجميع.
وقد عبّر بول عن "الهوية" بعلامة التساوي ( \(=\) )، إذ استخدم هذه الإشارة للدلالة على علاقة التطابق بين مجموعتين جزئيتين، للدلالة على أن لهما العناصر ذاتها.
تعريف الحلقة (RING)
إن أفضل السبل لدراسة منطق بول الرمزي، استخدام إحدى البنى الأساسية في الجبر المجرد، وهي "الحلقة". ومفهوم "الحلقة" متضمن في بعض أعمال رياضيّي القرن التاسع عشر، غير أنه لم يُعتَرف بالحلقة بوصفها مفهومًا رياضيًّا مستقلًا حتى القرن العشرين. والبنية الجبرية – ببساطة - هي مجموعة معرّفة عليها عملية رياضية أو أكثر، وتحقق شروطًا معينة.
مثلًا: تُؤخَذ مجموعة الأعداد الصحيحة (الموجبة والسالبة)، التي يصادفها الدارس في بداية الجبر العادي \({\ldots ,-3, -2, -1, 0, 1, 2, 3,\ldots }\) ، مع افتراض أن \(x\) و \(y\) يرمزان لأي عددين صحيحين، بما في ذلك احتمال تساويهما. إن \( x+y \) يمثلان حاصل جمعهما، و \(x\times y \) يمثلان حاصل جدائهما (على النحو المألوف). إن الكائن الناتج من هاتين العمليتين (الجمع والضرب) ينتمي إلى المجموعة ذاتها، لأن حاصل جمع عددين صحيحين هو عدد صحيح، وحاصل جداء عددين صحيحين هو عدد صحيح، لذلك يقال إن مجموعة الأعداد الصحيحة "مغلقة" بالنسبة للجمع والضرب. هاتان العمليتان تحققان القواعد الآتية ضمن هذا الإطار:
- الخاصية التبديلية بالنسبة لعملية الجمع:
\[x+y=y+x.\]
- الخاصية التجميعية بالنسبة للجمع:
\[\left(x+y\right)+z=x+(y+z)\]
\[x+\left(y+z\right)=\left(x+y\right)+z\]
- الخاصية التجميعية بالنسبة للضرب:
\[x\times \left(y\times z\right)=(x\times y)\times z\]
\[\left(x\times y\right)\times z=x\times (y\times z)\]
- توزيع الضرب على الجمع من اليمين واليسار:
من اليمين:
\[(x+y)\times z=x\times z+y\times z\]
من اليسار:
\[x\times \left(y+z\right)=x\times y+x\times z\]
ومن أجل أي عدَدي \(y\) و \(z\) ، فإن ثمة عدد \( x \) في هذه المجموعة، بحيث إن \(x+y= z\) ، وهو ما يمكن أن نطلق عليه "قانون الطرح". وهذا القانون لا يشير إلى وحدانية العدد \(x\) ، ولكن يمكن البرهان على ذلك انطلاقًا منه، ومن غيره من القوانين المتعلقة بالجمع. ويُشار عادة إلى العدد \(x\) بالرمز \(y-z\) .
ويُذكَر في هذا السياق جواز كتابة الضرب بين العنصرين \(a\cdot b\) بكتابة فقط \(ab\) ، أي من دون كتابة الرمز \((\cdot)\) كما هو مستخدم في التعريف السابق. وفي ضوء التعريف السابق، إذا كانت لدينا مجموعة من الأشياء، وكانت المجموعة مغلقة بالنسبة لعمليتين افتراضيتين يمكن أن يرمز لهما \((+)\) و \((\times )\) ، وكانتا تحققان الشروط المذكورة آنفًا، فإن هذه المنظومة (المجموعة مع العمليتين) تُسمى "حلقة". وتُسمى هاتان العمليتان "بالجمع" و"الضرب" بالترتيب، وذلك لتشابههما في الصورة مع عمليتي الجمع والضرب في الحساب المألوف.
ومجموعة الأعداد الصحيحة (مع عمليتي الجمع والضرب المألوفتين) تعدّ أوضح مثال على الحلقة، كذلك مجموعة الأعداد العادية (الكسرية). ومن الشائع كتابة \(x\times y\) على النحو \(x y\) ، لذلك فإن \( x\times x\) تكتب \(x^{2}\) (وتُقرَأ: \(x\) مربع، أو \(x\) مرفوعة للقوة اثنين). وإذا تحقق في حلقة ما أن \(x=x^{2}\) من أجل أي \(x\) (ولا سيما المراوحة)، علاوة على أن فيها عنصرًا حياديًّا (بالنسبة لعملية الضرب)، أي عنصر \(\left(1\right)\) ، بحيث إن \( \) \( 1\times x=x\times 1=x \) ، من أجل كل \(x \) ، فإنها تسمى "حلقة بوليانية" (Boolean Ring)[7].
ومن الممكن الحصول على حلقة بوليانية بأخذ المجموعات الجزئية كافة لمجموعة ما، أي بتشكيل مجموعة تكون عناصرها مجموعات جزئية (أجزاء) من مجموعة ما معطاة. ويمكن التعبير - في هذه الحلقة - عن القول إن \(X\)
مجموعة جزئية من \(Y\) (أو إن \(X\) محتواة في \(Y\) ) بكتابة المعادلة \(X=X Y\) . ويمكن توضيح ذلك إذا عُرف أن \(XY\) في هذا السياق تمثل
تقاطع المجموعتين \(X\) و \(Y\) (أي مجموعة العناصر المشتركة بينهما). ومن ثم فإن \(X\) محتواة في \(Y\) إذا كان حاصل تقاطعهما هو عين \(X\) ، وهذا يُعبَّر عنه بالرموز الحديثة المتداولة حاليًا في نظرية المجموعات، على النحو:
\[X\cap Y=X ⟺X\subseteq Y\]
بحيث إن الرمز \((⟺)\) يدل على تكافؤ، ويعني هذا ببساطة أنه إذا كانت لدينا مجموعة أولى \(X\) محتواة في مجموعة ثانية \(Y\) (أي إذا كان كل عنصر من \(X\) عنصرًا من \(Y\) )، فإن هذا يكافئ أن حاصل
تقاطع المجموعتين يساوي المجموعة الأصغر \(X\) .
ويُذكَر أن \(x^{2}=x\) صحيحة في الجبر العادي – حصرًا - عندما تكون قيمة \(x\) تساوي الصفر، أو الواحد. بينما هذه المعادلة محققة دومًا في أي حلقة بوليانية بوصفها شرطًا لوجود الحلقة، وهذا أحد أوجه الخلاف بين الحلقة البوليانية وجبر المنطق من جهة أولى، والجبر العادي من جهة أخرى، لأن ثمة خلافات أخرى. فمثلًا، إذا كان \(ZX = YX\) (إذ إن \( X\) ليست
المجموعة الخالية) فإن هذا لا يقتضي أن \(Z = Y\) ، وهذا خلاف الجبر العادي الذي يمكن فيه اختزال \(X\) من الطرفَيْن ما دامت لا تساوي الصفر.
ولإعطاء تعريف دقيق لمفهوم الحلقة في الجبر المجرد، يُعرَض التعريف الرياضي الرسمي كما يأتي:
التعريف الرياضي: تُسمّى المجموعة غير الخالية \(R\) حلقة إذا كانت مزودة بعمليتين ثنائيتين، هما الجمع \((+)\) والضرب \(\left(\cdot\right)\) ، وتُحقّق الخصائص الآتية:
- زمرة أبيلية (أي تحقق تحت عملية الجمع ما يأتي: الإغلاق، والخاصية التجميعية، ووجود عنصر المحايد الجمعي \(0\) ، ووجود عنصر النظير الجمعي (المعكوس الجمعي)، والخاصية التبديلية).
- مغلقة بالنسبة إلى الضرب:
\[\forall a,b\in R:ab\in R.\]
- تجميعية بالنسبة إلى الضرب:
\[\forall a,b\in R:a\left(bc\right)=\left(ab\right)c.\]
- توزيع عملية الضرب على الجمع من اليمين واليسار:
\[\forall a,b\in R:a\left(b+c\right)=ab+ac.\]
\[\forall a,b\in R:\left(a+b\right)c=ac+bc.\]
- تبديلية بالنسبة إلى الضرب:
\[\forall a,b\in R:ab=ba.\]
بول والقوانين الأساسية للفكر
القوانين الأساسية للفكر ثلاثة، وهي:
- قانون الهوية (الذاتية/ The Law of Identity) الذي ينص على أن: " \(P \) هي \(P\) "، أو "القضية \(P \) تكون \(P\) ".
- قانون عدم التناقض (The Law of Non-Contradiction) الذي ينص على أنه "لا يمكن أن تكون القضية \(P\) ونفي \(P\) في آن واحد"؛ أي إذا أُثبِتت قضية ما لا يمكن نفيها في الوقت نفسه.
- قانون الثالث المرفوع (The Law of excluded middle) ونصه: "القضية إما \(P\) وإما نفي \(P\) ، ولا وسط بين ذلك"؛ أي "ليس ثمة وسط (ثالث) بين \(P\) ونفي \(P\) ". وهو يعني أن النقيضين لا يمكن أن يكونا صحيحَيْن معًا، أو خاطِئَيْن معًا، بل لا بد من أن أحدهما صحيح، والآخر خاطِئ.
وإذا بُيِّنت طريقة بول في منهجيته في معالجة المفاهيم المنطقية لزيادة الدقة والرصانة، فإن كثيرًا من المبادئ الميتافيزيقية قد أضحت حقائق جبرية، إذ تُعدّ قوانين الفكر أدوات أساسية للتفكير في قضايا الميتافيزيقا، بوصفها تساعد في بناء حجج منطقية وتجنب التناقضات[8]. سيُرى كيف استنتج بول "قانون عدم التناقض" بطريقة جبرية، انطلاقًا من عبارة بسيطة، فقد تبنى الفرضية \(X^{2}= X\) بوصفها قانونًا أساسيًّا للفكر، ثم تابع مناقشاته على نحو جبري، إذ استنتج من الفرضية السابقة: \(X^{2} - X = 0\) ، ومن ثم: \(X (X-1)=0\) ، والحد الأول من الطرف الأيمن هو القضية \(X\) ، والحد الثاني هو \((X - 1)\) ، وهذا نفي \(X\) ، والطرف الأيسر (الصفر) يرمز إلى
المجموعة الخالية (لا شيء). ومن ثم أصبحت العبارة تعني أنه: لا وجود لشيء مشترك بين القضية ونفيها، أي إن " \(X\) ونفي \(X\) " غير صحيح، وهذا هو قانون عدم التناقض عينه.
كذلك يمكن التعبير عن قانون الثالث المرفوع بالعبارة الجبرية \(X+(X -1)=1\) ؛ أي إن أي عنصر ينتمي إلى المجموعة \(X\) ، أو ينتمي إلى متممتها.
ولا بد من الإشارة إلى أن مآثر بول المنطقية أضحت تُستخدَم على نطاق واسع في مجال الرياضيات البحتة، وفي معالجة مشكلات التأمين، وفي نظرية المعلومات (Information Theory)، وفي مجالات أخرى عدة.
المراجع
العربية
الكسم، محمد بديع.
البرهان في الفلسفة. ترجمة جورج صدقني. دمشق: منشورات وزارة الثقافة، 1991.
موى، بول.
المنطق وفلسفة العلوم. ترجمة فؤاد حسن زكريا. الكويت: دار العروبة للنشر والتوزيع، 1981.
الأجنبية
Boyer, Carl B.
A History of Mathematics. Princeton: Princeton University Press, 1985.
Richardson, Moses.
Fundamentals of Mathematics. New York: Macmillan Company, 1973.
Rucker, Rudy.
Mind Tools:
The Five Levels of Mathematical Reality. Boston: Houghton Mifflin, 1987.
Simmons, George F.
Introduction
to Topology
and Modern Analysis. New York: McGraw-Hill, 1963.