جورج بركلي (George Berkeley، 1685-1753) هو فيلسوف ينتمي إلى التقليد التجريبي البريطاني. تميّز بمسار فكري سلَك منحًى تطوّريًّا انطلق من النزعة التجريبية التي مثّلها
جون لوك {{جون لوك: فيلسوف بريطاني تنويري، يُعدّ من أبرز مُؤسِّسي الليبرالية التقليدية، عُرف بنظريته التجريبية، وفلسفته السياسية المُركِّزة على الحق الطبيعي والعقد الاجتماعي.}} (John Locke، 1632-1704) لينتهي به المطاف إلى تأسيس فلسفة مثالية ذات حُمولة ميتافيزيقية ماورائية. استهلّ تكوينه الفلسفي الأكاديمي في كلية ترينيتي بجامعة دبلن (Trinity College, Dublin)، وارتقى بعدها إلى مناصبَ أكاديميةٍ ودينية، لتبدأ بعدها مرحلة إنتاجه الفلسفي الأساسي الذي شكّل نواة مذهبه في اللامادية. وتطورت فلسفته من خلال نقده للمفاهيم الأساسية للمذهب التجريبي فكرةً، أو بالأحرى المادة غير المدركة، والتمييز بين الصفات الأولية والثانوية، مؤكدًا أن الوجود لا يتحقق إلّا بالإدراك. وقد عمل على تشييد الحجة الأساسية لنقض فرضية الوجود المستقل للمادة، مقترحًا بدلًا منها تصورًا معرفيًّا يتأسس على الوعي الفردي، ويضمن استمراريته وجود عقل إلهي كلّياني (Omniscient Divine Mind). وتميّزت مرحلة النضوج الفلسفي عنده باعتناقه مبدأ تكامل الفلسفة والموقف اللاهوتي، إذ وظّف معطيات الفكر المثالي للدفاع عن الدين والأخلاق، ومواجهة النزعات
المادية {{المادية: مذهب فلسفي يعتقد أن الواقع في حقيقته مُؤلَّف من المادة، وأن جميع الظواهر العقلية والروحية هي نتاج عمليات مادية بحتة.}} (Materialism) واللَّاأدرية {{اللَّاأدرية: موقف ديني وفلسفي ينأى عن القطع في الإيمان بوجود إله، أو نفي وجوده، مُعتقدًا أن هذه القضية لا يُمكن الجزم فيها معرفيًّا.}} (Agnosticism). كما ناقش قضايا في اللغة والإدراك والسببية، وكان له حضور بارز في السِّجالات الفكرية والسياسية في عصره، إلى جانب مشروعه التبشيري في أميركا. وبناء عليه؛ فإن فلسفة بركلي تُمثل حلقة وصل تُواشج بين التجريبية والعقلانية، وهي تعبّر عن محاولة فلسفية أصيلة لتجاوز الثنائيات الكلاسيكية الدارجة في الفلسفة الحديثة: الذات والموضوع، والحسّ والعقل، والمادة والروح، وذلك عن طريق إعادة بناء نظرية في المعرفة تُعيد للذهن دوره المركزي في إنتاج المعنى والوجود.
النشأة والتعليم
وُلد جورج بركلي في مقاطعة كيلكيني (Kilkenny) في أيرلندا لأسرة بريطانية الأصل وبروتستانتية {{بروتستانتية: هو مذهب مسيحي تعود نشأته إلى القرن السادس عشر، يمنح الأولوية للكتاب المُقدَّس، ويعدُّ إيمان الشخص سبيله للخلاص، ويرفض تدخُّل رجال الدين والكنيسة في تحديد إيمان الفرد.}} المذهب (Protestantism)، ولمَّا بلغ سنَّ السادسة عشرة، التحق بكلية ترينيتي في جامعة دبلن، إذ كان لمؤلفات
رينيه ديكارت {{رينيه ديكارت: عالِمُ رياضيات وفيلسوف فرنسي، يُعدُّ مُؤسِّس الفلسفة الحديثة، عُرف باعتماده على المنهج العقلاني المَبنِي على الشكّ المنهجي (doute méthodique).}} (René Descartes، 1596-1650)، وجون لوك وإسحق نيوتن {{إسحق نيوتن: هو فيلسوف وعالِم فيزياء ورياضياتيٌّ بريطاني، يُعدّ مُؤسِّس الميكانيكا التقليدية، وواضع قوانين الجاذبية، ومن أهم رواد الثورة العلمية.}} (Isaac Newton، 1642-1727) حظُّها الأوفر في المنهاج الدراسي؛ لما لها من تأثير واسع في تشكيل الاتجاهات الفلسفية والعلمية في ذلك الوقت. وبعد سبعة أعوام من الدراسة، نال درجة الأستاذية في الفنون، فنشر في عام 1707 رسالتين مُقتضبتين: الأولى حملت عُنوان:
الحساب بلا جبر، أو براهين إقليدية
Arithmetica absque Algebra aut Euclide demonstrata، والثانية بعنوان:
بحوث رياضية متفرقة، أو تأملات متنوعة حول مبادئ الرياضيات والفيزياء
Miscellanea Mathematica:
sive Cogitationes variae ad Matheseos et Physicae Principia facientes. ولإكمال شروط نيله درجة الزمالة في كلية ترينيتي، وفي العام نفسه، عُيِّنَ مُدرِّسًا للُّغتينِ اليونانية والعبرية، ثم أستاذًا
للَّاهوت {{اللاهوت: علم يُعنى بدراسة العقائد الدينية بطريقة منهجية، والعمل على تحليلها وفق العقل، والنص المقدس.}}. وبحلول عام 1709، رُسِّم قسِّيسًا في
الكنيسة الأيرلندية {{الكنيسة الأيرلندية: هي كنيسة بروتستانتية أنكليكانية، تُعدّ الفَرع القومي لكنيسة بريطانيا في أيرلندا، وتعتمد على تقاليدَ عقديةٍ وليتورجية (Liturgy).}}[1]. عُرِفَ بركلي في الأوساط الأكاديمية باسم الأسقف بركلي (Bishop Berkeley)، إذ عُيِّن أسقفًا على
أبرشية كلون {{أبرشية كلون: هي وَحدة كَنسية أنكليكانية تاريخية موجودة في أيرلندا، تسير وفق نهج أسقفية كيلالوا (Killaloe).}} (Cloyne) في أيرلندا عام 1734، وظل يشغل هذا المنصب حتى وفاته عام 1753، ورغم تصنيفه فيلسوفًا تجريبيًّا بريطانيًّا، فإنه أكّد في كتاباته انتماءه الأيرلندي الخالص[2].
النزعة اللَّامادية
ارتبط مشروع بركلي الفلسفي بمحاولة ابتداع منهجية للدفاع عن النزعة الإيمانية في مواجهة النزعات المادية واللَّاأدرية المتنامية في عصره، وتأثر في تكوينه الفلسفي المُبكّر ببعض العلوم، ولا سيما
الفيزيولوجيا البصرية {{الفيزيولوجيا البصرية: فَرع من فروع عِلم دراسة وظائف الأعضاء، يُعنى بالعمليات الحيوية والعصبية التي تقتدر من خلالها العين والجهاز البصري من الرؤية، ومعالجة المعلومات الضوئية.}} (Visual Physiology)، إضافة إلى إلمامه الواسع بالرياضيات والعلوم الطبيعية، كما يتجلى ذلك في أولى كتاباته. غير أن موقفه من النتائج التي توصّل إليها العلم التجريبي كان نقديًّا، وذلك سعيًا منه إلى بناء نسق فلسفي مستقل عنها. ورغم انتمائه الظاهري إلى
المذهب التجريبي البريطاني {{المذهب التجريبيالبريطاني: مذهب فلسفي تعود نشأته إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر في إنكلترا، يُقرُّ هذا المذهب بأنّ أساس المعرفة هو التجرِبة المحسوسة.}} (British Empiricism)، فإن أفكاره متأثرة بالمذاهب العقلانية السائدة آنذاك في أوروبا، ولا سيما أفكار ديكارت، ونيكولاس ماليبرانش {{نيكولاس ماليبرانش: عالِم لاهوت، وفيلسوف فرنسي، عُرف بمذهبه الفلسفي عن الرؤية في الإله، يقر بأن إدراك الأفكار يكون عبر الاتصال المباشر بالعقل الإلهي.}} (Nicolas Malebranche، 1638-1715). وقد برز موقعه داخل التقليد التجريبي البريطاني من خلال محاولته التوفيق بين المعطيات الحسية والتعاليم الميتافيزيقية ذات الملمح الأفلاطوني. ومع تطور سيرورة فكره، بدأ الاتجاه الميتافيزيقي يغلب على توجُّهه التجريبي، حتى غدت
الأفلاطونية {{الأفلاطونية: مذهب مثالي، يرجع إلى أفلاطون، ويقول بأن الحقيقة توجد في عالم ما وراء الطبيعة، وهناك يوجد عالَم المثل الميتافيزيقي المُتعالي عن عالم المحسوسات.}} (Platonism) مكوّنًا رئيسًا في مشروعه الفلسفي[3].
تأثَّر بركلي في بداياته الفلسفية بِلوك على مستوى المنهج فقط، من دون أن يوافقه في نتائجه التي توصّل إليها، مُنطلقًا من القاعدة التجريبية القائلة بأن المعرفة تنشأ من الإدراك الحسّي، غير أنه رفض الفرضية القائلة بالمادة غير المدركة (Unperceived Matter) التي تبنّاها لوك[4]، عادًّا إياها مجرد تصور ميتافيزيقي لا يقوم على تجرِبة قابلة للتحقق (verifiability). كما عارض التمييز بين الصفات الأولية (Primary qualities)، والصفات الثانوية (Secondary qualities) للشيء؛ لأن إثبات وجود صفات مستقلة عن الإدراك يتعارض وفق منظوره مع المبادئ التجريبية عينها. إلّا أنه، وفي المقابل من ذلك، استفاد من المنهج التحليلي عند لوك، ليعمد بعدها إلى تفكيك المفاهيم المرتبطة بالخبرة الحسية، مؤكدًا أن الأفكار تشير إلى مدركات لا يكون لها وجود إلّا في فعل الإدراك نفسه، سائرًا في ذلك وفق مبدئه الشهير: "الوجود هو أن يُدرَك" (Esse est percipi) وهو ما يُخالف طرح لوك الذي افترض وجودًا موضوعيًّا مستقلًّا للأشياء[5]. كذلك تأثر بركلي بالمؤرخ والفيلسوف الفرنسي
بيير بايل {{بيير بايل: فيلسوف فرنسي موسوعي ذو نزعة ريبية، يُعرف بانتقاداته اللاذعة للعقائد الدينية الكلاسيكية، ودفاعه عن قيم التسامح.}} (Pierre Bayle، 1647-1706)، الذي يُعدّ من أبرز دُعاة
الشك المنهجي {{الشّك المنهجي: منهج فلسفي يقول بتعليق إصدار أي حُكم بصورة مؤقتة بخصوص أي فكرة معيّنة، حتى تُخضَع إلى الفحص العقلاني الصارم بُغية التحقق من يقينها.}} (Skepticism)، ولا سيما فيما يتعلق بشكِّه في وجود جوهر مادي مستقل عن الإدراك الحسي، وأيضًا في موقفه من التمييز بين الصفات الأولية والصفات الثانوية للأشياء، إذ عدَّ بايل أن هذا التمييز سيؤدي إلى تناقضات فلسفية ومنطقية[6].
حصل بركلي على الزمالة في كلية ترينيتي في العام نفسه التي صدر فيها كتاباه السالف ذكرهما، وفي تلك الفترة طرأ تغيُّر جذري وثوري على أفكاره؛ ففي بادئ الأمر، كان بركلي يعتمد على برهان يرتكز على الحواس بوصفها وسيلة لفهم الوجود، بحيث يفترض أن الصفات الحسية، مثل اللون والطعم، ما هي إلّا صفات ذات طابع ذاتي، بمعنى أنها لا يمكن أن توجد إلا عندما يدركها شخص ما، وبناءً عليه، كان هذا المبدأ يشير إلى اعتبار مفاده أن العالم المادي يعتمد في وجوده على الإدراك الحسي. ولكن، ومع مرور الزمن، أجرى بركلي مراجعة جذرية لتلك الأطروحات، وهذا ما مكَّنه من التراجع عن استخدام الحُجَّة المتعلقة بالصفات الحسية، والاستعاضة عنها بمفهوم جديد حول "الوجود"؛ فأصبح الوجود عنده مرتبطًا أساسًا بالإدراك. وبذلك تراجع بركلي عن الفكرة الأصلية التي كانت تقول إن الصفات الحسّية موجودة في الأشياء نفسها؛ ليُحْسَم في فكرة أن "الوجود" لا يتحقق إلّا من خلال الإدراك، سواء أكان هذا الإدراك متعلقًا بالأشياء (موضوعات) أم بالأشخاص (ذات)[7].
طوَّر بركلي لاحقًا ما نَعَته بـالحجة الأساسية (The master argument) التي تقوم على أن تصوُّر وجود أشياء مادية مستقلة عن الذهن يوقعُ في التناقض؛ لأنه بمجرد تخيّل تلك الأشياء يُفترض بصورة قطعية وجودها بوصفها أفكارًا في الذهن. غير أن بعض النقاد يعتقدون أن بركلي يخلط بين أداة التمثيل ومحتوى التمثل، ما يُضعف حجّته التي استعان بها، في حين يعتقد آخرون أن حجته تنجح في حالة واحدة فقط، ألا وهي وجود افتراض مُسبق يُقِرُّ بأن كل إدراك يجب أن يكون تمثيليًّا، وهو ما يجعل الحجة غير مُلزِمة لمن لا يتبنّى هذا الافتراض[8]، فقد شدّد بركلي في فلسفته على استحالة تصوّر وجود الأشياء بمعزل عن الإدراك، مؤكدًا أن الوعي شرط أساسي لكل وجود مدرَك، وأن ما يُعدّ موضوعات خارجية ما هو في الحقيقة إلّا أفكار أو معطيات حسّية متّصلة بالعقل المُدرِك. كما رفض فكرة المادة بوصفها جوهرًا مستقلًّا، عادًّا استمرار وجود الأشياء يتوقف على قابليتها للإدراك من عقل كلّي هو العقل الإلهي، وإذ طعن في التمييز بين الصفات الأولية والثانوية، فإنه يُوضح أن كليهما يُعدّان من موضوعات الإدراك. ورغم ما تعرّض له مذهبه من تشويه، فقد ظلّ بركلي يرى فيه انسجامًا عميقًا مع بداهات الحسّ المشترك، مستندًا إلى ثنائية أولى: ذات واعية تُدرك، وموضوع مدرَك، حاضرًا كان أم ممكنًا[9].
بعد أن راجع بركلي أفكاره بطريقة جذرية، دخل مرحلة جديدة في إنتاجه الفلسفي، خصوصًا مع صدور كتابه:
مقال نحو نظرية جديدة في الإبصار
An Essay Towards a New Theory of Vision (1709)، الذي مثَّل نقلة نوعية راجع من خلالها مُجمل ما تضمنته أفكاره السابقة، ليُعضده بكتاب ثانٍ صدر جزؤه الأول بعده بعام واحد حمل عنوان: مقال في مبادئ المعرفة الإنسانية
A Treatise Concerning the Principles of Human Knowledge (1710)، قدّم فيه بركلي مفهومًا جديدًا يُعالِج العلاقة بين الحواس والعالم الخارجي، مؤكدًا أن كل الأشياء التي تُختَبر عن طريق الحواس، سواء أكانت مرئية أم ملموسة، هي في واقع الأمر موجودة داخل الذهن، وبتعبير أدقّ، لا يوجد شيء حقيقي في العالم الخارجي بمنأى عن التجرِبة الحسّية، وأن كل ما يُدرَك هو في الحقيقة أفكار أو تصوّرات داخل عقولنا. وبذلك، رفض بركلي فكرة وجود "مادة" مستقلة عن الذهن، كما رفض أيضًا، وبصورة قطعية، فكرة السببية المادية (Material Causality)؛ القائلة بأن الأشياء تتسبب في بعضها بعضًا بطريقة مادية ثابتة، إضافة إلى رفضه للأفكار المجردة التي لا يمكن إدراكها بواسطة الحواس[10].
وبعد مرور ثلاثة أعوام على صدور مؤلَّفه
مقال في مبادئ المعرفة، صدر كتابه
الحوارات الثلاثة بين هايلس وفيلونوس[11]Three Dialogues between Hylas and Philonous (1713)، الذي وضّح فيه فكرته الجوهرية القائلة إن الإدراك شرط ضروري للوجود، وإن الأشياء توجد بوصفها مدركات في أذهاننا فقط، وهذه الرؤية التي تنبذ المادية، وتُفضي إلى موقف مثالي يتجاوزها نحو الإيمان بوجود الإله بوصفه الضامن الأوحد لاستمرار وجود المدركات، وهذا على خلاف المادية التي تقود إلى الشك أو الإلحاد.
وقد نجح بركلي من خلال هذا الحوار بين هايلس (الذي يُعبّر عن المنزع المادي) وفيلونوس (المثالي، الذي يُعبّر عن بركلي نفسه) في تأسيس تعالق بين الإدراك والوجود، مُبيِّنًا أن ما نعدّه وجودًا خارجيًّا ما هو في حقيقة الأمر سوى سلسلة من المدركات الحسية التي لا يكون لها وجود مستقل خارج الذهن؛ ففي الوقت الذي أكّد فيه فيلونوس على أن الإدراك المباشر هو المعيار الوحيد للمعرفة، أسقط بذلك إمكانية إثبات وجود موضوعات مادية غير مدركة. وبناء عليه؛ يرى بركلي أن مفاهيمَ مثل المادة، أو العالم الخارجي هي مجرد افتراضات غير قابلة للتحقق المباشر، ولا تضيف إلى الفهم سوى مزيد من الالتباسات اللُّغوية والفلسفية، وبناءً عليه، فإن ما يُقرُّ بوصفه واقعًا ماديًّا ينبغي أن يُفهم من خلال تمثّله في الإدراك الحسّي فقط[12].
وخلال فترة التأليف هذه لم يكن بركلي بمنأى عن الحياة اللاهوتية والمناصب الدينية، حيث كانت أمرًا دارجًا في الأوساط الأكاديمية آنذاك في أيرلندا، حيث كانت تُوفّر نوعًا من الدعم المادي والاستقرار الوظيفي للفيلسوف أو الأستاذ المُدرس. وفي عام 1709، عُيِّن شماسًا (Deacon) في الكنيسة الأيرلندية الأنكليكانية ((Anglican) The Church of Ireland)، ثم أصبح كاهنًا (Priest) في الكنيسة الأيرلندية عام 1710، كما شغل في كلية ترينيتي، مناصبَ عدة منها أمين مكتبة (Librarian)، وعميد مساعد (Junior Dean)، ومُدرِّس في اللَّاهوت واللغات، وقد سمح له هذا التعيين بالمساهمة في الحياة الأكاديمية والفلسفية، إذ طوّر أفكاره الفلسفية التي أسهمت في تطوير
الفلسفة المثالية {{الفلسفة المثالية: مذهب فلسفي يعتقد أن الواقع هو في جوهره عقلي، وأن الوجود المادي يستنبط معناه من الفكر.}} (Idealism)[13].
كان بركلي من المؤيدين السياسيين لحزب الهاينوڤريين (Hanoverians)، الذين ناصروا من الناحية الفكرية والسياسية انتقال العرش البريطاني إلى البيت الهانوڤري البروتستانتي، ودعموا الملكية الدستورية، كما تبلورت بعد
الثورة المجيدة {{الثورة المجيدة: هو انقلاب سِلمي حصل في بريطانيا عام 1688، أطاح بالملك جيمس الثاني، وحلَّ محله وليام الثالث وماري الثانية، واقتدر هذا الانقلاب على ترسيخ مبدأ سيادة البرلمان على الملك.}} (Glorious Revolution، 1688). وقد عبّر بركلي عن ولائه للسلطة الحاكمة من خلال ثلاث مواعظ حملت عنوان:
الطاعة السلبيةPassive Obedience (1712)، مؤكدًا فيها مبدأ الطاعة المدنية بوصفه التزامًا دينيًّا وأخلاقيًّا، وبفضل أربعة مؤلفات فلسفية رائدة نُشرت خلال خمسة أعوام، نال شهرة واسعة في الأوساط العلمية.
وعندما غادر أيرلندا عام 1713، أصبح معروفًا، واطّلع على أفكاره فلاسفة كبار في أوروبا آنذاك، منهم الفيلسوف وعالم الرياضيات الألماني
غوتفريد لايبنز {{غوتفريد لايبنز: عالِم رياضيات، وفيلسوف ألماني، طوَّر فلسفة المونادات التي تعمد إلى تقديم تفسير حول الكون بالاستعانة بوحدات لا مادية مستقلة.}} (Gottfried Leibniz، 1646-1716). كما نسج بركلي علاقات وثيقة مع أبرز الأدباء، مثل
جوناثان سويفت {{جوناثان سويفت: شاعر وكاتب تهكُّمي، يُعدّ من أهم الأدباء البريطانيين في القرن الثامن عشر، عُرف بروايته الشهيرة
رحلات غلفر التي تُقدم نقدًا لاذعًا للحياة الاجتماعية والسياسية في بريطانيا.}} (Jonathan Swift، 1667-1745)، وجوزف أديشون (Joseph Addison، 1672-1719)، وشارك في الدفاع عن الدين بكتابة مقالات نقدية تصدّت لما عُرف بـالفكر الحر (freethinking) المُنافح عن العقلانية، والمُشكِّك في العقائد الدينية والإيمانية. وفي عام 1713، رافق
تشارلز مورداونت {{تشارلز مورداونت: سياسي بريطاني وعسكري، أدَّى دورًا مهمًّا في الثورة المجيدة، كما قدم دعمًا قويًّا لصعود وليام الثالث لبلوغ العرش الملكي.}} (Charles Mordaunt، 1658-1735) في مهمة دبلوماسية إلى صقلية، ووصفه بـالسفير الاستثنائي[14].
ومع اندلاع التمرد الجاكوبيتي الأول (Jacobite Rebellion) عام 1715، نشر كتيّبًا سياسيًّا قصيرًا حمل عنوان:
نصيحتي لأنصار حزب التوري الذين أخذوا بالقَسَمAdvice to the Tories Who Have Taken the Oaths (1715)، وكان هذا العمل بمنزلة نداء أخلاقي وسياسي إلى أعضاء حزب التوري الذين أقسموا الولاء للعاهل البروتستانتي الجديد الملك جورج الأول،
غيورغ لودفيغ {{غيورغ لودفيغ: ناخِب هانوفر الذي صعد على عرش بريطانيا عام 1717، وحمل اسم الملك جورج الأول. يُعدّ مُؤسِّس عائلة هانوفر التي حكمت بعد الثورة المجيدة.}} (George I, George Ludwig، 1660-1727)؛ ليحثهم على الثبات على القسم، والامتناع عن دعم التمرد. ثم أقام بين عامي 1716 و1720 في إيطاليا ليكون مدرّسًا خاصًّا، وسجّل مشاهداته في مذكرات عن رحلاته إلى روما والجنوب. وبعد عودته، أصدر عمله
عن الحركة، أو عن مبادئ الحركة وأسبابها
واختلافاتهاDe Motu, Sive de motus Principis, Causis et Differentiis (1721) الذي تضمّن نقدًا غير مباشر لنظرية إسحاق نيوتن في المكان والزمان بعدّها كيانات مطلقة ومستقلة عن الإدراك، تمهيدًا لبلورة طرحه المثالي[15].
هجرته إلى أميركا وأسقفيته في كلون
في عام 1723، تسلّم بركلي إرثًا ماليًّا وفيرًا رأى فيه فرصة سانحة لتحقيق مشروع فلسفي-تبشيري طموح، فقرّر التوجّه نحو المستعمرات البريطانية في أميركا، بقصد التبشير بالمسيحية، ونقل رؤيته الفلسفية اللامادية إلى جغرافيا جديدة، عدّها بمنزلة الأرض الخصبة لتأسيس عقلانية مختلفة، وبُغية إحقاق ذلك، اقترح إنشاء جامعة في جزر برمودا تعمد إلى تكوين مبشّرين مُخلصين يجمعون بين الرسالة الدينية والفلسفة اللامادية، وبوصفها كذلك أساسًا معرفيًّا متينًا، ورؤية حصيفة للعالم. وقد نال هذا المشروع دعمًا ماليًّا من رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، في تعبير واضح عن تقاطُع بين السلطة السياسية والطموح الفلسفي، إذ حاول إنشاء كلية لتعليم السكان الأصليين في برمودا، بدعم موعود من الملك جورج الأول والبرلمان، ولكن المشروع فشل بعد وفاة الملك وتبدّل السياسة، فعاد أدراجه من نيو إنغلاند إلى لندن عام 1731[16].
وخلال فترة إقامته في مدينة نيوبورت (Newport)، كتب مؤلَّفه الحِواري
ألسيفرون أو: الفيلسوف الدقيق؛ دفاع عن الدين المسيحي ضد من يُعرفون بالمفكرين الأحرارAlciphron: or, The Minute Philosopher: A Defence of the Christian Religion against the So-called Free-thinkers (1732)، ناقش فيه مفهوم المفكر الحر (Free-thinkers) مستعرضًا سمات متعددة يمكن أن يتّسم بها هذا المفكِّر، مثل الإلحاد والتعصّب أو حتى الشك، مشيرًا إلى أن كل نوع منها ينطبق على بعض المفكرين الأحرار من دون أن يعني بالضرورة أن كل واحد منهم يجمع كل هذه الصفات. كما ناقش أيضًا التأثيرات السلبية للأفكار المُعادِية للمسيحية التي قد تُزعزع أساسات المبادئ الأخلاقية، وتؤثر في الفضيلة الإنسانية. وأشار بركلي إلى أن الذين يبالغون في الحديث عن الفضيلة قد يتسببون في الإضرار بها أكثر من أولئك الذين يسخرون منها، ويختتم مؤلفه بتوضيح يشير فيه إلى أن هذه الحوارات كُتبت في سياق شخصي يعكس وضعه أثناء فترة تواجده في رود آيلاند، حيث كان يواجه فشلًا محتملًا لمشروعه في جزر برمودا[17]. وواصل بركلي نشاطه الأكاديمي في كلية ترينيتي حتى عام 1724، إذ عُيّن عميدًا لديري، مختتمًا بذلك مسيرته الأكاديمية التي امتدت نحو 24 عامًا[18].
بعد عودته من أميركا، واصل بركلي الدفاع عن نظريته في الإبصار عبر كتابه:
نظرية الإبصار أو اللغة البصرية... مُدافَع عنها ومُفسّرة
The Theory of Vision, or Visual Language…Vindicated and Explained (1733)، طوّر فيه أفكاره ومفاهيمه المتعلقة باللغة والسببية. كما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية بعد نشره لكتاب:
المحلِّل: خطاب موجَّه إلى رياضي ملحدThe Analyst: A Discourse Addressed to an Infidel Mathematician (1733) الذي انتقد فيه أسس
الرياضيات التفاضلية (Differential Mathematics) ليكون هذا الانتقاد مقدمة للدفاع عن الدين، ما أثار ردّات فعل واسعة من علماء بارزين، فَردَّ هو عليهم في أعماله اللاحقة[19].
وفي عام 1734 تثبَّت بركلي ليكون أسقفًا على أبرشية كلون في دبلن، حيث وجد كلية ترينيتي في أوج ازدهارها مع مكتبة جديدة ومطبعة قيد الإنشاء. وخلال فترة أسقفيته هذه، لم تحصل أحداث سياسية أو دينية ذات أهمية، لكنه شغل مقعدًا في مجلس اللوردات الأيرلندي (Irish House of Lords) عام 1737، وفي تلك الفترة، نشر كُتيِّبه:
خطاب موجه إلى القضاة وأصحاب السلطة عام 1738، عارض فيه فلسفة القوة، ودعا فيه القضاة وأرباب السلطة إلى التصرف بحكمة وعدل، وتجنُّب استعمال العنف بُغية فرض النظام وإحلاله، كما دان بركلي في هذا الكتاب أيضًا مجموعة المفجرين (Blasters) التابعة لنادي نار الجحيم (Hell-Fire Club)، وهي جماعة متمردة في دبلن كانت تروِّج للسلوكيات المارقة عن الأخلاق والمُنادِية باستعمال العنف، كما حذَّر بركلي السلطات الحاكمة من الوقوع في براثن الانحلال الأخلاقي، وازدراء القيم الدينية التي تُهدّد استقرار المجتمع؛ داعيًا إياهم إلى ضرورة تعزيز قيمة الفضيلة، التي لن يكون لها مقام إلّا عن طريق تمسُّكهم بالمبادئ الأخلاقية والدينية، مؤكدًا على أن الحكومة تضطلع بمسؤولية توجيه الناس نحو الصواب، ومشدّدًا على أن تصرفات الأفراد تتأثر بمعتقداتهم، ولذلك ينبغي للحكّام أن يسهموا في نشر المبادئ السليمة؛ لضمان رفاهية الدولة والنظام الاجتماعي[20].
وفي عام 1744، نشر بركلي كتابه سيريس: سلسلة من الردود الفلسفية والاستفسارات المتعلقة بفضائل مياه القطرانSiris: A Chain of Philosophical Reflexions and Inquiries Concerning the Virtues of Tar Water الذي يُعدّ من أواخر أعماله المركزية. ثم في عام 1752، نشر كتابه:
أفكار أخرى عن مياه القطرانFurther Thoughts on Tar Water، الذي أعرب فيه عن اعتقاده بأن صنوبر القطران يمتلك خصائصَ مطهرةً ومكافحة للأمراض. وبعد عام من صدور هذا الكتاب وافَتْه المنيّة في مدينة أكسفورد بتاريخ 14 كانون الثاني/ يناير 1753، عن عمر ناهز سبعةً وستّين عامًا[21].
أثر فلسفته في الفكر الحديث ونقدها
جابهت فلسفة بركلي، منذ إرهاصاتها الأولى، ردّات فعل نقدية متباينة، إذ خاضت أطروحته اللامادية تحدّيًا مباشرًا أمام التصورات التقليدية التي تناولت مقولتَي المادة والواقع؛ فبركلي آمن بفكرة مفادها أن الأشياء لا توجد مستقلّة عن ذهن يُدركها، وأن وجودها مشروط بالإدراك. أبدى بعض النّقاد تحفظًا تجاه طرح بركلي، وعلى رأسهم الكاتب والناقد البريطاني
صامويل جونسون {{صامويل جونسون: ناقد، وشاعر بريطاني، كان له دور مركزي في تأسيس العديد من معاجم اللغة الإنكليزية، كما كان له تأثير بارز في الأدب والنقد في القرن الثامن عشر.}} (Samuel Johnson، 1709-1784)، وذلك سعيًا منه لاستخدام ردّ عملي على هذه الفكرة مستندًا إلى مقولة تهكُّمية ساخرة نُسبت إليه تُعبِّر عن رفض اللامادية: "أنا أدحضها هكذا" (I refute it thus)، قالها جونسون وهو يضرب بقدمه حجرًا كبيرًا كان أمامه، وهو التصرف المُوثَّق في كتاب
جيمس بوزويل {{جيمس بوزويل: كاتب إسكتلندي، عُرف بكتابه الشهير الذي تناول سيرة حياة صامويل جونسون.}} (James Boswell 1740- 1795)
حياة صامويل جونسونThe Life of Samuel Johnson (1791)، الذي أصبح يُعرف لاحقًا باسم مغالطة الاحتجاج بالحجر (Argumentum ad lapidem)، إذ يُرفض الادعاء من دون تقديم أي دليل أو برهان منطقي[22].
في المقابل، يُلاحَظ أن بركلي كان يعيد قراءة العالم، ويسعى إلى فهمه وتفسيره بعدِّه منظومة أفكار يحفظها عقل إلهي كليُّ الإدراك، ودائم الحضور، وينهض بوظيفة الضامن لاستمرار وجودها، إذ لا يُعقل أن يوجد شيء من غير أن يُدرَك. وقد أعاد هذا التصور ترتيب العلاقة بين الذات المدركة والعالم، بحيثُ أصبح الواقع حصيلة تلاقٍ بين الذهن والشيء المُدرَك، وسائرًا وفق تنظيم إلهي مستمر، كما عادت أطروحة بركلي لِتداوُل بعض العلماء في الأعوام الأخيرة، في ضوء التطورات المتلاحقة المتعلقة بفيزياء الكم {{فيزياء الكم: فَرع من علوم الفيزياء، يُعنى بدراسة سلوك المادة والطاقة على مَنحى المستويات الذرية، ودون الذرية، حيث تطغى القوانين الاحتمالية وتتجلى الظواهر الموجية.}} (Quantum Physics)، ولا سيما مع الملاحظات التي تشير إلى أن الجُسيْمات الصغيرة جدًّا، مثل الإلكترونات (Electrons)، لا يكون لها شكل أو حالة ثابتة إلّا في الحالة التي يُلاحظها أحد ما، وهذا ما دفع بعض المفكرين إلى الربط بين هذا النمط من التكوّن عبر الرصد (Observation-based formation)، وبين مبدأ بركلي حول الإدراك بوصفه شرطًا للوجود[23].
إن هذا التقاطع لا يعني أن الفيزياء الحديثة (Modern Physics) تبنَّت موقف بركلي، ولكنه يُظهر أن رؤيته تتقاطع مع بعض تأويلات الواقع الكمّي (Quantum Reality)، بحيثُ لا يكون للظواهر وجود محدّد إلا حين تُلاحَظ. وهناك أيضًا الفيلسوف الأميركي
كينيث وينكلر (Kenneth Winkler، 1950-) الذي عكف على تقديم العديد من الإسهامات التي تُحلّل نصوص بركلي وتُفسّرها، ويوضح فيها بأن هذا الأخير لم يُنكر وجود واقع موضوعي، وإنما عمل على عدِّه واقعًا روحيًّا قائمًا في عقل إلهي يُدرك كل شيء، وفي كل زمان، وهذا ما جعله يرى أن علماء الطبيعة ليسوا مكتشفين للمادة، بقدر ما هم قرّاء في لغة الخالق، وأن الظواهر الطبيعية هي تجليات لفكر إلهي. ورغم أن فلسفة بركلي لم تعُدْ في قلب المناقشات الفلسفية المعاصرة، فإنها تعدّها مرجعية رئيسة في النقاشات التي تتناول طبيعة الواقع والإدراك والوعي، وتوضع ضمن سياق الأطروحات الفلسفية المعاصرة التي تستدعي إعادة نظر مستمر، ولا سيما عند تقاطعها مع حدود المعرفة الفيزيائية[24].
المراجع
العربية
باركلي، جورج.
المحاورات الثلاث بين هيلاس وفيلونس. ترجمة وتقديم يحيى هويدي. ط 2. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2015.
تاتاركيفتش، فوادسواف.
الفلسفة الحديثة: من عصر النهضة وحتى التنوير الإنجليزي-الفرنسي. ترجمة محمد عثمان مكى العجيل. القاهرة: كنوز للنشر والتوزيع، 2012.
"جورج بيركلي".
أراجيك. في: https://www.arageek.com/bio/george-berkeley
داونينغ، ليزا. "جورج باركلي". ترجمة علي الحارس. حكمة. 10/8/2022. شوهد في 6/5/2025 في: https://hekmah.org/جورج-باركلي
كرم، يوسف.
تاريخ الفلسفة الحديثة. وندسور: مؤسسة هنداوي، 2012.
الأجنبية
Berkeley, George.
A discourse addressed to magistrates and men in authority: Occasioned by the enormous licence, and irreligion of the times. Dublin: printed by George Faulkner, 1738. Accessed on 21/8/2025 on:
https://quod.lib.umich.edu/cgi/t/text/text-idx?c=ecco;cc=ecco;rgn=main;view=text;idno=004801266.0001.000
________.
A Treatise Concerning the Principles of Human Knowledge. edited and with a preface by Thomas J. McCormack. Corpus of Electronic Texts: a project of the History Department, University College Cork (CELT), 2013.
Accessed on:
https://celt.ucc.ie/published/E710001-001.html
________.
Alciphron or: The Minute Philosopher. A Defence of the Christian Religion against the So-called Free-thinkers. Early Modern Text, Jonathan Bennett, 2017.
Accessed on:
https://www.earlymoderntexts.com/assets/pdfs/berkeley1732.pdf
Duignan, Brian. “George Berkeley.”
Britannica. 20/7/1998.
Accessed on:
https://www.britannica.com/biography/George-Berkeley
Gaustad, Edwin.
George Berkeley in America. New Haven, CT: Yale University Press, 1979.
Grayling, Anthony.
Berkeley: The Central Arguments. London: Duckworth, 1986.
Joseph, Pat. “Mind Tricks: Bishop Berkeley and the Idea of Everything.”
California Magazine. 6/12/2016.
Accessed on:
https://alumni.berkeley.edu
O'Grady, Paul. “Berkeley, George.”
The Dictionary of Irish Biography.
Accessed on 19/8/2025 on:
https://www.dib.ie/biography/berkeley-george-a0611
“The Book of the Dun Cow / Lebor na hUidre.”
CELT: The Corpus of Electronic Texts. University College Cork.
Accessed on: https://celt.ucc.ie/published/E710001-001.html
Winkler, Kenneth. “Berkeley's Appropriation of Bayle's Constitutive Skepticism.” In:
The Cambridge Companion to Berkeley. Cambridge: Cambridge University Press, 2005.
مراجع للاستزادة
Berkeley, George.
An Essay Towards a New Theory of Vision. Dublin: Aaron Rhames for Jeremy Pepyat, 1709.
______.
A Treatise Concerning the Principles of Human Knowledge. Dublin: Aaron Rhames for Jeremy Pepyat, 1710.
______.
Three Dialogues Between Hylas and Philonous. London: Printed for G. Strahan, 1713.
[1] يوسف كرم،
تاريخ الفلسفة الحديثة (وندسور: مؤسسة هنداوي، 2012)، ص 171.
[2] Paul O'Grady, “Berkeley, George,”
The Dictionary of Irish Biography, accessed on 19/8/2025 on:
https://www.dib.ie/biography/berkeley-george-a0611
[3] فوادسواف تاتاركيفتش،
الفلسفة الحديثة من عصر النهضة وحتى التنوير الإنجليزي-الفرنسي، ترجمة محمد عثمان مكى العجيل (القاهرة: كنوز للنشر والتوزيع، 2012)، ص 197-198.
[4] المقصود بالمادة غير المدركة هو جوهر مادي مفترض يحمل الصفات الحسية، ويستمر في الوجود حتى في غياب إدراكنا له، وهو ما رفضه بركلي بوصفه فرضية لا يمكن التحقق منها تجريبيًّا.
[5] Kenneth Winkler, “Berkeley's Appropriation of Bayle's Constitutive Skepticism,” in:
The Cambridge Companion to Berkeley (Cambridge: Cambridge University Press, 2005), pp. 34-35.
[6]Ibid., pp. 37.
[7]Ibid.
[8] ليزا داونينغ، "جورج باركلي"، ترجمة علي الحارس، حكمة، 10/8/2022، شوهد في 6/5/2025 في:
https://hekmah.org/جورج-باركلي
[9] Duignan,
op. cit.
[10] George Berkeley,
A Treatise Concerning the Principles of Human Knowledge, edited and with a preface by Thomas J. McCormack, Corpus of Electronic Texts: a project of the History Department, University College Cork (CELT), 2013, accessed on:
https://celt.ucc.ie/published/E710001-001.html
[11] قدّم بيركلي هذا الكتاب في صيغة حوار فلسفي تمثيلي مسرحي، يدور بين شخصيتين رمزيّتين، ويهدف إلى عرض أفكاره حول المعرفة والإدراك والمادة بأسلوب مبسط وواضح.
[12] يُنظر: مقدمة محمد مدين للطبعة الثانية في: جورج باركلي،
المحاورات الثلاث بين هيلاس وفيلونس، ترجمة وتقديم يحيى هويدي، ط 2 (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2015).
[13] Anthony Grayling,
Berkeley: The Central Arguments (London: Routledge, 1986), p. 59.
[14] Brian Duignan, “George Berkele,”
Britannica, 20/07/1998, accessed on:
https://www.britannica.com/biography/George-Berkeley
[15]Ibid.
[16] Edwin Gaustad,
George Berkeley in America (New Haven, CT: Yale University Press, 1979), p. 45.
[17] George Berkeley,
Alciphron or: The Minute Philosopher. A Defence of the Christian Religion against the So-called Free-thinkers, Early Modern Texts: Jonathan Bennett, 2017, p. 1, accessed on:
https://www.earlymoderntexts.com/assets/pdfs/berkeley1732.pdf
[18] Duignan,
op. cit.
[19]Ibid.
[20] George Berkeley,
A discourse addressed to magistrates and men in authority: Occasioned by the enormous licence, and irreligion of the times (Dublin: printed by George Faulkner, 1738), accessed on 21/08/2025 on: https://quod.lib.umich.edu/cgi/t/text/text-idx?c=ecco;cc=ecco;rgn=main;view=text;idno=004801266.0001.000
[21] "جورج بيركلي"،
أراجيك، شوهد في 19/8/2025 في:
https://www.arageek.com/bio/george-berkeley
[22] Pat Joseph, “Mind Tricks: Bishop Berkeley and the Idea of Everything,”
California Magazine, 6/12/2016, accessed on 19/8/2025 on:
https://alumni.berkeley.edu/california-magazine/winter-2016-reality-bites/mind-tricks-bishop-berkeley-and-idea-everything/
[23]Ibid.
[24]Ibid.