المؤتمر العربي الأول، المعروف أيضًا بالمؤتمر العربي في
باريس (18-23 حزيران/ يونيو 1913)، هو مؤتمر سياسي أقامه مجموعة من السياسيين والمفكرين العرب برئاسة الشيخ
عبد الحميد الزهراوي في قاعة
الجمعية الجغرافية (Societe de Georgraphie) في باريس، وذلك للمطالبة بتعزيز اللامركزية، ومنحِ الأقاليم العربية صلاحياتٍ تنفيذية، وزيادة التمثيل العربي في مراكز الحكم العثماني، وتعزيز مكانة اللغة العربية في المدارس وجعلها لغةً رسمية إلى جانب اللغة التركية.
لوحة الجمعية الجغرافية في شارع سان جيرمان في باريس حيث عقد المؤتمر
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الخلفية التاريخية
بعد أن خلعت
جمعيةُ الاتحاد والترقي السلطانَ
عبد الحميد الثاني عام 1909، بدأت تظهر سياساتها الساعية إلى احتكار القرار من خلال السيطرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية. وفي حين تمكّن الاتحاديون من السيطرة على الحكومة في إسطنبول، واجهوا معارضة متزايدة في مجلس المبعوثان، تمثّلت لاحقًا في
حزب الحرية والائتلاف {{حزب الحرية والائتلاف: حزب سياسي عثماني ليبرالي نشط بين عامي 1911 و1913 خلال الحقبة الدستورية الثانية. كان ثاني أكبر حزب في البرلمان العثماني عام 1911.}} الذي تمكّن من إسقاط الحكومة الاتحادية بعد تزويرها الانتخاباتِ النيابية عام 1912، فتشكّلت حكومة
أحمد مختار باشا المحايدة، التي حلّتْ
مجلسَ المبعوثان وأقرّت بطلانَ انتخاباته، ثم حكومة
محمد كامل باشا القبرصلي المتعاطف مع الائتلافيين، قبل أن تنفّذ
جمعية الاتحاد والترقي "انقلابَ الباب العالي" عام 1913، وتستحوذَ على مقاليد السلطة استحواذًا مطلقًا.
وقد شهدت إسطنبول في تلك الفترة تأسيسَ عدة جمعيات عربية متباينة الأهداف، بعضها علنيّ مثل
جمعية النهضة العربية، وجمعية الإخاء العربي العثماني، والمنتدى الأدبي، وبعضها سرّي مثل
الجمعية القحطانية، وجمعية العهد؛ إذ إن سياسة التتريك وترسيخ المركزية التي انتهجها الاتحاديون في مواجهة المكوّن العربي، بالتزامن مع الهزائم القاسية التي مُنِيَتْ بها السلطنة في ليبيا والبلقان، رفعت سقف المطالبات العربية بالإصلاح، حتى وصلت إلى فكرة الإدارة اللامركزية، في وقت كانت فيه الظروف السياسية تدفع أركان التيار العروبي، بوعي أو بغير وعي، تدريجيًّا نحو البدائل الغربية التي تمثّلت في مشروعين كبيرين؛ أحدهما يقضي بجعل
سورية الكبرى (بلاد الشام) منطقةَ نفوذ فرنسي، وثانيهما يقضي بإنشاء مملكة عربية، أو إحياء فكرة الخلافة العربية انطلاقًا من خديوية مصر أو
أشراف مكة[1].
في ظلّ تلك الظروف، أسَّسَ في القاهرة أواخرَ عام 1912
حزبَ اللامركزية الإدارية العثماني {{حزب اللامركزية الإدارية العثماني: حزب عربي أُسِّس في القاهرة عام 1912، كان يدعو إلى الإصلاح في السلطنة العثمانية واللامركزية الإدارية. من أبرز مؤسسيه محمد رشيد رضا ورفيق العظم وحافظ السعيد من يافا، وعلي النشاشيبي من القدس.}} مجموعةٌ من الإصلاحيين السوريين واللبنانيين برئاسة
رفيق العظم، تلاه انطلاق
الجمعية الإصلاحية في بيروت بقيادة مجموعة من الأعيان المسيحيين والمسلمين فرنسيّي الهوى[2]، بدا أنه صدى من أصداء دعوة اللامركزية القادمة من القاهرة أو بادرة استجابة لها، علمًا بأن أحد التقارير الاستخباراتية العثمانية أفاد بأن جمعية بيروت على اتصال بالحزب في القاهرة[3].
من الفكرة إلى التطبيق
بادرت
جمعية العربية الفتاة في باريس بفتح قناة تواصل مع
حزب اللامركزية عن طريق أحد مؤسسيه،
محبّ الدين الخطيب، الذي انضمّ إلى "الفتاة" بدعوة من
عبد الغني العريسي، ليصبحَ صلة الوصل بينهما[4].
شكّلت "الفتاة"، بغطاء أسْمَتْهُ "الجالية العربية في باريس"، لجنةً ارتبطت رسميًّا بحزب اللامركزية في 11 آذار/ مارس 1913، ثم رفعتْ كتابًا إلى اللجنة العليا للحزب في 4 نيسان/ أبريل تقترح فيه عقدَ مؤتمر للعرب في باريس يُظهِرون فيه للأجانب "أن العرب [يدرؤون] عادية الاحتلال من أية دولة كانت ويحتفظون بحياتهم الوطنية"، ويصارحون فيه الدولة العثمانية "بوجوب تطبيق الإصلاحات اللامركزية في بلاد العرب"[5].
وقد تلقّتْ اللجنة التحضيرية للمؤتمر جوابًا من اللجنة العليا لحزب اللامركزية في 14 نيسان/ أبريل توافق فيه على تبنّي المؤتمر وتعيين وفد يمثّل حزبَ اللامركزية فيه[6]. وإثرَ ذلك، أذاعت اللجنة التحضيرية بيانًا عامًا عن انعقاد المؤتمر موردةً فيه المسائل التي ستكون موضع البحث، وهي: الحياة الوطنية ومناهضة الاحتلال، وحقوق العرب في المملكة العثمانية، وضرورة الإصلاح على قاعدة اللامركزية، ومشكلة الهجرة من سوريا وإليها[7].
الوفود المشاركة
قرّر حزب اللامركزية ترشيحَ شخصية توافقية لرئاسة المؤتمر هي
عبد الحميد الزهراوي، نائب سورية في مجلس المبعوثان وأقوى الأصوات العروبية فيه، ورافقه عن اللجنة العليا لحزب اللامركزية نائبُ رئيس لجنة الحزب المحامي
إسكندر عمون، وعن الجمعية الإصلاحية في بيروت:
سليم علي سلام، وأحمد مختار بيهم، وخليل زينية ، والشيخ أحمد حسن طبارة، وأيوب ثابت، وألبير سرسق.
عن العراق:
توفيق السويدي، وسليمان عنبر. وعن
بعلبك:
محمد رستم حيدر، وإبراهيم أسعد حيدر. وعن المهاجرين في الأميركتين:
نجيب دياب، ونعوم مكرزل، وإلياس مقصود، وعباس نخول بجاني. وعن جالية باريس:
شكري إبراهيم غانم،
وعبد الغني العريسي، وندرة حبيب مطران، وعوني عبد الهادي، وشارل دباس، وخير الله خير الله، وجميل مردم بك، ومحمد المحمصاني. وعن الجالية العربية في الآستانة
عبد الكريم الخليل[8].
موقفا السلطة والشارع
تحرّك الاتحاديون لمجابهة المؤتمر قبل انعقاده على عدة جبهات، فحاولوا إقناعَ الحكومة الفرنسية بمنع عقده في عاصمتها، ووجّهوا أدواتِهم الإعلامية لتسخيف أسباب قيامه ومهاجمة أعضائه وتخوينهم، وأعادوا الدعوة إلى رابطة "الجامعة الإسلامية" لمواجهة التيار العروبي[9].
وفي دمشق، بدأ حليفهم الدمشقي الأقوى
عبد الرحمن باشا اليوسف بحملة إعلامية ضد المؤتمر وأعضائه، فرفع هو وبعض رفاقه من دمشق برقياتٍ عديدة إلى الصحف والمقامات الرسمية يرفضون فيها هذا المؤتمر، ولكنّ معارضي
جمعية الاتحاد والترقي ومناصري المؤتمر العربي قابلوا هذه الحملة بمواجهة قوية، فرُفِعتْ عدة برقيات مؤيدة من دمشق، في حين جمع أنصار الزهراوي في
حمص ما يقارب 100 شخص وقّعوا على برقية موحّدة أرسلوها إلى مقام الصدارة العظمى ونظارة الداخلية وصحيفة
إقدام في العاصمة، مؤكدين أن غاية المؤتمر هي الإصلاح والوقوف في وجه الاحتلال الأجنبي، ومطالبين بتنفيذ اللائحة الإصلاحية التي قدّمها المجلس العمومي لولاية سورية[10].
وأتتْ برقيات أخرى مؤيدةٌ للمؤتمر من الشبيبة العربية في إسطنبول، ومُندِّدةٌ بـمن وُصِفوا بـ"عبيد الدور الحميدي من الدمشقيين"، نُشرِت في صحيفتَي
المقتبس الدمشقية والأهرام المصرية[11]، إضافةً إلى البرقيات المؤيدة التي وردت إلى لجنة المؤتمر من مختلف المدن العربية والجاليات في الدول الأجنبية[12].
وقائع المؤتمر
قُبيل انعقاد المؤتمر بنحو أسبوع، أجرت
صحيفة
لو تو
Le Temps (الزمان) الفرنسية لقاءً صحافيًّا مع رئيس المؤتمر، عبد الحميد الزهراوي، عن الغايات وأسباب الانعقاد، فأشار إلى أن التحرّك المشترك بين المسلمين والمسيحيين الذي حصل في الجمعية الإصلاحية في بيروت كان من الأحداث التي ولّدت فكرة عقد هذا المؤتمر. وحينما سُئِل عن سبب عقد المؤتمر في باريس أجاب بأن حوادث بيروت الأخيرة، وما تعرّضت له الجمعية الإصلاحية فيها من التضييق، قد برهن على قدر الحرية التي يمكن أن يتمتع بها مؤتمرٌ يُعقَد في سوريا، ومن جهة أخرى كان من المهم أن تسمع الدول الأوروبية مطالبَ العرب. إضافة إلى ذلك، أكّد أن غاية المؤتمر إصلاحية لا انفصالية[13].
افتتح المؤتمر جلستَه في قاعة الجمعية الجغرافية الفرنسية بشارع سان جيرمان بالعاصمة باريس صباح يوم 18 حزيران/ يونيو 1913، وتضمّن أربع جلسات خلال ستة أيام، أُلقيتْ فيها خطب متنوّعة. وقد تقرّر في المؤتمر ما يلي:
- مبدأ وجوب الإصلاح العاجل في
الدولة العثمانية.
- حق العرب في المشاركة في إدارة الدولة المركزية مشاركة فاعلة.
- المطالبة بالسير في إدارة الولايات العربية على قاعدة اللامركزية.
- تأييد المطالب التي تضمّنتها لائحة بيروت الإصلاحية.
- قبول اللغة العربية في مجلس المبعوثان وإقرارها لغةً رسمية في الولايات العربية.
- أن تكون الخدمة العسكرية محليةً في الولايات العربية ضمن أوقات السلم.
وعلى صعيد آخر، طالب المؤتمرُ الحكومةَ العثمانية بتحسين مالية متصرفية
جبل لبنان، ودعم مطالب
الأرمن في تطبيق اللامركزية. وقد حُظِر على رجال حزب اللامركزية والجمعية الإصلاحية قبولُ أي منصب من مناصب الدولة في حال عدم إجابة هذه المطالب إلا بموافقة جمعياتهم، وجُعلِت قراراتُ المؤتمر منهجًا سياسيًّا للعرب، وتقرّر عدم مساعدة مرشحٍ للنيابة عنهم إلا بعد تعهده بالسير عليه[14].
بعد ختام المؤتمر، توجه وفد برئاسة الزهراوي إلى
وزارة الخارجية الفرنسية يتقدمه شكري غانم، فاستقبلهم وزير الخارجية
ستيفن بيتشون الذي أكّد علاقةَ الصداقة مع الدولة العثمانية وحبَّ الخير للسوريين، وأفاد أن فرنسا تقبل "بكل رضى وسرور" أن تكون وكيلة سورية لدى أوروبا لتأمين مطالبهم بما يتوافق مع مصلحة الدولة العثمانية[15].
وبعد خروج الوفد من الوزارة، توجّه إلى السفارة العثمانية في باريس، فقابل السفير العثماني
محمد رفعت باشا الذي أكّد ضرورةَ الإصلاح للسلطنة مع الإشارة إلى استحسان سلوك طريق اللين، في حين قدّم له الوفد نسخة من القرارات التي صادق عليها المؤتمر[16].
ما بعد المؤتمر
بعد أن فشل الاتحاديون في إلغاء المؤتمر وأُحبِطت مساعيهم في تخوين أعضائه في عيون العرب، غيّروا توجّههم تحت الضغوط وقرّروا التفاوض، فأرسلت الحكومة
مدحت شكري بك، سكرتير
جمعية الاتحاد والترقي، إلى باريس، واتُفِق على 12 نقطة:
- تكون اللغة العربية لغةَ التعليم في جميع البلاد العربية للقسمين الابتدائي والإعدادي.
- تُشترَط معرفةُ اللغة العربية على جميع كبار الموظفين ما عدا الوالي.
- تُترَك لمجالس الجماعات والطوائف المحلّية إدارةُ الأوقاف الموقوفة للجهات الخيرية المحلّية.
- تُترَك الأمور النافعة والأشغال العامة للإدارة المحلية.
- يخدم العسكر في بلادهم وقت السلم.
- تكون مقرراتُ المجالس العمومية التي ستتشكل في الولايات نافذةً على كلّ حال.
- يقبل مبدئيًا أن يكون في هيئة الوزارة ثلاثة على الأقل من العرب، ومثلهم بصفة مستشار أو معاون وزير، واثنان أو ثلاثة في كل مجلس من مجالس شورى الدولة ومحكمة التمييز ودائرة المشيخة، وأربعة أو خمسة على الأقل في مراكز أخرى مختلفة من كل وزارة.
- يُعيَّن خمسة ولاة وعشرة متصرفين على الأقل من العرب.
- يُعيَّن في مجلس الأعيان عددٌ من العرب بنسبة اثنين من كل ولاية.
- يُستخدَم مفتشون اختصاصيون من الأجانب في الدوائر اللازمة في كل ولاية وتعيّن وظائفهم وصلاحياتهم بنظام مخصوص.
- يُعطَى مقدار لسد عجز ميزانية الدوائر التي تُترَك إدارتها للولايات، بالإضافة إلى نصف رسوم العقارات على أن يُصرَف للتعليم.
- يُقبَل مبدئيًا أن تكون المعاملات الرسمية في البلاد العربية باللغة العربية، ويُنظَر في أمر تنفيذه بالتدريج.
وقد وافق مجلس الوكلاء رسميًّا على خمس نقاط مبدئية من الاتفاق، وهي:
- تسليم العقارات والأبنية الوقفية المشروط صرف ريعها للجهات الخيرية المحلّية إلى المجالس الملّية للطوائف والجماعات بحسب شرط الواقف.
- إنّ خدمةَ الأفراد المحلية العسكرية مدتَهم النظامية تكون في زمن السلم ضمن دائرة المنطقة التفتيشية التابعين لها.
- جعل اللغة العربية لغةَ التدريس في المدارس الموجودة بالبلاد العربية للمستويين الابتدائي والإعدادي ما عدا المدارس الإعدادية الموجودة في مراكز الولاية.
- يكون الموظفون في البلاد العربية على معرفة باللغة العربية إلى جانب معرفتهم باللغة الرسمية التركية.
- يتعيّن الموظفون الثانويون في الولاية ضمن دائرة القوانين والأصول المخصوصة، أما تعيين الحكام ومأموري العدلية فهو عائد للمركز.
ثم صدرتْ الإرادة السَنِيّة للسلطان
محمد رشاد الخامس بتنفيذ هذه الشروط في 17 آب/ أغسطس 1913
[17].
ومحاولةً لإقناع العرب، عَيّنت الدولة 4 متصرفين و14 قائمقامًا من العرب، أو من متقني اللغة العربية، في مناطق عربية مختلفة بين شهري حزيران/ يونيو وآب/ أغسطس1913[18].
الشقاق في حزب اللامركزية
كان الاتحاديون قد عرضوا ضمن الاتفاق تعيينَ عبد الحميد الزهراوي في مجلس الأعيان العثماني مع ثلّة من أعيان العرب، وكان الزهراوي حينها قد مكث في باريس خمسة أشهر يكاتب فيها حزب اللامركزية ويعمل بمشورته، إلى أن عزم على الذهاب إلى العاصمة إسطنبول للتفاوض، ودعمه في ذلك عبد الكريم الخليل، رئيس المنتدى الأدبي في الآستانة. كانت وجهة نظر الزهراوي "أن الدولة صارت بيد الجمعية [أي جمعية الاتحاد والترقي]، وأنه لا يوجد في الأمة حزب يُرجى أن ينتزعها منها، فلم يبق من طريق لخدمة الدولة والأمة إلا طريقها"[19]، وإيمانًا منه بأن السياسة هي فن الممكن، قَبِل عضوية مجلس الأعيان، وبناءً عليه، أتت برقية من رئيس حزب اللامركزية رفيق العظم تفيد بتأييد الحزب خطوةَ قبول الزهراوي عضويةَ المجلس كي يكون "واسطة لدى الحكومة لأجل المطالب العربية الأخرى"[20].
وفي صباح يوم الأحد 4 كانون الثاني/ يناير 1914، صدر قرار تعيين الزهراوي بالفعل في مجلس الأعيان مع
أحمد توفيق الكيخيا من حلب، ومحيي الدين النقيب من
بغداد، ويوسف سرسق من بيروت، وعبد الرحمن باشا اليوسف من دمشق، وعبد الحق حامد سفير السلطنة العثمانية في بروكسل[21]. وفي 21 كانون الثاني/ يناير 1914، صدر قرار تعيين
شكري العسلي، وعبد الوهاب الإنكليزي مفتّشيَن مدنييَن في سورية[22].
عارض هذا التعيين معارضةً شرسة
حقي العظم، سكرتير حزب اللامركزية، الذي حمل لواء المعارضة وأخذ يندد بالزهراوي في المجالس العامة والخاصة. ولمحاولة رأب هذا الصدع، تقرّر عقد جلسة استثنائية في 24 نيسان/ أبريل 1914 شهدت مناقشات حامية وصلت إلى اقتراحات بحلّ الحزب، لكنْ في النهاية تقرّر بالأغلبية عقد مؤتمر للحزب وفروعه، وصياغة نشرة يعلن الحزب فيها نفسَه حزبًا سياسيًّا لا جمعية ثورية، غير أن الشرخ كان قد اتسع في الأيام اللاحقة بين الرئيس
رفيق العظم الذي امتنع عن توقيع البيان، وبين
حقي العظم، سكرتير الحزب الذي استقال من الأمانة العامة، وذلك في ظلّ أزمة أخرى تمثّلت في استقالة عدد من الأعضاء المسيحيين[23]. وقد أدّى هذا الخلاف إلى انشقاق حقي العظم عن حزب اللامركزية وتأسيس
الجمعية الثورية {{الجمعية الثورية: جمعية عربية سرية، نشأت قبل الحرب العالمية الأولى في القاهرة وإسطنبول بعد إخفاق حركتَي الإصلاح والمؤتمر العربي الأول أواخر عام 1913. تبنت موقفًا راديكاليًا تمثّل في طباعة مناشير داعية إلى الثورة على الحكم العثماني وتوزيعها، والعمل على تأسيس دولة عربية مستقلّة تمامًا، بخلاف أهداف حزب اللامركزية الذي كان أيضًا هدفًا لمناشير الثوريّين.}} مع الشيخ فؤاد الخطيب وعزت الجندي، الجمعية التي أخذت اتجاهًا عروبيًّا راديكاليًّا[24].
وباندلاع
الحرب العالمية الأولى، تحطّمت كل التفاهمات التي كانت قائمة على مقرّرات المؤتمر العربي الأول، والتي كانت الدولة العثمانية قد طبّقت بالفعل قسمًا منها. وبتعيين
أحمد جمال باشا قائدًا عسكريًّا
للجيش الرابع في سورية، أُلصِقت تهمة الخيانة بكل أعضاء حزب اللامركزية والمتعاونين معهم، وإثرَ ذلك أُعدِم العديد من أعضاء المؤتمر العربي الأول، منهم: عبد الحميد الزهراوي، وعبد الكريم الخليل، وعبد الغني العريسي، والشيخ أحمد طبارة، ومحمد المحمصاني.
المراجع
العربية
الأتاسي، يحيى سعيد [ورفقاؤه]. "عريضة احتجاجية".
حمص. السنة الرابعة. 7/6/1913.
[جمال باشا]. إيضاحات عن المسائل السياسية التي جرت تدقيقها بديوان الحرب العرفي المتشكل بعاليه. إسطنبول: مطبعة طنين، 1334ه [1916م].
داغر، أسعد.
ثورة العرب. وندسور: مؤسسة هنداوي، 2016.
دروزة، محمد عزة.
حول الحركة العربية الحديثة: تاريخ ومذكرات وتعليقات. صيدا: المطبعة العصرية، 1950.
رضا، محمد رشيد. "السيد عبد الحميد الزهراوي".
المنار. ج 3. مج 19 (1916). ص 169-182.
الريماوي، سهيلة. "صفحات من تاريخ الجمعيات في بلاد الشام 1908-1918: حزب اللامركزية الإدارية العثماني".
دراسات تاريخية. العدد 15-16 (كانون الثاني/ يناير – أيار/ مايو 1984). ص 173-206.
سعيد، أمين.
الثورة العربية الكبرى: تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن، مج 1: النضال بين العرب والترك. القاهرة: مكتب مدبولي، [د. ت.].
العقاد، محمد فهمي [ورفقاؤه]. "شكوى ونجوى".
المقتبس. العدد 1216. 12/6/1913.
كوثراني، وجيه (تقديم ودراسة).
وثائق المؤتمر العربي الأول 1913: كتاب المؤتمر والمراسلات الدبلوماسية الفرنسية المتعلقة به. ط 2. بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019.
المؤتمر العربي الأول المنعقد في القاعة الكبرى للجمعية الجغرافية بشارع سن جرمن في باريس، من يوم الأربعاء 13 رجب سنة 1331 – 18 حزيران سنة 1913 إلى يوم الإثنين 18 رجب سنة 1331 – 23 حزيران سنة 1913. القاهرة: مطبعة البوسفور، 1913.
الأجنبية
Ottoman Archives. COA, DH.KMS.63/35.3
________. COA, HSDHADB, 1/50
________. COA, İ.DH.1505/19
________. COA, İ.DUİT.11/24
[1] وجيه كوثراني (تقديم ودراسة)،
وثائق المؤتمر العربي الأول 1913: كتاب المؤتمر والمراسلات الدبلوماسية الفرنسية المتعلقة به، ط 2 (بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص 76.
[2] المرجع نفسه، ص 80-81.
[3] محمد عزة دروزة،
حول الحركة العربية الحديثة: تاريخ ومذكرات وتعليقات، ج 1 (صيدا: المطبعة العصرية، 1950)، ص 35. للاطلاع على الوثيقة المحفوظة في الأرشيف العثماني، يُنظر:
COA, HSDHADB, 1/50
[4] سهيلة الريماوي، "صفحات من تاريخ الجمعيات في بلاد الشام 1908-1918: حزب اللامركزية الإدارية العثماني"،
دراسات تاريخية، العدد 15-16 (كانون الثاني/ يناير – أيار/ مايو 1984)، ص 184.
[5]
المؤتمر العربي الأول المنعقد في القاعة الكبرى للجمعية الجغرافية بشارع سن جرمن في باريس، من يوم الأربعاء 13 رجب سنة 1331 – 18 حزيران سنة 1913 إلى يوم الإثنين 18 رجب سنة 1331 – 23 حزيران سنة 1913 (القاهرة: مطبعة البوسفور، 1913)، ص 6-7.
[6] المرجع نفسه، ص 8.
[7] المرجع نفسه، ص 10.
[8] المرجع نفسه، ص 14-16.
[9] أسعد داغر،
ثورة العرب (وندسور: مؤسسة هنداوي، 2016)، ص 69-70.
[10] يحيى سعيد الأتاسي [ورفقاؤه]، "عريضة احتجاجية"،
حمص، السنة الرابعة، 7/6/1913، ص 428.
[11] محمد فهمي العقاد [ورفقاؤه]، "شكوى ونجوى"،
المقتبس، العدد 1216، 12/6/1913، ص 3.
[12] يُنظر:
المؤتمر العربي الأول، ص 150-210.
[13] المرجع نفسه، ص 17-19.
[14] المرجع نفسه، ص 113-121.
[15] المرجع نفسه، ص 148.
[16] المرجع نفسه، ص 149.
[17] المرجع نفسه، د-ح.
[18] للاطلاع على الوثيقة المحفوظة في الأرشيف العثماني، يُنظر:
COA, DH.KMS.63/ 35.3
[19] محمد رشيد رضا، "السيد عبد الحميد الزهراوي"،
المنار، ج 3، مج 19 (1916)، ص 172.
[20] [جمال باشا]، إيضاحات عن المسائل السياسية التي جرت تدقيقها بديوان الحرب العرفي المتشكل بعاليه (إسطنبول: مطبعة طنين، 1334ه [1916م])، ص 61.
[21] للاطلاع على الوثيقة المحفوظة في الأرشيف العثماني، يُنظر:
COA, İ..DUİT.11/24
[22] للاطلاع على الوثيقة المحفوظة في الأرشيف العثماني، يُنظر:
COA, İ..DH..1505/19
[23] الريماوي، ص 192-195.
[24] أمين سعيد،
الثورة العربية الكبرى: تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن، مج 1: النضال بين العرب والترك (القاهرة: مكتب مدبولي، [د. ت.])، ص 55.