الموجز
فلسطين صحيفة نصف شهرية، سياسية، تحليلية وتثقيفية، أصدرتها صحيفة المحرر اللبنانية بصفتها ملحقًا مع عددها الـ(405) في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1964، وأشرف على تحريرها الأديب الفلسطيني غسان كنفاني.
لاقت الصحيفة انتشارًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية والعربية، بفضل إتاحتها للتوزيع العلني في عدد من الأقطار العربية، وعبّرت إلى حد كبير عن توجهات حركة القوميين العرب. واظبت صحيفة فلسطين في معظم أعدادها على نشر تقارير ودراسات حول واقع القضية الفلسطينية على الصعيدين العربي والدولي، واهتمت بالأدب الفلسطيني، كما خصَّصت زاوية دائمة للتعريف بالمدن الفلسطينية المحتلة. دعمت وحدة العمل النضالي الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية. وفي حوالي عامين ونصف، صدر منها (72) عددًا قبل أن تتوقف عن الصدور في 6 تموز/ يوليو 1967.
إصدار الصحيفة
صدرت صحيفة فلسطين بصفتها مُلحقًا لصحيفة المُحرَّر اللبنانيّة في عددها الـ(405) في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1964، واستمرت في الصدور حتى توقفها في 6 تموز/ يوليو 1967. وهي صحيفة نصف شهرية تثقيفية سياسية. أصدرت خلال قرابة عامين ونصف (72) عددًا بثماني عشر صفحة من القطع الكبير، وصدر منها العددان (68) و(69) يومييّن، والأعداد (70) و(71) و(72) أسبوعيَّا[1].
كان صاحبها ومديرها المسؤول هو هشام أبو ظهر، بينما ترأس إدارة تحريرها غسّان كنفاني[2]، وقد عبّرت الصحيفة بعديد الأشكال عن وجهات نظر حركة القوميين العرب في مجمل القضايا العربية والفلسطينية المطروحة آنذاك[3]. وأُتيح للصحيفة أن توزّع علنيّا في العديد من الأقطار العربية كونها ملحق صحيفة لبنانية، وهو ما جعلها تُلاقي رواجًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية والعربية في ذلك الوقت[4]. وبحكم علنيّتها واتساع نطاق توزيعها، فإنها قامت بدورٍ ملحوظٍ في طرح ومعالجة القضايا التي واجهت مسيرة العمل السياسي والنضالي الفلسطيني في منتصف ستينيات القرن الماضي[5].
الخط التحريري
صدرت صحيفة فلسطين في مرحلة تميزت بمحاولات المنظمات والحركات الفلسطينية إحياء الكيان الفلسطيني وإبراز الهوية الوطنية، التي غُيّبت وصُودرت منذ النكبة عام 1948. لجأت تلك الحركات إلى الصحافة المطبوعة لنشر أفكارها الوطنية، وقد اكتسب هذا التوجه طابعًا رسميًا مع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في 28 أيار/ مايو 1964، ما شكّل الإطار الذي وجّه الخط التحريري للصحيفة[6]. فكتبت في افتتاحية العدد الأول:
"تقدم فلسطين نفسها للعرب، مجلة قضية لشعب القضية […] بوعي وعلم، […]، ليس لدينا شعارات، ولكننا نطمح أن نُعَرَّف الفلسطيني والعربي إلى القضية أكثر وأكثر، وأن نبني جسر اللحم والدم بين مَن لجأ ومَن صمَد، وأن نذكر ماضي الكارثة، وأن نصور حاضرها، ونحاول استشفاف مستقبلها"[7].
في تناولها للقضايا السياسية، تبنّت صحيفة فلسطين رؤية سياسية مستمدة من فكر حركة القوميين العرب آنذاك. وقد ساهمت الصحيفة في بَث الأفكار القومية داخل الأوساط الفلسطينية[8]، مركزة على عرض تقارير حول القوة العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي[9]، ومناقشة دور منظمة التحرير الفلسطينية وأدواتها النضالية. كما انتقدت الصحيفة العمليات الفدائية لحركة العاصفة وفتح، داعية إلى التنسيق بين الفصائل الفلسطينية والدول العربية المعنية بالصراع[10]. من خلال هذه التوجهات، عززت الصحيفة رؤيتها السياسية القوميّة التي اعتبرت أنّ العمل الفدائي الفلسطيني بجب أن يكون تابعًا للجيوش النظامية أكثر من كونه ثورة شعبية مُسلّحة[11].
مضمون الصحيفة
اتجهت صحيفة فلسطين نحو التثقيف السياسي، فنشرت باستمرار دراسات مطولة وتحليلات وتعليقات وتقارير، تناولت مُختلَّف جوانب الصراع العربي-الإسرائيلي، والواقع السياسي النضالي الفلسطيني. وساهمت في تعزيز الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية وحركات المقاومة الأخرى حول أساليب النضال. واستعانت في ذلك بمجموعة من الكتَّاب الفلسطينيين البارزين، مثل برهان الدجاني، وخيري حماد، ومنذر عنبتاوي، ووليد خالدي، وفايز صايغ، وأحمد محمود.
وخصَّصت الصحيفة زاوية دائمة بعنوان "بلادك" للتعريف بالمدن الفلسطينية المحتلة، ومساحة للأصوات الفردية للاجئين الفلسطينيين عبر قسم "يوميات". كما اهتمت بعرض تقارير عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء. بالإضافة إلى ذلك، قدّمت الصحيفة للقارئ نظرة على الحياة السياسية داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، وكانت من أوائل الصحف التي عرضت جوانب من الأدب الصهيوني. أولت اهتمامًا خاصًا بالأدب الفلسطيني، مخصّصة صفحتين كاملتين في كل عدد للتعريف به، وساهمت في نشر أعمال شعراء فلسطين داخل الأراضي المحتلة من خلال زاوية دورية بعنوان "شعراء من فلسطين"[12].
صحيفة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية
اتخذت صحيفة فلسطين موقفًا متوازنًا اتجاه منظمة التحرير الفلسطينية[13]، فأشادت بدورها في إبراز الهوية الفلسطينية، وكتبت في العدد (29): "إن منظمة التحرير الفلسطينية هي فرصة الشعب وأمله، ومسؤولية دعمها وحمايتها تقع على عاتق جميع القوى الفلسطينية المناضلة"[14]. وفي الوقت ذاته، انتقدت الصحيفة منظمة التحرير لعجزها عن تجاوز تناقضات الأنظمة العربية وعدم قدرتها على تعبئة الشعب الفلسطيني. أشارت إلى ذلك عند تناولها استقالة أحد أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة، داعية إلى الالتزام بمسؤولياتها ودستورها لتفادي الأخطاء المتزايدة[15]. وفي العدد (31)، كتب غسّان كنفاني مقالة بعنوان "دفاعًا عن الحزبية والحزبيين"، انتقد فيها بشدة موقف قيادة المنظمة من الحزبيين ومحاولة إبعادهم عن المنظمة[16]. بالإضافة إلى ذلك، دعت صحيفة فلسطين إلى أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية الإطار الذي تتوحد فيه جميع التنظيمات الفلسطينية، وحثت هذه التنظيمات على الانخراط في المنظمة والمشاركة الفعالة في نشاطاتها[17].
وتتوفر مجموعة من الأعداد المتفرقة لصحيفة فلسطين- ملحق المحرر، على الإنترنت عبر موقع ذاكرة فلسطين التابع للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات[18].
المراجع
"الحلقة الأخيرة من دراسة فلسطين عن جيش العدو". فلسطين. العدد 5 (31 كانون الأول/ ديسمبر 1964).
الخليلي، غازي. صحافة المقاومة في عشر سنوات 1965-1975. شؤون فلسطينية. ع 42، مج 41 (1975).
شبيب، سميح. الصحافة الفلسطينية المقروءة في الشتات 1965-1994. رام الله: مواطن المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديموقراطية، 2001.
"شفيق الحوت يتحدث لفلسطين عن وحدة العمل الفلسطيني". فلسطين. العدد 31 (30 كانون الأول/ ديسمبر 1965).
"صحيفة ملحق فلسطين". ذاكرة فلسطين. في: https://acr.ps/1L9B9Ca
فلسطين. العدد 1 (5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1964).
"القنبلة الذرية وقضية فلسطين". فلسطين. العدد 28 (18 تشرين الثاني/ نوفمبر 1965).
"كلمة أخرى". فلسطين. العدد 1 (5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1964).
كنفاني، غسان. "دفاعًا عن الحزبية والحزبيين". فلسطين. العدد 31 (30 كانون الأول/ ديسمبر 1965).
محمود، أحمد. أسس أولية لتوحيد النضال الفلسطيني. فلسطين، ع 29 (2 كانون الأول/ ديسمبر 1965).
"نص استقالة عضو من اللجنة التنفيذية". فلسطين. العدد 29 (2 كانون الأول/ ديسمبر 1965).
[1]غازي الخليلي، "صحافة المقاومة في عشر سنوات 1965-1975"، شؤون فلسطينية، ع 42، مج 41(1975)، ص 486.
[2]فلسطين، العدد1 (تشرين الثاني/ نوفمبر 1964)، ص 2.
[3] سميح شبيب، الصحافة الفلسطينية المقروءة في الشتات 1965-1994 (رام الله: مواطن المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديموقراطية، 2001)، ص18.
[4] يُنظر: "نفذّت فلسطين من السوق، هكذا قالت شركة التوزيع اليوم"، فلسطين، العدد 2 (19 تشرين ثاني/ نوفمبر 1964).
[5]الخليلي، ص 486.
[6] المرجع نفسه.
[7]" كلمة أخرى"، فلسطين، العدد1 (5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1964).
[8]شبيب، ص 18.
[9] يُنظر: "الحلقة الأخيرة من دراسة فلسطين عن جيش العدو"، فلسطين، العدد 5 (31 كانون الأول/ ديسمبر 1964)، ص6-7؛ "القنبلة الذرية وقضية فلسطين"، فلسطين، العدد 28 (18 تشرين الثاني/ نوفمبر 1965)، ص3-5.
[10]أحمد محمود، "أسس أولية لتوحيد النضال الفلسطيني"، فلسطين، العدد 29 (2 كانون الأول/ ديسمبر 1965).
[11]الخليلي، ص 487.
[12]الخليلي، ص 487.
[13] المرجع نفسه.
[14] "نص استقالة عضو من اللجنة التنفيذية"، فلسطين، العدد 29، (كانون الأول/ ديسمبر 1965).
[15] المرجع نفسه.
[16] غسان كنفاني، "دفاعًا عن الحزبية والحزبيين"، فلسطين، العدد 31 (30 كانون الأول/ ديسمبر 1965).
[17] "شفيق الحوت يتحدث لفلسطين عن وحدة العمل الفلسطيني"، فلسطين، العدد 31 (30 كانون الأول/ ديسمبر 1965).
[18] "صحيفة ملحق فلسطين"، ذاكرة فلسطين، ب.ت، شوهد في 17/10/2024، في: https://acr.ps/1L9B9Ca