التسمم الدوائي هو تعرض الجسم، عمدًا أو عن غير قصد، لدواءٍ بكمياتٍ تتجاوز قدرته على التخلص منه، ما قد يؤدي إلى اختلال في بعض الوظائف الحيوية. وتختلف الجرعة المُسَمِمة من مستحضر لآخر؛ فبعض الأدوية، مثل ديجوكسين (Digoxin)، قد يتسبب بسُميّة قلبية شديدة لدى التعرض لكميات صغيرة جدًا، بينما تتطلب مواد أخرى، مثل بنسلين (Penicillin)، جرعات كبيرة لإحداث ضرر شديد. تتفاوت أعراض التسمم الدوائي من خفيفة إلى شديدة تتطلب رعاية حثيثة، وتختلف شدة الضرر وطبيعته باختلاف المستحضر والكمية المستهلكة. مثلًا: قد يؤدي التسمم بالأسيتامينوفين (Acetaminophen)، أي الباراسيتامول (Paracetamol)، إلى فشل كبدي مميت، وقد تتسبب الأدوية الأفيونية (Opioids) بتثبيط الجهاز التنفسي. يَتطلب التعامل مع حالات التسمم الدوائي استجابة سريعة ومناسبة، وتتضمن الخطوات توفير رعاية داعمة للحفاظ على الوظائف الحيوية وتخفيف الضرر، بتقليل امتصاص الدواء المُسَمِم وتعزيز التخلص منه، بالإضافة إلى استخدام تقنيات مناسبة لإزالة السموم، مثل الفحم المُنشَّط وغسيل المعدة. وتشكّل الوقاية أيضًا ركنًا مهمًا، إذ ينبغي اتخاذ كافة الإجراءات للحيلولة دون حدوث التسمم الدوائي.
تعريف التسمم الدوائي
التسمم الدوائي (Drug Poisoning) هو حالة تنتج عن تناول جرعة زائدة (Overdose) من الدواء، عمدًا (Intentional) أو عن غير قصد (عرضي، Unintentional)، تفوق قدرة الجسم على التعامل معها والتخلص منها. وقد يحدث أيضًا في حالة القصور في وظيفة الأعضاء المسؤولة عن التخلص من السموم، مثل الكلى والكبد، فيتراكم الدواء تراكمًا غير طبيعي[1]. ولا يقتصر التسمم الدوائي على نوع محدد من الأدوية، فمعظم الأدوية قد يتحول إلى سموم إذا توفرت عوامل مساعدة، سواء كان المستحضر مستحضرًا يُصرف بوصفة طبية (Prescription Drugs) أو دون وصفة طبية (Over-the-Counter, OTC).[2]
قد يتسبب التسمم الدوائي بمجموعة واسعة من الأعراض الجسدية والنفسية تتراوح من الأعراض البسيطة إلى فقدان الوعي أو حتى الموت. وتعتمد سُميّة الدواء على عدة عوامل، منها: نوع الدواء المتناول والكمية المستهلكة والوقت منذ تناول الدواء. ويتطلب التعامل مع حالات تسمم الأدوية استجابة سريعة مناسبة، وتتضمن الخطوات توفير الرعاية الداعمة، بالإضافة إلى استخدام التقنيات المناسبة لإزالة السموم، مثل الفحم المُنشّط وغسيل المعدة. ولأن الوقاية هي الأهم، ينبغي اتخاذ كافة الإجراءات لمنع حدوث التسمم الدوائي (يُنظر الصورة 1).
أسباب التسمم الدوائي
السم هو مادة قادرة على إحداث ضرر في جسم الكائن الحي، ويتراوح أثرها من أعراض طفيفة مؤقتة إلى أضرار شديدة قد تؤدي إلى الوفاة. وتشمل المواد السامة السموم الطبيعية، مثل السولانين (Solanine)، الموجود في البطاطس الخضراء، والسموم الحيوانية، مثل سم الأفاعي (Snake venom)، والمواد الكيميائية الصناعية، مثل الميثانول (Methanol)، والمبيدات الحشرية، بالإضافة إلى الأدوية. ويحدث معظم حالات التسمم العرضية لدى الأطفال دون سن الخامسة، خاصة في البيئة المنزلية، إذ يقدر أن 20-10 في المئة من تلك الحالات يرجع إلى سهولة حصول الأطفال على أدوية أجدادهم[3].
(الصورة 1) التسمم الدوائي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تصنف أسباب التسمم الدوائي إلى صنفين رئيسين: متعمدة أو غير متعمدة (عرضية). وقد بيّنت الدراسات أن معدل التسمم الدوائي المتعمد أعلى بكثير في الدول متوسطة ومنخفضة الدخل، مقارنةً بالدول ذات الدخل المرتفع حيث ترتفع نسبة التسمم غير المتعمد.
من أسباب التسمم الدوائي المتعمد: محاولة الانتحار، وإيذاء النفس، والصراعات في العلاقات، وإساءة استخدام بعض الأدوية المخدرة، والإدمان[4].
تعود أسباب التسمم الدوائي غير المتعمد إلى التخزين غير الصحيح للأدوية، وأخطاء الوالدين في إعطاء الدواء من حيث الطريقة أو الجرعة، والأخطاء العلاجية التي يقع فيها مقدمو الرعاية الصحية، وتناول الأطفال للدواء أثناء اللعب، وتفاعلات دوائية ضارة خاصة لدى تناول أكثر من نوع من الأدوية في آن واحد أو لدى تناول أكثر من منتج يحتوي على المادة الفاعلة نفسها. وبالإضافة إلى ذلك، قد يحدث التسمم غير المتعمد نتيجة تناول دواء فاسد، أو لتراكم الدواء في الجسم نتيجة الاستخدام المتكرر، أو لقصور في وظائف الكلى والكبد.
وتختلف أيضًا الأسباب الشائعة للتسمم من منطقة إلى أخرى، تبعًا لعدة عوامل، منها الحالة الاقتصادية والاجتماعية للسكان ومستوى التعليم، فالتسمم الدوائي مسؤول عن الجزء الأكبر من حالات التسمم في الدول ذات الدخل العالي. وبطبيعة الحال تختلف من دولة إلى أخرى الأدوية المسؤولة عن معظم حالات التسمم. ففي الولايات المتحدة الأميركية، المسكنات الأفيونية (Opiate analgesics) هي السبب الأشيع، وفي المملكة المتحدة، تقف المسكنات ومضادات الاكتئاب على رأس الأدوية التي يُبلغ عنها، وفي المملكة العربية السعودية يشمل معظم الحالات مسكنات الألم ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية ومضادات الصرع ومضادات الذهان والأدوية النفسية ومضادات القلق. على النقيض من ذلك، المنتجات المنزلية والمركبات الفوسفاتية العضوية والمبيدات الحشرية هي المسهم الرئيس في حالات التسمم في أفريقيا وشرق آسيا والبلدان ذات الدخل المتوسط، حيث لا يتجاوز التسمم بالأدوية ما يقارب 10 في المئة من حالات التسمم كلها. وعلى الرغم من انخفاض نسبة الإصابة بالتسمم الدوائي في الدول النامية، لا يزال معدل الوفيات الناتجة عن تناول جرعات زائدة من الأدوية أعلى بأربع مرات في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بالمقارنة مع البلدان مرتفعة الدخل. ويرجع الاهتمام بالتسمم الدوائي إلى عدة أسباب، منها وفرة الأدوية في معظم المنازل، ما يزيد احتمالية حصول الفئات الأكثر عرضة للتسمم عليها، مثل الأطفال أو من يعانون أمراضًا عقلية أو نفسية. كذلك، من شأن تعدد الأدوية، خاصة لدى كبار السن الذين قد يكونون عرضة للخرف، أن يزيد خطر الخطأ في تناول الأدوية من حيث النوع أو الكمية، بالإضافة إلى ارتفاع احتمالية حدوث التفاعلات الدوائية.
خطورته وآثاره
تحدد خطورةَ التسمم الدوائي عدة عوامل، منها الجرعة المتناولة ونوع الدواء. فكلما زادت الجرعة، زادت الأعراض حدّة، وهو ما يُعرف بعلاقة الجرعة بالاستجابة (Dose-Response Relationship)، كما أن احتمال التعرض للجرعة السامة (Toxic Dose, TD) من عقار ما يزداد كلما كان المؤشر العلاجي (Therapeutic Index, TI) لهذا العقار أصغر. ويعبر هذا المؤشر عن العلاقة بين الجرعة السامة والجرعة الفعّالة (Effective Dose, ED) ويُحتسب عل أنه نسبة جرعة العلاج التي تسبب آثارًا سامة لدى 50 في المئة من الناس (TD50) إلى جرعة الدواء التي تسبب التأثير الدوائي المطلوب أيضًا لدى 50 في المئة من الناس (ED50)، وكلما كانت قيمة مؤشر عقارٍ أقل، زادت الحاجة إلى الحذر لدى تناوله، إذ قد تؤدي زيادة صغيرة في الجرعة إلى أعراض غير مرغوبة. من هنا، تتطلب الأدوية ذات المؤشر العلاجي المنخفض، مثل ديجوكسين (Digoxin) ووارفارين (Warfarin)، حذرًا شديدًا، أما الأدوية ذات المؤشر العلاجي المرتفع، مثل بنسلين (Penicillin)، فآمنة إذا لم تكن هناك استجابة تحسسية معروفة.[5]
يشكّل التسمم الدوائي عبئًا على الأنظمة الصحية عالميًّا، إذ يشير تقرير الأدوية العالمي أن التسمم الدوائي يتسبب بوفاة ما يقارب 190 ألف شخص سنويًّا، وأن التسممَ الدوائي غير المميت، الذي غالبًا ما يسبب أمراضًا طويلة الأمد، يصيب 20-30 ضعف هذا الرقم سنويًّا. ومن هنا، يجب أن تولي التوعية الصحية التسممَ الدوائي وتشخيصه وعلاجه والوقاية منه اهتمامًا خاصًّا[6].
الأعراض السريرية
يسبب التسمم الدوائي أعراضًا ومظاهر سريرية قد تؤثر في عضو معين من الجسم أو في أعضائه كافة. وتختلف شدة الأعراض وطبيعتها باختلاف عوامل متعددة مثل نوع العقار والكمية المتناولة منه، وطبيعة التعرض أكان حادًّا أم مزمنًا، والأدوية الأخرى التي يأخذها المريض، والحالة الصحية الأساسية للمريض، ووجود قصور في وظائف الكلى أو الكبد، وأيضًا ما إذا كان التسمم يشمل دواءً واحدًا أو أكثر. وقد يؤدي التسمم الدوائي إلى آثار سلبية تتراوح بين الطفيفة، مثل الطفح الجلدي (Skin rash)، إلى الخطيرة، مثل تلف الدماغ أو الغيبوبة أو الوفاة، ما يجعل التدخل الطبي السريع ضروريًا لتجنب المضاعفات الصحية الخطيرة. ومن العوامل المؤثرة في شدة الأعراض وطبيعتها:
العامل المسمم
تؤثر الفئات المختلفة من الأدوية والمواد الكيميائية على العمليات الفيزيولوجية المختلفة وبطرق محددة. فمثلًا: تؤثر الأفيونات (Opioids) أساسًا في الجهاز العصبي المركزي، ما يؤدي إلى النعاس وتثبيط الجهاز التنفسي؛ وتتسبب الجرعات العالية من أسيتامينوفين بفشل مزمن في وظائف الكبد؛ وتؤدي الجرعات الزائدة من ديجوكسين إلى عدم انتظام نبضات القلب؛ وقد تؤدي الجرعات الكبيرة من مميعات الدم (Blood thinners)، مثل وارفارين، إلى حدوث نزيف دموي حاد يهدد حياة المريض. ولذا، تساعد معرفة العامل المسبب للتسمم على توقع الأعراض السريرية وتزيد كفاءة التعامل معها. وفي بعض الحالات، قد يُستدل على العامل المسمم من خلال صورة متكاملة للأعراض السريرية[7].
الكمية المستهلكة
يحدث التسمم الدوائي لدى تراكم الدواء بسرعة أكبر من قدرة الجسم على التخلص منه، ويحدث ذلك في معظم الأحيان بسبب الاستخدام المفرط أو المتكرر أو تناول عدة جرعات في أوقات متقاربة نتيجة الافتقار إلى الوعي لمدة بقاء الدواء في الجسم. وغالبًا ما تؤدي الجرعات الأعلى إلى تأثيرات حادة بسبب إجهاد آليات إزالة السموم والدفاعات الخلوية في الجسم. مثلًا، يتمكن الكبد من التخلص من مستحضر أسيتامينوفين بفعالية إذا تعرض لجرعات مجموعها أقل من 4 غرام خلال 24 ساعة، أما إذا تجاوز التناول ذلك، فقد يتشبّع المسار الآمن لاستقلاب هذا المستحضر، فيلجأ الكبد إلى مسار بديل ويُنتج مركب سام يعرف باسم ن-أسيتيل-ب-بنزوكينون إيمين (N-acetyl-p-benzoquinone imine, NAPQI) الذي يرتبط بخلايا الكبد مسببًا تلفًا خلويًّا سريعًا قد يصل إلى موت الخلايا وفشل الكبد.
طريقة التعرض
تؤثر طريقة التعرض للمادة المسممة في سرعة وصولها إلى الأعضاء والأنسجة المستهدفة ومقدارها، ما يؤثر على توقيت بداية ظهور الأعراض وشدتها. وتشمل طرق التعرض البلع عن طريق الفم، والاستنشاق، وامتصاص الدواء عبر الجلد، والحقن المباشر (تحت الجلد أو في العضل أو في الوريد). وعمومًا، كلما كان وصول الدواء إلى مجرى الدم أسرع، زادت مخاطر الجرعة الزائدة. فمثلًا، يؤثر الحقن في الوريد بسرعة أكبر وشدة أكبر من تناول الدواء عن طريق الفم. غير أن التسمم قد يحدث لدى التعرض لجرعة زائدة حتى لو لم يكن ذلك من طريق الحقن.
مدة التعرض
مدة التعرض للمادة المسممة هي أحد العوامل المهمة التي تحدد شدة الأعراض. يحدث التسمم الدوائي الشديد عادةً لدى التعرض لجرعات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يسمى بالتسمم الحاد، ويستنزف قدرة الجسم الدفاعية سريعًا، وهذا يحدث في حالة التسمم المتعمد، وقد تنتج عنه تأثيرات فورية في الأنظمة القلبية والتنفسية والعصبية يمكن أن تهدد حياة المريض. أما التسمم المزمن فيشير إلى الأعراض والأضرار التي تحدث نتيجة التعرض الطويل الأمد إلى تلف تراكمي في الأعضاء بمرور الوقت. وكلما كانت الجرعة أكبر ومدة التعرض أطول، كان الضرر أشدّ.
تحدث ظاهرة التحمّل الدوائي (Drug tolerance) لدى التعرض المتكرر لمادة كيميائية ما يقلل استجاباتها الدوائية و/أو السُميّة بمرور الوقت، مثل ما يحدث لدى تعاطي المواد الأفيونية، إذ يكون من لم يسبق لهم التعرض لها أكثر عرضة لخطر الجرعة الزائدة بالمقارنة مع من طوّروا تحمّلًا للدواء نتيجة التعرض المزمن له. غير أن التعرض المتكرر لأدوية تحتوي مواد أفيونية يسبب الإدمان النفسي والجسدي وتدهورًا تراكميًا في وظائف الجهاز العصبي المركزي.
وتتعلق ظاهرة السُميّة المتأخرة (Late toxicity) بعلاقة الزمن مع ظهور أعراض التسمم. فقد يستغرق بعض المستحضرات ذات السُميّة المتأخرة، مثل وارفارين، ساعاتٍ أو أيامًا ليُلاحظ أثرها. وقد تمر عقود قبل أن تُلاحظ آثار أدوية أخرى، تتسبب عادةً بحدوث أورام. مثلًا، يزيد ثنائي إيثيل ستيلبوستيرول (Diethylstilbestrol)، الذي يُوصَف أثناء الحمل، خطر الإصابة بسرطان المهبل في سن الشباب. ويحدث هذا النوع الأخير من التسمم المتأخر عادةً بسبب محدودية الدراسات والبيانات التي تؤكد أمان مستحضر ما على المدى الطويل، وليس بسبب سوء استخدام المريض له[8].
الحالة الصحية للمريض
قد تؤثر في قابلية التأثر بالمواد السامة التباينات في عمر المريض وحالته الصحية والعوامل الوراثية والحالات الطبية المتزامنة لديه. مثلًا، الأطفال وكبار السن أكثر عرضة للتسمم الدوائي بجرعات أخفض بسبب الاختلافات في استقلاب الدواء (Drug metabolism) ووظائف الأعضاء، فالأعضاء المسؤولة عن التخلص من السموم، مثل الكبد والكلى، لا تعمل لديهم بفاعلية كاملة. ويمكن أيضًا أن يزيد خطر السُميّة الدوائية لدى فئات أخرى إذا تزامن التعرض مع وجود مشاكل صحية معينة. فمثلًا، يكون تأثير الجرعات الكبيرة من أسيتامينوفين أشدّ في حالة مرض تليف الكبد، ويكون أثر ديجوكسين أحدّ لدى من يعاني قصورًا في وظيفة القلب وعدم انتظام ضربات القلب. وعمومًا، تزيد مخاطر التسمم الدوائي بالعديد من المستحضرات في حالة مرض الكلى المزمن لأن الكلية هي العضو الأساسي المسؤول عن إخراج السموم من الجسم[9].
التعرض لمجموعة من الأدوية
لدى التعرض لأكثر من عقار لها مفاعيل متشابهة، تتضاعف السُميّة الدوائية الناتجة عن تراكم الأعراض الجانبية المتشابهة. فمثلًا؛ لدى تعاطي عقارين مثبطين للجهاز العصبي المركزي، مثل الأفيونات والبنزوديازيبينات (Benzodiazepines)، يتضاعف التأثير السلبي على معدل التنفس، ما قد يؤدي إلى توقف الجهاز التنفسي[10].
التشخيص
التشخيص السريع والدقيق للتسمم الدوائي ضروري لبدء العلاج الصحيح في الوقت المناسب. وتشمل الأساليب التشخيصية المتّبعة ما يلي:
تحرّي تاريخ الحالة
تحرّي تاريخ الحالة ضروريٌ لتحديد سبب التسمم وحيثياته، لكنه غالبًا ما يكون غير كافٍ، وقد يكون غير موثوق لأسباب عدة، مثل تأثيرات الأدوية في إدراك المريض وذاكرته، أو سوء حالته النفسية، أو عدم توخي الدقة والشمولية في السرد من المريض أو مرافقه. مع ذلك، من الضروري التأكد من تاريخ المرض وربطه بأعراض التسمم، وإذا لم يستطع المريض تقديم تاريخ موثوق، يجب البحث عن المعلومات من فرق الإسعاف أو الشرطة أو الأسرة أو الأصدقاء أو الأطباء أو السجلات الطبية أو الصيادلة. وقد يوفر البحث عن زجاجات الحبوب أو رسائل الانتحار أدلة، كما يمكن تحديد الحبوب أو المواد الكيميائية غير المعروفة باستشارة مراكز مكافحة السموم أو الأنظمة المحوسبة أو مصنعي المنتجات. ومن الضروري الاستفسار عن الأدوية التي لا تحتاج وصفة طبية والعلاجات التقليدية والمكملات الغذائية التي يتناولها المصاب، لأنه قد لا يُبلّغ عنها خلال الاستجواب الروتيني[11].
الفحص البدني
قد توفّر الفحوص البدنية للمصاب معلومات قيمة عن المادة المستخدمة. مثلًا، الإثارة الفيزيولوجية الناتجة عن تحفيز الجهاز العصبي المركزي تكون عادةً ناتجة عن التعرض لمواد مضادة للكولين (Anticholinergic) أو محاكية للجهاز الودي (Sympathomimetic) أو عوامل مهلوسة مركزية (Central hallucinogenic agents) أو حالات انسحاب ناتجة عن توقف تناول بعض الأدوية. بالمقابل، غالبًا ما ينتج التثبيط الفيزيولوجي عن عوامل مهدئة أو منومة أو أفيونية أو عوامل كولينية أو محاكية للجهاز الودي أو كحولية. في بعض الحالات، قد تحدث تأثيرات فيزيولوجية مختلطة إذا حدث التعرض لجرعات زائدة من عدة أدوية في آن واحد. أيضًا، قد تساعد النتائج البدنية الأخرى في تشخيص التسمم، مثل الروائح المميزة، وقطر حدقة العين، والتغيرات العصبية العضلية، والتغيرات في الحالة العقلية، والتغييرات في هيئة الجلد، والتغيرات في درجة الحرارة، وضغط الدم ومعدل ضربات القلب، واضطرابات التنفس[12].
تحرّي مستوى السموم في جسم المصاب
في حالات التسمم ببعض الأدوية، مثل أسيتامينوفين وساليسيلات (Salicylates)، قد تكون العلامات المبكرة بعد الجرعات القاتلة قليلة، ما يُصّعب التشخيص، خاصة حين يكون تاريخ الحالة غير واضح أو في حالة التسمم المتعمد عندما ينكر المريض الأدوية التي تناولها. وقد يؤدي الإخفاق في التشخيص إلى فشل في التعامل مع الحالة رغم توفر علاجات محددة تكون فعّالة جدًا إذا طُبِّقت مبكرًا. لذا، يوصى بفحص مستوى أسيتامينوفين وساليسيلات في الدم عندما لا يكون تاريخ الحالة غير مؤكد وفي حالات التسمم المتعمد. في هذا السياق، من المهم التنويه أن الاختبارات، إيجابية كانت أم سلبية، غير كافية وحدها لتأكيد التسمم أو نفيه، وقد تكون هناك حاجة إلى تقييم إضافي. مثلًا، قد تنتج تحاليل سلبية رغم التعرض لدواء ما لوجوده في الدم بتركيز أقل من حدود الكشف. وقد تكون النتائج الإيجابية أحيانًا كاذبة، فمثلًا، قد يتسبب دواء الحساسية دايفينهيدرامين (Diphenhydramine) بنتيجة إيجابية كاذبة لدى فحص مستوى مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (Tricyclic antidepressants) في الدم. وقد تكون الاختبارات إيجابية أيضًا بسبب وجود كميات صغيرة من دواء آخر في جسم المصاب غير المادة المسؤولة عن السُميّة الحادة، ما يحرف نظر الطاقم الطبي[13].
الاختبارات المخبرية
يميّز بعض الفحوص المخبرية حالات تسمم دوائي بعينها. ولذا، يجب في حالة من يعانون أعراضَ تسممٍ وتاريخهم المرضي غير موثوق أو غير معروف إجراء التحاليل التالية كحدٍّ أدنى: تحليل البول؛ وقياس الكهارل، وتسمى أيضًا الشوارد (Electrolytes) في الدم، بالإضافة إلى نيتروجين اليوريا (Blood Urea Nitrogen, BUN) والكرياتينين (Creatinine) والغلوكوز (Glucose) واختبارات وظائف الكبد، لتتبعها اختبارات أخرى مخصوصة تعتمد جزئيًا على نتائج الدراسات المخبرية الأولية.
التصوير الإشعاعي
في بعض الحالات، التصوير الإشعاعي ضروري لتقييم تلف الأعضاء المحتمل، ويشمل ذلك التصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، والتصوير بالرنين المغناطيسي، وتصوير الصدر بالأشعة السينية. ولكل من هذه دواعٍ محددة.
تخطيط كهربية القلب
يجب إجراء مخطط كهربية القلب (Electrocardiogram, ECG) للمرضى الذين يعانون أعراضًا قلبية ولمن تعرضوا لعوامل قد تكون سامة للقلب أو لمواد غير معروفة.
علاج التسمم الدوائي
يشكّل التعامل مع حالات التسمم الدوائي تحديًا طبيًا جادًا، لأسباب منها كثرة العقاقير التي قد تسبب التسمم، ومحدودية توفر المعلومات عن آلية التعامل مع حالات التسمم الناتجة عن بعض الأدوية. لذا، حرصًا على التعامل الأمثل مع حالات التسمم الدوائي ولتقليل الأضرار قصيرة وطويلة الأمد، لا بد من التدرج من فهم آلية حدوث التسمم بعد التعرض للجرعة السامة إلى تقديم الرعاية الدقيقة للمصاب.
تؤثّر سرعة التدخل الطبي تأثيرًا حاسمًا في نتائج المرضى. لذا، ينبغي نقل المصاب سريعًا إلى أقرب مركز طبي، ويستحسن في الوقت نفسه استشارة مركز السموم الذي قد يقدم معلومات قيمة وسريعة لمرافقي المصاب تسهم في إنقاذ حياته. وعمومًا، كلما زادت دقة التشخيص، زادت سرعة العلاج وفاعليته. تعتمد الإدارة المثلى للمريض على نوع المادة المسببة للتسمم وشدة الأعراض الظاهرة والمتوقعة، والمدة الزمنية بين التعرض وظهور الأعراض. ويشمل العلاج الإدارة الطارئة وتوفير الرعاية الداعمة، والحيلولة دون امتصاص السموم، واستخدام الترياق وتقنيات التعزيز الإخراجية إذا اقتضى الأمر.
الرعاية الداعمة
الرعاية الداعمة العاجلة أساسية لمنع تفاقم الضرر وتعزيز التعافي، وهي تتضمن مراقبة العلامات الحيوية وإدارة الأعراض والحيلولة دون المضاعفات. وتشمل أساسًا الحفاظ على حياة المريض بالتأكد من سلامة مجرى الهواء، ودعم التنفس ووظيفة القلب والأوعية الدموية، وتصويب اختلال توازن الشوارد، وإدارة نوبات التشنج، وفي بعض الحالات إستراتيجيات لإزالة التلوث من الجهاز الهضمي[14].
إزالة التلوث
منع امتصاص السموم إلى حدٍّ أقصى هو هدف إزالة التلوث. ويجب القيام بذلك في أقرب وقت ممكن، وتعتمد فاعلية طرق إزالة التلوث على نوع الدواء والمدة الزمنية منذ تناوله. وفي العادة، تستخدم لهذا الغرض تقنيات مثل غسيل المعدة وإعطاء الفحم المُنشّط. وتشمل الطرق الأخرى: غسل الأمعاء بالكامل، والتنظير، والإدرار، وغسيل الكلى، والجراحة، والتخفيف، والمسهلات. ومن أهم الطرق المتبعة:
الفحم المُنشّط
الفحم المُنشّط (Activated charcoal) هو كربون نقي يمنع امتصاص الأدوية في الجهاز الهضمي عن طريق الارتباط الكيميائي بها على سطح الفحم. ويكون الفحم المُنشّط أنجع خلال الساعات القليلة الأولى بعد التسمم. وهو يستخدم في علاج العديد من حالات التسمم الدوائي الناتجة عن البلع، ولكن يجب الأخذ بالاعتبار بعض المحاذير من مثل كونه غير فعّال تمامًا لبعض المواد، كالحديد (Iron) والليثيوم (Lithium) والمواد الكاوية، ولا يوصى به للهيدروكربونات الأليفاتية (Aliphatic hydrocarbons) مثل زيت التربنتين (Turpentine oil) والبنزين ((Benzene بسبب زيادة خطر القيء والاستنشاق الرئوي. كذلك يمنع استخدامه عندما لا يكون الجهاز الهضمي سليمًا أو لا يكون مجرى الهواء محميًّا[15].
غسيل المعدة (Gastric lavage)
هو إجراء يُستخدم فيه أنبوب عن طريق الفم لغسل محتويات المعدة بإدخال السوائل وسحبها. ولا يوصى به للاستخدام الروتيني، ويجب أن يُجريه فقط أطباء ذوو خبرة بحالات الابتلاع المحتملة التي تهدد الحياة. أما الحالات التي لا يجب فيها استخدامه أو لا يُنصح به فيها فتشمل، من بين أخرى، ابتلاع العوامل الكاوية أو الهيدروكربونية.
الترياق
الترياق (Antidote) هو مادة طبية تقلل تأثيرات السموم بتقليل امتصاصها، أو تحييد السم مباشرة، أو معارضة تأثيراته في العضو النهائي، أو منع تحوله إلى مستقلبات أكثر سُميّة. ويقلل الترياق الكثير من الأمراض والوفيات في حالات تسمم معينة، لكن الترياقات لا تتوفر إلا لعدد قليل فقط من الأدوية. ومن الأمثلة على ترياقات محددة لسموم شائعة: نالوكسون (Naloxone) ويعطى في حالات الجرعة الزائدة من الأفيون، و إن-أسيتيل سيستيين (N-acetyl cysteine) ويعطى في حالة التسمم بأسيتامينوفين[16].
التخلص المُحسّن
يشمل تقنيات مثل الإدرار لغسيل الكلى وترشيح الدم لتحسين إزالة السموم. وأهمها:
الإدرار (Diuresis) أو الإدرار المؤيّن (Ionized diuresis)
هاتان طريقتان تستخدمان للسموم التي تخرج بالقدر الأكبر عن طريق الكلى. ويتضمن الإدرار إعطاء كميات كبيرة من السوائل عن طريق الوريد لزيادة معدل دفق البول، لعل ذلك يسرّع طرد السم، على افتراض أن الكلى تتخلص منه كما هو دون تغيير. أما الإدرار المؤيّن فيعدّل درجة حموضة البول لـ ”حبس“ المادة السامة بشكلها المتأين (المشحون) في الأنابيب الكلوية، ما يمنع إعادة امتصاصها في الدم ويعزز إفرازها. ووقد أصبح استخدام هاتين الطريقتين نادرًا لافتقارهما إلى الكفاءة وخطر تسببهما بآثار جانبية ووجود بدائل أنجع.
الديال الدموي (Hemodialysis)
قد يكون ضروريًّا في حالات التسمم الشديد غسيل الكلى عن طريق الدم أو ما يعرف بالديال الدموي (Hemodialysis)، ويُنظر في الديال عندما تكون الأعراض طويلة الأمد، والإفرازات مضطربة، والتدهور السريري موجودًا، والدواء قابلًا للديال، شريطة توفر الأجهزة المناسبة والموظفين المناسبين. مثلًا، يكون غسيل الكلى منقذًا للحياة في حالات التسمم بميثانول (Methanol) وأسبرين (Aspirin) والليثيوم (Lithium)، وقد يكون فاعلاً أيضًا بدرجات متفاوتة لسموم أخرى. ويوفر الديال الدموي التخلص الفاعل، لكنه يحمل مخاطر مثل الحاجة إلى استخدام موانع التخثر (Anticoagulants)، ونقل الدم ومضاعفاته، وفقدان عناصر الدم، واضطرابات السوائل والكهارل، والعدوى[17].
المراقبة والاستعداد للتصرف
المراقبة ضرورية لتقييم الآثار المتأخرة لأنواع معينة من السموم تتسبب في سُميّة سريرية متأخرة، مثل المستحضرات ذات الإطلاق الممتد (Extended Release Preparations)، ومستحضرات أخرى يظهر تأثيرها بعد عدة ساعات أو أيام، مثل ميثوتريكسيت (Methotrexate) ووارفارين (Warfarin) وأسيتامينوفين (Acetaminophen). وتستدعي حالات أخرى المراقبة فترة أطول لإدارة مرض كامن تفاقم بسبب جرعة زائدة وتقييم المضاعفات وعلاجها[18].
الوقاية من التسمم الدوائي
يشكل تناول جرعة زائدة من الأدوية تحديًا صحيًّا كبيرًا يتطلب توعيةً بضرورة الاستخدام السليم للأدوية؛ والتقيّد بالتعليمات الطبية بدقة؛ وتجنب التخزين غير الآمن للأدوية في المنازل؛ والتنبه لمخاطر التفاعلات الدوائية، خاصة بين كبار السن. ويشمل أهم نصائح الوقاية من التسمم الدوائي ما يلي:
- استشارة الطبيب والصيدلاني عن الجرعة المناسبة وطريقة تناول الدواء والالتزام بها، والانتباه للمحاذير المهمة التي تشمل التفاعلات مع أدوية أخرى أو أغذية.
- عدم تناول أي دواء صُرف لشخص أخر دون استشارة طبيب أو صيدلاني.
- الحذر لدى تناول الأدوية التي لا تحتاج وصفة طبية، وعدم تجاوز الجرعات الموصى بها، وتجنب تناول أدوية متعددة تحتوي المادة العلاجية نفسها.
- حفظ الأدوية على درجة حرارة مناسبة في مكان آمن بعيد عن الشمس أو أي عوامل أخرى قد تؤدي إلى فسادها.
- حفظ الأدوية في مكان بعيد عن متناول الأطفال وكبار السن المصابين بالخرف والمرضى المعرضين للتسمم المتعمد، مثل ضحايا الأمراض النفسية والعقلية.
- التخلص من الأدوية الزائدة، لا سيّما عندما تكون متوفرة بكميات كبيرة يسهّل وجودها التسمم المتعمد.
- استخدام الأدوات المعيارية لدى إعطاء الأدوية للأطفال أو لدى تناول الأدوية السائلة عمومًا.
- تحويل أي شخص يعاني أفكارًا انتحارية أو اكتئابًا حادًا إلى طبيب مختص للحيلولة دون حدوث التسمم المتعمد[19].
المراجع
Abdel Rasheed, Eman Abdel Monem et al. “A Study of Pharmaceutical Drugs Poisoning Cases Admitted to the National Poisoning Center, Kasralainy Teaching Hospital in Cairo.” Eurasian Journal of Emergency Medicine. vol. 19, no. 1 (2020). pp. 10-15.
Alyahya, Bader et al. “The epidemiology of poisoning and overdose in Saudi Arabia: exposures, risks, management and outcomes.” Signa Vitae. vol. 20, no. 5 (2024). pp. 54-61.
Bateman, D. Nicholas et al. “Fifty years of paracetamol (acetaminophen) poisoning: the development of risk assessment and treatment 1973-2023 with particular focus on contributions published from Edinburgh and Denver.” Clinical toxicology (Philadelphia, Pa.). vol. 61, no. 12 (2023). pp. 1020-1031.
Cowans, Claire et al. “Uncovering the hidden burden of pharmaceutical poisoning in high-income and low-middle-income countries: A scoping review.” Pharmacy. vol. 11, no. 6 (2023). p. 184.
Dandan, Randa Hilal & Laurence L. Brunton. Goodman and Gilman's: Manual of Pharmacology and Therapeutics. 2nd ed. New York: McGraw-Hill, 2014.
DiPiro, Joseph T. et al. (eds.). Pharmacotherapy: A Pathophysiologic Approach. 11th ed. New York: McGraw-Hill, 2020.
Gummin, David D. et al. “2022 Annual report of the national poison data system®(NPDS) from America’s Poison Centers®: 40th annual report.” Clinical Toxicology (Philadelphia, Pa.). vol. 61, no. 10 (2023). pp. 717-939.
Kaki, Sahith & Devan Hawkins. “Drug Poisoning Deaths by Occupation and Drug Type, Massachusetts 2010–2019.” Annals of Work Exposures and Health. vol. 68, no. 3 (2024). pp. 243-255.
Klaassen, Curtis D. Casarett & Doull’s Toxicology: The Basic Science of Poisons. New York: McGraw-Hill, 2007.
Levine, Michael D. “General approach to drug poisoning in adults.” UpToDate. Last Update 17/11/2023. accessed on 30/6/2025. at: https://acr.ps/1L9BPrf
Nelson, Lewis S. et al. Goldfrank’s Toxicologic Emergencies. 11th ed. New York: McGraw-Hill, 2019.
[1] Michael D. Levine, “General approach to drug poisoning in adults,” UpToDate, Last update 17/11/2023, accessed on 30/6/2025, at: https://acr.ps/1L9BPrf
[2] Claire Cowans et al., “Uncovering the hidden burden of pharmaceutical poisoning in high-income and low-middle-income countries: A scoping review,” Pharmacy, vol. 11, no. 6 (2023), p. 184.
[3] David D. Gummin et al., “2022 Annual report of the national poison data system®(NPDS) from America’s Poison Centers®: 40th annual report,” Clinical Toxicology (Philadelphia, Pa.), vol. 61, no. 10 (2023), pp. 717-939.
[4] Bader Alyahya et al., “The epidemiology of poisoning and overdose in Saudi Arabia: exposures, risks, management and outcomes,” Signa Vitae, vol. 20, no. 5 (2024), pp. 54-61.
[5] Randa Hilal Dandan & Laurence L. Brunton, Goodman and Gilman's: Manual of Pharmacology and Therapeutics, 2nd ed. (New York: McGraw-Hill, 2014).
[6] Cowans et al.; Gummin et al.
[7] D. Nicholas Bateman et al. “Fifty years of paracetamol (acetaminophen) poisoning: the development of risk assessment and treatment 1973-2023 with particular focus on contributions published from Edinburgh and Denver,” Clinical toxicology(Philadelphia, Pa.), vol. 61, no. 12 (2023), pp. 1020-1031; Joseph T. DiPiro et al. (eds.), Pharmacotherapy: A Pathophysiologic Approach, 11th ed. (New York: McGraw-Hill, 2020).
[8] Levine.
[9] Dandan & Brunton; Curtis D. Klaassen, Casarett & Doull’s Toxicology: The Basic Science of Poisons (New York: McGraw-Hill, 2007), p. 705.
[10] Levine; DiPiro et al. (eds.); Eman Abdel Monem Abdel Rasheed et al., “A Study of Pharmaceutical Drugs Poisoning Cases Admitted to the National Poisoning Center, Kasralainy Teaching Hospital in Cairo,” Eurasian Journal of Emergency Medicine, vol. 19, no. 1 (2020), pp. 10-15.
[11] Lewis S. Nelson et al., Goldfrank’s Toxicologic Emergencies, 11th ed. (New York: McGraw-Hill, 2019).
[12] Levine.
[13] Klaassen, p. 705.
[14] Levine.
[15] DiPiro et al.
[16] Bateman et al.
[17] Levine; Klaassen, p. 705.
[18] DiPiro et al.
[19] Cowans et al.; Gummin et al.; Alyahya et al.; Sahith Kaki & Devan Hawkins, “Drug Poisoning Deaths by Occupation and Drug Type, Massachusetts 2010–2019,” Annals of Work Exposures and Health, vol. 68, no. 3 (2024), pp. 243-255.