تسجيل الدخول

الفجوة الرقمية

​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​​​





​الاسم​
​الفجوة الرقمية

​التعريف
​التفاوتات الرقمية التي تحدّ من وصول الأفراد والجماعات والبلدان إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

​الأبعاد
​بُعد مادي (البنية التحتية)، وبُعد غير مادي يتعلق ب (الوصول، الاستيعاب، الاستخدام)

أول ظهور للمفهوم​​
​ منتصف تسعينيات القرن العشرين

​الجذور التاريخية
​التباين في الوصول إلى المعرفة والمطبوعات منذ بدايات العصر الحديث





​الأطراف المتأثرة أكثر
​النساء، كبار السن، الأقليات العرقية، ذوو الدخل المنخفض، سكان الأرياف، الأشخاص ذوو الإعاقة
​التداعيات الأساسية
​حرمان صحي، فرص اقتصادية محدودة، فجوات تعليمية

​الموضوعات المرتبطة
​الاقتصاد الرقمي، المجتمع الرقمي، الاشتمال الرقمي، الحوكمة الإلكترونية



الفجوة الرقمية مفهوم يُعبّر عن التفاوتات الرقمية التي تحدّ من وصول الأفراد والجماعات والبلدان إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي أصبحت تمثّل خلال العقود القليلة الماضية أساسًا للاقتصادات العالمية والاتصال الاجتماعي. وتؤدي هذه الفجوة إلى تفاقم أشكال الحرمان الاجتماعي والاقتصادي، وتحدّ من قدرة الأفراد والجماعات على التعلم، والحصول على الخدمات الرقمية، والاستفادة من تطبيقات الاقتصاد الرقمي والمجتمع الرقمي والإدارة الرقمية. وتتضمّن الفجوة الرقمية أبعادًا مادية، تتعلّق بالبنية التحتية التكنولوجية، وأبعادًا غير مادية، تتعلّق بإمكانية الوصول إلى المعلومات، واستيعابها، واستخدامها، لدى بعض الفئات الاجتماعية والأقليات العرقية والإثنية، ولا سيما في البلدان الأقلّ تقدمًا. وقد اقتُرِحت العديد من الحلول لتقليص الفجوة الرقمية، على المستويات الاجتماعية والوطنية والعالمية.

ماهية الفجوة الرقمية

تتمثل الفجوة الرقمية (Digital divide) في عدم المساواة في الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية، بما في ذلك الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وشبكة الإنترنت، وتطبيقاتها الواسعة. وتستند أوجه عدم المساواة هذه إلى تلك القائمة في المجتمعات وفي ما بينها، وتسهم في اتساعها[1]. ففي عصر المعلومات، أصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أساسًا للاقتصادات العالمية والاتصال الاجتماعي، لا يستطيع أفراد وفئات اجتماعية عديدة الوصول إلى هذه التكنولوجيات وإلى شبكة الإنترنت، ما يفاقم من حرمانهم الاجتماعي والاقتصادي، ويحدّ من قدرتهم على التعلّم، والتطبيب، والعثور على وظائف والتقدم لها، والتسوق، وما إلى ذلك من تطبيقات الاقتصاد الرقمي والمجتمع الرقمي والإدارة الرقمية.

الجذور التاريخية لمفهوم الفجوة الرقمية

 أصبحت استعارة الفجوة الرقمية شائعةً منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، عندما أصدرت الإدارة الوطنية للاتصالات والمعلومات التابعة لوزارة التجارة الأميركية تقريرًا بحثيًا عام 1995 حول انتشار الإنترنت بين الأميركيين[2]. كما أبرز تفاوتات واسعة النطاق في الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الولايات المتحدة الأميركية، تخصّ بالأساس مجموعات المهاجرين، والأقليات العرقية، وكبار السن، والنساء، والفئات الأقل ثراءً في المناطق الريفية.

للفجوة الرقمية جذور تاريخية أعمق؛ ترجع إلى الفجوة المتزايدة التي حدثت في بداية العصر الحديث بين أولئك الذين يستطيعون الوصول إلى المعلومات التي تقدمها وسائل الإعلام المكتوبة والمطبوعة، والمعارف المدوّنة، وأولئك الذين لا يستطيعون ذلك، وقد نشأت عن هذه اللامساواة مطالبات عديدة بدرء تلك الفجوات، وشكّلت أحد محرّكات حركة التنوير التي سعت، في القرن الثامن عشر، إلى تعميم الوصول إلى المعلومات والمعرفة.

أبعادها

البُعد الأول للفجوة الرقمية هو البُعد المادي، ويتعلق بالبنية التحتية التكنولوجية، وهي البنية التي تُتيح للأفراد والمجموعات والشركات والمجتمعات استخدام أدوات الحوسبة والأدوات الرقمية، والاتصال بشبكة الإنترنت، مثل أجهزة الكمبيوتر المكتبية، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، والهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، والخوادم الحاسوبية، وشبكات الألياف البصرية، وغيرها. ولهذا السبب، جرى تقليديًا قياس مدى الفجوة الرقمية من حيث عدد الاشتراكات والأجهزة الرقمية الموجودة و/ أو المتصلة بالإنترنت. ونظرًا إلى العدد المتزايد من هذه الأجهزة ومن الاتصالات بشبكة الإنترنت، فقد خلص البعض إلى أن الفجوة الرقمية بين الأفراد، والجماعات، والدول تضيق على نحو متزايد.

إنّ الأرقام المطلقة تخفي وراءها أبعادًا أخرى مهمة للفجوة الرقمية، تتمثّل في الفوارق بين فئة النساء، والأقليات العرقية والإثنية، والأشخاص ذوي الدخل المنخفض، وسكان الأرياف، والأشخاص ذوي الإعاقة، والفئات الاجتماعية ذات المستوى التعليمي الأدنى، وغيرها. ولذلك فإن الفجوة الرقمية هي أكثر بكثير من مجرد مشكلة بسيطة تتعلق بالبنية التحية وبإمكانية الوصول، ولا يمكن تخفيفها بمجرد توفير المعدات اللازمة[3]. بل إنّ هناك على الأقل ثلاثة عوامل مؤثرة وهي: إمكانية الوصول إلى المعلومات، واستيعاب المعلومات، واستخدام المعلومات[4]. ومن ثم، فإنّ بعض الدراسات الحديثة التي تُعنى بقياس الفجوة الرقمية لا تسعى إلى قياسها من حيث البنية التحتية فحسب، بل أيضًا من حيث معايير كيفية أخرى تدرأ هذه التحيّزات المنهجية.

الفجوة الرقمية على المستويات الوطنية والعالمية

على المستوى الوطني، تُعبّر الفجوة الرقمية عن التفاوتات في الوصول إلى المعلومات والأدوات الرقمية واستخدامها داخل المجتمع، بمختلف شرائحه الاجتماعية. كما أنها تُشير إلى التفاوتات الرقمية على المستوى العالمي، بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب، في الوصول إلى موارد الحوسبة والمعلومات، مثل الإنترنت، والفرص الناشئة عن هذا الوصول[5]؛ ما يجعل بعض البلدان متأخرة في مجال التكنولوجيا والتعليم والعمل، إضافة إلى انعكاس ذلك على مستويات أخرى، ومنها عملية الديمقراطية والتحول السياسي.

 ويعزّز هذا الانقسام الرقمي العالمي من حالة انقسام التنمية بين الشمال والجنوب، ويزيد من حدتها. وقد أبرز تحديث عام 2022 لمؤشر نضج التكنولوجيا الرقمية غوڤتيك {{​​مؤشّر للتكنولوجيا الرقمية (GovTech)، أطلقه البنك الدولي في عام 2019، يغطي جميع التقنيات الرقمية التي تجعل من الممكن تحديث القطاع العام. وهو يتمحور حول ثلاثة جوانب أساسية: يعتمد التحول الرقمي للدولة على نهج يركز على المواطن، ويضمن الوصول إلى الخدمات العامة للجميع، وينشره في جميع أنحاء الإدارة}}، الذي يشمل التقنيات الرقمية المُستخدمة في تحديث القطاع العام، أن أغنى بلدان العالم تُحرز تقدمًا في سدّ الفجوة الرقمية، في حين تتخلف أفقر بلدان العالم عن الركب، بسبب عدم كفاية السياسات والموارد المخصصة لذلك[6].


تداعيات الفجوة الرقمية

تتعدد أوجه الفجوة الرقمية وتأثيراتها السلبية، ومنها:

أ. الوصول إلى الرعاية الصحية ونتائجها: إذ أصبح الوصول إلى الإنترنت قضية صحية عامة مهمّة. ويعني عدم الوصول إليها الاستبعاد من المعلومات والموارد الصحية الحيوية. ويصر خبراء القطاع الصحي على أنّ الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة ينبغي الاعتراف به محدِّدًا اجتماعيًا للصحة.

ب. الفرص الاقتصادية: إنّ الافتقار إلى الخدمات الرقمية والإنترنت عالي السرعة يعني فرصًا اقتصادية أقل، سواء بالنسبة إلى العمال أو أرباب الأعمال، وقدرةً تنافسية أقل في الاقتصاد الرقمي.

ت. الفرص التعليمية: إنّ عدم توفر إمكانية الوصول إلى الإنترنت للأطفال في سن المدرسة يعني حرمانهم من الفوائد التعليمية التي يتيحها الإنترنت. وتؤدي هذه الفجوة إلى إدامة نتائج تعلُّم غير متكافئة، وقد شكلت تحديًا كبيرًا للعديد من بلدان العالم خلال جائحة كوڤيد-19.

الاشتمال الرقمي

 اقتُرِحت العديد من الحلول لتقليص الفجوة الرقمية، بما في ذلك تحسين الوصول المادي إلى أجهزة الكمبيوتر، والهواتف الأرضية، وشبكة الإنترنت، والتطبيقات، إضافة إلى تدريب الفنيين والمعلمين، وتوفير البرمجيات، وضمان الصيانة، وتحسين الوصول الاجتماعي والديموغرافي لفئات، مثل النساء، وكبار السن على وجه الخصوص، وتحسين الوصول السياسي للمعلومات، ولا سيما من خلال مكافحة الرقابة.

وتحاول منظمة الأمم المتحدة في هذا الصدد المساعدة في رفع مستوى الوعي بالفجوة الرقمية العالمية، من خلال الاحتفال السنوي باليوم العالمي لمجتمع المعلومات. كما أنشأت لهذا الغرض فريق عمل الأمم المتحدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (United Nations Information and Communication Technologies Task Force, UNICTTF) في عام 2001. كما أنها تُنَفذ مشاريع أخرى مختلفة لسد الفجوة الرقمية داخل المجتمعات وفي ما بينها، ومن أبرزها:

أ. Internet.org: وهي مبادرة أطلقتها الشبكة الاجتماعية (فيسبوك، Facebook) لتوفير حلٍ للوصول إلى المواد المجانية على الإنترنت. ومن خلال هذا التطبيق، يمكن للأشخاص الوصول إلى صفحات شبكة الإنترنت الصحية، والمعلومات المحلية، وفرص العمل. وتشهد هذه المبادرة تقدمًا في العديد من بلدان العالم، في أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية.

ب. Linux4Africa: يسعى هذا المشروع إلى سد الفجوة الرقمية بين البلدان المتقدمة والنامية، مع التركيز على أفريقيا؛ وذلك من خلال ضمان الوصول إلى تكنولوجيات المعلومات. ويقوم المشروع بجمع أجهزة الكمبيوتر المستعملة والمهملة في ألمانيا، وتزويدها ببرمجيات مفتوحة المصدر، ومن ثمّ تجهيز المدارس والمؤسسات الأساسية، مثل المستشفيات في أفريقيا، بالمرافق اللازمة.

ت. مشروع كمبيوتر محمول لكل طفل (One laptop per child project): وهي مبادرة أميركية غير ربحية، أُطلِقت على هامش انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (World economic forum) في داڤوس (Davos) في كانون الثاني/ يناير 2005، واستمرت حتى عام 2014، بهدف إحداث تحوّل في تعليم الأطفال في جميع أنحاء العالم. وقد اعتمدت هذه المبادرة على الكمبيوتر المحمول (XO)، الذي طوّره أعضاء هيئة التدريس في مختبر الوسائط التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Massachusetts Institute of Technology,). وكان الهدف هو تزويد كل طالب في المدارس الحكومية في بلدان العالم الثالث بكمبيوتر محمول، يسمح بالاتصال بشبكة الإنترنت، ويحتمل الصدمات، ومنخفض التكلفة، وتصميم برامج ومحتوى متخصص لهذه الأجهزة.


المراجع

“Global Program on GovTech & Public Sector Innovation.” Worldbank. at: https://acr.ps/1L9BPOA

Lupač, Petr. Beyond the Digital Divide: Contextualizing the Information Society. Bingley, UK: Emerald Publishing, 2018.

National Telecommunications and Information Administration. U.S. Department of Commerce. Falling Through the Net: A Survey of the 'Have Nots' in Rural and Urban America (Washington: 1995).

Ragnedda, Massimo & Glenn W. Muschert. The Digital Divide: The Internet and Social Inequality in International Perspective. London: Routledge, 2013.

Van Dijk, Jan. The Digital Divide. Cambridge, UK: Polity Press, 2020.


[1] Jan Van Dijk, The Digital Divide (Cambridge, UK: Polity Press, 2020).

[2] National Telecommunications and Information Administration, U.S. Department of Commerce, Falling Through the Net: A Survey of the 'Have Nots' in Rural and Urban America (Washington: 1995).

[3] على سبيل المثال، حُلّت مشكلة الاتصال بالإنترنت جزئيًا من خلال استخدام التكنولوجيا المحمولة في مناطق جغرافية واسعة تفتقر إلى البنية التحتية، وخاصة في أفريقيا. ومن بينها التقنيات التي توفر الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية، مثل شبكة الأقمار الاصطناعية لشركة سبيس إكس (SpaceX) التي توفّر خدمة الاتصال القمري بالإنترنت ستارلينك {{ستارلينك: (Starlink) هي خدمة إنترنت عبر الأقمار الصناعية، طوّرتها شركة سبيس إكس، المملوكة لإيلون ماسك (Elon Musk)، ابتداءً من عام 2019، وتستخدم شبكة واسعة من الأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض، لتوفير اتصال إنترنت عريض النطاق وعالي السرعة في جميع أنحاء العالم، وخصوصًا في المناطق النائية أو التي تعاني من نقص الخدمات، مثل: أعالي الجبال، والمناطق المعزولة.}}.

[4] Petr Lupač, Beyond the Digital Divide: Contextualizing the Information Society (Bingley, UK: Emerald Publishing, 2018).

[5] Massimo Ragnedda & Glenn W. Muschert, The Digital Divide: The Internet and Social Inequality in International Perspective (London: Routledge, 2013). at: https://www.researchgate.net/publication/309733929_The_Digital_Divide_The_Internet_and_Social_Inequality_in_International_Perspective_eds

[6] يُنظر:

“Global Program on GovTech & Public Sector Innovation,” Worldbank, accessed on 25/1/024, at: https://acr.ps/1L9BPOA



المحتويات

الهوامش