تسجيل الدخول

الوساطة الاتفاقية

(‫Contractual Mediation‬)



الموجز

الوساطة الاتفاقية (Contractual Mediation)، هي اتّفاقٌ بين طرفَيْن، يُرتِّبُ بالتقابُل التزامًا عليهما بطرح النزاع أمام الوسيط، والإسهام في اتخاذ الإجراءات اللازمة لسَيْر عملية الوساطة في النزاعات المدنية والتجارية، ومحاولة إنجاحها لتسوية النزاع ودّيًا بينهما.

تنامت أهمية الوساطة الاتفاقية عالميًا لتخفيف العبء عن القضاء، إذ ألزمت بعض الدول، كبريطانيا، الأطراف باللجوء إليها قبل التقاضي، واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2018 اتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة، التي أثّرت في تشريعات عربية حديثة كقانون الوساطة القطري لسنة 2021 والقانون الاتحادي الإماراتي لسنة 2023.

تتّخذ الوساطة الاتفاقية صورتين، هما: شرط الوساطة، وهو بند يُدرَج في العقد الأصلي يلتزم بموجبه الطرفان بعرض النزاعات المستقبلية على الوساطة؛ ومشارطة الوساطة، وهي اتفاق لاحق على نشوء النزاع ذاته. ولصحة الوساطة الاتفاقية شرط شكلي هو الكتابة، وشروط موضوعية تتعلق بأهلية الأطراف وقابلية النزاع للتسوية عن هذا الطريق.

تتمتع الوساطة بطبيعة مستقلة تتجلى في مبدأ استقلال شرط الوساطة عن العقد الأصلي، في حين لا ينطبق عليها مبدأ الاختصاص بالاختصاص المعروف في التحكيم، لكون البتّ في اختصاص الوسيط من صميم اختصاص القضاء.

يترتب على اتفاق الوساطة أثران: أثر إيجابي يُلزم الأطراف باللجوء إليها من دون إسقاط حقهم في التقاضي لاحقًا؛ وأثر سلبي يمنع القضاء من النظر في النزاع ريثما تُستنفد محاولة الوساطة. وتمرّ إجراءاتها بمراحل تبدأ من اتفاق الأطراف على تعيين الوسيط، مرورًا بجلسات سرية يلتزم فيها الوسيط بالحياد، وصولًا إلى اتفاق تسوية مُلزم.

تنتهي الوساطة الاتفاقية بأسباب متعددة، أبرزها: التنازل باتفاق الطرفين، أو الإرادة المنفردة في الحالات التي تُقرّر الحق لأحدهما دون الآخر، أو انقضاء مدتها، أو التوصل إلى تسوية، أو بطلان الاتفاق أو التسوية الناتجة منه.

ماهيتها وأهميتها

الوساطة الاتفاقية هي اتّفاقٌ بين طرفَيْن، يُرتِّبُ بالتقابُل التزامًا عليهما بطرح النزاع أمام الوسيط، والإسهام في اتخاذ الإجراءات اللازمة لسَيْر عملية الوساطة، ومحاولة إنجاحها لتسوية النزاع ودّيًا بينهما[1].

ونظرًا إلى أهميتها في المصالحة بين الأطراف المتنازعة، ولا سيما عندما ينطوي اللجوء إلى المحاكم على إجراءات طويلة وجُهد كبير ومراحل عدّة، فقد جعلت بعض الدول مرحلة الوساطة ممرًّا إجباريًا لتسوية النزاع قبل البدء في إجراءات التقاضي، وذلك كي يأخذ الخصوم فُرصتَهم في الوصول إلى حلٍّ ودّي؛ ففي بريطانيا مثلًا، حصل تعديلٌ على قواعد الإجراءات المدنية (CPR)، نَفَذَ بدءًا من 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2024[2]، وبموجبه ما عادت الوساطة خيارًا طوعيًا لأطراف النزاع، بل يمكن للمحاكم أن تصدر أوامرَ مُلزِمةً لهم باللجوء إليها، إذا كان ذلك مناسبًا لطبيعة النزاع. وقد جاء هذا التعديل متماشيًا مع ما جاء في حكم محكمة الاستئناف الإنكليزية[3].

ولتعزيز التجارة الدولية والترويج للوساطة بوصفها وسيلة فعّالة لتسوية النزاعات التجارية، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 كانون الأول/ ديسمبر 2018، اتفاقيةً بشأن اتفاقات التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة، تُعرَف باسم "اتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة"[4]. وقد كان لهذه الاتفاقية تأثير في مضمون التشريعات الحديثة الخاصة بالوساطة في المنطقة العربية، إذ استمدّت بعض الدول منها أحكامًا في تنظيم قوانينها؛ مثل قطر التي صدر فيها القانون رقم (20) لسنة 2021، بإصدار قانون الوساطة في تسوية المنازعات المدنية والتجارية؛ والإمارات العربية المتحدة التي نَفَذ فيها في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2023، مرسومٌ بقانون اتحادي رقم (40) لسنة 2023، بشأن الوساطة والتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية.

صورها

نَصَّ قانون الأونسيترال النموذجي بشأن الوساطة التجارية الدولية واتفاقات التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة للعام 2018، في المادة (6/3) منه، على جواز الاتفاق على الوساطة، سواء قبل نشوء النزاع أو بعده[5]. كذلك ميَّزت ملحوظات الأونسيترال بشأن الوساطة (2021)[6]، في الفقرات 19-21، بين مشارطة الوساطة التي يكون فيها النزاع المُتَّفَق على إحالته على الوساطة قد وَقَعَ فعليًا بين الأطراف، وشرط الوساطة الذي يتمثَّل عادةً في صورة بندٍ من بنود عقد، يلتزم أطرافه بعرض ما قد ينشأ بينهم مستقبلًا من خلافات تتعلّق بهذا الاتفاق على الوساطة. وبناءً عليه، يُحرّر الأطراف اتفاق الوساطة في أيٍّ من الصورتَيْن[7] الآتيتَيْن:

شرط الوساطة

شرط الوساطة هو شرطٌ مُدرَجٌ بوصفه بندًا في العقد الأصلي الذي يحكُم علاقة الطرفَيْن التعاقدية، ويلتزمان بمقتضاه بأن يعرضا على الوساطة النّزاعات التي قد تنشأ عن العقد الأصلي في المستقبل. وقد عرَّف قانونُ المسطرةِ المدنيةِ المغربيُّ لسنة 1974، وفق آخر تعديلاته بموجب القانون رقم (21. 36) لسنة 2021، شرطَ الوساطةِ في الفصل 61-327، بأنه "الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف عقد بأن يعرضوا على الوساطة النزاعات التي قد تنشأ عن العقد المذكور"[8].

وقد تكون صيغة شرط الوساطة في سياق عبارة "أن أي خلاف حول هذا العقد، تتم تسويته باللجوء إلى الوساطة". وَمِثلُ هذا الاتفاق يكون صحيحًا وفقًا للقواعد العامة، ولكنَّ صياغته بهذا الشكل تُعَدّ صياغةً عامّةً قد تُثير إشكالات عند نشوء النزاع، وقد يستغلّها أحد الأطراف لإعاقة الوساطة، سواء أتعلّق الأمر بتفسير هذا الشرط وتحديد ما تشمله الوساطة وما لا تشمله، أم بمسائل أخرى لم يتضمّنها، مثل تحديد مكان الوساطة، والقانون المُطبَّق على النزاع، ولغة الوساطة، وكيفية تعيين الوسطاء، ومؤهّلاتهم.

لذلك، فإن على الأطراف عند إبرام شرط الوساطة مراعاة استخدام الكلمات والعبارات المناسبة التي تدلّ على نيّتهم اللجوء إلى الوساطة فعلًا، وأن تكون واضحةً فيها المسائل الأساسية التي يؤدي عدم وجودها إلى إعاقة إجراء الوساطة.

مشارطة الوساطة

 مشارطةُ الوساطةِ هي اتّفاقٌ لاحقٌ على نشوب النزاع، وسابقٌ على رفع الدعوى القضائية، يلتزم الطرفان بموجبه باللجوء إلى الوساطة لتسوية النّزاعات كلها أو بعضها، التي نشأت بشأن علاقة قانونية محدّدة، تعاقدية أو غير تعاقدية[9]. وقد عرَّف قانونُ المسطرة المدنية المغربيُّ مشارطةَ الوساطةِ في الفصل 56-327، بأنها "العقد الذي يتّفق الأطراف بموجبه على تعيين وسيط يُكلَّف بتسهيل إبرام الصلح لإنهاء نزاع نشأ".

والمُميِّزُ لمشارطة الوساطة أنها تكون بعد نشوء النزاع، ويلتزم فيها أطراف العلاقة التعاقدية بإحالة بعض المنازعات القائمة والناشِئة عن العقد، أو كُلّها، على الوساطة بعد وقوعها، أي إنها اتفاق منفصل عن العقد الأصلي، وهذا يستتبع ضرورةَ تضمين أطراف العلاقة التعاقدية مشارطة الوساطة الأحكامَ الإجرائيةَ والموضوعيةَ المطلوبة، بما فيها بيانات أطراف النزاع، وعناوينهم، وموعد بدء إجراءات الوساطة، وتحديد موضوع النزاع، وتحديد الجهة الوسيطة المُكلّفة بحلِّ النزاع، ومكان الوساطة، ومدتها الزمنية، ولغتها، علاوة على الاتفاق على أتعاب الوسيط، والقيمة التي يلتزم كل طرف منهما بسدادها من قيمة هذه الأتعاب، وكيفية تنفيذ التسوية الصادرة إن وُجدت[10].

وكُلّما كانت مشارطة الوساطة مَصوغة بشكل دقيق، ساعد ذلك الوسيط على أداء مهمته بالشكل المناسب. ويجوز إبرام مشارطة الوساطة ولو كان النزاع القائم قد أُقيمت دعوى بشأنه أمام المحاكم أو أمام التحكيم.

الشروط الشكلية والموضوعية لصحة الوساطة

الشروط الشكلية

تستند الوساطة الاتفاقية، شرطًا كانت أم مشارطة، إلى اتفاق رضائي يجب أن يُفرغ على شكل كتابيّ، وإلّا كان الاتفاق باطلًا. هذا ما نصَّت عليه المادة (1) من قانون الوساطة القطري رقم (20) لسنة 2021 لتسوية المنازعات المدنية والتجارية، بتعريفها اتفاق الوساطة بأنه "اتفاق مكتوب بين الأطراف". وتتمثّل الغاية المنشودة من اشتراط الكتابة في التأكد من انصراف نية الأطراف نحو اللجوء إلى الوساطة لتسوية نزاعاتهم، علاوة على إتاحة الفرصة للوسيط لمعرفة حدود اختصاصه، وموضوع النزاع المراد تسويته.

الشروط الموضوعية

يجب أن يتوفّر أهليّةُ التعاقد في طرفَي الوساطة الاتفاقية، وإيجابٌ وقَبولٌ متطابقان، وأن يكون النزاع قابلًا لأن يكون محلًّا لاتفاق الوساطة، وأن ينحصر النطاق الموضوعي للوساطة في تسوية المنازعات التجارية التي نشأت، أو التي قد تنشأ بين الأطراف بشأن علاقة قانونية مُحدّدة، تعاقدية كانت أم غير تعاقدية. وقد جاء تحديد ما يندرج تحت كلمة "تجارية" في القوانين النموذجية والاتفاقيات الدولية على سبيل المثال لا الحصر، من أجل إتاحة الفرصة لإدخال منازعات تجارية أخرى لم يرد ذكرها في تلك القوانين والاتفاقيات، وتقبُّل التسوية عن طريق الوساطة، وهو ما يُستفاد من نصِّ المادة (1 /1و3) من قانون الأونسيترال النموذجي، بشأن الوساطة التجارية الدولية واتفاقات التسوية الدولية المنبثقة عن الوساطة للعام 2018، والمادة (1/1) من اتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة (1/1). وتُستثنى من الخضوع للوساطة الاتفاقية القضايا المتعلقة بالنظام العامّ، والنزاعات التي لا يقبل موضوعها الصلح، وتلك المتعلّقة بالأحوال الشخصية، أو التي تكون الدولة طرفًا فيها.[11]

طبيعتها المستقلة

ثمة مبدآن يتعلقان بالطبيعة المستقلّة للوساطة الاتفاقية، هما: مبدأ استقلال شرط الوساطة؛ ومبدأ الاختصاص بالاختصاص.

مبدأ استقلال شرط الوساطة

يُقصَد بمبدأ استقلال شرط الوساطة عن العقد الأصلي، أنَّ شرط الوساطة له كيانه المستقلّ عن كيان العقد الأصلي الذي يتضمّنه[12]، وأنَّ بُطلان العقد الأصلي أو إنهاءه من أحد أطرافه لا يعنيان النتيجة نفسها بالنسبة إلى شرط الوساطة. وقد نصَّت المادة (1) من القانون القطري رقم (20) لسنة 2021، بإصدار قانون الوساطة في تسوية المنازعات المدنية والتجارية، على أنَّ شرط الوساطة يَرِد بندًا في العقد الأصلي، وينبغي أن يُعامل من ذلك الغرض بوصفه اتفاقًا مستقلًّا. وهذا مفاده أن شرط الوساطة يخضع لقواعد شرط التحكيم نفسها، لأنه يستمدّ وجوده واستقلاليته من إرادة أطرافه المشتركة.

وبخصوص الشروط المطلوبة لإعمال قاعدة استقلال شرط الوساطة عن العقد الأصلي، فإن هذه القاعدة ليست مطلقة، بل يلزم لإعمالها أن يكون شرط الوساطة صحيحًا في ذاته، بأن تتوفّر فيه شروط صحته الشكلية والموضوعية. أما إذا كان شرط الوساطة باطلًا أو مفسوخًا بسبب عدم توافُق الإرادتَيْن مثلًا، فلا مجال لإعمال قاعدة الاستقلال[13].

مبدأ الاختصاص بالاختصاص

وأما فيما يخص مكانة هذا المبدأ في عملية الوساطة مقارنة بمكانته في التحكيم، فإن هذا المبدأ لا يُناسب الوساطة الاتفاقية، ولا يمكن تطبيقه عليها نظرًا إلى طبيعتها الطوعية، فلا يملك الوسيط سلطة البتِّ في مسألة اختصاصه، فهي تُعَدّ من اختصاص القضاء. وما ينطبق على هيئة التحكيم بهذا الخصوص لا ينطبق على هيئة الوساطة، لأنه على الرغم من الطابع الاتفاقي للتحكيم، فإنه يُبقي في نهاية الأمر نتيجتَه مُلزِمةً للأطراف، من دون الاعتداد بموافقتهم عليها. في حين أن الوساطة تشترط موافقة الأطراف على النتيجة التي تتوصّل إليها هيئة الوساطة حتى تكون مُلزمةً وقابلةً للتنفيذ[15].

الآثار القانونية المترتبة عليها

يترتّب على إبرام اتفاق الوساطة أثران، هما:

الأثر الإيجابي

يُقصَد بالأثر الإيجابي لاتفاق الوساطة ما يُرتّبه هذا الاتفاق بين أطرافه، من الالتزام بالالتجاء إلى الوساطة، أو البدء فيها عند وقوع نزاع بينهم يتعلّق بالعلاقة محلّ اتفاق الوساطة. ويتمثّل الأثر الإيجابي لاتفاق الوساطة في أنه لا يسلب أطرافه حق الالتجاء إلى القضاء، بل يكون الحق في ذلك مُعلّقًا بعدم تمسُّك الطرف الآخر بالوساطة[16]، ذلك أن القضاء هو صاحب الولاية العامّة للفصل في المسائل المدنية والتجارية، إلّا ما استثنى المُشرِّع منها بنصٍّ خاصّ، وأن إجازة المُشرِّع للأفراد الاتفاقَ على الوساطة في المسائل التي يجوز فيها الصلح، ولا تتعارض مع التشريعات النافذة أو النظام العام أو الآداب العامة في الدولة[17]، لا تمنع الأطراف من معاودة الالتجاء إلى القضاء إذا أخفقت الوساطة[18].

الأثر السلبي

من الطُّرق الفعّالة لتشجيع الأطراف على اللجوء إلى الوساطة، رفضُ القضاء النظر في النزاع ما دامت محاولة الوساطة لم تتمّ، إذ يجب على الأطراف تقديم التنازل المؤقت عن الدعوى لمحاولة تسوية النزاع عن طريق الوساطة. وإذا رفع أحد الأطراف الدعوى فيجب عدم قبولها، أو وقف الإجراءات من المحكمة، بناءً على دفع من الطرف الآخر كما سبق.

وبناءً عليه، يمكن تحديد الأثر السلبي للوساطة الاتفاقية في جانبَيْن[19]: الأول عدم لجوء الأطراف إلى قضاء الدولة أو التحكيم عندما يكون ثمة اتفاق وساطة؛ والآخر عدم نظر محاكم الدولة أو هيئات التحكيم في النزاع المُتَّفَق بشأنه على الوساطة. وهذا يفيد بأن الالتزام الآخر يأتي نتيجةً حتميةً لمخالفة الالتزام الأول، وأن الأثر السلبي لاتفاق الوساطة ما هو إلّا نتيجة طبيعية لمبدأ القوة المُلزِمة لاتفاق الوساطة، بوصفه عقدًا شأنه شأن العقود الأخرى، وتحكمُه المبادئ العامة في العقود، ومنها مبدأ القوة المُلزِمة للعقد. وبناءً عليه، فإذا اتَّفق الطرفان على الوساطة، يتعيّن على كل منهما البدء بإجراءاتها، أو الاستمرار فيها من دون قضاء الدولة إذا كان ثمة نزاع[20].

إجراءات الوساطة الاتفاقية

تسير الوساطة الاتفاقية وفق إجراءات وضوابط من شأنها أن تُسهّل تحقيق أهدافها[21]:

بدء الإجراءات

تبدأ إجراءات الوساطة الاتفاقية من اليوم الذي يَتّفق فيه الأطراف على إحالة النزاع على الوسيط المُعيَّن منهم. وقد يكون الوسيط شخصًا أو أكثر من غير الأطراف أو مُمثّليهم، يُعهَد إليه بمهمة الوساطة والسَّيْر في إجراءات تسوية النزاع.

القواعد المنظّمة لسير الإجراءات

  1. للأطراف الاتّفاق على القواعد والطرق التي تُجرى بها الوساطة. وفي حال عدم اتفاقهم، يجوز للوسيط أن يُجري الوساطة وفق القواعد والطرق التي يراها مناسبة، مع مراعاة رغبة الأطراف وظروف الوساطة.
  2. يُبلِغ الوسيط الأطراف بموعد جلسات الوساطة، ومكان انعقادها، والمهمّة المُحدَّدة له من الأطراف.
  3. يلتزم الأطراف بحضور جلسات الوساطة شخصيًا، أو من خلال مُمثّلهم القانوني، الذي يتمتّع بصلاحية إبرام اتفاق التسوية والصُّلح والتنازل وأي قضايا تتعلّق بالاتفاق. ولا يحقّ لغير الأطراف ومُمثّليهم والوسيط حضور جلسات الوساطة، إلا بموافقة الأطراف جميعهم.
  4. جلسات الوساطة والبيانات والمعلومات والوثائق المتعلقة بها سِرّيّة.

دور الوسيط في عملية الوساطة

  1. ينطوي دور الوسيط على الاستماع بشكل دقيق إلى حجج الأطراف وتصريحاتهم. ويُواجه خلال عمله مهمّتَيْن أساسيّتَيْن: الأولى، تشجيع المفاوضات بحسن نية بين الأطراف للتوصل إلى حلول عادلة؛ والأخرى، بقاؤه محايدًا تمامًا، ووضع سلطة اتخاذ القرار في أيدي أطراف النزاع.
  2. يلتزم الوسيط بالمقارنة بين وجهات نظر الأطراف، ليتمكَّن من مساعدتهم على الوصول إلى تسوية النزاع ودّيًا. وله الاستعانة بخبير في موضوع النزاع بعد موافقة الأطراف خطّيًّا على ذلك.

اتفاقات التسوية

  1. غالبًا ما تنجح جهود الوسيط في الوساطة الاتفاقية في تحقيق حلول دائمة، لأن الأطراف يبتكرون الحلول بأنفُسهم، فتُقبَل مزايا تلك الحلول وعيوبها، على عكس أساليب حلّ النّزاعات الأخرى، مثل التحكيم حيث يَفرِض طرف ثالث الحلّ. وهذا ما يُميّز الوساطة الاتفاقية، التي يُطبِّق فيها الوسيط بوصفه طرفًا ثالثًا، استراتيجيات الوساطة في حلّ النزاع ودّيًا، من دون فرض الحل.
  2. إذا توصَّل الأطراف من خلال إجراءات الوساطة إلى تسوية كُليّة أو جزئية للنزاع، يُحرَّر اتفاق بينهم يُسمّى اتفاق التسوية، يتضمَّن وقائع النزاع، وآلية تسويته، وما اتّفق عليه الأطراف.
  3. يُوقِّع الوسيط والأطراف على اتفاق التسوية الذي توصّلوا إليه، ويكون مُلزِمًا وواجبَ النفاذ، وله قوة السند التنفيذي.

دور المحكمة المختصّة بالرقابة على الوساطة

طبيعة الدفع باتفاق الوساطة

إن تحديد طبيعة الدفع باتفاق الوساطة لا يقف عند مجرد الجانب النظري بتحديد الإطار الفني الذي ينتمي إليه هذا الدفع، وهل هو دفع بعدم اختصاص المحكمة في نظر النزاع المُحال على الوساطة، أم دفع بعدم القَبول يمنع المحكمة من سماع الدعوى المرفوعة إليها[22]، أم دفع إجرائي ذو طبيعة خاصة؛ إنما يكتسب أهمية عملية من جهة تحديد القواعد التي يخضع لها هذا الدفع، ومدى جواز إثارته من المحكمة، ووقت التمسّك به والفصل فيه.

وقد عَدَّ القانون القطري أن الدفع باتفاق الوساطة يدخل في طائفة الدفوع بعدم قَبول الدعوى، وفق نصّ المادة (18) من القانون رقم (20) لسنة 2021، بإصدار قانون الوساطة في تسوية المنازعات المدنية والتجارية، الذي نصَّ على: "تقضي المحكمة التي يُرفع إليها نزاعٌ يوجد بشأنه اتفاق وساطة، بعدم قَبول الدعوى، إذا دفع المُدَّعى عليه بذلك". أي إن القانون القطري اتّجه إلى أن الاتفاق على الوساطة لا يمسّ الشروط الشكلية المتعلّقة بالاختصاص، وإنما يمسّ حق الخصم في الالتجاء إلى القضاء، ويُنشِئ عائقًا مؤقتًا يمنع المحكمة من النظر في الدعوى، إذ تفقد الدعوى شرطًا من شروط قبولها. وتُصوّر المادة (18) من القانون القطري اتفاق الوساطة على أنه يتضمّن تنازُلًا من الطرفَيْن عن حقّ الدعوى، من أجل إتاحة الفرصة للوساطة، بحيث إذا لجَأ أحدهما إلى المحكمة، جاز للطرف الآخر التمسّك أمامها بعدم قبول الدعوى.

وعلى هذا النهج سار المُشرِّع المغربي في قانون المسطرة المدنية المغربيّ لسنة 1974، وفق آخر تعديلاته بموجب القانون رقم (21. 36) لسنة 2021، إذ نصَّ في الفقرتَيْن الأولى والثانية من الفصل 64-327 على ما يأتي: "يجب على المحكمة المحال عليها نزاع في مسألة أُبرم في شأنها اتفاق وساطة وفقًا لمقتضيات هذا الصراع، أن تُصرّح بعدم القبول إلى حين استنفاد مسطرة الوساطة، أو بُطلان اتفاق الوساطة"، "وإذا كان الوسيط لم يُعرَض عليه النزاع بعد، فيجب على المحكمة أيضًا أن تُصرّح بعدم القبول، ما لم يكن اتفاق الوساطة باطلًا بطلانًا واضحًا".

أما القانون الاتحادي الإماراتي رقم (40) لسنة 2023 بشأن الوساطة والتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية، فقد أخذ في المادة (13) منه بنظام وقف الدعوى عند الدفع باتفاق الوساطة الذي يترتَّب عليه، فإذا أخفقت محاولة الوساطة فإن اختصاص المحكمة يعود، وتستمرّ الدعوى من النقطة التي توقَّفت عندها، من دون الحاجة إلى رفع دعوى من جديد أو دفع رسوم جديدة.

بناءً على ذلك، فإن الدفع باتفاق الوساطة لا يندرج ضمن أنواع الدفوع المتعارف عليها، فهو يشبه الدفوع الشكلية، في كون القانون أوجب إثارته ابتداءً وإلّا سقط الحق فيه. ولكنه ليس دفعًا شكليًا، لأنه لا يتعلق بإجراءات الخصومة الشكلية، فالاختصاص لم ينتفِ عن المحكمة، إذ إنها لا تزال مختصّة بنظر الدعوى، ولكن وُجد ما يُقيّد اختصاصها، فإذا بطلت الوساطة أو أخفقت لأي سبب من الأسباب، فإن الاختصاص يعود إليها[23].

سلطة المحكمة المختصة بالفصل في الدفع باتفاق الوساطة

في حالة خرق اتفاق الوساطة من أحد طرفَيْه، يجوز للطرف الآخر التمسُّك بوجود اتفاق الوساطة أمام المحكمة المختصّة قبل الدخول في الموضوع، وإلّا سقط حقه في إبداء الدفع به. ولا يغلّ ذلك يد المحكمة في استعمال سلطتها التقديرية في الفصل في الدفع بوجود اتفاق الوساطة، والتحقّق من وجوده أو عدمه.

وقد نصَّت المادة (14) من قانون الأونسيترال النموذجي، بشأن الوساطة التجارية الدولية واتفاقات التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة للعام 2018، على ما يأتي: "عندما تكون الأطراف قد اتَّفقت على الوساطة وتعهّدت صراحة بألّا تستهلّ، خلال فترة زمنية مُعيّنة أو إلى حين وقوع حَدث مُعيّن، إجراءات تحكيمية أو قضائية فيما يتعلق بمنازعة حالية أو مقبلة، تُنفّذ هيئة التحكيم أو المحكمة مفعول ذلك التعهُّد، إلى أن يتم الامتثال لأحكامه، إلّا بالقدر الذي يراه أحد الأطراف لازمًا لصون حقوقه. ولا يُعتبر استهلال تلك الإجراءات في حدِّ ذاته تخليًا عن اتفاق الوساطة، أو إنهاءً لإجراءات الوساطة". ومن ثَمَّ، فإن على هيئة التحكيم أو المحكمة أن تُنفّذ تعهّد أطراف النزاع باللجوء إلى الوساطة، عندما يكون ثمة اتفاق بينهم على ذلك، وتعهّد صريح منهم بألّا تُستهَلّ، خلال مدة زمنية مُعيّنة أو إلى حين وقوع حدث مُعيَّن، إجراءات تحكيمية أو قضائية.

ولا ينزع الاتفاق على الوساطة اختصاص القضاء، بل يظل الحقّ في اللجوء إلى القضاء قائمًا إذا أخفقت الوساطة في التوصُّل إلى تسوية للنزاع، ولكن هذا الاتفاق يضع قيدًا على اختصاص المحكمة أو هيئة التحكيم في نظر الدعوى، إذا تمسَّك به أحد طرفَي النزاع قبل الدخول في الموضوع[24].

وقد نصَّت الفقرة (22) من ملحوظات الأونسيترال بشأن الوساطة (2021) على ما يأتي: "وفي حال إجراء الوساطة أثناء إجراءات تحكيمية أو قضائية، يمكن وقف عملية التحكيم أو التقاضي لإتاحة وقت للاضطلاع بالوساطة، ما لم يحظر القانون المنطبق ذلك". ومن ثَمَّ فلا يُقصَد بذلك نزع الاختصاص القضائي للمحكمة أو التحكيم، وإنما تقييدهما من نظر الدعوى لوجود الوساطة مع التسليم باختصاصهما، أي إنه في حال أخفقت الوساطة، فإن هذا القيد يزول، وتعود إلى المحكمة أو هيئة التحكيم صلاحية السَّيْر في الدعوى من النقطة التي توقّفت عندها.

وقد اتّجهت المحاكم الإنكليزية إلى تفعيل شرط الوساطة المَصوغ بشكل صحيح، من خلال وقف السَّيْر في إجراءات الدعوى، لإتاحة الفرصة لمحاولة آلية التسوية عبر الطرق البديلة لتسوية النزاعات (ADR)، وفرض جزاءات مالية (costs sanction) على الطرف الذي تسبَّب في عدم محاولة الوساطة وفشلها[25]. وقد حاولت المحاكم، من خلال وقفها الإجراءات القضائية وفرض تضمينات مالية، تحقيق التوازن بين تشجيع الأطراف على محاولة الوساطة، وعدم فرض عقوبات أكبر تؤدي إلى فرض عرقلة غير مقبولة على حقّ الأطراف في الوصول إلى المحكمة[26].

لذلك، تترتَّب على اللجوء إلى الوساطة الاتفاقية إمكانية تعديل مسار النزاع، من الفصل فيه أمام القضاء إلى تسويته عبر الوساطة خارج القضاء، فإذا تمسَّك المُدّعى عليه بالوساطة الاتفاقية قبل الدخول في الدعوى، وتحقَّق القاضي من وجود شرط اتفاقي سابق على التقاضي، فإنه يقضي باللجوء إلى الوساطة قبل اللجوء إليه، عن طريق الحكم بوقف الدعوى، وهو ما يتفق بصورة أوثق مع طبيعة شرط الوساطة وآثاره الإجرائية من الحكم بعدم الاختصاص أو بعدم قبول الدعوى.

انتهاء الوساطة

تتعدَّد الأسباب التي تؤدي إلى انتهاء الوساطة الاتفاقية[27]، ومنها:

  1. التنازل عن الوساطة باتفاق الطرفَيْن: قد يكون اتفاق الوساطة صحيحًا ونافذًا بحقّ طرفَيْه، ولكنه يسقط بفسخه باتفاقهما، سواء قبل البدء في إجراءات الوساطة أم بعد ذلك، من خلال تبليغ الأطراف الوسيطَ بعدولهم عن اتفاق الوساطة. وتعود تسوية النزاع إلى القضاء صاحب الاختصاص الأصيل بتسوية المنازعات، أو إلى التحكيم في حال كان ثمة اتفاق عليه[28].
  2. الإرادة المنفردة: يكون اتفاق الوساطة في معظم الحالات لصالح الطرفَيْن، ولكن في بعض الحالات، تُعطي صيغته الحقّ في الوساطة لأحد الطرفَيْن دون الآخر. ويترتَّب على ذلك أنه يكون من حق هذا الطرف التنازل عن اتفاق الوساطة بإرادته المنفردة، من دون حاجة إلى موافقة الطرف الآخر، سواء قبل البدء في إجراءات الوساطة أم بعد ذلك، من خلال تبليغ هذا الطرف الوسيط بعدوله عن اتفاق الوساطة.
  3. انقضاء المدة المُحدّدة للوساطة الاتفاقية من دون اللجوء إليها، أو الوصول إلى اتفاق التسوية خلالها، أو تمديد مدتها [29].
  4. إذا أنهى الوسيط الوساطة الاتفاقية لعدم جدوى المُضِيّ فيها.
  5. انتهاء الوساطة الاتفاقية لتوصُّل الأطراف إلى إبرام اتفاق التسوية.
  6. بُطلان اتفاق الوساطة: يُصيب البطلان اتفاق الوساطة منذ نشأته إذا تخلّف شرط من شروط انعقاده حسب القواعد العامة. وبوجه عامّ، يبطُل اتفاق الوساطة إذا كان مخالفًا للنظام العامّ، أو كان أحد أطرافه فاقد الأهلية عند إبرامه[30].
  7. بطلان اتفاق التسوية: من الحالات الخاصة بسقوط اتفاق الوساطة، الحالة التي يصدر فيها اتفاق تسوية نهائي، ولكن القضاء يرفض التصديق عليه أو توثيقه لأحد الأسباب المنصوص عليها قانونًا[31]، كأن يكون مخالفًا للقانون أو النظام العام، أو تمَّ عن طريق الغش أو التدليس، أو لفقدان أحد أطراف النزاع أهليّته، أو كان موضوعه ممّا لا يجوز فيه الصلح.

المراجع

العربية

أبو بكر، محمد. دفوع عدم القبول ونظامها الإجرائي. عمّان: مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1996.

الأحدب، عبد الحميد. موسوعة التحكيم: وثائق تحكيمية. ط 3. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2008.

أحمد، بال وعبد النور طارق. "مبدأ ’الاختصاص بالاختصاص‘ تجسيدًا لفعالية اتفاق التحكيم التجاري الدولي". رسالة ماجستير. جامعة أكلي محند أولحاج البويرة. الجزائر، 2019.

أطويف، محمد. "الوساطة الاتفاقية على ضوء القانون رقم 05-08". مجلة الحقوق. العدد 3 (2013).

البتانونى، خيري. الوساطة كوسيلة بديلة لفض المنازعات المدنية والتجارية. القاهرة: دار النهضة العربية، 2012.

بني سلامة، محمد خلف [وآخرون]. "تسوية المنازعات المدنية: دراسة في قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية الأردني رقم 12 لسنة 2006م". دراسات علوم الشريعة والقانون. مج 44، ملحق 2 (2017). ص 137-146.

التلاحمة، خالد. الدفع بالتحكيم وأثره على الدعوى القضائية. عمّان: دار جهينة للنشر والتوزيع، 2006.

________. "الحماية الإجرائية للحق في التقاضي". مجلة روح القوانين. (2012). ص 1235-1304.

حداد، حمزة. "آثار اتفاق التحكيم وسقوطه في التحكيم البحري". رسالة التأمين. مج 11، العدد 2 (2008).

الخضراوي، محمد. "الوساطة في ضوء القانون المغربي والمقارن". نبراس العدالة. العدد 1 (2016). ص 33-41.

خمان، سماح. "التنظيم التشريعي الجديد للوساطة في المنازعات الإدارية في القانون الفرنسي". مجلة كلية القانون الكويتية العالمية. السنة 8، ملحق خاص، العدد 4 (2020). ص 113-164.

الدسوقي، حسن أحمد. "قبول الوساطة والدفع بعدم القبول: دراسة في ضوء الفقه والقضاء الأنجلو أمريكي". مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية. العدد 1 (2020).

الزغول، باسم. الدفوع المدنية بين النظرية والتطبيق. عمّان: مكتبة اليقظة للنشر والتوزيع، 2000.

سويلم، محمود. "الدفع بشرط التحكيم في الخصومة المدنية: دراسة مقارنة"، أطروحة دكتوراه. جامعة عمّان العربية. عمّان. 2011.

الطشي، أنور. مبدأ الاختصاص بالاختصاص في مجال التحكيم. القاهرة: دار النهضة العربية، 2009.

عبد التواب، أحمد. اتفاق التحكيم والدفوع المتعلقة به. القاهرة: دار النهضة العربية، 2008.

________. الأثر الإيجابي والسلبي لاتفاق التحكيم. القاهرة: دار النهضة العربية، 2013.

عبيدات، رضوان. "الآثار الإيجابية لاتفاق التحكيم وفق أحكام القانون الأردني والمقارن". مجلة دراسات علوم الشريعة والقانون. مج 38، العدد 2 (2011). ص 646-671.

عمر، نبيل إسماعيل. الدفع بعدم القبول ونطاقه القانوني في قانون المرافعات المدنية والتجارية. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1981.

غميجة، عبد المجيد. "نظام الوساطة الاتفاقية بالمغرب". المجلة المغربية للوساطة والتحكيم. العدد 4 (2009).

قميناسي، عماد ومحمد عمار غزال. "الآثار الإجرائية للوساطة في القانون القطري: دراسة تحليلية مقارنة في قانون الوساطة القطري رقم 20 لسنة 2021". المجلة الدولية للقانون. مج 12، العدد 1 (2023). ص 229-265.

اللوزي، عادل. "الوساطة لتسوية النزاعات المدنية وفقًا للقانون الأردني". مؤتة للبحوث والدراسات. مج 21، العدد 2 (2006). ص 251-280.

"مشروع قرار بقانون الوساطة الاتفاقية". منصة التشريع- وزارة العدل الفلسطينية. في: https://acr.ps/hBya1mA

"مشروع نظام الوساطة السعودي". منصة استطلاع. في: https://acr.ps/hBya0tb

مهنا، علي. "تعزيز الوساطة إحدى أدوات تطوير إدارة الدعوى". ورقة مقدمة في ورشة عمل دولية نظمتها AGYA تحت عنوان "الوساطة: نهج بديل لحل النزاعات". إسطنبول. 9-10/11/2019.

الأجنبية

"Civil Procedure Rules." Ministry of Justice. at: https://acr.ps/hBya0FW

EWCA Civ. "Sulamérica Cia Nacional de Seguros SA v Enesa Engenharia SA." 638 (2012).

EWCA Civ. “James Churchill v Merthyr Tydfil County Borough Council.” 1416 (2023).

EWHC. “Ohpen Operations UK Limited v. Invesco Fund Managers Limited.” 2246. TCC (2019).

Flannery, L. & R. Merkin. "Emirates Trading, Good Faith, and Pre-arbitral ADR Clauses: a Jurisdictional Precondition?." Arbitration International. vol. 31, issue 1 (2015). pp. 63-106.

Petche, Markus. "The Enforceability of Mediation Clauses: A Critical Analysis of English Case Law." Journal of Strategic Contracting and Negotiation. vol. 5, issue 1-2 (2021). pp. 43-59.

Salehijam, Maryam. "Mediation Clauses: Enforceability and Impact." Singapore Academy of Law Journal. vol. 31 (2019). pp. 598-636.

"UNCITRAL Model Law on International Commercial Mediation and International Settlement Agreements Resulting from Mediation, 2018." United Nations. at: https://acr.ps/hBya11g

"UNCITRAL Notes on Mediation (2021)." United Nations. at: https://acr.ps/hBya1bV

“United Nations Convention on International Settlement Agreements Resulting from Mediation (New York, 2018) (the ‘Singapore Convention on Mediation’).” United Nations. 20/12/2018. at: https://acr.ps/hBya0QB

[1] عادل اللوزي، "الوساطة لتسوية النزاعات المدنية وفقًا للقانون الأردني"، مؤتة للبحوث والدراسات، مج 21، العدد 2 (2006)، ص 260-261.

[2] "Civil Procedure Rules," Ministry of Justice, accessed on 22/1/2026, at: https://acr.ps/hBya0FW

[3] EWCA Civ, “James Churchill v Merthyr Tydfil County Borough Council,” 1416 (2023).

[4] “United Nations Convention on International Settlement Agreements Resulting from Mediation (New York, 2018) (the ‘Singapore Convention on Mediation’),” United Nations, 20/12/2018, accessed on 22/1/2026, at: https://acr.ps/hBya0QB

[5] "UNCITRAL Model Law on International Commercial Mediation and International Settlement Agreements Resulting from Mediation, 2018," United Nations, accessed on 22/1/2026, at: https://acr.ps/hBya11g

[6] "UNCITRAL Notes on Mediation (2021)," United Nations, accessed on 22/1/2026, at: https://acr.ps/hBya1bV

[7] للمزيد بشأن صور الوساطة الأخرى (القضائية والخاصة)، يُنظر: محمد خلف بني سلامة [وآخرون]، "تسوية المنازعات المدنية: دراسة في قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية الأردني رقم 12 لسنة 2006م"، دراسات علوم الشريعة والقانون، مج 44، ملحق 2 (2017)، ص 137-146؛ علي مهنا، "تعزيز الوساطة إحدى أدوات تطوير إدارة الدعوى"، ورقة مقدمة في ورشة عمل دولية نظمتها AGYA تحت عنوان "الوساطة: نهج بديل لحل النزاعات"، إسطنبول، 9-10/11/2019.

[8] لمزيد من التوضيح، يُنظر: محمد الخضراوي، "الوساطة في ضوء القانون المغربي والمقارن"، نبراس العدالة، العدد 1 (2016)، ص 40.

[9] سماح خمان، "التنظيم التشريعي الجديد للوساطة في المنازعات الإدارية في القانون الفرنسي"، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، السنة 8، ملحق خاص، العدد 4 (2020)، ص 131؛ خيري البتانونى، الوساطة كوسيلة بديلة لفض المنازعات المدنية والتجارية (القاهرة: دار النهضة العربية، 2012)، ص 238؛ محمد أطويف، "الوساطة الاتفاقية على ضوء القانون رقم 05-08"، مجلة الحقوق، العدد 3 (2013)، ص 168.

[10] عبد المجيد غميجة، "نظام الوساطة الاتفاقية بالمغرب"، المجلة المغربية للوساطة والتحكيم، العدد 4 (2009)، ص 13-15.

 [11]"مشروع قرار بقانون الوساطة الاتفاقية"، منصة التشريع- وزارة العدل الفلسطينية، شوهد في 22/1/2026، في: https://acr.ps/hBya1mA

[12] رضوان عبيدات، "الآثار الإيجابية لاتفاق التحكيم وفق أحكام القانون الأردني والمقارن"، مجلة دراسات علوم الشريعة والقانون، مج 38، العدد 2 (2011)، ص 653.

[13] يُنظر نص المادتَيْن 6 و18 من القانون القطري رقم (20) لسنة 2021 بشأن الوساطة لتسوية المنازعات المدنية والتجارية.

[14] بال أحمد وعبد النور طارق، "مبدأ ’الاختصاص بالاختصاص‘ تجسيدًا لفعالية اتفاق التحكيم التجاري الدولي"، رسالة ماجستير، جامعة أكلي محند أولحاج البويرة، الجزائر، 2019، ص 11-13؛ عبد الحميد الأحدب، موسوعة التحكيم: وثائق تحكيمية، ط 3 (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2008)، ص 239.

[15] أنور الطشي، مبدأ الاختصاص بالاختصاص في مجال التحكيم (القاهرة: دار النهضة العربية، 2009)، ص 39.

[16] أحمد عبد التواب، الأثر الإيجابي والسلبي لاتفاق التحكيم (القاهرة: دار النهضة العربية، 2013)، ص 29.

 [17]يُنظر المادة (3) من القانون القطري رقم (20) لسنة 2021، بإصدار قانون الوساطة في تسوية المنازعات المدنية والتجارية، والمادة (8) من القانون الاتحادي رقم (40) لسنة 2023، بشأن الوساطة والتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية.

 [18]لمزيد من التفصيل، يُنظر: خالد التلاحمة، "الحماية الإجرائية للحق في التقاضي"، مجلة روح القوانين (2012)، ص 1235-1304.

[19] حسن أحمد الدسوقي، "قبول الوساطة والدفع بعدم القبول: دراسة في ضوء الفقه والقضاء الأنجلو أمريكي"، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، العدد 1 (2020)، ص 9-11؛ نبيل إسماعيل عمر، الدفع بعدم القبول ونطاقه القانوني في قانون المرافعات المدنية والتجارية (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1981)، ص 220؛ محمود سويلم، "الدفع بشرط التحكيم في الخصومة المدنية: دراسة مقارنة"، أطروحة دكتوراه، جامعة عمّان العربية، عمّان، 2011، ص 105-110.

[20] عبد التواب، الأثر الإيجابي والسلبي لاتفاق التحكيم، ص 222؛ أحمد عبد التواب، اتفاق التحكيم والدفوع المتعلقة به (القاهرة: دار النهضة العربية، 2008)، ص 271-274.

[21] "مشروع قرار بقانون الوساطة الاتفاقية"؛ "مشروع نظام الوساطة السعودي"، منصة استطلاع، شوهد في 22/1/2026، في: https://acr.ps/hBya0tb

[22] للاطلاع على ضوابط التفرقة بين الدفع بعدم الاختصاص والدفع بعدم القبول، يُنظر: محمد أبو بكر، دفوع عدم القبول ونظامها الإجرائي (عمّان: مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1996)، ص 68-89؛ باسم الزغول، الدفوع المدنية بين النظرية والتطبيق (عمّان: مكتبة اليقظة للنشر والتوزيع، 2000)، ص 69-122؛ خالد التلاحمة، الدفع بالتحكيم وأثره على الدعوى القضائية (عمّان: دار جهينة للنشر والتوزيع، 2006).

[23] الدسوقي، ص 6.

[24] عماد قميناسي ومحمد عمار غزال، "الآثار الإجرائية للوساطة في القانون القطري: دراسة تحليلية مقارنة في قانون الوساطة القطري رقم 20 لسنة 2021"، المجلة الدولية للقانون، مج 12، العدد 1 (2023)، ص 233-234.

[25] EWCA Civ, "Sulamérica Cia Nacional de Seguros SA v Enesa Engenharia SA," 638 (2012), paras. 33-37; EWHC, “Ohpen Operations UK Limited v. Invesco Fund Managers Limited,” 2246, TCC (2019), para. 32;

لمزيد من التفاصيل، يُنظر:

Markus Petche, "The Enforceability of Mediation Clauses: A Critical Analysis of English Case Law," Journal of Strategic Contracting and Negotiation, vol. 5, issue 1-2 (2021), pp. 43-59; Maryam Salehijam, "Mediation Clauses: Enforceability and Impact," Singapore Academy of Law Journal, vol. 31 (2019), pp. 598-636.

[26] L. Flannery & R. Merkin, "Emirates Trading, Good Faith, and Pre-arbitral ADR Clauses: a Jurisdictional Precondition?," Arbitration International, vol. 31, issue 1 (2015), pp. 63-106.

 [27]"مشروع قرار بقانون الوساطة الاتفاقية"؛ "مشروع نظام الوساطة السعودي".

[28] حمزة حداد، "آثار اتفاق التحكيم وسقوطه في التحكيم البحري"، رسالة التأمين، مج 11، العدد 2 (2008)، ص 12.

[29] المرجع نفسه، ص 14.

[30] جاء في حكم المحكمة الاتحادية العُليا في أبو ظبي رقم 546 لسنة 22 بتاريخ 12 تشرين الثاني/ نوڤمبر 2002، أنه يجوز إبرام اتفاق التحكيم وفق شروط وإجراءات خاصة، ما دام أنها لا تخالف النظام أو نصًّا آمِرًا، يُنظر: المرجع نفسه، ص 6.

[31] يُراجع ما نصَّت عليه المادة (5) من اتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة، وكذلك القانونان القطري والإماراتي، فقد نصَّت المادة (26) من قانون الوساطة القطري على: "للمحكمة رفض توثيق اتفاق التسوية إذا كان مخالفًا للقانون أو للنظام العام، أو كان قد تمّ عن طريق الغش أو التدليس، أو لفقدان أحد أطراف النزاع أهليّته، أو كان موضوعه مِمّا لا يجوز فيه الصلح، أو لاستحالة تنفيذ أحد بنوده". ونصَّت المادة (19) من قانون الوساطة الإماراتي على: "1. لا يُقبَل الاعتراض على اتفاق التسوية المُصادق عليه وقرار انتهاء النزاع القضائي إلّا بموجب رفع دعوى بطلان أمام المحكمة، أو الدفع بالبطلان أثناء نظر طلب المصادقة على الاتفاق. وعلى طالب البطلان أن يُثبت أيًّا من الأسباب الآتية:

(أ) إذا كان أحد طرفَي اتفاق التسوية وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها.

(ب) إذا لم يوجد اتفاق تسوية، أو كان الاتفاق باطلًا أو قابلًا للإبطال، أو كان بعد انتهاء مدّة الوساطة.

(ج) إذا كان اتفاق الوساطة باطلًا أو قابلًا للإبطال.

(د) إذا تعذَّر على أحد الأطراف تقديم دفاعه، بسبب عدم صحة إبلاغه أو إخطاره بإجراءات الوساطة، أو لعدم علمه بها لأي سبب آخر خارج عن إرادته.

  1. يعتبر الحكم الصادر من المحكمة في دعوى البطلان نهائيًا، ولا يقبل الطعن إلا بالنقض".

المحتويات

الهوامش