أدوية الإمساك (Constipation medications) هي أدوية تُستخدم لعلاج الإمساك عن طريق تليين البراز أو تحفيز حركة الأمعاء. وتتنوع هذه الأدوية من حيث آلية عملها ودواعي استخدامها وسرعة مفعولها وأمانها. ومن الأمثلة عليها: المسهلات، والمحفزات الحركية، ومنشطات قنوات الكلوريد، ومنبهات غوانيلات سيكلاز-سي، ومثبطات مبادل الصوديوم/ الهيدروجين 3، ومضادات مستقبلات المواد الأفيونية.
يُعد الإمساك من أشيع مشكلات الجهاز الهضمي في العالم، فمن المهم معرفة الأسباب المؤدية إلى حدوثه. ويعد النظام الغذائي الصحي الغني بالألياف والسوائل خطَّ العلاج الأولي للإمساك، ولا سيما لدى المرضى الذين يتناولون كميات قليلة من الألياف الطبيعية. ومع ذلك، يتوجب في كثير من حالات الإمساك المزمنة استخدام أدوية الإمساك، كما يجب على المريض استشارة مقدمي الرعاية الصحية لضمان اختيار العلاج المناسب، والالتزام بتعليمات تناول الدواء، للحصول على التأثير المتوقع.
التعريف
أدوية الإمساك هي أدوية تعالج الإمساك (Constipation)، إما عن طريق تليين البراز وإما عن طريق تحفيز الأمعاء على دفعه وإخراجه. ومن الأمثلة عليها: المُسهلات (Laxatives)، والمُحفّزات الحركية (Prokinetics)، ومنشطات قنوات الكلوريد (Chloride channel activators)، ومنبهات غوانيلات سيكلاز-سي (Guanylate cyclase-C agonists, GC-C)، ومثبطات مبادل الصوديوم/الهيدروجين 3 (Sodium/Hydrogen exchanger 3 (NHE3) inhibitors)، ومضادات مستقبلات المواد الأفيونية (Opioid receptor antagonists)[1].
يعد الإمساك من اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة، إذ يُقدّر أن من 15 إلى 20 في المئة من سكان العالم يعانون الإمساك، وتُعدّ فئتا النساء وكبار السن أكثر عرضة لذلك من غيرهما[2]. وتُعرِّف الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (American Gastroenterological Association) الإمساكَ بأنه مرور صعب أو غير متكرر للبراز، ويرتبط أحيانًا بالشد أو الشعور بعدم اكتمال التبرز[3]. ووفقًا لمعايير روما الرابعة (Rome IV criteria) في عام 2016، يُشخَّص الإمساك بوجود اثنتين من الخصائص الآتية: الإجهاد (الشد)، أو البراز القاسي أو المتكتّل، أو الشعور بإخلاء غير مكتمل، أو استخدام المناورات اليدوية، أو الشعور بانسداد في منطقتَي الشرج (Anus) والمستقيم (Rectum) أو عرقلة فيهما، أو انخفاض عدد مرات إخراج البراز (أقل من ثلاث مرات في الأسبوع).
ولتشخيص الإصابة بالإمساك، يجب أن تكون هذه المعايير مستوفاة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من بداية الأعراض. وقبل ستة أشهر من التشخيص، يجب ألا يكون البراز الرخو موجودًا إلا نادرًا، وألا يستخدم المريض أدوية الإمساك، وأن يُستبعَد تشخيص متلازمة القولون العصبي ((Irritable bowel syndrome, IBS[4] (الشكل 1).
الامساك
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تصنيف الإمساك وأسبابه
يُصنف الإمساك اعتمادًا على السبب الأساسي لحدوثه إلى: إمساك أولي (Primary constipation) أو مجهول السبب، وإمساك ثانوي (Secondary constipation) (الشكل 2).
[الشكل 2] أسباب الإمساك
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
أما الإمساك الأولي، أو مجهول السبب، فيحدث من دون وجود سبب أساسي يمكن تحديده، ويكون عادةً نتيجة خلل عصبي عضلي في القولون (Colon)، أو في وظيفة الحس والحركة في الشرج. إن الفيزيولوجيا المرضية للإمساك الأولي ليست مفهومة بصورة كاملة في معظم الحالات، ويُعزى عادةً هذا النوع من الإمساك إلى نوعين من الآليات المرضية الفيزيولوجية، هما: إمساك العبور البطيء (Slow-transit constipation)، وانسداد المخرج الوظيفي (Functional outlet obstruction)[5]. أما إمساك العبور البطيء، فهو فشل في الدفع عبر القولون، قد ينتج من خلل في الأعصاب المعوية أو العضلات الملساء فيه، ونتيجة لذلك، تصبح محتويات التجويف معرّضة للغشاء المخاطي والبكتيريا القولونية لمدة أطول، مع إزالة مزيد من الماء والبقايا الصلبة، ما يؤدي إلى إنتاج كمية كلية أقل من البراز خلال الأسبوع الواحد. أما انسداد المخرج الوظيفي، فيحدث بسبب عدم فتح القناة الشرجية بصورة فعّالة، أو انسدادها خلال التبرّز، أو بسبب فشل المستقيم (Rectum) في إخراج البراز، وعادةً ما يشكو المرضى صعوبةَ الإخراج أو عسر التبرّز.
يحدث إمساك العبور البطيء بالتزامن مع انسداد المخرج الوظيفي في نحو 20 إلى 25 في المئة من الحالات، لكن بعد دراسة كثير من حالات مرضى الإمساك المزمن، اتّضح أنهم لا يعانون هاتين المشكلتين، وظل سبب الإمساك مجهولًا.
أما الإمساك الثانوي فيحدث نتيجة عدة أمراض، مثل: الاضطرابات الأيضية(Metabolic disorders)، أو اضطرابات الغدة الدرقية (Thyroid disorders)، أو مرض السكري والأورام، والأمراض العصبية، أو الاضطرابات العضوية الشرجية والقولونية (الجدول 1)، وقد يحدث أيضًا نتيجة استخدام بعض الأدوية مثل المواد الأفيونية (Opioids)، أو
الأدوية المضادة للكولين (Anticholinergic medications)[6] (الجدول 2).
[الجدول 2]
أمثلة على الأدوية المسببة للإمساك
| أسباب الإمساك الثانوي | الأمثلة |
|
اضطرابات أيضية | · السكري. · فرط كالسيوم الدم (Hypercalcemia). · نقص بوتاسيوم الدم (Hypokalemia). |
|
اضطرابات الغدد | · كسل الغدة الدرقية. · فرط نشاط الغدة جار الدرقية (Parathyroid gland). · ورم القواتم (Pheochromocytoma). |
|
اضطرابات الجهاز العصبي المركزي | · مرض الباركنسون (Parkinson's disease). · الجلطة الدماغية. · ورم الدماغ. · التصلب اللويحي (Multiple sclerosis). · إصابة في الحبل الشوكي. |
|
آفات الشرج والمستقيم المؤلمة | · الشق الشرجي. · البواسير (Hemorrhoids). · التهاب المستقيم التقرحي (Ulcerative proctitis). |
الآفات التضيقيّة أو الانسدادية
(Stenotic or obstructive lesions) | · وجود أورام. · تضيّق ما بعد الجراحة ((Postoperative stricture. · التهاب الرتج (Diverticulitis).
|
[الجدول
1]
بعض الاضطرابات المسببة للإمساك الثانوي
|
الأدوية المسببة للإمساك |
الأمثلة |
مسكنات الألم
(Pain relievers) | · العوامل المضادة للالتهابات غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين (Ibuprofen)، ونابروكسين (Naproxen). · المواد الأفيونية (Opiates) مثل المورفين (Morphine) والفينتانيل (Fentanyl). |
الأدوية المضادة للكولين
(Anticholinergic drugs) | بعض مضادات الاكتئاب ومضادات الفصام ومضادات القيء، وبعض الأدوية المستخدمة في علاج مرض الباركنسون. |
أدوية خفض ضغط الدم
(Antihypertensive agents) | · حاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium channel blockers). · كلونيدين (Clonidine). · ميثيل دوبا (Methyldopa). |
|
الراتنجات (Resins) | · كوليستيرامين (cholestyramine) · بوليسترين سلفونات الصوديوم (sodium polystyrene sulfonate) |
|
أيونات معدنية | · الألمنيوم (مضادات الحموضة) · البيزموث (Bismuth) · الحديد · الكالسيوم (مضادات الحموضة، المكملات الغذائية) |
مضادات التحسس من الجيل الأول
(First generation antihistamines) | من أمثلتها: الكلورفينيرامين (Chlorphenamine)، والديكسكلورفينيرامين (Dexchlorpheniramine) |
مضاعفات الإمساك
قد تؤدي اضطرابات الإمساك، إذا لم تعالَج بصورة صحيحة، إلى كثير من المضاعفات التي قد تؤثر في جودة حياة المريض ونشاطه اليومي، علاوة على المضاعفات التي من الممكن أن تكون خطرة، وقد تتطلب تدخلات جراحية. هذه المضاعفات قد تتراوح من عدم ارتياح المريض وغثيانه، وظهور البواسير (Hemorrhoids) ومضاعفاتها، وظهور الشق الشرجي (Anal fissure) ومضاعفاته، إلى انسداد القولون وما يترتب عليه من مضاعفات خطرة قد تؤدي إلى تقرحات وثقب فيه[7].
علاج الإمساك
ولعلاج الإمساك، يتوجب أولًا محاولة عكس المسبب إذا كان الإمساك من النوع الثانوي، وهذا يشمل علاج المرض الأساسي المتسبب في حدوث الإمساك، أو التوقف عن استخدام المستحضرات التي تزيد من حدته إذا توفر خيار آمَنُ. وإذا لم ينجح ذلك، فإن تحسين النظام الغذائي ونمط الحياة يعد من أول الحلول التي يجب أخذها في الحسبان. إن تناول الطعام هو المحفز الفيزيولوجي للتبرّز بوساطة
المنعكس المعدي القولوني (Gastrocolic reflex)، لذلك يجب أن يكون تناول الطعام بانتظام الهدفَ الأول للعلاج الغذائي، ويجب زيادة تناول الألياف الغذائية بمعدل 20 إلى 30 غرامًا/ يوميًا. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تعديل تركيبة النظام الغذائي، أو عن طريق تدعيم النظام الغذائي المعتاد بمنتجات الألياف الطبية. ورغم عدم وجود أدلة كافية على أن زيادة تناول السوائل وممارسة الرياضة تخففان من الإمساك، فإن كثيرًا من الخبراء يوصون بذلك. وقد يساعد على ذلك
تدريب العادة في الإمساك {{تدريب العادة في الإمساك: تدريب الأمعاء على التبرز في أوقات محددة يوميًا، من أجل اكتساب الجهاز الهضمي نمطًا منتظمًا للإفراغ}} (Habit training for constipation)، الذي يتضمن جعل المريض يحاول التبرّز وفقًا لجدول زمني منتظم، مع تحفيز التبرّز بالتحاميل (Suppositories) أو
الحقن الشرجية (Enema)، وتحقيق وضع القرفصاء على المرحاض، عن طريق رفع القدمين على مسند للقدمين[8].
ورغم أن الحلول السابقة قد تساعد في التخفيف من حدة الإمساك، فإن كثيرًا من مرضى الإمساك قد يحتاجون إلى استخدام أدوية الإمساك خلال مدة علاجهم. تعمل هذه الأدوية بآليات مختلفة، وغالبًا ما تُوصف لعلاج الإمساك المزمن أو لحالات طبية معينة، ويعد استخدامها الصحيح أمرًا ضروريًا لضمان الفاعلية والسلامة[9].
المُسهلات
المُسهلات (Laxatives)هي أدوية تُستخدم لعلاج الإمساك، إذ تحفز حركة الأمعاء مباشرةً، أو تلين البراز، أو تزيد كمية الماء في الأمعاء، ما يؤدي إلى تسريع مرور البراز أو تقليل كثافته، وتُستخدَم بشكل شائع لتخفيف الإمساك والوقاية منه[10]. ويمكن تصنيف المُسهلات حسب آلية عملها إلى الأنواع الآتية:
المُسهلات المكونة للكتلة
المسهلات المكونة للكتلة (Bulk-forming laxatives) هي غرويات غير قابلة للهضم، ومحبّة للماء تمتصه في الأمعاء، لِتكوّن برازًا ضخمًا لينًا، ومن ثم تُوسّع القولون وتُحفّزه على الانقباض. ويمكن تناولها على شكل أقراص أو مساحيق أو حبيبات. يُوصى بها غالبًا للإمساك المزمن ومتلازمة القولون العصبي، وتستغرق عادةً من 12 إلى 72 ساعة حتى تبدأ العمل. ومن الأمثلة عليها: المنتجات النباتية الطبيعية مثل السيليوم (Psyllium) وميثيل سيليولوز (Methylcellulose)، والألياف الاصطناعية مثل بولي كاربوفيل
[11](Polycarbophil).
تعد هذه الأدوية آمنة للاستخدام الطويل الأمد عندما تكون مصحوبة بتناول كمية كافية من السوائل. وقد تُسبّب بعض الأعرض الجانبية، التي من أهمها وأشيعها الانتفاخ، والغازات التي تحدث نتيجة الهضم البكتيري للألياف النباتية داخل القولون. ويجب توصية المرضى بضرورة تناول كمية كافية من السوائل خلال تناول المسهلات المكونة للكتلة، لتجنب انسداد المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والقولون[12].
المُسهلات التناضحية
تسحب المسهلات التناضحية (Osmotic laxatives) الماء إلى الأمعاء من خلال التناضح (Osmosis)، ما يؤدي إلى تليين البراز وتحفيز حركة الأمعاء. وتُستخدَم في علاج الإمساك المزمن وتحضير الأمعاء للتنظير القولوني (Colonoscopy)، ومن أمثلتها: اللاكتولوز (Lactulose)، وبولي إيثيلين غلايكول (Polyethylene glycol, PEG)، وأملاح المغنيسيوم (Magnesium salts)، والغليسرين (Glycerin)[13].
يبدأ تأثير هذه الأدوية عادةً خلال 30 دقيقة إلى 6 ساعات للملينات الملحية، وخلال 24 إلى 48 ساعة للاكتولوز وبولي إيثيلين غلايكول. وقد تُسبّب هذه الأدوية بعض الأعراض الجانبية، ومن أهمها: الغثيان، والقيء، وانتفاخ البطن وتشنجاته، والجفاف، واختلال توازن الكهارل أو الإلكتروليتات (Electrolyte imbalance)[14]. وفي ما يأتي تفصيل أمثلة هذه المسهلات:
- اللاكتولوز: هو ثنائي السكاريد غير القابل للامتصاص، يُستقلَب بوساطة البكتيريا القولونية إلى أحماض منخفضة الوزن الجزيئي، ما يؤدي إلى تأثير تناضحي، إذ تُحفَظ السوائل في القولون. يُخفض السائل المحتجَز في القولون درجة الحموضة، ويزيد
التمعج القولوني (Colonic peristalsis). ويعد اللاكتولوز أكثر فاعلية من الألياف، وأقل فاعلية من البولي إيثيلين غلايكول في زيادة وتيرة البراز، ومن المرجح أن يحتاج المرضى إلى منتجات إضافية معه لتخفيف الإمساك. ويُستخدم عادةً في حالات الإمساك الحاد، أو للمرضى الذين يعانون استجابة غير كافية لزيادة الألياف الغذائية أو المسهلات المكونة للكتلة.
- بولي إيثيلين غلايكول: يُستخدم البولي إيثيلين غلايكول لعلاج الإمساك بجرعات منخفضة تتراوح بين 10 و30 غرامًا، أو بين 17 و34 غرامًا لكل 120 إلى 240 مليلترًا مرة يوميًا أو مرتين. ويُسبّب أعراضًا جانبية أقل مقارنة بالملينات التناضحية، ولا يُمتَصّ أو يُستقلَب بشكل جهازي بوساطة بكتيريا القولون[15]. يُعد استخدام جرعة منخفضة بمقدار 17 غرامًا يوميًا آمنًا وفعالًا لمدة تصل إلى 6 أشهر، حتى للأطفال. ويُوصى باستخدامه لعلاج الإمساك المزمن، ولا سيما حين تكون مكملات الألياف غير كافية. وتُستخدَم محاليل البولي إيثيلين غلايكول بشكل شائع لتنظيف القولون تمامًا قبل إجراءات التنظير الداخلي للجهاز الهضمي. وتحتوي هذه المحاليل المتساوية التوتر (Isotonic solution) على البولي إيثيلين غلايكول وعلى الإلكتروليتات، ما يمنع حدوث اختلال كبير في توازن السوائل أو الإلكتروليتات، ويجعلها آمنة للمرضى جميعًا. ولتنظيف الأمعاء بصورة فعالة، يجب تناول لتر إلى لترين من المحلول بسرعة (خلال ساعة إلى ساعتين) في المساء قبل الإجراء، ومرة أخرى قبل 4 إلى 6 ساعات من الإجراء[16].
- أملاح المغنيسيوم: تشمل هيدروكسيد المغنيسيوم (Magnesium hydroxide)، وفوسفات المغنيسيوم (Magnesium phosphate)، وسيترات المغنيسيوم (Magnesium citrate)، وكذلك فوسفات الصوديوم (Sodium phosphate). وتُستخدَم عادةً بوصفها تحضيرات للأمعاء قبل الإجراءات التشخيصية مثل تنظير القولون. ولا ينبغي استخدام هذه العوامل بشكل روتيني في علاج الإمساك، لأنها قد تُسبّب نقص السوائل والكهارل (Electrolytes). وقد يحدث تراكم المغنيسيوم أو الصوديوم لدى المرضى الذين يعانون خللًا في وظائف الكلى أو قصور القلب الاحتقاني (Congestive heart failure)، ويزداد هذا الخطر مع الاستخدام الطويل الأمد[17].
- الغليسرين: يُؤخذ الغليسرين على شكل تحاميل، ويعمل عن طريق التأثير الأسموزي في المستقيم. يبدأ تأثيره عادةً خلال أقل من 30 دقيقة، ويُعدّ مُليّنًا آمنًا للكبار والأطفال، ولكنه قد يُسبب أحيانًا تهيجًا في المستقيم[18].
المُسهلات المنشطة
تعمل المُسهلات المنشطة (Stimulant laxatives) مباشرةً على القولون عن طريق تحفيز
الضفيرة العصبية المخاطية {{الضفيرة العصبية المخاطية: شبكة من الخلايا العصبية في جدار الأمعاء، تُعنَى بتنظيم حركة العضلات الملساء والتمعّج الهضمي ((Peristalsis. يسبب خللها اضطرابات مثل داء هيرشسبرنغ (Hirschsprung’s Disease) وضعف حركة الأمعاء، وترتبط بحالات مثل متلازمة القولون العصبي (Irritable bowel syndrome, IBS)، ما يجعلها هدفًا للعلاجات مستقبلية.}} (Myenteric Plexus)، ما يُعزز التمعج، ويزيد من إفراز الماء والكهارل في الأمعاء. وتُستخدَم لعلاج الإمساك الحاد لمدة قصيرة، ويُفضّل عدم استخدامها في علاج الإمساك المزمن، نظرًا إلى احتمالية الاعتياد عليها، ومن ثم ارتخاء القولون وتوسّعه. يُمكن استخدام هذه المسهلات في الحالات التي لا تستجيب فيها الأمعاء للمسهلات المكوّنة للكتلة أو التناضحية، وفي حالات الإمساك الناتج من اضطرابات عصبية، أو للمرضى الذين يلازمون الفراش في مرافق الرعاية الطويلة الأمد[19].
ومن أمثلة هذه المسهلات: بيساكوديل (Bisacodyl)، والسينا (Senna)، وبيكوسلفيت الصوديوم (Sodium Picosulfate)، وزيت الخروع (Castor oil). ويبدأ مفعولها خلال 6 إلى 12 ساعة عند تناولها عن طريق الفم، وخلال 15 إلى 60 دقيقة عند استخدامها عن طريق الشرج. تشمل الآثار الجانبية الشائعة تقلصات البطن، والإسهال، واختلال توازن الكهارل، وإمكانية الاعتماد عليها عند استخدامها مدة طويلة[20].
مُليّنات البراز
تُقلل مُليّنات البراز (Stool softeners) التوتر السطحي للبراز، ما يسمح للماء والدهون بالتغلغل، ويؤدي إلى تليين البراز وزيادة نسبة رطوبته. ومن الأمثلة عليها مُليِّن دُوكوسات الصوديوم (Docusate sodium) الذي يُستخدَم في الوقاية من الإمساك، ولا سيما بعد الجراحة أو الولادة، ويتوفر بعدة أشكال، تشمل الكبسولات والشراب والحقن الشرجية. يبدأ مفعوله خلال 12 إلى 72 ساعة من تناوله، وتشمل الآثار الجانبية التقلصات الخفيفة في البطن، والإسهال[21].
المُسهلات الزيتية أو المزلقة
تُليّن المُسهلات المزلقة (Lubricant laxatives) البراز من خلال تغليفه بالزيوت، ما يُقلل الاحتكاك بين البراز وجدار الأمعاء، ويُسهل مروره عبرها. وتُقلِّل المُسهلات كذلك امتصاص القولون للماء، ما يزيد من كمية الماء في البراز، ويساعد على تليينه. يُعد
زيت المعدن أو البرافين (Mineral Oil) من أشيع أنواع المسهلات الزيتية، ويبدأ مفعوله عادةً خلال 6 إلى 8 ساعات. تشمل الأعراض الجانبية المحتملة: سلس البراز، وإفرازات المستقيم، وحكة الشرج وتهيجه، وتقلصات البطن، وضعف امتصاص الڤيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، والغثيان، والقيء[22].
منشطات إفراز الكلوريد
تستهدف منشطات إفراز الكلوريد (Chloride secretion activators) تفعيل قنوات الكلوريد في جدار الأمعاء، ما يؤدي إلى زيادة إفراز الكلوريد في التجويف المعوي، ويُعزّز حركة الماء داخل الأمعاء، ويُسهم في تليين البراز وتحفيز حركة الأمعاء. ومن الأمثلة على هذه الأدوية: لوبيبروستون (Lubiprostone)، وليناكلوتيد (Linaclotide)، وبليكاناتيد
[23](Plecanatide).
أما لوبيبروستون، فيُنشّط قنوات الكلوريد من النوع الثاني (Chloride channel 2, ClC-2)في الأمعاء، ما يؤدي إلى إفراز الماء والكلوريد، وتحفيز حركة الأمعاء، وتقليل زمن العبور المعوي. ويبدأ مفعوله خلال 24 ساعة لدى 50 في المئة من المرضى. ويُوصى باستخدامه لعلاج الإمساك المزمن، وقد يُسبّب بعض الآثار الجانبية مثل: الغثيان، والصداع، وآلام البطن وانتفاخه. وقد صُنِّف ضمن الفئة Cمن تصنيفات الأدوية أثناء الحمل[24].
وأما ليناكلوتيد وبليكاناتيد، فيُحفّزان إفراز الكلوريد في الأمعاء من خلال الارتباط وتنشيط غوانيلات سيكليز-سي (Guanylate cyclase-C) على السطح اللمعي للخلايا الظهارية المعوية، ما يؤدي إلى زيادة إفراز الكلوريد والماء، وتليين البراز، وتحفيز حركة الأمعاء، وزيادة السوائل المعوية، وتسريع عملية الإخراج. تُستخدم هذه الأدوية لعلاج الإمساك المزمن، ومن المتوقع أن تزداد حركة الأمعاء أكثر من المعتاد خلال الأسبوع الأول من العلاج. ومن الآثار الجانبية الشائعة لهذه الأدوية الإسهالُ، الذي قد يكون شديدًا في بعض الحالات ويستدعي التوقف عن العلاج. ويُمنَع استخدام الأطفال هذه العلاجات بسبب خطر حدوث الجفاف[25].
مضادات مستقبلات المواد الأفيونية
تُستخدَم مضادات مستقبلات الأفيونات (Opioid receptor antagonists) لعلاج الإمساك الناجم عن استخدام المواد الأفيونية، ولكن يُوصى باستخدامها في الحالات التي تُخفِق فيها المُسهلات التقليدية فقط. وتُبطِل هذه الأدوية تأثير المواد الأفيونية في الأمعاء من دون التأثير في فاعليتها المسكنة للألم في الجهاز العصبي المركزي. ومن أبرز الأمثلة عليها: نالديميدين (Naldemedine)، ونالوكسيغول (Naloxegol)، وميثيل نالتريكسون (Methylnaltrexone). تشمل الآثار الجانبية الشائعة الغثيان وألم البطن والإسهال[26].
المحفزات الحركية
تُحفِّز المحفزات الحركية (Prokinetics) حركة الأمعاء وتُعزّز نشاطها، ومن الأمثلة عليها بروكالوبرايد (Prucalopride) الذي يُعدّ محفزًا انتقائيًا لمستقبلات السيروتونين 5-HT4 (Serotonin 5-HT4 receptors) في الأمعاء، ما يُعزّز التمعج ويحفز الإفرازات المعوية، والذي يُستخدَم في علاج الإمساك المزمن مجهول السبب، والإمساك الناجم عن المواد الأفيونية، ولا سيما في الحالات التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى. وتشمل الآثار الجانبية الشائعة: ألم البطن، والغثيان، والإسهال الذي قد يكون شديدًا في بعض الحالات[27].
مثبطات مبادل الصوديوم/الهيدروجين 3
يُعد التينابانور (Tenapanor) من الأمثلة على مثبطات مبادل الصوديوم/الهيدروجين 3
(Sodium/Hydrogen exchanger 3 (NHE3) inhibitors)، إذ يعمل هذا الدواء موضعيًا على تقليل امتصاص الصوديوم من الأمعاء الدقيقة والقولون، ما يزيد إفراز الماء في تجويف الأمعاء، ويُسرّع وقت العبور المعوي، ويُليّن قوام البراز. ويُستخدَم خصوصًا في علاج القولون العصبي المصحوب بالإمساك عند البالغين الذين لم يستجيبوا للعلاجات الأخرى للإمساك. ويُمنَع استخدام هذا الدواء للمرضى الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات[28].
المراجع
Chey, William D., Anthony J. Lembo & Daniel P. Rosenbaum. “Tenapanor Treatment of Patients with Constipation-Predominant Irritable Bowel Syndrome: A Phase 2, Randomized, Placebo-Controlled Efficacy and Safety Trial.”
American Journal of Gastroenterology. vol. 112, no. 5 (2017).
Coss-Adame, E. et al. “Efficacy and Safety of Lubiprostone for the Treatment of Chronic Idiopathic Constipation: A phase 3, Randomized, Placebo-Controlled Study.”
Revista de Gastroenterología de México (English Edition). vol. 89, no. 1 (2024).
DiPiro, Joseph T. et al. (eds.).
DiPiro’s Pharmacotherapy: A Pathophysiologic Approach. 12th ed. New York: McGraw-Hill, 2023.
Katzung, Bertram G. & Todd W. Vanderah (eds.).
Basic & Clinical Pharmacology. 16th ed. New York: McGraw-Hill, 2024.
Portalatin, Meredith & Nathaniel Winstead. “Medical Management of Constipation.”
Clinics in Colon and Rectal Surgery. vol. 25, no. 1 (2012).
Simren, Magnus, Olafur S. Palsson & William E. Whitehead. “Update on Rome IV Criteria for Colorectal Disorders: Implications for Clinical Practice.”
Current Gastroenterology Reports. vol. 19, article no. 15 (2017).
Wald, Arnold & Satish S. C. Rao. “Management of Chronic Constipation in Adults.”
UpToDate. Accessed on:
https://www.uptodate.com/contents/management-of-chronic-constipation-in-adults
[1] George T. Fantry, “Drugs Used in the Treatment of Gastrointestinal Diseases,” in: Bertram G. Katzung & Todd W. Vanderah (eds.),
Basic & Clinical Pharmacology, 16th ed. (New York: McGraw-Hill, 2024); Patricia H. Fabel & Kayce M. Shealy, “Diarrhea, Constipation, and Irritable Bowel Syndrome,” in: Joseph T. DiPiro et al. (eds.),
DiPiro’s Pharmacotherapy: A Pathophysiologic Approach, 12th ed. (New York: McGraw-Hill, 2023).
[2] Arnold Wald & Satish S. C. Rao, “Management of Chronic Constipation in Adults,”
UpToDate, accessed on 8/8/2025 on:
https://www.uptodate.com/contents/management-of-chronic-constipation-in-adults
[3] Magnus Simren, Olafur S. Palsson & William E. Whitehead, “Update on Rome IV Criteria for Colorectal Disorders: Implications for Clinical Practice,”
Current Gastroenterology Reports, vol. 19, article no. 15 (2017).
[4] Ibid.
[5] Ibid.; Meredith Portalatin & Nathaniel Winstead, “Medical Management of Constipation,”
Clinics in Colon and Rectal Surgery, vol. 25, no. 1 (2012), pp. 12-19.
[6] Ibid.; Wald & Rao.
[7] Wald & Rao.
[8] Ibid.
[9] Ibid.
[10] Fantry.
[11] Fabel & Shealy, op. cit.
[12] Wald & Rao, op. cit.
[13] Fantry, op. cit.
[14] Fabel & Shealy, op. cit.
[15] Wald & Rao, op. cit.
[16] Ibid.
[17] Fantry, op. cit.
[18] Wald & Rao, op. cit.
[19] Fantry, op. cit.
[20] Ibid.
[21] Fabel & Shealy, op. cit.
[22] Fantry, op. cit.
[23] Fabel & Shealy, op. cit.
[24] E. Coss-Adame et al., “Efficacy and Safety of Lubiprostone for the Treatment of Chronic Idiopathic Constipation: A phase 3, Randomized, Placebo-Controlled Study,”
Revista de Gastroenterología de México (English Edition), vol. 89, no. 1 (2024), pp. 70-79.
[25] Wald & Rao, op. cit.
[26] Ibid.
[27] Fabel & Shealy, op. cit.
[28] William D. Chey, Anthony J. Lembo & Daniel P. Rosenbaum, “Tenapanor Treatment of Patients with Constipation-Predominant Irritable Bowel Syndrome: A Phase 2, Randomized, Placebo-Controlled Efficacy and Safety Trial,”
American Journal of Gastroenterology, vol. 112, no. 5 (2017), pp. 763-774.