الكلوروفيل (Chlorophyll) صبغة طبيعية حيوية معقّدة تحتوي على المغنيسيوم، توجد في البلاستيدات الخضراء في خلايا النباتات العليا والطحالب والبكتيريا الخضراء المزرقّة (Cyanobacteria). يكتسب الكلوروفيل لونه الأخضر من امتصاصه الضوء بكفاءة في المناطق الزرقاء والحمراء من الطيف الكهرومغناطيسي، وعكسه الضوء الأخضر. هناك أنواع عدة من الكلوروفيل، أكثرها شيوعًا الكلوروفيل أ (Chlorophyll a) والكلوروفيل ب (Chlorophyll b)، ويختلف تركيز كل نوع وتوزيعه في الكائنات الحية المختلفة. يؤدي الكلوروفيل دورًا مهمًا في دعم الحياة على كوكب الأرض، فهو عنصر أساسي في عملية التمثيل الضوئي (Photosynthesis) وتحويل ضوء الشمس إلى طاقة كيميائية، التي تُعدّ أساس السلسلة الغذائية في إنتاج الغلوكوز والأكسجين.
بنية الكلوروفيل وأنواعه
إن أساس بنية جزيئات الكلوروفيل هو حلقة البورفيرين (Porphyrin ring)[1]، وهي بنية حلقية مترافقة (Conjugated)[2] تتشكّل من ترتيب حلقي كبير من ذرات الكربون والنيتروجين والهيدروجين يرتكز حول أيون المغنيسيوم (Mg2+)، ما يسمح للجزيء امتصاص طاقة الضوء بشكل فعّال. يتكون ذيل جزيء الكلوروفيل من سلسلة فيتول (Phytol)[3] طويلة كارهة للماء (Hydrophobic)، تساعد في تثبيت الصبغة في أغشية الثايلاكويد (Thylakoid Membranes)[4] في الخلايا النباتية (الشكل 1).
تركيب البلاستيدات الخضراء وأغشية الثايلاكويد
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تختلف أنواع الكلوروفيل باختلاف الذرات والمجموعات الوظيفية حول السلسلة الرئيسة، وأكثرها شيوعًا الكلوروفيل أ والكلوروفيل ب. يعدّ الكلوروفيل أ الصبغة الأساسية المشاركة في عملية التمثيل الضوئي، وهو موجود في جميع الكائنات الحية التي تعتمد على الضوء في الغذاء. يمتصّ النوع أ الضوء بكفاءة عند أطوال موجية تبلغ 430 نانومتر (الضوء الأزرق) و662 نانومتر (الضوء الأحمر)، في حين أن الكلوروفيل ب يساعد في عملية التمثيل الضوئي بتوسيع طيف الضوء الممتصّ، إذ يمتصّ الضوء عند أطوال موجية 455 نانومتر (الضوء الأزرق) و640 نانومتر (الضوء الأحمر) (الشكل 2)، ويكون عادة في النباتات والطحالب الخضراء (Green algae). إضافة إلى نوعي الكلوروفيل أ و ب، توجد صبغات أخرى أقل شيوعًا، مثل الكلوروفيل ج (الموجود في بعض الطحالب) والكلوروفيل د (في بعض الطحالب الحمراء) والكلوروفيل هـ (في بعض الطحالب الذهبية) والكلوروفيل ف.
الأطوال الموجية الضوئية التي يمتصها نوعا الكلوروفيل أ و ب
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وظيفته في عملية التمثيل الضوئي
يتمثل الدور الرئيس للكلوروفيل في عملية التمثيل الضوئي (وتسمى أيضًا البناء الضوئي) في التقاط الطاقة الضوئية (الفوتونات Photons) وتحويلها إلى طاقة كيميائية داخل الخلية عبر مرحلتين: التفاعلات المعتمدة على الضوء (Light reactions)، والتفاعلات غير المعتمدة على الضوء (Light-independent reactions) (أو دورة كالفنCalvin cycle ) (الشكل 4). في التفاعلات المعتمدة على الضوء يمتصّ الكلوروفيل الفوتونات، ما يثير الإلكترونات في بنيته، فتنتقل هذه الإلكترونات عالية الطاقة عبر سلسلة نقل الإلكترونات (Electron transport chain)، وهي العملية التي تؤدي إلى تكوين جزيئات الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) ونيكوتيناميد أدنين ثنائي النوكليوتيد فوسفات (NADPH)، التي هي جزيئات أساسية لتخزين الطاقة واستعمالها في الخلية.
تنقسم جزيئات الماء في هذه العملية، ما يؤدي إلى إطلاق الأكسجين منتجًا ثانويًا لعملية التمثيل الضوئي. أما في التفاعلات غير المعتمدة على الضوء، فتستخدم الخلية جزيئات الـ ATPوNADPH المنتجَين لتثبيت غاز ثاني أكسيد الكربون (Carbon dioxide) من الجو في جزيئات عضوية، مثل الغلوكوز، من خلال دورة كالفن. ويشكّل تحويل طاقة الضوء إلى طاقة كيميائية أساس معظم أشكال الحياة على الأرض، إذ إنه يوفر الطاقة للنباتات والكائنات الحية التي تستهلكها غذائيًا.
طيف الامتصاص
للكلوروفيل طيف امتصاص واسع، لكنه أكثر كفاءة في المناطق الزرقاء (430-450 نانومتر) والحمراء (640-680 نانومتر) من الطيف الكهرومغناطيسي، إذ يحفز امتصاص الضوء في هذه المناطق عملية التمثيل الضوئي، ومع عكسه للضوء الأخضر، تبدو النباتات خضراء للعين البشرية. تختلف أطياف امتصاص الكلوروفيل بين أنواعه، فعلى سبيل المثال يمتصّ الكلوروفيل ب الضوء الأزرق أكثر من نوع أ، ويساهم في نطاق أوسع من امتصاص الضوء (الشكل 3). ويعدّ الامتصاص والانعكاس الانتقائي للضوء أمرًا أساسيًا لكفاءة التمثيل الضوئي والإنتاجية الإجمالية للنباتات. كما أن وجود الصبغات الأخرى، مثل الكاروتينات (Carotenes)[5]، يساعد في التقاط أطوال موجية[6] إضافية من الضوء لا يستطيع الكلوروفيل امتصاصها، ما يعزز عملية التمثيل الضوئي.
الكلوروفيل في الكائنات الحية المختلفة
يوجد الكلوروفيل في العديد من الكائنات الحية التي تعتمد على عملية التمثيل الضوئي، بما في ذلك النباتات العليا والطحالب والبكتيريا الخضراء المزرقّة. ومع أن الدور الأساسي للكلوروفيل مشترك بينها، فإن هناك بعض الاختلافات في أنواع الكلوروفيل وكمياتها بين المجموعات المختلفة؛ ففي النباتات العليا يتركز الكلوروفيل في البلاستيدات الخضراء (Chloroplasts)[7]، وخاصة في خلايا النسيج المتوسط (Mesophyll) في الأوراق، حيث تحدث معظم عمليات التمثيل الضوئي. وفي الطحالب التي تحتوي على النوعين أ و ب أساسًا، تحتوي أنواع منها على على أنواع أخرى من الكلوروفيل. أما في البكتيريا الخضراء المزرقّة، فإن الكلوروفيل أ هو الصبغة الأساسية، غير أن هذه الكائنات قد تحتوي أيضًا على أصباغ الفيكوبيلين (Phycobilin)، التي تساعد في التقاط الضوء في المناطق الحمراء والخضراء من الطيف الضوئي.
تحلل الكلوروفيل وألوان الخريف
مع قِصَر النهار وانخفاض درجات الحرارة في المناطق المعتدلة، يتحلل الكلوروفيل في أوراق النباتات، ما يكشف عن أصباغ أخرى مثل الكاروتينات والأنثوسيانين (Anthocyanins)[8]، وهي العملية المسؤولة عن ألوان الخريف المميزة للعديد من الأشجار متساقطة الأوراق. كما يؤدي تحلل الكلوروفيل دورًا وظيفيًا في تحضير النبات للشتاء، وذلك بالحفاظ على الطاقة والعناصر الغذائية التي تسمح للنبات بالنمو مجددًا عند تغيّر الظروف المناخية.
المراجع
Lichtenthaler, Hartmut K. “Chlorophylls and Carotenoids: Pigments of Photosynthetic Biomembranes.” Methods in Enzymology. vol. 148 (1987). pp. 350-382.
Pohland, Anne-Chirstin et al. “Mg2+ Limitation Leads to a Decrease in Chlorophyll, Resulting in an Unbalanced Photosynthetic Apparatus in the Cyanobacterium Synechocytis sp. PCC6803.” Photosynthesis Research. vol. 162 (2024). pp.13-27.
Xiaowen, Han et al. “Double Roles of Light-Harvesting Chlorophyll a/b Binding Protein TaLhc2 in Wheat Stress Tolerance and Photosynthesis.” International Journal of Biological Macromolecules. vol. 253, part 5 (2023).
Alexandrina, Stirbet et al. “Photosynthesis: Basics, History and Modelling.” Annals of Botany. vol. 126 (2020). pp. 511-537.
Villaño, Débora, Cristina García-Viguera & Pedro Mena. “Colors: Health Effects.” in: Benjamin Caballero, Paul M. Finglas & Fidel Toldrá (eds.). Encyclopedia of Food and Health. vol. 2. Amsterdam/Boston: Elsevier [2016]. pp 265-272.
“Chlorophyll.” Encyclopedia Britannica. 16/1/2025. accessed on 10/4/2025, at: https://acr.ps/1L9BPtY
[1] مركب كيميائي يحتوي على أربع حلقات من البيرول (Pyrrole)، وهي حلقة خماسية تتكون من ذرة نيتروجين وأربع ذرات كربون. ترتبط حلقات البيرول الأربع عن طريق مجموعة الميثين (―CH=) يتوسطها أيون الحديد.
[2] الترافق (Conjugation) في الكيمياء العضوية هو تبادل الروابط التساهمية بين فردية وزوجية في المركب (مثال: C=C-C=C-C).
[3] كحول ثنائي التربين طبيعي، صيغته الكيميائية C20H40O. يوجد الفيتول في الطبيعة نتيجة تحلل جزيء الكلوروفيل، ويتميز بسلسلة طويلة مشبعة تنتهي بمجموعة هيدروكسيل (-OH). اسمه الكيميائي وفقًا للاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية - أيوباك (International Union of Pure and Applied Chemistry, IUPAC) 3،7،11،15-رباعي ميثيل هيكساديك-2-إين-1-أول.
[4] أغشية مطوية موجودة في البلاستيدات الخضراء في النباتات، تحتوي على حبيبات الكلوروفيل. تصطفّ الأغشية فوق بعضها البعض في أقراص تُسمّى غرانا (Grana) حيث تحصل التفاعلات الضوئية. خارج الثايلاكويد فراغ مليء بالسوائل (Stroma) تحدث فيه التفاعلات غير المعتمدة على الضوء.
[5] مجموعة من الأصباغ البرتقالية والصفراء والحمراء، توجد بكميات كبيرة في الفواكه والنباتات الورقية ذات اللون الداكن، وتساعد النبات في امتصاص الضوء من مناطق أخرى في الطيف الضوئي.
[6] الطيف الضوئي جزء من الطيف الكهرومغناطيسي، ويمكن للإنسان رؤيته. ويكون في المدى الموجي بين 380 وحتى 700 نانومتر.
[7] عضيات موجودة في الخلايا النباتية والطحالب، حيث تحدث عملية التمثيل الضوئي.
[8] أصباغ تذوب في الماء وتنتمي للمجموعة الفينولية، وهي المسؤولة عن الألوان الزهري والأحمر والأزرق في الفواكه والخضروات والعنب والتوت والكشمش.