تسجيل الدخول

فن السلسلة

​الاسم

السلسلة (بحر/ فنّ)

الصفة

نوع شعري عامّيّ، وفصيح

الأصل

الفنون السبعة الشعرية

أشهر أعلامه

قاسم بن عطاء، وفتيان الشاغوري، وعبد الغني النابلسي



السلسلة أحد الفنون الشعرية السبعة، وهي: الموشّح، والزجل، والدُّوبَيْت، والقوما، والسلسلة، وكان وكان، والمواليا. وهو نوعٌ من النظم العربيّ متأثرٌ بالعامّيّة، فأغلب ما نُظم منه عامّيّ، ومع ذلك فتفعيلات الأوزان الخليليّة بارزة فيه. وعادة يُنظم بيتين بيتين، وتكون القافية مشتركة في أشطره ما عدا الثالث[1]، فقافيته بنظام "أ أ ب أ"[2]. ولا يرد إلا على شكل قصائد بقافية ساكنة ومترادفة، أي تنتهي بساكنين متواليين مثل: الأحباْبْ، الطوْرْ، الفريْدْ، العبْدْ، الفرْدْ، العِلْمْ[3]. أما وزن السلسلة فجامد مثل وزن الدوبيت، وقلّما يتبدّل بزحاف أو تغيير، ووزنه مختلف فيه[4].

وزنه

يختلف مؤرّخو الأدب في وزن بحر السلسلة، وفيما يأتي إيجاز لتلك الآراء:

عند الدمنهوري (ت. 1871) وزن السلسلة:

         فعْلن فعِلاتن متفْعلن فعِلاتانْ

وعند مرغوليوث:

         مستفعلنُن فاعلن مفاعلَتُن فُلْ

وعند عمر خلوف:

         فعلْن مفعولنْ مستفعلن مفعُولن

وورد في بعض الكتب من أوزانه: "فعلن فعِلاتن مستفعلن فعلاتن"، و"تن مستفعلن مستفعلن مستفعلن"[5]، ومن نماذجه قول الشاعر:

ما المجد بمجدٍ سوى الوصول إليكم​​

أنتم دُرَرُ الفضلِ والمدائح أسلاكْ

قد أقسمَ من أحبُّهُ بالباري

أن يبعث طيفَهُ مع الأسحار

وتسقط حركة الإعراب من أواخر كلماته، وهو يشبه فنّ الدوبيت، ولكنّه دونَه شهرة[6]. ظهر في أواسط القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، وأقدم قصائده وردت في معجم البلدان لياقوت الحموي (ت. 626هـ/ 1290م)، وناظمها ابن العين زربي (ت. 556ﻫـ/ 1161م)[7].

أمّا فنّ "السلسلة" الفصيح فمرتبط بفن "الكان وكان" العاميّ، من حيث التزامهما بأربعة مصاريع، أو فصوص، أو أعضاء، تختم بالقافية في الرابع منها، وتكون مردوفة، تنتهي بحرف صامت ساكن مسبوق بحرف مدّ كقولهم: حركاتْ، وهاتيكْ[8].

وقد جمع كامل مصطفى الشيبي ديوان السلسلة بعنوان الفلك المحمّلة بأصداف بحر السلسة ونشر في بغداد في العام 1977، فوصل عدد شعراء الديوان 24 شاعرًا، وأورد لهم 27 قصيدة، ثم زاد عليها 7 قصائد أخرى لاحقًا[9].

نماذج منه

قال قاسم بن عطاء الله من فنّ السلسلة[10]:

فاشف ق​لب الولهان الظ​​مآن

​من أدنانِ الندمانْ


أنت عينُ الأعيانْ في الأزمانْ


رغم الشانْ يا ذا الشانْ


وقال أيضًا[11]:​

يا قوام البانْ

عنك صبري بانْ

فقت بالفننِ

عادلَ الأغصانْ

والخديد القانْ

كلّ حسنٍ قانْ

ذاك عن ​​وسَني

سلْهُ لي يا قانْ

وقال أيضًا[12]:

أنت مسبي الولدانْ

والغزلان

بالأجفالْ

يا منصانْ

هات بين الأفنان

خمر الجانْ

بالألحانْ

في البستانْ

وقال فتيان الشاغوري {{فتيان الشاغوري: (530 تقريبًا -615هـ/ 1135- 1218م)، أبو محمد شهاب الدين فتيان بن علي بن فتيان الأسديّ، شاعر من العصر الأيوبيّ، ولد في بانياس، ونشأ في دمشق، ودرّس النحو في الجامع الأموي فيها.}} من فنّ السلسلة[13]:

هاجتك رسومٌ عفتْ​ لزينبَ بالقاعْ

أمستْ دُرُسًا بعدها معطلةَ القاعْ

أبعِدْتَ بدارٍ مِنَ الأنيسِ خلاءْ

للبومِ نئيمٌ بها يروعُ وإيقاعْ

لا جادَ عليها من السماءِ مُلِثٌّ

ينهِلُّ بمُثعَنجِرِ الوديقةِ نقّاعْ

إنْ كنتَ كريمًا على الجميل مُسِفًّا

لم تُمسِ على هامةِ الدناءةِ وقاعْ

وقال عبد الغني النابلسي {{عبد الغني النابلسي: (1050-1143هـ/ 1640-1730م) شاعر ومتصوف ومؤلّف غزير الإنتاج في علوم الدين والأدب، ومن آثاره ديوان الدواوين، وخمرة الحان ورنّة الألحان، وأسرار الشريعة، والحضرة الأنسية في الرحلة القدسية.}} من وزن السلسلة منظومة من 14 بيتًا، منها[14]:

السحر بعينيكِ ما تحركَ أو جالْ​

إلا ورماني من الغرام بأوجالْ

يا قامة غصن نشا بروضةِ إحسان

أيّان هفتْ نسمة الدلال به مالْ

اللهُ كساكَ الجمالَ أفخرَ ثوبٍ

قد رُحْتَ علينا به تتيهُ وتختالْ

بالمهجة أودى الهوى وكنتُ خليًّا

لا أعرف أن الهوى كذلك قتّالْ

من جورِ غزالِ الصريم أصبحَ قلبي

حيرانَ وجسمي فَنِيْ ودميَ هطّالْ

وقال محمد أفندي من وزن السلسلة منظومة من 15 بيتًا، منها[15]:

يا نزهةَ طرْفي ومنت​هى أرُبِ البالْ

ما بالُكَ زدْتَ الحشا بصدّكَ بلبالْ

هل أوهمَكَ العاذلُ المونّبُ أني

في حبّكَ غير الذي عهدْتَ بما قالْ

يا حنةَ حسنٍ بذلتُ روحيَ فيهِ

كي أحظَ برضوانِهِ فأحبَطَ أعْمالْ

حتى وقَفَتْ دونَهُ الخواطرُ حَسْرى

في حسنِكَ لا تهتدي لحيلةِ محتالْ

وقال أبو الهدى الصّيادي من السلسلة[16]:

مولايَ تجردت من جميع الأعذار
 

واتيتُ بذنبي، وأنت أنتَ الغفّار

والخطب دهاني وحملَتي قد جَلّتْ
 

أدعوكَ بكسري ها أنتَ نِعْم الجبّارْ

فارحمْ وتحنّنْ واصلح إليك رجوعي
 

يا كاشف همّي أنت الكريمُ الستّارْ

أدعوكَ بسرِّ الاسم العظيم الأعلى
 

يا ناصرَ ذُلّيْ، يا عالِمًا بالأسرارْ

المراجع

التونجي، محمد. المعجم المفصّل في الأدب. ط 2. بيروت: دار الكتب العلمية، 1999.

الجبرتي، عبد الرحمن بن حسن. تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار. ط 2. بيروت: دار الجيل، 1978.

حقي، ممدوح. العروض الواضح. بيروت: دار مكتبة الحياة، 1986.

خلّوف، عمر. البحر الدبيتيّ (الدوبيت): دراسة عروضيّة تأصيلية جديدة. الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1997.

الشيبي، كامل مصطفى. ديوان الكان وكان. بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1987.

 عبد النور، جبور. المعجم الأدبي. بيروت: دار العلم للملايين، 1979.​

[1] جبور عبد النور، المعجم الأدبي (بيروت: دار العلم للملايين، 1979)، ص 142.

[2] محمد التونجي، المعجم المفصّل في الأدب، مج 1، ط 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1999)، ص 165-166.

[3] عمر خلّوف، البحر الدبيتيّ، (الدوبيت): دراسة عروضيّة تأصيلية جديدة (الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1997)، ص 18.

[4] المرجع نفسه، ص 183.

[5] ممدوح حقي، العروض الواضح (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1986)، ص 167.

[6] عبد النور، ص 142.

[7] خلوف، ص 181-182.

[8] كامل مصطفى الشيبي، ديوان الكان وكان (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1987)، ص 16.

[9] خلوف، ص 181-182.

[10] عبد الرحمن بن حسن الجبرتي، تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، ط 2 (بيروت: دار الجيل، 1978)، ص 336.

[11] الجبرتي، ص 335.

[12] المرجع نفسه، ص 336.

[13] خلوف، ص 204.

[14] المرجع نفسه، ص 205.

[15] المرجع نفسه.

[16] المرجع نفسه.​


المحتويات

الهوامش