الأسبرين (Aspirin)، ويُعرَف أيضًا بـ"حمض الأسيتيل ساليسيليك" (Acetylsalicylic acid, ASA)، من أكثر الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (Non-steroidal anti- inflammatory drugs, NSAIDs) استخدامًا، يُعدّ من أفراد عائلة الساليسيلات، ويتميز بخصائص مسكنة للألم (Analgesic)، وخافضة للحرارة (Antipyretic)، ومضادة للالتهابات (Anti-inflammatory)، علاوة على تأثيراته
المضادة للجلطات {{مضادات
الجلطات: (Antithrombotics) أدوية أو مواد تستخدم لمنع تكوّن الجلطات الدموية أو للمساعدة على إذابتها. وتشمل مضادّات الصفائح الدموية (Antiplatelets)، ومضادّات التخثّر (Anticoagulants)، ومذيبات الجلطات (Thrombolytics/ Fibrinolytics).}} من خلال منع التصاق الصفائح الدموية وتجمعها (Antiplatelets)[1].
يُعد الأسبرين من أقدم الأدوية المستخدمة؛ فقد استُخدم قبل الميلاد بأكثر من 1500 عام، ويعود أصل ظهوره إلى الحضارة المصرية القديمة التي استخدمت لحاء الآس (Myrtle bark) لعلاج الروماتيزم وآلام الظهر، وقد استخدم الطبيب اليوناني أبقراط (Hippocrates، 460-377 ق. م.) لحاء الصفصاف وأوراقه (Willow) لمعالجة الحمى والألم. وفي عام 1897، نجح فيلكس هوفمان (Felix Hoffmann، 1868-1946) في إنتاج حمض الأسيتيل ساليسيليك بوصفه مركبًا نقيًا ومستقرًا، وبحلول عام 1899، تأكدت فوائده العلاجية بوصفه مسكنًا للألم ومضادًا للالتهاب، ليُطرَح في الأسواق عام 1900[2].
تتمثل الآلية الأساسية لعمل الأسبرين في تثبيطه غير العكسي (Irreversible inhibition) لإنزيمات السيكلوأكسيجيناز (Cyclooxygenase, COX) من النوعين الأول والثاني ( COX-1وCOX-2)، ما يُقلّل من إنتاج البروستاغلاندينات (Prostaglandins) التي تؤدي دورًا رئيسًا في الاستجابة الالتهابية. يتوفر السيكلوأكسيجيناز من النوع الأول (COX-1) بشكل أساسي في الصفائح الدموية (Platelets)، إذ يسهم في تحويل حمض الأراكيدونيك (Arachidonic acid) إلى ثرومبوكسان A2 (Thromboxane-A2)، الذي يعد من العوامل القوية المؤثرة في تضييق الأوعية الدموية وتنشيط الصفائح الدموية. أما السيكلوأكسجيناز -2 (COX-2)، فيزداد نشاطه في حالات الالتهاب وتكاثر الخلايا، ما يُعزز إنتاج المركبات التي تشارك في الاستجابة الالتهابية.
يعمل الأسبرين بوصفه مضادًا للصفائح الدموية من خلال أستلة إنزيم السيكلوأكسجيناز-1(COX-1 acetylation)، ما يُثبط إنتاج الثرومبوكسان A2 في الصفائح الدموية، لينتج من ذلك تأثير مضاد لتكون الجلطات. وعلاوة على تأثيره في تثبيط البروستاغلاندينات والثرومبوكسان، فإن الأسبرين يؤدي دورًا في تعديل نشاط العدلات (Neutrophils)، ما يسهم في تعديل الاستجابة الالتهابية وتقليل شدتها[3].
يُستخدم الأسبرين بشكل شائع لتخفيف الصداع وآلام العضلات والمفاصل، ويُقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والتخثر الوريدي العميق (Deep Vein Thrombosis - DVT). ويمنع تكوّن الجلطات الدموية في القلب والدماغ، ويُستخدم أيضًا للوقاية من الأحداث التخثرية الثانوية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ولعلاج الحالات المرتبطة بالحمل، مثل تسمم الحمل (Preeclampsia)
ومتلازمة مضادات الفسفوليبيدات {{متلازمة مضادات الفسفوليبيدات: (Obstetric antiphospholipid syndrome) اضطراب مناعي ذاتي، يؤدي إلى تكون جلطات دموية ومضاعفات متكررة أثناء الحمل، مثل الإجهاض أو تسمم الحمل. يُشخَّص المرض بالكشف عن أجسام مضادة محددة في الدم، وعادةً ما يُعالج باستخدام الأسبرين والهيبارين (Heparin).}}. وقد يُسهم في تقليل خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية، وخطر الولادة المبكرة، وفي الوقاية كذلك من بعض أنواع السرطان، مثل سرطانات المعدة والأمعاء والثدي والقولون والمستقيم[4].
يعمل الأسبرين بجرعات منخفضة (75-100 مليغرام/اليوم) بوصفه مضادًا لتكون الجلطات، في حين أنه يعمل في الجرعات المتوسطة (650 مليغرامًا إلى 4 غرامات/اليوم) بوصفه مضادًا للالتهاب. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن فوائد تناول الأسبرين بجرعات منخفضة لا تقتصر على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية فقط، بل قد يقلل الأسبرين من خطر الإصابة بـسرطانات الرئة والقولون والثدي، وربما يُخفّض احتمالية الإصابة بمرض ألزهايمر {{مرض ألزهايمر: (Alzheimer's disease) اضطراب عصبي مُزمن يُسبب فقدانًا تدريجيًا للذاكرة، ويصاحبه تدهور في الوظائف الإدراكية والسلوكية. يُعَد السبب الأشيع للخرف لدى كبار السن. ورغم التقدم في الأبحاث، لا يزال المرض بلا علاج شافٍ حتى الوقت الحاضر.}}.
يُحذِّر الأطباء من استخدام الأسبرين من دون استشارة طبية مسبقة، نظرًا إلى عدم ملاءمته للأشخاص جميعهم، وإلى إمكانية تركه آثارًا جانبية أو حدوث تفاعلات مع أدوية أخرى. ويُنصَح أن تتجنبه النساء الحوامل، ويُمنع من استخدامه كذلك الأشخاص الذين يعانون نقصَ إنزيم G6PD، والأطفال دون سن الـ 16 عامًا، وكذلك المرضى الذين يتناولون مضادات التخثر. وينبغي للمرضى الذين يعانون القرحة الهضمية أو السكري الخفيف أو التهاب المعدة استشارة الطبيب قبل استخدام الأسبرين. كذلك يُوصَى أن يتجنبه الأشخاص الذين يعانون حساسيةً تجاه الإيبوبروفين (Ibuprofen) أو النابروكسين (Naproxen)، أو
عدمَ تحمل الساليسيلات {{عدم تحمل الساليسيلات: (Salicylate intolerance) حالة تُشير إلى فرط تحسس غير مناعي للساليسيلات، تُسبب أعراضًا تظهر على الجلد والجهاز التنفسي. وغالبًا ما تظهر هذه الحالة لدى مرضى الربو أو الذين يعانون حساسية مزمنة عند التعرض لبعض المواد.}}، أو الربوَ، أو التشنجَ القصبي الناتج من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية[5].
ينبغي للأشخاص المصابين بالهيموفيليا {{الهيموفيليا: (Hemophilia) مرض وراثي ينتج من نقص أحد عوامل التخثر، ما يؤدي إلى نزف طويل الأمد، خاصةً في المفاصل والعضلات. يُصيب الذكور أكثر من الإناث، ويُعالَج عبر تعويض عامل التخثر المفقود.}}، أو اضطرابات النزف الأخرى تجنب استخدام الأسبرين. كذلك فإن الاستخدام المتزامن للأسبرين مع كلوبيدوغريل (Clopidogrel) أو الوارفارين (Warfarin)، يزيد من احتمالية حدوث نزف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي.
يرتبط الأسبرين بكثير من الآثار الجانبية، بما في ذلك التفاعلات التحسسية، والنزف المعدي المعوي، والأعراض العصبية، والوذمة الوعائية (Angioedema)، ويزيد أيضًا من خطر حدوث نزف دماغي دقيق، ويرتبط بحالات خطرة مثل السكتة الدماغية والنزف والخرف. وعلاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي الأسبرين ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى إلى ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، من خلال اضطراب تنظيم الهرمونات[6].
اكتُشِفت كذلك علاقة بين استخدام الأسبرين ومتلازمة راي {{متلازمة راي: (Reye's syndrome) اضطراب نادر يُصيب الأطفال بعد الإصابة بعدوى ڤيروسية، ويتميز بتورم في الدماغ وفشل حاد في وظائف الكبد. وغالبًا ما يرتبط باستخدام الأسبرين، ويتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا لتجنب العواقب الخطيرة.}}، وهي حالة نادرة وخطرة، تتميز باعتلال دماغي حاد وبتراكم الدهون في الكبد، وتصيب في الأساس الأطفال والمراهقين الذين يتناولون الأسبرين لعلاج الحمى أو أمراض أخرى. وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بعدم إعطاء الأسبرين أو المنتجات التي تحتوي عليه للأطفال دون سن الـ 12 عامًا عند الإصابة بالحُمّى[7].
الفائدة
| الشرح |
|---|
مسكن للألم | يخفف الصداع، آلام العضلات والمفاصل، وآلام الجسم عامة. |
خافض للحرارة | يقلل الحمى الناتجة عن الالتهابات أو الأمراض. |
مضاد للالتهاب | يقلل التورم والاحمرار والالتهابات في الجسم. |
مضاد لتكدس الصفائح الدموية | يمنع التصاق الصفائح الدموية وتكوّن الجلطات، ما يقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية وDVT. |
الوقاية اثناء الحمل | يقلل خطر تسمم الحمل ومتلازمة مضادات الفسفوليبيدات عند استشارة الطبيب. |
الوقاية من بعض السرطانات | قد يقلل خطر الإصابة بسرطان المعدة، الأمعاء، الثدي، القولون، والمستقيم. |
الوقاية العصبية | قد يقلل من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. |
تأثير الجرعات | جرعات منخفضة (75–100 ملغ/اليوم) يكون مضاد لتكون الجلطات، جرعات متوسطة إلى عالية (650 ملغ – 4 غرام/اليوم) يكون مضاد للالتهاب والألم. |
المراجع
Alegbeleye, Bamidele Johnson et al. “Pharmacology, Pharmaceutics and Clinical Use of Aspirin: A Narrative Review.”
Journal of Drug Delivery and Therapeutics. vol. 10, no. 5-S (2020). pp. 236-253. doi:
10.22270/jddt.v10i5-s.4351
Aslanidis, Theodoros & Christos Nouris (eds.).
Pain Management-From Acute to Chronic and Beyond. London: IntechOpen, 2023.
Berges‐Gimeno, M. Pilar & Donald D. Stevenson. “Nonsteroidal Anti‐Inflammatory Drug‐Induced Reactions and Desensitization.”
Journal of Asthma. vol. 41, issue 4 (2004). pp. 375-384. doi:
10.1081/jas-120037650
Della Bona, Roberta et al. “Aspirin in Primary Prevention: Looking for Those Who Enjoy It.”
Journal of Clinical Medicine. vol. 13, issue 14, article no. 4148 (2024). doi:
10.3390/jcm13144148
Macdonald, Sarah. “Aspirin Use to Be Banned in Under 16 Year Olds.”
British Medical Journal. vol. 325, issue 7371 (2002). p. 988. doi:
10.1136/bmj.325.7371.988/c
[1] Maria I. Trapali, “Therapeutic Uses of Aspirin,” in: Theodoros Aslanidis & Christos Nouris (eds.),
Pain Management-From Acute to Chronic and Beyond (London: IntechOpen, 2023), doi:
10.5772/intechopen.110793
[2] Bamidele Johnson Alegbeleye et al., “Pharmacology, Pharmaceutics and Clinical Use of Aspirin: A Narrative Review,”
Journal of Drug Delivery and Therapeutics, vol. 10, no. 5-S (2020), pp. 236-253, doi:
10.22270/jddt.v10i5-s.4351; Roberta Della Bona et al., “Aspirin in Primary Prevention: Looking for Those Who Enjoy It,”
Journal of Clinical Medicine, vol. 13, issue 14, article no. 4148 (2024), doi:
10.3390/jcm13144148
[3] Trapali; Della Bona et al.
[4] Alegbeleye et al.; M. Pilar Berges‐Gimeno & Donald D. Stevenson, “Nonsteroidal Anti‐Inflammatory Drug‐Induced Reactions and Desensitization,”
The Journal of asthma, vol. 41, issue 4 (2004), pp. 375-384, doi:
10.1081/jas-120037650
[5] Alegbeleye et al.
[6] Berges‐Gimeno & Stevenson.
[7] Sarah Macdonald, “Aspirin Use to Be Banned in Under 16 Year Olds,”
British Medical Journal, vol. 325, issue 7371 (2002), p. 988, doi:
10.1136/bmj.325.7371.988/c