الأموكسيسيلين (Amoxicillin) مضاد حيوي شبه اصطناعي، مُعتمَد مِن إدارة الغذاء والدواء الأميركية (Food and Drug Administration - FDA)، وينتمي إلى مجموعة البنسلين (Penicillins) ضمن فئة الأمينوبنسلينات (Aminopenicillins)، التي تُعد جزءًا من عائلة البيتا-لاكتام (β-lactam)، ويُصنَّف ضمن المضادات الحيوية الواسعة النطاق، ويعمل عاملًا مبيدًا للبكتيريا.[1].
يتميّز الأموكسيسيلين بتركيب كيميائي مشابه للأمبيسيلين {{أمبيسيلين: مضاد حيوي ينتمي إلى مجموعة البنسلينات، ويُستخدم في معالجة العدوى البكتيرية. يتميز هذا الدواء بقدرته على مواجهة البكتيريا موجبة الغرام وسالبة الغرام، ما يجعله خيارًا علاجيًا متعدد الاستخدامات}} (Ampicillin)، لكنه يحتوي على مجموعة بارا-هيدروكسيل(P-hydroxyl group) إضافية على الحلقة الجانبية للبنزيل، ما يُعزز امتصاصه الفموي، ويقلل من آثاره الجانبية مقارنةً بالأمبيسيلين[2].
اكتشف الأموكسيسيلين علماء من شركة بيكام (Beecham) عام 1958، التي أصبحت لاحقًا جزءًا من شركة غلاكسو سميث كلاين (GlaxoSmithKline). ومع ذلك، لم يُطرَح في الأسواق إلا عام 1972[3].
يُصنَّف الأموكسيسيلين ضمن
المضادات الحيوية واسعة النطاق {{المضادات الحيوية واسعة النطاق: هي أدوية تعالج أنواعًا متعددة من البكتيريا موجبة الغرام وسالبة الغرام، وتُستخدم في العدوى غير المحددة قبل معرفة المسبب بدقة}} (Broad spectrum antibiotics) ويعمل بوصفه عاملًا مبيدًا للبكتيريا (Bactericidal agents)، إذ يمنع إنتاج
الببتيدوغليكان (Peptidoglycan)، وهو مكون أساسي في جدار الخلية البكتيرية، ما يؤدي إلى تدميرها. ومع ذلك، يمكن للأموكسيسيلين أن يتعرّض للتثبيط بوساطة إنزيمات بيتا-لاكتاماز (β-lactamase)، ما يستدعي دمجه مع
مثبطات بيتا-لاكتاماز {{مثبطات بيتا-لاكتاماز: مركبات دوائية تعطل إنزيم البيتا-لاكتاماز الذي تنتجه بعض البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، ما يساعد في استعادة وتعزيز فعالية مضادات البيتا-لاكتام ضد هذه البكتيريا ويقلل من مقاومة العلاج.}} (β-lactamase inhibitors)، مثل حمض الكلافولانيك (Clavulanic acid)، أو السلباكتام (Sulbactam)، لمنع البكتيريا من مقاومته. يتوفّر الأموكسيسيلين بثلاثة أشكال: الأموكسيسيلين ثلاثي الهيدرات (Amoxicillin trihydrate)، والأموكسيسيلين اللامائي (Amoxicillin anhydrous)، وأموكسيسيلين الصوديوم (Amoxicillin sodium)[4].
يُظهر الأموكسيسيلين فاعلية ضد مجموعة واسعة من البكتيريا، بما في ذلك العقدية المقيحة (Streptococcus pyogenes)، والمكورات العقدية الرئوية (Streptococcus pneumoniae)، والمستدمية النزلية (Haemophilus influenzae)، علاوة على بعض سلالات الإشريكية القولونية (Escherichia coli).
ويُستخدَم على نطاق واسع في علاج الالتهابات التي تصيب الأذن الوسطى، والجيوب الأنفية، واللوزتين، والحلق، والحنجرة، والبلعوم، والشُّعب الهوائية، والرئتين، علاوة على علاج العدوى الجلدية والتهابات الأنسجة الرخوة.
كذلك يُعَدّ الخيار الأول لعلاج التهاب الجيوب الأنفية البكتيري الحاد، والتهاب الأذن الوسطى، وعدوى الجهاز التنفسي السفلي، والتهاب الجهاز البولي. ويُستخدَم كذلك بوصفه جزءًا من العلاج الثنائي أو الثلاثي للقضاء على
بكتيريا المَلَوِيَّة البوابية الحلزونية {{بكتيريا المَلَويَّة البوابية الحلزونية: بكتيريا حلزونية الشكل تتموضع في بطانة المعدة وتتسبب في التهابات مزمنة، وترتبط بشكل مباشر بحدوث قرح المعدة، والتهاب الغشاء المخاطي للمعدة، وبعض أنواع السرطان المعدي مثل سرطان المعدة.}} (Helicobacter pylori)[5].
ويُعَد الأموكسيسيلين دواءً جيد التحمل عمومًا، ولكنه قد يُسبّب آثارًا جانبية شائعة في الجهاز الهضمي، مثل: الغثيان، والقيء، والإسهال. وقد يُصاب بعض المرضى بعدوى ثانوية أيضًا، بما في ذلك: داء المبيضات المخاطي الجلدي (Mucocutaneous candidiasis)، والإسهال المرتبط بعدوى المطثية العسيرة (Clostridium
difficile-associated diarrhea, CDAD). كذلك، يوجد خطر محتمل للإصابة بالتسمم الكلوي، وتفاعلات فرط الحساسية تجاه الأموكسيسيلين. وعلى الرغم من شيوع وصف الأموكسيسيلين، فمن الضروري التحقق من وجود حساسية قبل بدء العلاج، لضمان سلامة المرضى. ويُعدّ وجود تاريخ من الحساسية تجاه أيٍّ من البنسلينات، من موانع الاستخدام.
يتفاعل الأموكسيسيلين مع بعض الأدوية الأخرى، إذ يمكن أن يزيد البروبنيسيد (Probenecid) من تركيز الأموكسيسيلين في الدم، وقد يؤدي الأموكسيسيلين أيضًا إلى إطالة زمن
البروثرومبين {{البروثرومبين: بروتين مهم في سلسلة تفاعلات تخثر الدم، يتحول إلى إنزيم ثرومبين عند التنشيط، ويساعد هذا الإنزيم على تحويل الفيبرينوجين (Fibrinogen) إلى فيبرين (Fibrin) لتشكيل شبكة تخثر توقف النزيف.}} (Prothrombin) لدى المرضى الذين يتناولون مضادات التخثر (Anticoagulants)، ما يستدعي مراقبة دقيقة. كذلك، فإن الاستخدام المتزامن للأموكسيسيلين مع الألوبورينول (Allopurinol)، قد يزيد من احتمالية ظهور الطفح الجلدي. علاوة على ذلك، قد يؤثر الأموكسيسيلين في فاعلية موانع الحمل الفموية، من خلال تغيير تركيبة بكتيريا الأمعاء[6].
يتوفر الأموكسيسيلين بعدة أشكال دوائية، تشمل: المسحوق المعلق للاستخدام الفموي (Powder for oral suspension)، والأقراص المغلفة (Coated tablet)، والكبسولات الجيلاتينية الصلبة (Hard gelatin capsule). ويتوفّر في هيئة مسحوق مجفف لتحضير محلول الحقن.
وتختلف الجرعات المُوصى بها حسب العمر والحالة المرضية، إذ تتراوح للبالغين من 750 إلى 1750 مليغرامًا يوميًا. أما بالنسبة إلى الأطفال الذين تزيد أعمارهم على ثلاثة أشهر، فتُحدَّد الجرعة بناءً على الوزن، وتتراوح بين 20 إلى 45 مليغرامًا/ كيلوغرام يوميًا.
يجب تعديل الجرعة في حالات القصور الكلوي الشديد، وكذلك في حالات المرضى المُسنّين، إذ يجب توخي الحذر عند تحديد الجرعة، وإجراء تقييم دوري لوظائف الكلى والكبد والدم خلال العلاج طويل الأمد. ويُعَدّ الأموكسيسيلين آمنًا للاستخدام خلال الحمل، ويتوافق مع الرضاعة الطبيعية[7].
ومع ذلك، أدى الاستخدام المفرط وغير المنظّم للمضادات الحيوية، وعدم صرفها بوصفات طبية، بما في ذلك الأموكسيسيلينات، إلى زيادة مقاومة البكتيريا لها، لذلك، يجب الالتزام بصرف المضادات الحيوية بوصفات طبية يعتمدها الأطباء، مع فهم طريقة استعمالها بشكل صحيح للحدّ من مقاومة البكتيريا لها[8].
المراجع
De Marco, Bianca Aparecida et al. “Characteristics, Properties and Analytical Methods of Amoxicillin: A Review with Green Approach.”
Critical Reviews in Analytical Chemistry. vol. 47, no. 3 (2017).
Huttner, Angela at al. “Oral Amoxicillin and Amoxicillin–Clavulanic Acid: Properties, Indications and Usage.”
Clinical Microbiology and Infection. vol 26, no. 7 (2020).
Kaur, Simar Preet, Rekha Rao & Sanju Nanda. “Amoxicillin: A Broad Spectrum Antibiotic.”
International Journal of Pharmacy and Pharmaceutical Sciences. vol. 3, no. 3 (2011).
Pei, Qi et al. “Simultaneous Analysis of Amoxicillin and Sulbactam in Human Plasma by HPLC-DAD for Assessment of Bioequivalence.”
Journal of Chromatography B. vol. 879, no. 21 (2011).
Rolinson, G. N. & A. M. Geddes. “The 50th Anniversary of the Discovery of 6-Aminopenicillanic Acid (6-APA).”
International Journal of Antimicrobial Agents. vol. 29, no. 1 (2007).
Salvo, Francesco et al. “Amoxicillin and Amoxicillin Plus Clavulanate: A Safety Review.” Expert Opinion on Drug Safety. vol. 8, no. 1 (2009).
[1] Bianca Aparecida de Marco et al., "Characteristics, Properties and Analytical Methods of Amoxicillin: A Review with Green Approach,"
Critical Reviews in Analytical Chemistry, vol. 47, no. 3 (2017).
[2] Simar Preet Kaur, Rekha Rao & Sanju Nanda, "Amoxicillin: A Broad Spectrum Antibiotic,"
International Journal of Pharmacy and Pharmaceutical Sciences, vol. 3, no. 3 (2011). pp. 30-37.
[3] Bianca Aparecida de Marco et al.; Francesco Salvo et al., "Amoxicillin and Amoxicillin Plus Clavulanate: A Safety Review,"
Expert Opinion on Drug Safety, vol. 8, no. 1 (2009). pp. 111-118.
[4] Angela Huttner et al., "Oral Amoxicillin and Amoxicillin–Clavulanic Acid: Properties, Indications and Usage,"
Clinical Microbiology and Infection, vol. 26, no. 7 (2020). pp. 871-879; Qi Pei et al., "Simultaneous Analysis of Amoxicillin and Sulbactam in Human Plasma by HPLC-DAD for Assessment of Bioequivalence,"
Journal of Chromatography B, vol. 879, no. 21 (2011), pp. 2000-2004.
[5] Simar Preet Kaur, Rekha Rao & Sanju Nanda; G. N. Rolinson & A. M. Geddes, "The 50th Anniversary of the Discovery of 6-Aminopenicillanic Acid (6-APA),"
International Journal of Antimicrobial Agents, vol. 29, no. 1 (2007), pp. 3-8.
[6] De Marco et al., op. cit.
[7] Salvo et al.,
op. cit.
[8]
Ibid.