تسجيل الدخول

الشرق العربي (صحيفة)

​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.




مكان الإصدار​

إمارة شرق الأردن

تاريخ الإصدار

28 أيار/ مايو 1923

وتيرة الإصدار

أسبوعية، وفي فترات نصف أسبوعية

رئيس التحرير

محمد الشريقي

الأهمية



أول صحيفة رسمية في إمارة شرق الأردن



صحيفة الشرق العربي​ أول صحيفة رسمية في إمارة شرق الأردن، صدرت في 28 أيار/ مايو 1923 لتكون أداةً للتوثيق، ونقل الأخبار، والتعبير عن توجهات الدولة الوليدة. أدَّت دورًا محوريًّا في تشكيل الوعي الوطني والقومي، وأشرف عليها الأديب محمد الشريقي، الذي أغنى محتواها بمقالات فكرية وأدبية وسياسية عكست رؤيته العروبية.

تناولت الجريدة قضايا محلية و​عربية وعالمية، وواجهت الحملات الإعلامية المضادة، واهتمت بالإصلاح والتنوير في مختلف المجالات. ومع تزايد الضغط البريطاني، حُدّ من مضمونها لتقتصر تدريجيًّا على نشر البلاغات والقوانين، وتحوّل اسمها إلى الجريدة الرسمية، ثم الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية بعد الاستقلال.

تميّزت بأسلوب مباشر وبسيط، وشملت مضامينها الأخبار، والتحليلات، والأدب، والسياسة، والاقتصاد، ما جعلها رافدًا ثقافيًّا وسياسيًّا مؤثرًا في بدايات الدولة الأردنية.

نشأتها وإصدارها

صدرت جريدة الشرق العربي في عمان في تاريخ 28 أيار/ مايو 1923، فكانت أول صحيفة مطبوعة تصدر في شرقي الأردن، ولتكون الجريدة الرسمية لإمارة شرق الأردن، وكان هدفها سدُّ الفراغ الإعلامي الرسمي والتوثيق والنشر، فقد صدر منها 139 عددًا تحت هذا الاسم صدورًا أسبوعيًّا، وأحيانًا نصف أسبوعي، وفي بداية صدورها أشرف عليها مدير المطبوعات الأديب محمد الشريقي {{محمد الشريقي: سياسي وشاعر بارز، تولّى وزارة الخارجية ورئاسة الديوان الملكي، وشارك في تأسيس الصحافة الأردنية. وُلد في اللاذقية، ونشط في الحركة العربية ضد العثمانيين، ثم استقر في الأردن وأسهم في بناء مؤسسات الدولة. توفي في عمّان عام 1970.}}، وهو سوري الأصل، قدِم إلى الأردن بعد سقوط حكومة فيصل بن الحسين في سورية، وعكست أعدادها الأولى موقف الأردن القومي العروبي[1].

واعتبارًا من 1 حزيران/ يونيو عام 1925، أخذت الصحيفة تصدر في 16 صفحة بعد أن كانت تصدر في أربع صفحات - إلا في المناسبات الوطنية - وكان هذا التاريخ إيذانًا بدخول الصحيفة عامها الثالث، فكتب الشريقي افتتاحية بعُنوان "سنتنا الثالثة"، أوجز فيها رؤيته للعمل الصحافي: "وبعد، فإن الصحف لا تكون منارًا لأمة فتية، ولا لسانًا لحكومة شرعية إلا إذا قادها القلم الحر، فجاءت مضامينها دليلًا على المصالح الشعبية، وعظم المسؤولية، وتكامل الراعي والرعية"[2].

ومن الصفات الظاهرة أن الجريدة مُقسَّمة إلى ثلاثة أعمدة، كُتبت في أعلى الصفحة كلمة "صفحة"، ورقمها عددًا لا حرفًا، وعند التحدث حول موضوع ما تبدأ الكتابة بملء العمودَينِ الأول والثاني، وإذا ما بقي حديث فإن أسفل العمود الثالث هو الذي يُملأ أولًا، ثم يكون الانتقال إلى الموضوع الثاني في أعلى العمود الثالث، وقد امتاز أسلوب المخاطبة في الصحيفة بالبساطة والوضوح من دون مقدمات أو مطولات[3].

عددها الأول ومحتواه

صدر العدد الأول من جريدة الشرق العربي في 28 أيار/ مايو 1923، بعد ثلاثة أيام من إعلان بريطانيا رسميًّا استقلال إمارة شرقي الأردني في 25 أيار/ مايو من العام نفسه. وقد خصَّصت الجريدة عددها الأول لتغطية موسَّعة للاحتفال بذلك الحدث التاريخي[4].

وفي العدد الأول من الجريدة، نُشر خطاب ألقاه محمد الشريقي، الذي كان يشغل حينها منصب مدير الجريدة والمطبعة الرسمية، دعا فيه إلى نهضة عربية بقيادة الأمير عبد الله بن الحسين قائلًا: "لينهض إذًا زعيم العرب، وليأخذ بيد الأمة إلى أفق مشرق؛ ليجدد ماضيها التليد، ويرقب شمس مطمحها الأسمى"، ثم قال يخاطب العرب: "إنكم لتعلمون أن الدموع التي ذُرفت في مجاهل التغرب وظلمات السجون وزوايا البيوت المروعة، وأن الدماء التي أُريقتْ في صحارى الدفاع عن الحق الهضيم والميراث المغتصب لا بد وأن تُخرِج ثمرًا يانعًا في حقل الحياة هو ثمر الحرية والاستقلال"[5].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​وعلى مدى الأعوام الثلاثة التالية، ظل محمد الشريقي، مدير الجريدة والمطبعة الرسمية، حاضرًا في صفحاتها بكتاباته التي عكست روحه القومية العروبية، وتطلعاته الطموحة نحو وَحدة الأمة ونهضتها، وسعيها إلى الحرية والاستقلال. كما برز من خلالها اتساع ثقافته، وتنوُّع اهتماماته في شتى المجالات[6].


مضامينها وكُتابها

اقتصرَت الأعداد الأولى من الجريدة على تغطية احتفالات استقلال إمارة شرق الأردن. ومن الملحوظ أنّ الصفحة الأولى من تلك الأعداد لم تتضمّن أسماء أصحاب الجريدة أو محرريها أو مكان صدورها، على خلاف جريدة الحق يعلو التي صدرت عام 1920، والتي التزمت بإيراد هذه التفاصيل[7]. ولم يقتصر دور الجريدة في ما بعد على نشر البيانات، والقوانين، والأنظمة، بل تجاوز ذلك إلى نشر المقالات السياسية، والأدبية، والعلمية، إلى جانب الأخبار العالمية[8].

وقد كانت جريدة الشرق العربي تمثل امتدادًا للصحافة العربية ذات الرسائل القومية والثقافية. وقد اشتملت مضامينها على المجالات الآتية:

  1. الأخبار: شغلت نصف مساحة الجريدة (50.6%)، في حين شغلت الفئات التالية النصف الآخر، وهي: التحليلات (18.1%)، والأدب (14.5%)، والإعلان (13.2%)، والخدمات (6.3%)[9].
  2. عُني أقل من نصف مساحة الجريدة (46%) بالمضامين السياسية، في حين حظيت التغطيات الأخرى بالنصف الباقي، وشملت الثقافة والفنون (18%)، والمضامين الاجتماعية (%18)، والمضامين الاقتصادية (%13.2)، والمضامين العلمية (4.8%).
  3. شغل المضمون المحلي أكثر من نصف مساحة الجريدة (59%)، وتبعه المضمون القومي بما يزيد على ربع المساحة (26.5%)، والمضمون العالمي الذي شغل حيزًا متواضعًا (14.5%)[10].

وبوصفها صحيفة رسمية، عملت الشرق العربي على الرد على الهجمات الدعائية التي تعرَّض لها الأمير عبد الله وحكومته في شرقي الأردن في تلك الفترة المبكرة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، في تاريخ 18 شباط/ فبراير 1924، صدر العدد الذي يحمل رقم 40، ويقع في 4 صفحات من حجم الجرائد الأسبوعية الحالية، وقد جاء في الافتتاحية التي تصدرت الصفحة الأولى وتحت عنوان: "ألهمَنا وإياكم الرشد وأسباب الصواب والحكمة" قال الكاتب: "رأينا في عدد 477 من الرصيفة لسان العرب مقالًا يدافع به عما روَتْه إحدى الصحف المصرية وهو التعريض على إدارة الشرق العربي وأميرها المعظم، وفي الحقيقة أن البحث والانتقاد بمثل هذه البجاحة هو من قَبيل ما أنت بهادي العُمْي عن ضلالتهم، ولكن دافعة الغيرة على الأخلاق والشهامة والشمم العربي ساقنا إلى الدفاع عن مزاياها وجلائلها الكريمة، فيا للأسى والحزن على أبناء تلك المزايا وتلك الأخلاق وجلائلها من تصدياتهم الباطلة الضليلة التي يحكمون بها على أنفسهم بما يحكمون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا"[11].

وفي مقالات الشريقي، التي زاد بعضها على صفحتين، كتب عن كل ما له صلة بإصلاح الحال والمناحي الحديثة، ساعيًا لتثقيف القراء في التربية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية، وتُبرِز عناوين مقالاته هذه الجوانب التي تناول فيها: الحياة الاقتصادية، وصلاح القلوب، والبيت الهاشمي، والوطن العربي، والتربية العربية، والموازنة السياسية، والتعاون الاجتماعي، والتقدم المادي، والوطنية الراسخة، والجندي المجهول، والنهضة العربية، والدعوة القومية، ومقدسات شرق الأردن، وغيرها[12].

وكان من كُتاب الشرق العربي البارزين: الدكتور حنا القسوس، وسمعان سليم خوري {{سمعان سليم خوري: (1890–1937) من أوائل الأطباء الأردنيين، وُلد في الطيبة قرب إربد، درس الطب في بيروت ودمشق، أسّس أول مستشفى خاص في الأردن عام 1919 في الحصن، ثم عمل طبيبًا في إربد، وانتقل لاحقًا إلى العراق بطلب من الملك غازي، وتوفي فيها عام 1937.}}، وشكري شعشاعة، ومحمود الكرمي {{محمود الكرمي: (1889–1939) شاعر وصحافي فلسطيني، وُلد في طولكرم ودرس في الأزهر، أسّس جريدة الشرق العربي في الأردن عام 1923، وشارك في العمل الوطني ضد الاستعمار. اغتيل في بيروت عام 1939 بسبب نشاطه السياسي.}} الذي أصدر جريدة الشريعة بعد ذلك ببضع سنوات، ولم تخلُ الجريدة من الجانب الأدبي، فنشرت، اعتبارًا من العدد (59)، قصة مسلسلة بعنوان "أسلوب الرجل الأبيض" من تأليف جاك لندن (Jack London) بقلم الشاعر علي منصور[13].

أما أسلوب الكُتّاب، فقد امتازَ بالدخول إلى الموضوع مباشرة من دون مقدمات، ومحاولة وضع القارئ في الموضوع، وعرض الفكرة عليه منذ البداية حتى يدرك حقيقة المادة المنشورة، ويترجم ترجمة أمينة وملخصة[14].

وكان آخر مقال كتبه الشريقي قد نشر في العدد 123 في تاريخ 15 شباط/ فبراير من عام 1926، بعنوان "معرفة الأمة نفسها"، ذلك أن الجريدة أخذت اعتبارًا من العدد 125 تقتصر على نشر البيانات الرسمية وبدأت تنشر فهرسًا في أولها[15].

تحويلها إلى الجريدة الرسمية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

كان المعتمد البريطاني هنري كوكس (Henry Cox) يريد أن تقتصر الجريدة على نشر القوانين والبلاغات الرسمية اعتبارًا من العدد رقم 124 في تاريخ 12 آذار/ مارس 1926، فتوقفت الصحيفة عن نشر المقالات الوطنية والقومية، وفي تشرين الأول/ أكتوبر عام 1926 صدر قانون الجريدة الرسمية لعام 1926، إذ نصَّت المادة الثانية منه على تأسيس جريدة رسمية في منطقة شرق الأردن باسم جريدة الشرق العربي تُنشر فيها جميع القوانين والأنظمة التي يأمر رئيس النظار "رئيس الوزراء" بنشرها[16].

باعت الحكومة المطبعة التي كانت تطبع الشرق العربي بعد ذلك بعام، وأصدر رئيس الوزراء في 15 حزيران/ يونيو 1928، أمرًا بحذف اسم الشرق العربي من عُنوان الجريدة، فصارت تعرف باسم الجريدة الرسمية لحكومة شرق الأردن، ثم تغير العنوان بعد الاستقلال عام 1946، إلى الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية وهي ما تزال تصدر عن وزارة المالية الأردنية، وتنشر القوانين والبلاغات الرسمية[17].

لا شك أن الصحيفة الأولى تركت أثرًا ملموسًا في نفوس قرّائها، إذ اتَّسمت مقالات الشريقي بجاذبية وأسلوب مميز، ما منحها قدرة على التأثير. ويبدو أن هذا التأثير دفع السلطات البريطانية، ممثلة بالمعتمد البريطاني، إلى اتخاذ إجراءات لإيقافها، في إطار سياسة هدفت إلى تقليص مساحة الاستقلال في الأردن آنذاك. وقد مارس المعتمد هنري كوكس سلطات واسعة باسم الانتداب البريطاني، وهو ما أثار استياء الأمير عبد الله وعدد من المسؤولين والوطنيين، واستمر هذا الوضع إلى أن بدأت البلاد تتجه نحو التخلص من هذه الهيمنة بعد نحو عِقدين من الزمن أو أكثر[18].​

المراجع

أبو صوفة، محمد. الصحافة في الأردن 1920-1996: قراءات أولية. عمّان: منشورات مكتبة المحتسب، 1996.

"ألهمنا وإياكم الرشد وأسباب الصواب والحكمة". الشرق العربي. العدد 40. الإثنين 18 شباط/ فبراير 1924.

الشريقي، محمد. "خطاب ألقاه السيد محمد الشريقي في افتتاحية ". الشرق العربي. العدد 1. الإثنين 28 أيار/ مايو 1923.

________. "في سنتنا الثالثة". الشرق العربي. العدد 106. الإثنين 1 حزيران/ يونيو 1925.

شريم، أميمة. الصحافة الأردنية وعلاقتها بقوانين المطبوعات والنشر 1920-1983م. عمّان: مديرية المكتبات والوثائق الوطنية، 1984.

عبيدات، شفيق. الصحافة في شرقي الأردن: 1920-1950. عمّان: وزارة الثقافة، 2002.

الموسى، عصام. تطور الصحافة الأردنية 1920-1997م. عمّان: منشورات لجنة تاريخ الأردن، 1998.

________. الصحافة الأردنية في مئة عام. عمّان: وزارة الثقافة الأردنية، 2021.

[1] شفيق عبيدات، الصحافة في شرقي الأردن: 1920-1950 (عمّان: وزارة الثقافة، 2002)، ص 128-129.

[2] محمد الشريقي، "في سنتنا الثالثة"، الشرق العربي، العدد 106، الإثنين 1 حزيران/ يونيو 1925، ص 1.

[3] أميمة شريم، الصحافة الأردنية وعلاقتها بقوانين المطبوعات والنشر 1920-1983م (عمّان: مديرية المكتبات والوثائق الوطنية، 1984)، ص 16.

[4]الشرق العربي، العدد 1، الإثنين 28 أيار/ مايو 1923، ص 1-4.

[5] محمد الشريقي، "خطاب ألقاه السيد محمد الشريقي في افتتاحية العدد"، الشرق العربي، العدد 1، الإثنين 28 أيار/ مايو 1923، ص 4.

[6] يُنظر: المرجع نفسه؛ عصام الموسى، تطور الصحافة الأردنية 1920-1997م (عمّان: منشورات لجنة تاريخ الأردن، 1998)، ص 84.

[7] شريم، ص 16.

[8] الموسى، تطور الصحافة الأردنية، ص 84.

[9] عصام الموسى، الصحافة الأردنية في مئة عام (عمّان: وزارة الثقافة الأردنية، 2021)، ص 63.

[10] الموسى، تطور الصحافة الأردنية، ص 87-88.

[11] "ألهمنا وإياكم الرشد وأسباب الصواب والحكمة"، الشرق العربي، العدد 40، الإثنين 18 شباط/ فبراير 1924، ص 1. ويُنظر: محمد أبو صوفة، الصحافة في الأردن 1920-1996: قراءات أولية (عمّان: منشورات مكتبة المحتسب، 1996)، ص 9.

[12] الموسى، تطور الصحافة الأردنية، ص 86.

[13] المرجع نفسه.

[14] الموسى، الصحافة الأردنية في مئة عام، ص 64.

[15] الموسى، تطور الصحافة الأردنية، ص 87.

[16] شريم، ص 126؛ عبيدات، ص 128-129.


[17] المرجع نفسه، ص 134. ويُنظر: عبيدات، ص 128-129.

[18] الموسى، تطور الصحافة الأردنية، ص 88.


المحتويات

الهوامش