الحديث المقلوب هو روايات تغيَّر سندها أو متنها
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الحديث المقلوب هو مصطلح في
علم الحديث يشير إلى روايات الحديث التي تعرَّضت لتغيير أو تبديل في
السند أو
المتن أو كليهما، سواء أكان ذلك عمدًا أم عن غير قصد، وقد حَظِيَ هذا النَّوع من الأحاديث باهتمام علماء الحديث، نظرًا إلى أثره في درجة صحة الرواية وقَبولها. وتتنوَّع أشكال الحديث المقلوب، إذ يشمل القلب في السند، وهو تبديل مواضع أسماء الرواة؛ كأن يُروى حديث عن "كعب بن مرة" فيُذكر بدلًا منه "مرة بن كعب"، مما يؤدي إلى اضطراب في نسب الحديث إلى راويه الصحيح. أما القلب في المتن، وهو شكل آخر من أشكال الحديث المقلوب، فيتمثل في تغيير ترتيب الألفاظ أو استبدال كلمات معينة، مما يؤثِّر في المعنى المقصود، ومثاله ما ورد في الحديث الذي رواه
مسلم بن الحجَّاج (ت. 261هـ/ 875م) عن الصحابيّ
أبي هريرة (ت. 59هـ/ 679م) بشأن السبعة الذين يُظلُّهم الله في ظله، حيث ورد في روايته: "حَتَّى لاَ تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ"[1]، بينما الصواب: "حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ"[2]. وقد يجتمع القلب في السَّند والمتن معًا.
ولوقوع القلب في الحديث أسباب عدّة، فقد يكون نتيجة خطأ غير مقصود أثناء الرواية أو التدوين، أو أنْ يُستخدم عمدًا لاختبار حفظ الرواة ودقَّتهم، وهو أسلوب اتَّبعه بعض المُحدِّثين في التدقيق العلميّ، إلا أن بعض الرواة قد يعمدون إلى قلب الحديث بقصد الإغراب أو لفت الانتباه، وهو ما عدَّه العلماء تلاعبًا بالنصوص، ويُعدّ كذلك من أفعال الوضّاعين. وتبعًا لذلك، اختلفت أحكام العلماء حول الحديث المقلوب؛ فإذا وقع الخطأ عفويَّا ولم يتكرر، فلا يطعن ذلك في عدالة الراوي، أما إذا كان متكررًا، فقد يدلُّ على ضعف ضبط الراوي، مما يؤثِّر في تصنيف حديثه. أما إذا كان القلب مُتعمَّدًا، فإن العلماء قد أجمَعوا على ردّ الحديث وعدم الاحتجاج به.
وللكشف عن الأحاديث المقلوبة، اعتمد المُحدِّثون على مقارنة الروايات المختلفة، والتحقُّق من تسلسل الرواة، والاستفادة من المُصنَّفات الحديثية التي بحثت هذا النوع من الأحاديث.
وتبرز أهمِّيّة دراسة الحديث المقلوب في دوره في تنقية الروايات الحديثية من الأخطاء، وتعزيز معايير الدقة في دراسة الأسانيد والمتون؛ لِحفظ التراث الحديثيّ وصَوْنه من التحريف. وقد تناول العديد من العلماء موضوع الحديث المقلوب في مُؤلَّفاتهم، ومِن أشهر المُصنَّفات التُّراثيَّة التي تناولته كتاب
رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والألقاب الذي ألَّفه
الخطيب البغدادي (ت. 463هـ/ 1071م)، وهو كتاب يشير عنوانه إلى أنه يختصّ بالمقلوب الواقع في السند فقط.
المراجع
أبو الحسين مسلم بن الحجاج.
صحيح مسلم. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1955.
البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل. صحيح البخاري: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه. القاهرة: دار التأصيل، 2012.
با شنفر، سعيد بن عبد القادر بن سالم.
الحديث المقلوب سندًا ومتنًا. بيروت: دار ابن حزم، 2019.
الطحان، محمود. تيسير مصطلح الحديث. ط 10. الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1425هـ/ 2004م.
محمد، برکات ديب. "الحديث المقلوب".
مجلة كلية البنات بطيبة. العدد 5 (1442هـ/ 2021م).
[1] يُنظر الحديث رقم 1031، في: أبو الحسين مسلم بن الحجاج،
صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ج 2 (القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1955)، ص 715.
[2] يُنظر الحديث رقم 667، في: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري،
صحيح البخاري: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه، ج 1 (القاهرة: دار التأصيل، 2012)، ص 609.