تسجيل الدخول

البعث (صحيفة سوريّة)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسمالبعث
دورية الصدورأسبوعية ثمَّ يومية
اختصاص الصحيفةسياسية فكرية اشتراكية
اللغةالعربية
تاريخ صدور العدد الأول3 تموز/ يوليو 1946
تاريخ صدور العدد الأخير
7 كانون الأول/ديسمبر 2024
مكان الصدوردمشق، سورية
نوع الصحيفةصحيفة ورقية وإلكترونيّة
الملكيةحزب البعث العربي الاشتراكي
المؤسسحزب البعث العربي الاشتراكي
أول رئيس تحريرميشيل عفلق وصلاح الدين بيطار





البعث، صحيفة سياسية سورية ناطقة باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، أُسِّسَت في دمشق عام 1946 تحت شعار "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة". 

أدار الصحيفة سياسياً ميشيل عفلق، وإدارياً صلاح الدين البيطار، واستقطبت في مراحلها الأولى نخبة من مفكِّري التيار القومي. عُرفت في بداياتها بجرأتها ونقدها للحكومات والانقلابات، مما عرّضها للإغلاق مراراً، حتى تحولت عقب حركة 8 آذار/ مارس 1963 إلى الصحيفة الرسمية الأولى للحزب الحاكم في سورية. مثّلت الجريدة على مدار عقود لسان حال الدولة السورية وكانت إحدى أدواتها الإعلامية،  واستمرت في الصدور حتى سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024.

نشأتها ومسيرتها

صدر العدد الأول من صحيفة البعث في دمشق يوم 3 تموز/ يوليو 1946، قبل اندماج حزب البعث العربي، مع الحزب العربي الاشتراكي. واتخذت شعار الحزب: "أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة"[1]. جاء ظهور الصحيفة في مناخ سياسي اتسم بالتعددية والحراك الحزبي الذي تبلور أواخر عهد الانتداب الفرنسي، فبينما انقسمت النخب السياسية التقليدية إلى حزب الشعب والحزب الوطني، برزت في الأربعينيات قوى سياسية جديدة طمحت لصياغة هوية سورية ما بعد الاستقلال. وكان في طليعة هذه القوى حزب البعث العربي، الذي اتخذ من صحيفة البعث منبراً رئيساً لنشر أيديولوجيته والتعبير عن مواقفه السياسية تجاه القضايا الوطنية والقومية [2].

افتَتَحَت البعث عددها الأول بمقال كتبه ميشيل عفلق تحت عنوان "بذور البعث"، تحدَّث فيه عن التحديات التي واجهها الحزب في إصدار صحيفة تعبر عن أفكاره، إذ جاء فيه: "لقد حيل بين البعث العربي وبين حقِّه في إصدار صحيفة تنطق باسمه مدة ثلاث سنوات كاملة. وها هو اليوم يُصدِر صحيفة البعث بعد أن أصرّت الحكومة على أن لا تُسمَّى البعث العربي"[3].

اتخذت البعث مواقف ناقدة للحكومة بعد الاستقلال، متهمةً إياها بالتركيز على المناصب والمكاسب السياسية وإهمال الشعب، وهذا ما أدّى إلى مواجهات متكرِّرة معها[4]. ففي 22 آب/ أغسطس 1946، عُطِّلت شهرًا بعد مهاجمتها الحكومة والمطالبة بتغييرها، ثم عُطِّلَت مجدَّدًا في 18 كانون الأول/ديسمبر 1946 بسبب مطالبتها بتعديل قانون الانتخاب، والسماح بانتخاب أعضاء المجلس النيابي مباشرةً من الشعب. وعُطِّلت، في صيف عام 1947، شهرين بعد نشرها مقالًا يتهم السلطة بالتخطيط لتزوير الانتخابات. واستمرّت في مواجهة المضايقات، حتى انقلاب حسني الزعيم عام 1949، الذي تعرّضت إثرَه للتعطيل المؤقَّت مرات عدّة عام 1948، ثم توقَّفت نهائيًّا على إثر إلغاء امتيازها، في نيسان/ مارس 1949، كغيرها من الصحف السورية[5].

عقب انقلاب سامي الحناوي على حكم حسني الزعيم، صدر قانون المطبوعات رقم 53 في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 1949، الذي ألغى الرقابة على الصحافة رسميًّا، ما سمح بإعادة إصدارها، فظهرت في يوم 15 أيلول/ ديسمبر 1949 بالعدد 251. وخلال حكم أديب الشيشكلي، تعرّضت الصحافة للتضييق، وهذا ما أدّى إلى إلغاء امتيازها مجدَّدًا، ولم تَعُدْ إلى الصدور إلّا بعد سقوط حكمه في 1954، إذ استعادت حريتها، وصارت من أبرز الصحف المؤثِّرة في الرأي العام السوري[6]. ومع إعلان الوحدة بين سورية ومصر عام 1958، أُلغيت الأحزاب السورية وعُطِّلت الصحف، إذ كانت إحدى اشتراطات جمال عبد الناصر لإتمام الوحدة، هي إنهاء "الفوضى الإعلامية" وتوحيد الخطاب الإعلامي تحت سطلة "دولة الوحدة". وصدر القانون رقم (195) الذي فرض على الصحف، إمّا التنازل عن امتيازاتها مقابل تعويض مالي، أو مواصلة الصدور بشروط جديدة صارمة[7]. فتوقَّفت البعث تلقائيًّا. ثم صدر، بعد الانفصال في 28 أيلول/سبتمبر 1961، مرسوم جديد سمح بإعادة امتياز بعض الصحف، ومنها البعث. لكنّها لم تستمرّ طويلًا، إذ عُطّلت في 9 تشرين الأول/أكتوبر 1962، بعد أن أصدرت 12 عددًا فقط. وعلى الرغم من ذلك، أصدرت البعث بضعة أعداد سرية خلال تلك الفترة[8].

وعند قيام انقلاب آذار/ مارس1963، أصدر "المجلس الوطني لقيادة الثورة"، في اليوم التالي للانقلاب، البلاغ رقم (4)، الذي أوقف جميع الصحف السورية عن الصدور باستثناء صحف "البعث، وبردى، والوحدة العربية"[9]. واستأنفت البعث صدورها بالعدد (13) في 12 آذار/ مارس 1963 دون ترخيص أو امتياز، حتى رُخِّصَت رسميًّا في 9 تموز/ يوليو 1964، وتحوَّلت إلى جريدة رسمية حكومية، ممثِّلة للحزب الحاكم في سورية[10].

تولَّى ميشيل عفلق الإشراف السياسيّ على الصحيفة عند انطلاقتها الأولى، وكان صلاح الدين البيطار مديرها المسؤول، واستمرّ هذا سنواتٍ عدّة، إلى أن أصبح صلاح الدين البيطار صاحب امتيازها في أوائل الخمسينيّات، بينما تولّى محمد الخير إدارتها. لم تُعلِن البعث، بعد عودتها للصدور عام 1954، عن جهازها الإداري، لكنها احتفظت، على الأرجح، بمعظم كوادرها، بينما أسندت رئاسة تحريرها إلى هلال رسلان. ومن أبرز كُتّاب افتتاحياتها خلال هذه الفترة: ميشيل عفلق، وصلاح الدين البيطار، وجلال السيد، ووهيب الغانم، وحافظ الجمالي. ثم تناوب على تحريرها بعد عام 1963 عدد من الكتاب الشباب من الرعيل الثاني[11].

دورية الصدور والانتشار

بدأت صحيفة البعث الصدور بصفتها صحيفة يومية مؤلّفة من أربع صفحات كبيرة. وتقلّصت، في صيف عام 1947، إلى صفحتين فقط. ثمّ تحوّلت عام 1950، إلى صحيفة أسبوعية بثماني صفحات، واستمرت كذلك، حتى عطّلها أديب الشيشكلي[12]. وعادت، بعد سقوط حكمه، إلى الصدور يوميًّا في 8 آذار/مارس 1954، لكنّها واجهت فترات من التوقف المتكرِّر، حتى أُعيد إصدارها مجدَّدًا بالعدد رقم (1) في 20 آذار/مارس 1956، أسبوعيّة في ثماني صفحات كبيرة تحت اسم "البعث - جريدة حزب البعث العربي الاشتراكي"، وحملت شعار الحزب: "وحدة، حرية، اشتراكية" و"أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة". مُنِحَت البعث في عام 1962، امتيازًا جديدًا. وصدر عددها الأول وفق هذا الترخيص في 21 تموز/ يوليو 1962 بصفتها صحيفة أسبوعية سياسية[13]. وتغيّر حجمها مع اختلاف دورية صدورها، فحين كانت يومية، جاءت في أربع صفحات كبيرة، أما عندما أصبحت أسبوعية، فقد توسّعت إلى اثنتي عشرة أو ست عشرة صفحة من القطع المتوسط[14].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


شهدت الصحافة السورية ازدهارًا كبيرًا في المرحلة التي حكم الشيشكلي، خصوصًا بين عامي 1955 وقيام الوحدة السورية-المصرية عام 1958، وهذا ما أدى إلى ارتفاع الإقبال على الصُّحُف وزيادة توزيعها. وفي تلك الفترة، كانت البعث تُطبع بأعداد تفوق الصحف اليومية الكبرى بسبب صدورها الأسبوعي وانتشارها الواسع. وبعد عام 1963، ازدهر توزيع الصحف نتيجة قلّة عدد صفحاتها وزيادة إمكانياتها، وشهدت البعث انتشارًا واسعًا، إذ تجاوز توزيعها اليومي 30 ألف نسخة[15].

البعث والانقلابات العسكرية

ارتبطت صحيفة "البعث" في بداياتها بالتحوُّلات السياسية والانقلابات العسكرية التي شهدتها سورية بعد الاستقلال. ففي 30 آذار/ مارس 1949، نفّذ حسني الزعيم أول انقلاب عسكري، ما فتح الباب أمام سلسلة من الانقلابات التي شكّلت ملامح تلك المرحلة. وعندما أطاح سامي الحناوي بالزعيم في 14 آب/أغسطس 1949، أُفرج عن الصحف الـمُعَطَّلة، وكان موقف البعث إيجابيًّا، إذ رأت فيه "تصحيحًا لمسار الزعيم الذي خان أهدافه"[16]. وأكَّدت الصحيفة، في افتتاحية كتبها صلاح البيطار بعنوان "أهداف الانقلاب"، على وحدة الجيش والشعب، مشيرة إلى أنّ "الجيش ليس سلاح الحديد والنار، بل القلوب المؤمنة والنفوس المتحفِّزة"[17]. ولم تكن "البعث" مرتاحة لحكم أديب الشيشكلي، إذ واصلت نبرتها الإصلاحية وانتقادها الـمُبَطَّن. فنشرت، في 26 كانون الثاني/يناير 1952، افتتاحيةً تُحذِّر فيها من أنّ "بقاء أيّ عهد مرهون بإخلاصه للحرية والشعب وعروبته وحياته الاشتراكية[18]"، وكأنّها توجِّه إنذارًا ضمنيًّا للنظام القائم. وقد شدّدت عند عودتها إلى الصدور بعد سقوطه، على دور الشعب في التغيير ومواجهة الاستعمار والاستبداد. وأكَّدت في افتتاحية عنوانها "وما يأتي من فوق الشعب يذهب به الشعب"، أنّ "الشعب الذي قاوم المحتلّ والغاصبين قادر على إسقاط الأوضاع المصطنعة"، محذِّرةً من "مؤامرات المستعمر"، وداعيةً إلى "توحيد كلمة الشعب حول أهدافه التقدمية"[19].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


تمتّعت الصحافة، خلال حكم التجمُّع القومي، بحريّة نسبية، وركّزت البعث على التوجه القومي ورفض التخلف، داعيةً إلى "الوحدة العربية ومواجهة المشاريع الاستعمارية"، كما برز ذلك في موقفها من العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وتبنّت، في الوقت ذاته، قضايا العمال والفلاحين والطلبة، مؤكِّدَةً أنّ "التغيير لا يتحقق إلّا بنضال الكادحين من أجل حقوقهم المشروعة". ودأبت منذ نشأتها على نشر المقالات القومية الوحدوية. فكانت، وفقًا، لجوزيف إلياس أغنى الصحف وأقواها في هذا الاتجاه، وعُدَّت الصحيفة الأولى التي تجاوزت حدود سورية إلى الوطن العربي كلّه، وكانت تكتب للعرب جميعًا[20].


أصدرت الصحيفة، مع وصول حزب البعث إلى السلطة في انقلاب 8 آذار/ مارس 1963، افتتاحية بعنوان "المدّ الثوري تغلَّب على النَّكسة"، أكَّدت فيها أنّ "الانقلاب الثوري في الثامن من آذار متصل اتصالًا وثيقًا بفكرة الوحدة"، معتبرةً أنّ سورية كانت على مدى عشرين عامًا "الأكثر وعيًا بأهمية الوحدة وأعمقها تحسُّسًا لضرورتها"[21]. وكانت، بوصفها صحيفةً ناطقة باسم الحزب، أقرب إلى منبر فكري منها إلى صحيفة إخبارية بحتة.


ظلّت البعث هي الصحيفة الرسمية الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في سورية، وهو ما استمرّ تحت حكم نظام حافظ ثم بشّار الأسد، فصدرت بعنوان "يومية سياسية ناطقة باسم حزب البعث العربي الاشتراكي"، محافظةً على تصميم عنوانها المطبوع منذ تأسيسها تقريبًا، مع ظهور شعار الحزب الرسمي الذي يتضمن خريطة الوطن العربي باللون الأخضر تتوسطها راية الحزب وشعار «أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة». وفي العقدين الأخيرين من صدورها، تحولت الجريدة إلى نسخة ورقية وإلكترونية في آنٍ واحد، وواصلت نشاطها الإعلامي الموالي للنظام حتى توقّف موقعها الإلكتروني وإصدارها الورقي مع انهيار نظام حزب البعث في سورية وسقوط النظام الحاكم في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024.

المراجع

العودات، حسين ويسين شكر. الموسوعة الصحفية العربية سورية- لبنان- فلسطين- الأردن. تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1990.

إلياس، جوزيف، تطوُّر الصّحافة السورية في مئة عام (1865-1965) الجزء الثاني. بيروت: دار النضال، 1983.

الرفاعي، شمس الدين. تاريخ الصحافة السورية في العهد العثماني 1800-1918. القاهرة: دار المعارف، 1969.

المَلُّوحي، مهيار عدنان. معجم الجرائد السورية 1865-1965. دمشق: الأولى للنشر والتوزيع، 2002.

[1] مهيار عدنان المَلُّوحي، معجم الجرائد السورية 1865-1965 (دمشق: الأولى للنشر والتوزيع، 2002)، ص145.

[2] حسين العودات ويسين شكر، الموسوعة الصحفية العربية سورية- لبنان- فلسطين- الأردن (تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1990)، ص22.

[3] إلياس، جوزيف، تطور الصحافة السورية في مئة عام (1865-1965) الجزء الثاني (بيروت: دار النضال،1983)، ص318.

[4] المرجع نفسه.

[5] إلياس، ص319.

[6] العودات وشكر، ص23.

[7] إلياس، ص179.

[8] المرجع نفسه، ص320.

[9] العودات وشكر، ص23.

[10] المَلُّوحي، ص145.

[11] إلياس، ص322.

[12] المرجع نفسه، ص320.

[13] المَلُّوحي، ص145

[14] إلياس، ص320

[15] المرجع نفسه، ص354

[16] المرجع نفسه، ص76.

[17] المرجع نفسه، ص76-77.

[18] المرجع نفسه، ص 84.

[19] المرجع نفسه، ص84-88.

[20] المرجع نفسه، ص90، ص155.

[21] المرجع نفسه، ص 105.




المحتويات

الهوامش