تسجيل الدخول

أحمد مريوِد

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

أحمد بن موسى بن حيدر مريوِد

الاسم المعروف بهأحمد مريود

تاريخ الميلاد

نحو عام 1886

مكان الميلاد

قرية جباتا الخشب، قضاء القنيطرة، ولاية سورية العثمانية

تاريخ الوفاة

31 أيار/ مايو 1926

مكان الوفاة

قرية جباتا الخشب، قضاء القنيطرة، سورية

الجنسية

سوري

الدور العام

قائد وطني، ثائر ضد الاستعمار الفرنسي، مناضل قومي عربي

التيار

القومية العربية

حركة العربية الفتاة

أحمد بن موسى مريود (1886-1926)، زعيم وطني سوري من الجولان، وأحد رجالات النهضة القومية في بلاد الشام. قاد ثُوّار الجولان وإقليم العرقوب ضد الانتداب الفرنسي، قبل سقوط دمشق وبعده عام 1920، قبل أن ينسحب بقُوّاته إلى شرقي الأردن، ويسهم في تأسيس الإدارة الع​ربية فيها. في أثناء وجوده في الأردن، اتُّهم عام 1921 بمحاولة اغتيال الجنرال الفرنسي هنري جوزف غورو، فأُبعِد إلى الحجاز، ومن هناك غادر إلى العراق، ولكنه عاد إلى سورية للمشاركة في الثورة السورية الكُبرى، فحاصرته قُوة فرنسية في قريته جباثا الخشب، وقتلته مع بعض رجاله بعد مقاومة بطولية.

نشأته وتعليمه

وُلِد أحمد مريود في قرية جباثا الخشب، على السفح الجنوبي الشرقي لجبل الشيخ من جهة الجولان، لأسرة من أعيان الفلاحين، المنحدرين بحسب موروثهم من نسل أمير البلقاء في شرقي الأردن، جودة المهداوي، الذي ذهب ضحية مؤامرة عشائرية في القرن الثامن عشر[1].

درس مريود الابتدائية في مدينة القنيطرة، والرشدية (المتوسطة) في دمشق، وأكمل الثانوية في مدرسة مكتب عنبر[2]، إحدى أهمّ المدارس في ولاية سورية العثمانية. ومنذ يفاعته، ظهر اهتمامه بالتاريخ العربي في عصوره الزاهرة، وكانت تراوده آمال استعادة الأمجاد العربية الضائعة[3].

في العمل العام

ظهر اسم أحمد مريود إلى جانب والده الذي كان يتولّى عقد المُصالحات بين الأطراف المتنازعة على الأراضي في الجولان، وقد نجحا في وضع حدٍّ للمعارك بين الدروز والشراكسة[4]، وبين الشراكسة وعرب الفضل[5]. غير أن صعود نجمه في العمل العام لم يظهر إلا بعد تأسيس جريدة الجولان، وانتسابه إلى جمعية العربية الفتاة.

جريدة الجولان

تُجمِع المصادر التي كتبت عن مريود على علاقته بجريدة الجولان، التي حصلت على الترخيص عام 1910، علمًا أن العدد الأول من الجريدة العلمية السياسية الاقتصادية الاجتماعية صدر في القنيطرة يوم 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1911، بشكل أسبوعي مؤقتًا، كما ورد في الصفحة الأولى منها. وجاء اسم صاحبها ومديرها المسؤول أحمد حمدي، وعنوانها البريدي والبرقي شام-قنيطرة (الجولان)، محلّ إدارة الجريدة في دار مطبعة الجولان[6].

ويبدو أن مريود كان يكتب فيها مقالات قومية عربية يردّ فيها على الاتحاديين[7]، شأنه في ذلك شأن معظم دُعاة العروبة الذين استفادوا من هامش الحرية الواسع بعد عهد السلطان عبد الحميد.

جمعية العربية الفتاة

انتسب مريود إلى جمعية العربية الفتاة السريّة بُعَيد اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، وكان دأبه خلال تلك الحرب تجهيز الفارّين من مظالم الاتحاديين العثمانيين لِلّحاق بثورة الشريف حسين (1853-1931) في الحجاز، وإيصالهم بمن يُرشدهم إلى بلوغ البادية. وقد أسهم كذلك في إنقاذ كثيرين من الموت جوعًا في أثناء المجاعة، عندما كان يُنظِّم عمليات تهريب القمح إلى القُرى المنكوبة في منطقة العرقوب جنوبيّ لبنان[8].

وكان مريود أحد أعضاء قيادة الجمعية في تشكيلتها الثانية عام 1919، بعد أن عاد الأمير فيصل بن الحسين (1883-1933) من رحلته الأولى، وصعد التيار الراديكالي في الجمعية، الذي كان يضمّ علاوة على مريود، كلًّا من شكري القوتلي (1891-1967)، وسعيد حيدر (1890-1957) ومحمد عزة دروزة (1887-1984)[9].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ضد الفرنسيين

مع غموض موقف الأمير فيصل من التهديدات الفرنسية للمنطقة الشرقية، ظهر مريود على رأس الدعاة إلى بسط الحكومة العربية سيطرتها على المناطق الشرقية، الواقعة بين المناطق التي احتلتها القوات الفرنسية في الشريط الساحلي وجبل لبنان منذ عام 1918، وبين المناطق التي سيطرت عليها قوات الحكومة العربية في دمشق، وهي مناطق سهل البقاع وراشيا وحاصبيا ومرجعيون وجنوبي لبنان. فغادر دمشق، وتوجّه نحو الجولان، فجمع 70 متطوّعًا من قريته جباثا الخشب، بينما تكوّنت القُوّات التي التَأمت تحت قيادة الأمير محمود الفاعور (1877-1927) أمير قبيلة الفضل، من نحو ألفَي مقاتل، نصفهم من قبيلة الفضل، والباقون من حي الميدان الدمشقي والشراكسة والأكراد وبعض دروز الجولان[10].

إدارة المناطق المحايدة

نجحت قُوّات الأمير محمود الفاعور بقيادة مريود في بسط سيادتها على منطقة العرقوب جنوبي جبل الشيخ ووادي التيم، وصولًا إلى شتورا ومجدل عنجر وسط البقاع. وقد لخَّص مريود في رسالة مُوجّهة إلى الأمير الفاعور في 5 كانون الثاني/ يناير 1920، أوضاع المناطق التي سيطروا عليها في البقاع ووادي التيم، وشرح في الرسالة المذكورة إجراءات بسط سيطرة الحكومة العربية، وبرنامج التجنيد العام الذي قرَّره الثُّوّار في هذه المناطق، استعدادًا لحرب قادمة مع الفرنسيين. وبعد أن امتدح ثبات الحاج بدر الدين كغدو ووطنيته، المفتي السابق للشراكسة في الجولان، والشيخ علي فرحات من بقعاتا، أحد زعماء دروز الجولان، كتب يقول: "لدى وصولنا وجدنا القوم خاملين فاترة هممُهم، ولم نجد في هذه الديار الرجل المتفاني في سبيل الوطن قلبًا وقالبًا، سوى إبراهيم عراجة، فتكاتفنا نحن وإياه على العمل، واجتمع مشايخ البلاد وقرروا خدمة الوطن ومجازاة من يتأخر، واتّخذوا أصولًا، وهو أن ينظّموا دفاتر بكل قرية على حدةٍ بأسماء الذين يستطيعون حمل السلاح، وتقسيم كل قرية أربعة أقسام، ففي كل ثلاثة أيام يأتي ربع جميع القرى لمجدل عنجر، ويرى التعليم العسكري مدة ثلاثة أيام. اليوم تخلص الدفاتر، وغدًا يباشرون بالعمل. هذا ما كان من أمر قرى البقاع، أما قرى الإسلام التابعة لمنطقتنا في قضاء راشيا، فإننا رتبناها نفس الترتيب، لكننا جعلنا مدة التعليم يومًا واحدًا"[11].

وبعد سبعة أيام، بعث مريود رسالة إلى الأمير محمود الفاعور، يبلغه فيها بنجاح مساعيهم في بسط السيادة على البقاع وراشيا والقرعون، وتحفيز المواطنين هناك على مناهضة الفرنسيين، والاستعداد لبسط السيطرة على جبل عامل[12].

اندلاع المعارك

خلال سيطرة قُوّات أحمد مريود على مناطق البقاع ووادي التيم، التي استمرت حتى السابع عشر من آب/ أغسطس 1920، اندلعت اشتباكات متفرقة مع بعض الوحدات الفرنسية المدعومة من ميليشيات مسيحية لبنانية، فكانت الغلبة للقوات التي يقودها مريود. وكانت أكبر هذه المعارك تلك التي اندلعت في كانون الثاني/ يناير 1920، في مرج الحماري في سهل الحولة، وكانت نتيجتها لصالح القوات الجولانية وعرب الفضل، وقد قُتِل كثير من الجند الفرنسي وقليل من العرب، وعندئذٍ، هجم نحو مئة وخمسين رجلًا من العرب وأرباب القرى المجاورة على جديدة مرجعيون، فأحرقوا نحو أربعين دارًا، ونهبوا بعضها، وقتلوا نحو عشرين رجلًا من أهلها. وبحسب المؤرخ محمد كرد علي (1876-1953)، "ادّعى العرب أنه قُتِل من الجند نحو أربعمئة، ولم يُقتَل منهم سوى سبعة أشخاص. وادّعى الفرنسيون أن المهاجمين العرب كانوا نحو أربعة آلاف، معهم 25 مدفعًا رشاشًا ومدفعان من مدافع الصحراء، وادّعى العرب أنهم ما كانوا أكثر من ثلاثمئة، ولا مدافع لهم ولا رشاشات، ولم يكونوا ستة إلى واحد كما ادّعى الفرنسيون"[13]. أما آخر المعارك، فقد اندلعت في 15 حزيران/ يونيو 1920، عندما أغار 7000 رجل، وفق المصادر الفرنسية، على منطقة مرجعيون-الحولة، بقيادة الضابط البارز في الجيش العربي علي خلقي، رفقة أحمد مريود[14].

في شرق الأردن

مع دخول القوات الفرنسية إلى دمشق منتصرةً بعد معركة ميسلون، انسحب مريود ورجاله نحو إربد. وحين شكّلت بريطانيا حكومة في شرق الأردن في 5 أيلول/ سبتمبر عام 1920 برئاسة مظهر رسلان (1886-1948)، اعتذر عن المشاركة فيها، متذرعًا بتفرّغه للعمل السياسي في حزب الاستقلال العربي، والعمل على مقاومة الانتداب الفرنسي من مقرّه الجديد في قرية كفر سوم شمال الأردن، المحاذية للجولان. وكان من الشروط التي اقترحها على الميجر سمرست (Fitzroy Richard Somerset، 1885-1964) من أجل تشكيل الحكومة العربية في شرق الأردن، ضرورة سعي البريطانيين لضمّ لواء حوران وقضاء القنيطرة إلى هذه الحكومة كمرحلة أولى، وقضاءَي مرجعيون وصور في مرحلة لاحقة[15].

دعوة لإرسال حاكم هاشمي

لم يكن مريود مقتنعًا بحكومة يُشكّلها الإنكليز، لذلك بدأ سعيًا حثيثًا لدى الملك حسين بن علي، لإرسال من ينوب عنه من الشخصيات الملكية في البيت الهاشمي لحُكم هذه المنطقة التي لم يدخلها الفرنسيون، إذ وَجَّه رسالة إلى علي خلقي الشرايري (1878-1960)، في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 1920، جاء فيها: "أرجوك أن تكتب لعثمان [قاسم] وأخبره عن روح الحياة الكامنة في البلاد، وأنها إذا سقتها ريح الجنوب بأمطارها عاشت وانتعشت. وكلّفه أن يكتب لمصر، ومصر تكتب لمكّة بالهمة والسرعة، للاستفادة من نسمة الحياة التي تتردد حتى الآن في صدور الحواريّين، قبل أن يُقضى عليها[...]"[16]. وفعلًا، وصل الأمير عبد الله بن الحسين (1882-1951) إلى معان لملء الفراغ الذي خلّفه انهيار حكومة شقيقه فيصل في دمشق.

في حكومة شرق الأردن

حين شكَّل الأمير عبد الله حكومة عربية في شرق الأردن باسم مجلس المشاورين، عهد برئاستها إلى رشيد طليع (1877-1926)، وسمّى مريود معاونًا لنائب العشائر في هذا المجلس الحكومي[17]. وكان أعضاء الحكومة جميعًا من رجال حزب الاستقلال العربي، الذين اشترط عليهم الأمير عبد الله ألا يتدخلوا في شؤون المنطقة إن أرادوا أن يعترف بحزبهم[18]. وبعد أخذ موافقة الأمير عبد الله على الاعتراف بالحزب، اجتمع أعضاء الهيئة العامة في عمّان، وانتخبوا هيئة إدارية للحزب، كان مريود أحد أعضائها[19].

محاولة اغتيال غورو

في أثناء وجوده في شرق الأردن، أنشأ مريود تنظيمًا سريًا حديديًّا لمقاومة الفرنسيين، وكان هذا التنظيم يملك شبكة اتصال ممتازة، إذ وصلت الأخبار في شهر حزيران/ يونيو 1921 إلى كفرسوم مقرِّ إقامته، بأن الجنرال هنري جوزف غورو (Henri Joseph Eugène Gouraud، 1867-1946) أزمع على إجراء رحلة تفتيشية في قضاء القنيطرة، يرافقه بعض رجال حاشيته. تحرّكت ثُلّة من الفدائيين الذين أرسلهم مريود تحت جُنح الظلام من كفرسوم إلى الجولان، محمّلة بإرشادات قائدها، وتكوّنت من: خليل علي مريود، وشريف البعلبكي، ومحمود حسن من جباتا الخشب، ومحمد بن ضاهر من قرية شبعا، وعبد الوهاب حماد من قرية تسيل في حوران، ومحمد البرازي من حي الأكراد في دمشق. وصلت المجموعة التي تنكّرت بزيِّ رجال الدرك إلى موقع كوم الويسية عند مرج برغوث في الجولان، في 23 حزيران/ يونيو 1921، واتّخذت مواقعها، ثم أمطرت سيارة غورو بالرصاص فور توقّفها عند الحاجز المُصطنَع، فقُتِل مرافق غورو الكومندان برانيه (Commandant Branet)، ففتح السائق الباب وألقى الضابط القتيل أرضًا، ويمَّم شطر القنيطرة، بينما كان غورو قد اختبَأ تحت مقعد السيارة، وجُرِح حاكم دمشق حقي العظم (1864-1955) الذي كان برفقة الجنرال[20].

فور ذلك، تحرَّكت قُوّات فرنسية إلى قرية جباثا الخشب، ودمَّرت بيت مريود، ونهبت محتوياته، وصادرت مواشيه، وألقت القبض على بعض أفراد أسرته وقادتهم إلى السجن في دمشق[21].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

احتجاج فرنسي ومظاهرات في عمّان

نتيجة هذا الهجوم، أرسل الفرنسيون احتجاجًا إلى المندوب السامي البريطاني في فلسطين، يتّهمون فيه حكومة شرقيّ الأردن بتدبير حادث الاعتداء، ما دعا المندوب السامي إلى مطالبة حكومة شرقيّ الأردن بتسليم مريود، وهو ما رفضته الحكومة، مشيرةً إلى أن مريود ثبت وجوده يوم الحادث في منطقة إربد[22]، وأن الجرم سياسي لا يحقّ لأي حكومة أن تطالب بتسليم مُرتكبيه إلى حكومة أخرى. وعلى خلفية هذا الحادث، قرَّر المقدم فريدرك بيك (Frederick Peake، 1886-1970)، مسؤول الأمن في شرقيّ الأردن المُعيَّن من المندوب السامي البريطاني، تكليف قُوة عسكرية لإلقاء القبض على مريود المُتَّهم بالحادث، فعمَّت المظاهرات عمّان، واضطُرّ فريدرك بيك إلى التراجع عن قرار اعتقال مريود، وإصدار الأوامر للقوة العسكرية بالتراجع[23].

الإبعاد عن الأردن

لم تتوقَّف فرنسا عن إرسال الاحتجاجات إلى المندوب السامي البريطاني، لإخراج مريود والمُحرّضين ضد فرنسا من شرق الأردن. وطوال أربع سنوات، رفض الأمير عبد الله تسليمه، إلى أن وجَّهت السلطات البريطانية إليه إنذارًا يوم 19 آب/ أغسطس 1924، بسبب إقدام بعض أفراد حزب الاستقلال على مهاجمة المراكز الفرنسية في حوران، والتوغّل في الأراضي السورية، وقتل عدد من الفرنسيين على طريق درعا، الأمر الذي دعا سلطات الانتداب الفرنسية في سورية إلى إرسال سكرتيرها إلى القدس، ليحتجَّ أمام سلطات الانتداب البريطانية على تغاضي حكومة شرقيّ الأردن عن هذه الأحداث[24]. فما كان من الأمير عبد الله الذي عاد لتوِّه من فريضة الحج، إلا أن أوعز بإخراج أحمد مريود، والأمير عادل أرسلان، ونبيه العظمة، وسامي السراج، وعثمان قاسم، وأحمد حلمي، إلى الحجاز[25]. ومن الحجاز، اتّجه مريود إلى العراق، بناءً على دعوة من الملك فيصل الأول، وأمضى هناك نحو عام.

العودة إلى الثورة

مع توارد أخبار اندلاع الثورة السورية الكُبرى، غادر أحمد مريود العراق لينضمَّ إليها، وأصرَّ على الذهاب إلى قريته جباثا الخشب لإجراء اتصالات مع زعماء المنطقة ووُجهائِها لكسبهم إلى الثورة، وانضمَّ إليه الأمير عز الدين الجزائري، والمجاهد الشاب يومئذٍ صبري العسلي (1903-1976). تظاهر الفرنسيون برغبتهم في التفاوض، في حين أنهم كانوا يُعِدّون حملة عسكرية فاصلة[26].

المعركة الأخيرة

في ليلة الثلاثين من أيار/ مايو 1926، تقدّمت الكتيبة الشركسية التابعة للقوات الفرنسية المرابطة في القنيطرة باتجاه جباثا الخشب، ودارت معركة عنيفة، صمد خلالها مريود، ورفض الانسحاب الذي كان متاحًا له، ولكنه قُتل برصاصة اخترقت خاصرته. ثم أطبقت القوات الفرنسية على القرية، فانسحب الأمير عز الدين الجزائري وصبري العسلي إلى الغابة المجاورة، فلحق بهما الفرنسيون، وكادوا يقتلونهما لولا وصول نجدة بقيادة شكيب وهاب. وقد فُقِد جثمان مريود من ساحة المعركة، ثم ظهرت في اليوم اللاحق في ساحة المرجة في دمشق، وعُرِضت من الصباح حتى المساء إمعانًا في التشفّي، ورغبةً في إدخال الرعب في نفوس السوريين[27].

رثاء الشعراء

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


فور انتشار خبر اغتيال، كتب صديقه الشاعر الأردني مصطفى وهبي التل (عرار) نصًّا مؤثرًا، نشره في جريدة الكرمل الحيفاوية، وقد قال في أحد مقاطعه: "إيه أحمد مريود! إنَّ الخطب في مصرعك ليجلّ عن التعزية، لولا أنه ابن الدفاع عن بيضة أُمّة ما خُلِقت إلا للدفاع عن بيضتها، ولولا أنه استشهاد في سبيلٍ ما من أحد أجدر منك بشرف الاستشهاد في قارعته، ولولا أن الأمر غاية أُمّة لا يستقلّ صرح استقلالها على غير أُسُس الدماء والجماجم [...][28].

ورثاه الشاعر الفلسطيني عبد الكريم الكرمي أبو سلمى بأبيات مؤثرة، قال فيها:

سُلَيْمَى تَعَالِي انْدُبِـــي أَحْمَدَا

فَهَا قَدْ طَوَتْهُ أَيَادِي الرَّدَى

أَيَجْرُؤُ هَذَا الْمَنُــــــونُ الْمُخِيفُ

عَلَى أَحْمَدٍ أَنْ يَمُدَّ يَـــــــــــدَا

قَضَيْتَ تُدَافِــــــــــــــعُ عَنْ جُلّقٍ

وَأَنْتَ تُرِيدُ لَهَا السُّــــــــؤْدُدَا

كذلك رثاه الشاعر إبراهيم طوقان في قصيدة مُطوّلة عنوانها "ذكرى دمشق"، قال في بعض أبياتها:

هَادِئُ الْقَلْبِ مُطْبَقُ الْأَجْفانِ

مُطْلَقُ الرُّوحِ رَاقِدُ الْجُثْمَـــانِ

مَلَكٌ عِنْدَ رَأْسِهِ بَاسِمُ الثَّغْــــــ

ـرِ، جَنَاحَاهُ فَوْقَهُ يَخْفِقَـــــــانِ

غادةٌ تَمْلَأُ الْكُؤُوسَ وَخَـــــــوْدٌ

تَنْضَحُ الْجُرْحَ مِنْ رَحِيقِ الْجِنانِ[29]

بعد موته

منعت سلطات الانتداب الفرنسي تناول سيرة أحمد مريود في المدارس والصُّحف، ولكن بعد استقلال سورية وجلاء القوات الفرنسية عنها، كرَّم السوريون مريود فنصبوا له التماثيل، وأطلقوا اسمه على عدد من الصروح التعليمية والشوارع في مختلف المدن السورية.

المراجع

العربية

ابن الحسين، عبد الله. الآثار الكاملة للملك المؤسس عبد الله بن الحسين. عمّان: وزارة الثقافة الأردنية، 2018.

إلياس، جوزيف. تطور الصحافة السورية في مائة عام 1865-1965. بيروت: دار النضال للطباعة والنشر والتوزيع، 1983.

باروت، محمد جمال. العلاقات العربية التركية 1918-1923. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023.

التل، مصطفى وهبي. "مصرع السيد أحمد مريود". الكرمل. العدد 1189. 11 حزيران/ يونيو 1926.

خلف، تيسير. تاريخ الجولان المفصل. غازي عنتاب: مركز حرمون للدراسات المعاصرة؛ دار ميسلون للنشر والطباعة والتوزيع، 2017.

الزركلي، خير الدين. الأعلام. ج 1. ط 5. بيروت: دار العلم للملايين، 1980.

________. عامان في عمّان، مذكرات عامين في عاصمة شرق الأردن 1921-1923. تحقيق ومراجعة عيسى الحسن. عمّان: الأهلية للنشر والتوزيع، 2009.

طوقان، إبراهيم. الأعمال الشعرية الكاملة. القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2017.

ظبيان، تيسير. الملك عبد الله كما عرفته. عمّان: المطبعة الوطنية ومكتبتها، 1967.

عبيدات، محمود. أحمد مريود قائد ثورة الجولان وجنوب لبنان وشرق الأردن. لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1997.

علي، محمد كرد. خطط الشام. ج 3. ط 3. دمشق: مكتبة النوري، 1983.

غيلفن، جيمس ل. الولاءات المتضاربة القومية والسياسة الجماهيرية في سورية مع أفول شمس الإمبراطورية. ترجمة عمرو الملاح. سلسلة ترجمان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021.

فرزات، محمد حرب. الحياة الحزبية في سوريا: دراسة تاريخية لنشوء الأحزاب السياسية وتطورها 1908-1955. بيروت: دار الرواد، 1955.

الماضي، منيب وسليمان موسى. تاريخ الأردن في القرن العشرين 1900-1959. ط 2. عمّان: مكتبة المحتسب، 1988.

موسى، سليمان. تأسيس الإمارة الأردنية 1921-1925: دراسة وثائقية. ط 3. عمّان: مكتبة المحتسب، 1989.

________. صور من البطولة. عمان: المطبعة الهاشمية، 1968.

الأجنبية

Krairi, Khalid Abdullah. "John Philby and his Political Roles in the Arabian Peninsula, 1917-1953." PhD. Dissertation. University of Birmingham. Birmingham. 2016.

 

 

[1] خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 1، ط 5 (بيروت: دار العلم للملايين، 1980)، ص 626.

[2] سليمان موسى، صور من البطولة (عمان: المطبعة الهاشمية، 1968)، ص 108.

[3] محمود عبيدات، أحمد مريود قائد ثورة الجولان وجنوب لبنان وشرق الأردن (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1997)، ص 16.

[4] المرجع نفسه، ص 42.

[5] مصطفى وهبي التل (عرار)، "مصرع السيد أحمد مريود"، الكرمل، العدد 1189، 11 حزيران/ يونيو 1926، ص 11.

[6] جوزيف إلياس، تطور الصحافة السورية في مائة عام 1865-1965، ج 1 (بيروت: دار النضال للطباعة والنشر والتوزيع، 1983)، ص 302.

[7] عبيدات، ص 38.

[8] الزركلي.

[9] محمد حرب فرزات، الحياة الحزبية في سوريا: دراسة تاريخية لنشوء الأحزاب السياسية وتطورها: 1908-1955 (بيروت: دار الرواد، 1955)، ص 64

[10] جيمس ل. غيلفن، الولاءات المتضاربة القومية والسياسة الجماهيرية في سورية مع أفول شمس الإمبراطورية، ترجمة عمرو الملاح، سلسلة ترجمان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021)، ص 175.

[11] تيسير خلف، تاريخ الجولان المفصل (غازي عنتاب: مركز حرمون للدراسات المعاصرة؛ دار ميسلون للنشر والطباعة والتوزيع، 2017)، ص 280-281.

[12] المرجع نفسه، ص 281.

[13] محمد كرد علي، خطط الشام، ج 3، ط 3 (دمشق: مكتبة النوري، 1983)، ص 169-170.

[14] محمد جمال باروت، العلاقات العربية التركية 1918-1923 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023)، ص 566.

[15] عبيدات، ص 228.

[16] سليمان موسى، تأسيس الإمارة الأردنية 1921-1925: دراسة وثائقية، ط 3 (عمّان: مكتبة المحتسب، 1989)، ص 53.

[17] عبد الله بن الحسين، الآثار الكاملة للملك المؤسس عبد الله بن الحسين (عمّان: وزارة الثقافة الأردنية، 2018)، ص 168.

[18] خير الدين الزركلي، عامان في عمّان، مذكرات عامين في عاصمة شرق الأردن 1921-1923، تحقيق ومراجعة عيسى الحسن (عمّان: الأهلية للنشر والتوزيع، 2009)، ص 150، 153.

[19] تيسير ظبيان، الملك عبد الله كما عرفته (عمّان: المطبعة الوطنية ومكتبتها، 1967)، ص 35.

[20] خلف، ص 290.

[21] المرجع نفسه، ص 291.

[22] Khalid Abdullah Krairi, "John Philby and his Political Roles in the Arabian Peninsula, 1917-1953," PhD. Dissertation, University of Birmingham, Birmingham, 2016, pp. 144, 145.

[23] منيب الماضي وسليمان موسى، تاريخ الأردن في القرن العشرين 1900-1959، ط 2 (عمّان: مكتبة المحتسب، 1988)، ص 155، 169، 171.

[24] المرجع نفسه، ص 241.

[25] المرجع نفسه، ص 248.

[26] خلف، ص 304.

[27] المرجع نفسه.

[28] التل (عرار).

[29] إبراهيم طوقان، الأعمال الشعرية الكاملة (القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2017)، ص 29.


المحتويات

الهوامش