تسجيل الدخول

أحمد بابا التُّنْبُكْتي

​الاسمأحمد بن أحمد بن أحمد بن عمر بن محمّد أقيت
تاريخ الميلاد26 تشرين الأول/ أكتوبر 1556م
مكان الميلادتُنْبُكْتُو، سلطنة صنغاي
تاريخ الوفاة22 نيسان/ أبريل 1627م
مكان الوفاة

تنبكتو، الدولة السعدية

الدور العام
مفتي، فقيه، مؤرخ
المجالالفقه، الفتاوى، التراجم، الحديث، التصوّف
أحمد بابا التُّنْبُكْتي، وُلِد لأسرة "أقيت" ذات العلم، التي تنتسب إلى قبيلة صِنْهاجة {{صِنْهاجة: من أعرق القبائل الأمازيغية في شمال أفريقيا. استقرت في مناطق واسعة من المغرب الأوسط والصحراء الكبرى، وانقسمت إلى بطون كثيرة مثل: لمتونة ومسوفة وكتامة. برزت في التاريخ الإسلامي، وأسهمت في تأسيس دولة المرابطين التي وحّدت المغرب والأندلس تحت راية واحدة.}}، والمستقرّة بمدينة تُنْبُكْتُو {{تُنْبُكْتُو: تقع في شمال مالي، على حافة الصحراء الكبرى، نشأت في القرن الخامس الهجري، تلقب بمدينة الأولياء وجوهرة الصحراء.}}، التي تقع اليوم في دولة مالي، وكانت في القرن السادس عشر مركزًا ثقافيًا إسلاميًا في غرب أفريقيا. تلقّى أحمد بابا تعليمه الأوّلي على يد والده وعلماء مدينته، ثم بدأ بعد مرحلة التكوين في التأليف. ولمّا جهّز السلطان المغربي أحمد المنصور الذهبي (1549-1603م) حملة على بلاده سنة 1000هـ/ 1591م، أُسِر أحمد بابا ونُقِل إلى مرّاكش. وهناك، تعمّق في المذهب المالكي، واكتسب شهرة فائقة، وألّف كتبًا في أغراض مختلفة، قبل عودته من جديد إلى مسقط رأسه، حيث قضى بقية حياته.

كانت حصيلة حياة التنقّل بين تنبكتو ومرّاكش تأليف عدد كبير من المصنّفات في شتّى الأغراض التقليدية، مثل: تراجم الأعلام، وأشهرها نيل الابتهاج بتطريز الديباج، والفقه والتصوّف واللغة. وقد كانت أغراضه مرتبطة بواقع السودان الغربي، والغرب الإسلامي عمومًا، وشملت فتاوى ومواقف متقدّمة بشأن الاسترقاق والأحكام العرفيّة ببعض جبال المغرب، ومسألة قطع الطريق، ومستجدّات العصر مثل حكم التبغ، وغير ذلك.

نشأته

هو أحمد بن أحمد بن أحمد بن عمر بن محمّد أقيت، المعروف بأحمد بابا، وُلِد في 21 من ذي الحجّة 963هـ/ 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1556م[1]، وقد انفرد القادري بذكر ولادته سنة 960هـ/ 1552م. ينتسب إلى قبيلة صِنْهاجة، وتحديدًا إلى ماسنة من مسّوفة، من سلالة أبي بكر بن عمر المسّوفي، أحد مؤسّسي الدولة المرابطيّة {{الدولة المرابطية: دولة إسلامية بربرية أسستها في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي قبائلُ صنهاجة في الصحراء الكبرى، وقادها أولًا عبد الله بن ياسين (ت. 451هـ/ 1059م) ثم برز بعده القائد يوسف بن تاشفين (ت. 500هـ/ 1106م).}} (447-541هـ/ 1056-1147م). وقد حظيت عائلته بنفوذ علمي وسياسي واسع، إذ استقرّت منذ القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي في تنبكتو، في حقبة شهدت فيها المدينة أوج ازدهارها، وتحوّلت إلى أكبر مركز فكري في بلاد السودان الغربي، وقد ذُكِر ذلك في نهاية كتابه كفاية المحتاج {{كفاية المحتاج: كتاب ألّفه أحمد بابا التنبكتي، ظهر في مدينة تنبكتو في أوج ازدهارها العلمي في العصر الإسلامي. كان يُدرّس في المدارس التقليدية بوصفه متنًا مساعدًا لشرح ألفية ابن مالك في النحو.}}". كذلك نسبته بقيّة المصادر إلى أقطار أخرى: السوداني، والتُّنْبُكْتي، والتَّكْرُوري. كان أجداده أئمّة وقضاة في تنبكتو في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديَّيْن. وقد تولّى جدّه لأمّه قضاء المدينة في أواسط القرن الخامس عشر. ثمّ أصبح جده عمر أقيت، والد جدّه أحمد، من بين مشاهير العلماء، وخلفه بعده ابنه أحمد (ت. 942هـ/ 1536م)، الذي ذاع صيته بين العلماء[2]، حتى وصفه المقري {{المقري: أحمد بن محمد بن أحمد المقري، ولد في تِلمسان بالجزائر، وكان من كبار علماء المغرب الإسلامي في التاريخ والأدب. اشتهر بكتابه نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب الذي يعد من أهم المصادر في تاريخ الأندلس وسير أعلامها.}} بأنه الإمام العلامة، المؤلف الكبير[3]. عاش جلّ حياته في تنبكتو الواقعة على نهر النيجر في دولة مالي، ويُرجَّح أنّه وُلِد فيها. ويُستبعَد أن تكون ولادته بقرية أروان، مثلما ذهب إلى ذلك إفاريست ليڤي-بروڤنسال {{إفاريست ليڤي-بروڤنسال: مستشرق فرنسي بارز في دراسات التاريخ الإسلامي، وخصوصًا تاريخ المغرب والأندلس. وقد عُرف بجهوده في تحقيق المصادر العربية ودراستها، ومن أبرز أعماله كتاب مؤرخو الشرفاء.}} (Évariste Lévi-Provençal، 1894-1956)[4].

تعليمه وشيوخه

أخذ العلم في تنبكتو عن عدد من أعلامها، بدءًا من أبيه أحمد بن أحمد بن عمر بن محمّد أقيت، وهو فقيه ومحدّث ومتكلّم، له مكتبة ثريّة، ومؤلفات فقهيّة لم تصلنا، وقد تفرّغ للتدريس ببلده حتّى وفاته سنة 991هـ/ 1583م. وقد أخذ عنه الحديث، والمنطق، وترجم له في كفاية المحتاج[5]. وتعلّم كذلك على يد عمّه أبي بكر بن أحمد بن عمر بن محمّد أقيت النحو، وهو فقيه متصوّف، تُوفِّي في المدينة المنوّرة سنة 991هـ/ 1583م، وخصّص له أحمد بابا أيضًا ترجمة في نيل الابتهاج {{نيل الابتهاج: مؤلَّف في التراجم وضعه أحمد بابا التنبكتي، وهو تكملة وتعليق على كتاب الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون. جمع فيه أحمد بابا تراجم عدد من علماء المالكية الذين أغفلهم ابن فرحون.}}[6]. وأخذ كذلك عن عدد من العلماء مبادئ الفقه، وعلمَي الحديث والتفسير، ومنهم: أحمد بن محمّد بن سعيد {{أحمد بن محمّد بن سعيد: (931-976هـ/ 1524-1568م) فقيه مالكي من علماء الغرب الإسلامي، عرف باهتمامه بالتأليف التعليمي، ومن أشهر آثاره أرجوزة في مختصر خليل بن إسحاق المصري، وهي منظومة فقهية نظَم فيها مسائل مختصر خليل تسهيلًا لحفظه وفهمه.}}، الذي ألّف أرجوزة في مختصر خليل بن إسحاق المصري (ت. 776هـ/ 1374م) في الفقه المالكي، وكذلك تقييدات في الفقه المالكي؛ والعاقب بن محمود بن أبي بكر الوَنْكَري، المعروف ببغَيْغ {{بغيغ: (913-991هـ/ 1508-1583م) أحد أعلام علماء منطقة وَنْكُرَه في غرب أفريقيا، وينتمي إلى التقليد العلمي المالكي السائد في تلك المنطقة. عُرف بزهده وورعه واهتمامه بالعلم والتعليم والفقه.}} الذي لازمه أكثر من عشرين سنة، فكان له أثر كبير عليه، فقد أخذ عنه علوم الفروع والحديث والمنطق. قال عنه أحمد بابا: "هو شيخي وأستاذي، ما انتفعت بأحد انتفاعي به وبكتبه". روى عنه أيضًا في كفاية المحتاج، وخصّه بترجمة مُطوَّلة[7]. كان التُّنْبُكْتيّ مُقبِلًا على العلم حتى سنّ الثلاثين، فقال متحدّثًا عن نفسه: "اشتُهرت بين الطلبة بالمهارة في الطلب". وعلا صيته أيام حملة سلطان المغرب منصور الذهبي على المدينة سنة 1591م.

محنته

تصدّى أحمد بابا لحملة المنصور الذهبي على المدينة، فنُهِبت مكتبته، ونفاه السلطان مع أسرته إلى مرّاكش أواخر المحرّم سنة 1002هـ/ 1593م، ثم أطلق سراحه من السجن بعد نحو سنتين. وتميّزت هذه الإقامة القسرية خلال الحقبة المغربية بتأليف أحمد بابا ثمانية وعشرين مصنّفًا من أصل ستة وخمسين ألَّفها في حياته[8]. ثم ظلّ في مرّاكش مُدرّسًا للنحو والبلاغة والفقه المالكي والأصول، في جامع الشرفاء {{جامع الشرفاء: يقع داخل المدينة العتيقة في مراكش بالقرب من ضريح السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي. وينسب الجامع إلى العهد السعدي.}}. وهناك، ذاع صيته، وأخذ عنه كثير من العلماء، منهم: أبو القاسم بن أبي نعيم الغسّاني (ت. 1033هـ/ 1623م) قاضي فاس؛ وابن القاضي؛ وقاضي مكناس (ت. 1025هـ/ 1616م). ثمّ عاد إلى بلاده من جديد في 10 ذو الحجّة 1016هـ/  27 آذار/ مارس 1607م، متوقّفًا بـتامقروت {{تامقورت: بلدة صغيرة تقع جنوب مدينة زاكورة في الجنوب الشرقي للمغرب، وتعد من المراكز العلمية والدينية القديمة في المنطقة.}} التي أنهى فيها مصنّفه اللمغ في الإشارة إلى حكم التبغ. وقضى بقيّة حياته في تنبكتو، مُفتِيًا ومدرّسًا[9].

تلامذته

جاء على لسانه في كتاب نشر المثاني {{نشر المثاني: مؤلفه محمد بن الطيب القادري (ت. 1187هـ/1773م)، وهو موسوعة ضخمة في التراجم والتاريخ، جمع فيها سير مئات العلماء والقضاة والصالحين من المغرب، وخصوصًا من العصرين السعدي والعلوي.}} ما يأتي: "وازدحم الخلق وأعيان طلبتها [أي مرّاكش] ولازموني، وأفتيت الفتوى فيها، بل قرأ عليَّ قضاتها كلّهم. واشتُهر اسمي في البلاد من سوس الأقصى إلى بجاية والجزائر وغيرها"[10].

ومن أشهر تلامذته: أبو العبّاس أحمد بن محمّد التِّلمساني المقَّرِيّ (ت. 1041هـ/ 1631م)، التقى به في مرّاكش، واستفاد منه، وأعاره كتبًا من خزانته، وأجازه. وقد روى عنه في أزهار الرياض {{أزهار الرياض: ألفه المقري التلمساني (ت. 1041هـ/1631م)، وخصصه لسيرة القاضي عياض بن موسى اليحصبي السبتي، أحد كبار علماء المغرب في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي. جمع فيه أخبار القاضي عياض، وأقواله، ومواقفه العلمية والفقهية، إلى جانب سرد تاريخي وثقافي لحياة مدينة سبتة وعلمائها.}}، وذكره بقوله: "قال شيخنا الإمام سيدي أحمد بابا"، و"سمعت شيخنا الإمام، بِقية الناس"، "وأنا أروي كتاب الشفا عن شيخنا الإمام المؤلّف الكبير الحافظ سيدي أحمد الشهير ببابا التُّنْبُكْتي"[11]؛ ومحمّد بن يعقوب المرّاكشي {{محمد بن يعقوب المراكشي: (وُلِد سنة 966هـ/ 1558م) فقيه وعالم مغربي من أعلام القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي، عُرف بملازمته وصداقته للتنبكتي خلال إقامتهما في مراكش.}}، الذي حضر دروسه ولازمه طيلة إقامته بمرّاكش[12]؛ وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن السَّعْدي {{عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن السَّعْد: (ت. 1596هـ/ 1656م) فقيه وعالم مالكي من أهل تنبكتو في بلاد السودان الغربي، عاش في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، ينتمي إلى أسرة علمية عريقة، تميز بعلمه في الفقه والتفسير، وكان من تلامذة التنبكتي أو معاصريه.}}، المؤرّخ السوداني من تنبكتو، وصاحب كتاب "تاريخ السودان"، الذي خصّص فيه فصولًا عدة للحديث عن شيخه التنبكتي، ذاكرًا مدى تعلّقه به[13]؛ وأبو القاسم أحمد بن محمّد بن أحمد بن أبي العافية الزِّناتي، المعروف بابن القاضي (ت. 1025هـ/ 1616م)، قاضي مكناس، والمؤرّخ الشهير، ذكره أحمد بابا في كفاية المحتاج من بين تلامذته، غير أنّ ابن القاضي لم يُشِر إلى ذلك في مصنَّفَيْه: جذوة الاقتباس، ودرّة الحجال[14]؛ وكذلك محمّد بن عبد الله الرَّجْراجيّ (ت. 1023هـ/ 1614م)، مفتي مرّاكش وقاضيها، وقد ذكره أحمد بابا في "نيل الابتهاج"، مشيدًا بعلمه وأخلاقه[15].

تُوفّي أحمد بابا التُّنْبُكْتي في مدينة تنبكتو في 6 شعبان 1036هـ/ 22 نيسان/ أبريل 1627م، وهو التاريخ الذي أثبته تلميذه السَّعْدي. وذكر كلٌّ من المحبّي ومخلوف تاريخَ سنة 1032هـ/ 1623م. أما محمود كعت فذهب، اعتمادًا على رواية شيخه محمّد ولد كرتم، إلى أنّه "مكث هناك [أي في مرّاكش] عشرين سنة إلا ستّة أشهر، ومكث في تنبكتو بعد رجوعه عشرين سنة ومات"، ما يعني أنّه تُوفّي سنة 1042هـ/ 1632م[16]. ونظرًا إلى أنّ هذه المعطيات تبدو غير دقيقة، لأنّ تاريخ عودته كان بعد وفاة السلطان أحمد المنصور سنة 1016هـ/ 1607م، فإن التاريخ الأوّل مرجّحٌ على بقيّة التواريخ.

مؤلّفاته

ألّف أكثر من أربعين كتابًا في الفقه، والفتاوى، والنحو، والتراجم، والحديث، والتصوّف، وكان مطبوعًا على التأليف[17]. وقد ذُكِر عدد منها في كفاية المحتاج، وفي الإجازة التي كتبها للمقّري بعد سنتين من تأليفه كتاب كفاية المحتاج[18]. ومن أهمّ المصنّفات المطبوعة أو المخطوطة:

كتب التراجم والأعلام

أ. نيل الابتهاج بتطريز الديباج: بدأ تأليفه في تنبكتو، وأكمله في مراكش سنة 1005هـ/ 1596م، وترجم فيه لأكثر من 1500 شخصية من العلماء والصلحاء في المغرب والأندلس والمشرق، والذين لم يُترجِم لهم ابن فَرْحُون {{ابن فرحون: (ت. 799هـ/ 1396م) فقيه مالكي وقاضٍ ومؤرخ من أهل المدينة المنورة. برع في الفقه وأصوله، وولي القضاء في المدينة، وله شهرة واسعة في التدوين الفقهي والسير.}}. لذلك، يعدّ نيل الابتهاج تكملة لكتاب الديباج المذهّب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فَرْحُون. جاء في مقدّمة كتابه: "فما زالت نفسي تحدّثني من قديم الزمان وفي كثير من ساعات الأوان، باستدراكي عليه [أي ابن فَرْحُون] ببعض ما فاته أو جاء بعده من الأئمّة الأعيان"[19]. وقد كانت المعطيات الخاصّة بالأعلام المعاصرين له موثوقة، واعتمد في الترجمة لبقيّة الأعلام على الروايات الشفويّة، وعلى مصادر تاريخيّة وتراجم للعلماء والمتصوّفة، من أهمّها: الديباج المذهّب لابن فرحون، والتكملة لابن الأَبَّار، وصلة الصلة لابن الزُّبَيْر، والإحاطة لابن الخَطيب، ووفيات الوَنْشَرِيسيّ {{الونشريسي: (ت. 914هـ/ 1509م) من كبار فقهاء المالكية في المغرب الإسلامي، وأحد أعلام الفتوى في عصره. وُلد في تلمسان وانتقل إلى فاس، وتولّى التدريس والإفتاء فيها. اشتهر بكتابه المعيار المعرب، الذي جمع فيه فتاوى فقهاء الأندلس والمغرب.}}، والتشوّف لَلتّادِليّ {{التادِليّ: (ت. 627هـ/ 1230م) فقيه ومتصوف مغربي من أعلام القرن السابع الهجري، عاش في منطقة تادلا بالمغرب. عرف باهتمامه برجال التصوف وسِير الأولياء، ومن أشهر مؤلفاته كتاب التشوف إلى رجال التصوف}}، وأنس الفقير لابن القُنْفُذ {{ابن القنفذ: (ت. 810هـ/ 1407م) عالم وفقيه وأديب أندلسي من قرطبة في القرن السادس الهجري. اشتهر بكتاب أنس الفقير إلى معرفة كلام الحق القدير، الذي جمع فيه بين التصوف والفقه.}}، ومصنّفات ابن مرزوق {{ابن مرزوق: (ت. 842هـ/ 1438م) عالم وفقيه ومؤرخ مغربي بارز. عرف بغزارة علمه وتنوع مصنفاته التي تناولت الفقه والحديث والتاريخ. من أشهر مؤلفاته نيل الأوطار والفتح الرباني.}}، ورحلات العَبْدَرِيّ {{العبدري: (ت. 700هـ/ 1300م) مؤرخ وجغرافي مغربي عاش في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي. اشتهر برحلاته التي وثقها في كتابه المعروف بـرحلات العبدري، حيث جاب مناطق واسعة في المغرب الكبير وشمال أفريقيا.}}، والتَّجِيبيّ {{التَّجِيبيّ: (ت. 730هـ/ 1329م) عالم وفقيه ومؤرخ مغربي، نشأ في منطقة تجيبة بالمغرب الأقصى. تميز بعلمه الواسع في الفقه المالكي والتاريخ الإسلامي، وكان له دور بارز في الحركة العلمية بالمغرب خلال عصره. من أشهر مؤلفاته الرسالة في الفقه المالكي، وتاريخ المغرب والمشاهد.}}، والقَلْصادِيّ {{القَلْصادِيّ: (ت. 891هـ/ 1487م) عالم وفقيه وأديب مغربي بارز من قرطبة. اشتهر ببلاغته وعمق علمه في الفقه المالكي والأدب، وله إسهامات كبيرة في العلوم الشرعية والتاريخ. من أهم مؤلفاته كتاب الصواعق المحرقة في نقد التصوف، والدر المختار في شرح التنبيه.}}، وتاريخ ابن خَلْدون الذي أثنى عليه، وتاريخ السُّيوطي {{السُّيوطي: (ت. 911هـ/ 1505م) عالم وفقيه ومحدث مصري من أبرز علماء القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي. تميز بسعة علمه وحفظه مئات الكتب في مختلف العلوم الإسلامية. كتب في الفقه، والحديث، والتفسير، واللغة، والأدب. من أشهر مؤلفاته الدر المنثور في التفسير بالمأثور، وتاريخ الخلفاء.}}، وروضة النسرين لابن الأحمر {{ابن الأحمر: (ت. 807هـ/ 1404م) يوسف بن عبد الله الحموي، مؤرخ وأديب من القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، اشتهر بتأليفه كتاب روضة النسرين في أخبار الملوك، الذي يعد من أهم المصادر التاريخية في دراسة تاريخ المغرب والأندلس.}}. وقد انفرد بالترجمة لعدد مهم من العلماء، مع ذكر مصنّفات معاصرة له لم تصلنا[20].

ويعدّ نيل الابتهاج مصدرًا للحياة الفكريّة المذهبيّة لأتباع المذهب المالكي، فضلًا عن أهمّيته في التاريخ العمراني الاجتماعي لنهاية العصر الوسيط، وقد أشاد بمكانته التاريخيّة كثير من المؤرّخين المعاصرين[21].

ب. كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج: ذكر المؤلّف في المقدّمة أنّه مصنّف اختصره من نيل الابتهاج، مقتصرًا فيه على الترجمة لمشاهير العلماء والمصنّفين، وذلك تيسيرًا على الطلبة للتحصيل. وترجم فيه لنحو 662 عالمًا من المالكيّة، الذين عاشوا خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين/ الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين. واتّبع في خطّته الترتيب الهجائي نفسه المعتمَد في نيل الابتهاج. وتعود إحدى النسخ في الخزانة الحسنيّة {{الخزانة الحسنيّة: المعروفة أيضًا بالخزانة الملكية، تعد من أغنى المكتبات الخاصة في المغرب والغرب الإسلامي.}} في الرباط إلى صفر 1012هـ/ 1603م، وهو تاريخ تأليفه للكتاب في مراكش[22].

ت. اللآلي السندسيّة في الفضائل السنوسيّة: وهو مختصر ترجمة السنوسي: اللآلي السندسيّة في الفضائل السنوسيّة لمحمّد بن عمر الملالي {{محمّد بن عمر الملالي: عالم وفقيه مغربي من القرون الوسطى، وهو صاحب كتاب اللآلي السندسية في الفضائل السنوسية الذي يعد من المصادر المهمة في تاريخ الطريقة السنوسية ودراسة فضائلها وأحوالها.}}. ألّفه سنة 1004هـ/ 1595م، وهو مطبوع[23].

ث. درر السلوك بذكر الخلفاء الأفاضل والملوك: ألّفه بعد سنة 1012هـ/ 1603م، وتناول فيه تراجم الخلفاء والملوك المسلمين[24].

كتب التصوّف والفتاوى ذات الصبغة الاجتماعيّة السياسيّة

أ. معراج الصعود إلى نيل حكم مجلب السود[25]: ألّف هذه الرسالة في تنبكتو سنة 1024هـ/1615م، وهي أجوبة عن أسئلة طرحها عليه أهل توات {{إقليم بجنوب غربي الجزائر، ولاية أدرار}}، تتعلّق بوضعيّة العبيد السودان وأحكامهم. وتعدّ الرسالة وثيقة مهمة عن أوضاع الرقيق في ذلك العصر[26].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ب. تحفة الفضلاء: ذكر فيه فضل العلماء، وقد مجّدهم ووضعهم في مرتبة الأولياء. احتوى الكتاب على ثلاثة فصول: في فضل العلماء، وفي ذكر أفضليّة العلم على غيره من العبادات، وفي ذكر المفاضلة بين العلماء وبين الأولياء العارفين[27].

ت. مرآة التعريف بفضل العلم الشريف[28]: وهو مختصر لكتاب تحفة الفضلاء. ألّفه بتَمْكروت، وهو طريق العودة إلى تنبكتو[29].

ث. جلب النعمة ودفع النقمة بمجانبة الولاة الظلمة: يعدّ من المصنّفات الأولى التي حرّرها في أربعة فصول في تنبكتو سنة 997هـ/1588م، ودرسَ فيه مسألة علاقة العلماء بالسلطة[30].

ج. جواب عن القوانين العرفيّة التي تعارف عليها بعض سكّان الجبال: ألّفه بعد سنة 1012هـ/ 1603م، وهو فتوى له عن الأعراف المستشرية في جبال المغرب الأقصى، والمتعلقة بمعاقبة المحاربين وقُطّاع الطرق[31].

ح. اللمغ في الإشارة إلى حكم التبغ: ألّفه بتَمْكروت ردًا على سؤال طرحه كلٌّ من قاضي الجماعة بفاس {{فاس: مدينة تاريخية في المغرب، تأسست في القرن الثامن الميلادي وتعد واحدة من أقدم المدن المغربية وأهمها. تشتهر بجامعتها العريقة "جامعة القرويين"، التي تعد من أقدم الجامعات في العالم.}} وقاضي درعة، وهو جواب عن استهلاك التبغ الذي بدأ في الانتشار آنذاك[32].

المؤلّفات الفقهيّة

أ. منن الربّ الجليل ببيان مهمّة خليل: شرح لـمختصر خليل، أكمله في تنبكتو سنة 1018هـ/ 1610م[33].

ب. تنبيه الواقف على تحرير نيّة الحالف: شرح لفصل من مختصر خليل بشأن "نيّة الحالف"، ألّفه سنة 991هـ/ 1583م، وطُبِع ضمن مجموعة بمدينة فاس[34].

ت. إرشاد الواقف لمعنى نيّة الحالف: ألّفه سنة 1014هـ/ 1606م، وموضوعه الفقهي قريب من كتابه: تنبيه الواقف[35].

ث. تنوير القلوب بتكفير الأعمال الصالحة للذنوب: ألّفه بعد سنة 1006هـ/ 1598م، وتعرّض فيه لمسألة التوبة عن الكبائر، وذلك بأداء الأعمال الصالحة[36].

ج. غاية الأمل في تفضيل النيّة على العمل: ألّفه في تنبكتو سنة 1001هـ/ 1592م، وتناول فيه في فصول أربعة أفضليّة النيّة على العمل[37].

ح. المقصد الكفيل إلى شرح مختصر خليل: مصنّف مفقود، فيه شرح لفصول من مختصر خليل أعدّه للطلبة، وألّفه قبل سنة 991هـ/ 1583م[38].

خ. الفتح المبين في شرح حديث أولياء الله المحبّين: كتاب مفقود، اعتمد فيه على الشاطبي، وأحال عليه في تحفة الفضلاء[39].

اللغة والنحو

أ. غاية الإجادة في مساواة الفاعل للمبتدأ في شرط الإفادة: هو تقييد في كرّاسين، ألّفه في تنبكتو سنة 991هـ/ 1583م[40].

ب. النكت المستجادة في إلحاق الفاعل بالمبتدأ في شرط الإفادة: هو تأليف في النحو، كتبه في شهر ذي القعدة من سنة 991هـ/1583م[41].

ت. فتح المحيي في مسألة حيي: هو كتاب في النحو، شرح لفصل من الألفيّة. كتبه سنة 1008هـ/ 1599م[42].

ث. الإبداء والإعادة في مساواة الفاعل للمبتدأ في شرط الإفادة: كتاب مفقود في النحو، ألّفه قبل سنة 991هـ/ 1583م، وقد ذكره في كتاب النكت المستجادة[43].

أخيرًا، تعبّرت غزارة المصنّفات التي ألّفها أحمد بابا وأهمّيتها التاريخيّة عن عمق الحضارة العربيّة الإسلاميّة في غرب قارّة أفريقيا جنوب الصحراء (أو بلاد السودان الغربي)، وقد نال بعضها مثل معراج الصعود، وكفاية المحتاج، وتحفة الفضلاء، ونيل الابتهاج، مكانةً خاصّةً في التراث العربي.

المراجع

العربية

ابن فرحون. الديباج المذهّب في معرفة أعيان علماء المذهب. القاهرة: [د. ن.]، 1944م.

البرتلي، الطالب محمّد بن أبي بكر. فتح الشكور في معرفة أعيان التكرور. تحقيق محمّد الكتّاني ومحمّد حجّي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1981.

بروڤنصنال، ليڤي. مؤرّخو الشرفاء. تعريب عبد القادر الخلادي. الرباط: دار المغرب، 1977.

التنبكتي، أحمد بابا. نيل الابتهاج بتطريز الديباج. إشراف وتقديم عبد الحميد الهرامة. طرابلس: كليّة الدعوة الإسلاميّة، 1989.

_________. تحفة الفضلاء. تحقيق سعيد سامي. الرباط: معهد الدراسات الأفريقيّة، 1992.

_________. معراج الصعود إلى نيل حكم مجلب السود. تحقيق فاطمة الحرّاق وجون هانويك. الرباط: معهد الدراسات الأفريقيّة، 2000.

__________. كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج. المحمّديّة: مطبعة فضالة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، 2000.

_________. مرآة التعريف بفضل العلم الشريف. تحقيق: مصطفى التمكروتي. الرباط: مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث، 2015.

السعدي، عبد الرحمن. تاريخ السودان. باريس: المدرسة الباريزية لتدريس الألسنة الشرقية 1964.

القادري، محمّد بن الطيّب. نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني. تحقيق محمّد حجّي وأحمد التوفيق. الرباط: مكتبة الطالب، 1982.

كعت، محمود. تاريخ الفتّاش. نشر هوداس. باريس: مكتبة أميركا والشرق، 1964.

المحبّي، محمّد. خلاصة الأثر في أخبار القرن الحادي عشر. القاهرة: [د.ن.]، 1876.

المقّري، أحمد. أزهار الرياض في أخبار عياض. الرباط: اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي، 1978.

الأجنبية

Encyclopaedia of Islam. tome 1. 2nd ed. Leiden: Brill Academic Publishers, 1998 [1960].

Zouber, Mahmoud. Ahmad Baba de Tombouctou, sa vie et son œuvre. Paris: Maisonneuve-Larose, 1977.

[1] محمّد بن الطيّب القادري، نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني، تحقيق محمّد حجّي وأحمد التوفيق، ج 1 (الرباط: مكتبة الطالب، 1982)، ص 271.

[2] المرجع نفسه، ص 21.

[3] أحمد المقّري، أزهار الرياض في أخبار عياض، ج 2 (الرباط: اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي، 1978) ص 176، ج 3، ص 56.

[4] أحمد بابا التُّنْبُكْتي، كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج (المحمدية: مطبعة فضالة، 0200)، ص 21؛ ليڤي بروڤنصنال، مؤرّخو الشرفاء، تعريب عبد القادر الخلّادي (الرباط: دار المغرب، 1977)، ص 250-255.

التُّنْبُكْتي، كفاية المحتاج، ص 137-138. [5]

[6] أحمد بابا التُّنْبُكْتي، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، إشراف وتقديم عبد الحميد الهرامة (طرابلس: كليّة الدعوة الإسلاميّة، 1989)، ص 151؛

Mahmoud Zouber, Ahmad Baba de Tombouctou, sa vie et son œuvre (Paris: Maisonneuve -Larose, 1977), p. 40.

[7] التُّنْبُكْتي، كفاية المحتاج، ص 602.

[8] Zouber, p. 75-77.

[9]Ibid., pp. 31-34.

[10] القادري، نشر المثاني، ج 1، ص 271.

[11] المقّري، أزهار الرياض، ج 2، ص176؛ ج 3، 56؛ ج 4، ص 339.

[12] Zouber, pp. 58-60.

[13]Ibid., pp. 61-62.

[14]Ibid., pp. 66-63.

[15]Ibid., p. 29.

[16] عبد الرحمن السعدي، تاريخ السودان (باريس: المدرسة الباريزية لتدريس الألسنة الشرقية، 1964)، ص 244؛ محمد المحبّي، خلاصة الأثر في أخبار القرن الحادي عشر (القاهرة: [د.ن.]، 1876)، ج1، ص 170-172؛ محمّد مخلوف، شجرة النور الزكيّة (بيروت: دار الفكر، [د. ت.])، ص 298؛ محمود كعت، تاريخ الفتّاش، نشر هوداس (باريس: مكتبة أميركا والشرق، 1964)، ص 174.

[17]التُّنْبُكتي، نيل الابتهاج، ص 16.

[18] التُّنْبُكْتي، كفاية المحتاج، ج 2، ص 282-283.

[19] التُّنْبُكتي، نيل الابتهاج، ص 20.

[20] التُّنْبُكتي، نيل الابتهاج، ص 643-655.

[21] Évariste Lévi-Provençal, “Ahmad Baba,” in: Encyclopaedia of Islam, tome 1, 2nd ed. (Leiden: Brill Academic Publishers, 1998 [1960]), p. 288.

[22] التُّنْبُكْتي، نيل الابتهاج، ص 52-53.

[23] أحمد بابا التُّنْبُكتي، مرآة التعريف بفضل العلم الشريف، تحقيق مصطفى التَّمْكروتي (الرباط: مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث، 2015)، ص 33.

[24] محمّد البرتلي الولاتي، فتح الشكور في معرفة أعيان علماء تكرور، تحقيق محمّد الكتّاني ومحمّد حجّي، ط 2 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1981)، ص 34.

[25] توجد منه نسخ عدة من بينها مخطوطتان في الخزانة العامّة بالرباط، يُنظَر: أحمد بابا التُّنْبُكْتي، معراج الصعود، تحقيق فاطمة الحرّاق وجون هانويك (الرباط: معهد الدراسات الأفريقيّة، 2000)، ص 28.

[26] المرجع نفسه، ص 21، 24.

[27] أحمد بابا التُّنْبُكْتي، تحفة الفضلاء، تحقيق سعيد سامي (الرباط: معهد الدراسات الأفريقيّة، 1992)، ص 84.

[28] توجد منه نسخة بمركز أحمد بابا في تنبكتو، رقم 229.

[29] التُّنْبُكْتي، مرآة التعريف، ص 37-40.

[30] توجد منه مخطوطات عدّة بالرباط وغيرها. ينظر: التُّنْبُكتي، كفاية المحتاج، ج 2، ص514؛ التنبكتي، مرآة التعريف، ص 34.

[31] Zouber, p. 92.

[32] الولاتي، فتح الشكور، ص34؛ التنبكتي، مرآة التعريف، ص 33.

[33] توجد منه نسخ في الخزانة الحسنيّة بالرباط وفي خزانة تمكروت. التنبكتي، مرآة التعريف، ص 33.

[34] توجد منه نسختان في الخزانة العامّة والخزانة الحسنيّة بالرباط. التنبكتي، مرآة التعريف، ص 31.

[35] طُبِع طبعة حجريّة ضمن مجموعة لأحمد بابا، فاس، 1307هـ. المرجع نفسه، ص 31-34.

[36] توجد منه نسخ في الخزانة العامّة بالرباط والخزانة الملكيّة ودار الكتب الوطنيّة بتونس. المرجع نفسه، ص 34.

[37] توجد منه نسخة في تونس وأخرى في زاوية تمقروت. المرجع نفسه، ص 31.

[38] المرجع نفسه، ص 33.

[39] المرجع نفسه، ص 46.

[40] المرجع نفسه، ص 34.

[41] المرجع نفسه، ص 35.

[42] توجد منه نسخة في الخزانة الحسنيّة بالرباط. المرجع نفسه.

[43] المرجع نفسه، ص 34-35.

المحتويات

الهوامش