تسجيل الدخول

أبو بكر محمد الكرجي


الاسم الكامل
أبو بكر محمّد بن الحسن، أو الحسين، الكَرَجِيّ
الصفة
عالم رياضي
تاريخ حياتهعاش في القرن الخامس الهجري/ العاشر والحادي عشر الميلاديين، بين سنتَي 339هـ/ 950م و420هـ/ 1029م تقريبًا
أهم الأعمالالبديع في الحساب، والفخري في الجبر والمقابلة، والكافي في الحساب، وكتاب إنباط المياه الخفية

أبو بكر محمد الكَرَجِيّ رياضيّ ومهندس من القرن الخامس الهجري/ العاشر والحادي عشر الميلاديين. أصله من إيران، وعاش ببغداد. أسهم إسهامات جوهرية في توسيع علم الجبر وتطويره بعدما وضع أسسه محمد بن موسى الخَوارِزْمِيّ في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، سواء على مستوى المعجمية كما المفاهيم وطرق البرهنة. وقد اتسم إسهام الكرجي في تطوير الجبر بالتجريد والاستقلال عن الهندسة الأقليدية. ألف كتبًا في الجبر ظلت ردحًا من الزمن مراجع للرياضيين في المشرق والمغرب، منها: البديع في الحساب، والفخري في الجبر والمقابلة، والكافي في الحساب.

درس الكرجي جبر الأسس بشكل منهجي، وكان أول من وضع قواعد أحاديات الحدود (Monomials) مثل س، س2، س3 ومقلوباتها في حالات الضرب والقسمة. وقد أسهم عمله في الجبر وكثيرات الحدود (Polynomials) في وضع قواعد العمليات الحسابية لجمع كثيرات الحدود وطرحها وضربها، مع أنه اقتصر على قسمة كثيرات الحدود على أحاديات الحدود. وقد اعتبر بعض المؤرخين أن الكرجي أول من أدخل نظرية الحساب الجبري، كما قدم صياغة مبكرة لمعاملات ذات الحدين، وأول وصف لما يعرف بمثلث باسكال، الذي يصح أن يسمى "مثلث الكرجي". كما ينسب إليه تاريخ الرياضيات اكتشاف نظرية ذات الحدين (The Binomial Theorem). وعلى العموم، جمع الكرجي بين الأصالة والتجديد في عمله الرياضي، ومثل أسلافه من رياضيي التقليد العلمي العربي لم يستخدم الرمزية، بل كَتَب الأرقام بالكلمات بدلًا من استخدام الأرقام العربية الهندية (باستثناء الأعداد الكبيرة). ومع ذلك، بدأ الجبر العربي معه وفي أعمال اللاحقين عليه مباشرة يتحرر من التقليد القديم المتمثل في توضيح الصيغ وحلول المعادلات بالرسوم الهندسية.

كما أن بعض أعمال الكرجي، مثل كتابه الكافي في الحساب، موجه لتدريب كتاب الدواوين والموظفين الإداريين، إذ يتناول الحساب بالأعداد الصحيحة والكسور (بأساسَيْ 10 و60)، واستخراج الجذور التربيعية، وتحديد المساحات والأحجام. في المقابل، يُعدّ كتاباه الفخري والبديع نصّين جبريين متطورين يحتويان على مجموعة كبيرة من المسائل، إذ يتضمّن الفخري، وهو النص الممثل للإسهام الرياضي للكرجي، جبرَ الأسس وكثيرات الحدود وأحاديات الحدود. كما يحتوي على أقدم برهان معروف يستخدم الاستقراءَ الرياضي لصيغة مجموع المكعبات الصحيحة. أما البديع، فيمكن اعتباره مقدمة جيدة ومفيدة لأساليب ديوفنطس الإسكندراني الأساسية في الجبر، وقد قدّم النص هذه الأساليب إلى الرياضيات العربية. كما يحتوي على صياغة مبكرة لمعامِلات ذات الحدين. ثمة مساهمة أخرى أساسية للكرجي في الجبر تتمثل في سعيه إلى تحرير الجبر من الهندسة. كان الجبر قبل الكرجي يُوضَّح بالرسوم الهندسية، وقد استبدلها بشكل منهجي بعمليات حسابية (الجمع والطرح والضرب والقسمة). كما أنه من أوائل علماء الرياضيات الذين استخدموا الاستقراء الرياضي لإثبات نظرياته.

في مرحلة لاحقة من حياته، وبعد مغادرته بغداد إلى بلاد فارس، كتب الكرجي مؤلَّفًا في غاية الأهمية هو كتاب إنباط المياه الخفية، الذي يُعنى بالمياه وكلّ ما يتعلّق بها من مدّ للقنوات، وحفر للآبار، واستخراج المياه، ووزن للأرض. وقد جعله هذا الكتاب يُعدّ من أوائل المهندسين العرب وأبرزهم، وقدّم الدليل على معرفته العميقة بعلم المياه ورؤيته الثاقبة لنظام القنوات الفارسي لاستخراج المياه الجوفية.

حياته

اسمه ونشأته

أبو بكر محمّد بن الحسن، أو الحسين، الكَرَجِيّ المشهور بالحاسب، ويُكنّى في بعض المصادر بفخر الدِّين[1]. من علماء القرن الخامس الهجري/ العاشر والحادي عشر الميلاديين. ويُرجَّح من خلال المصادر التاريخية المتاحة كافة، أنه عاش في الفترة الممتدّة بين سنتَي 339هـ/ 950م و420هـ/ 1029م. لم يحدّد كُتّاب التراجم تاريخَي ميلاد الكرجي ووفاته، وبالنظر إلى بعض الوقائع التاريخية والأحداث والشخصيات التي عاصرها يمكن تحديد فترة حياته بالتقريب بين سنتَي 950 و1029. أمّا مكان ولادته، فعلى الأغلب في موطنه الأصلي كَرَج، بأرض الجبل ببلاد فارس. وقد عاش أيضًا ببغداد مدة من عمره، وعاد إلى موطنه حيث ألّف كتابه في استخراج المياه.

ظلّ هذا العالِم ردحًا من الزّمن يُعرَف بالكَرْخِي، نسبة إلى الكَرْخ، إحدى ضواحي بغداد، وذلك عائد إلى أنّ النُّسّاخ عادةً لا ينقّطون الحروف عند نقل النصوص. ففي بعض المخطوطات، نجد لقب "الكَرْخِي"، وفي أخرى "الكرحي"، وفي بعضها "الكَرجي"، كما جاء أحيانًا في بعض النصوص: "ابن الحسن"، وفي أحيان أخرى: "ابن الحسين". وقد حُسِم أمر اللقب بفضل مقدّمة مخطوطته إنباط المياه الخفية التي تحدّث فيها عن مغادرته بغداد وعودته إلى "أرض الجبل"، أو "بلاد الجبل"، الواقعة بين أذربيجان وخوزستان وبلاد الديلم بالقرب من بحر قزوين، حيث عاش فيها فترةَ خمول، ليؤلّف بعد تخطّيها كتابه المذكور الذي وثَّق فيه علومًا هندسيّة كانت في العادة تُنقَل من الصدر إلى الصدر، وتتوارثها الأجيال شفويًا. وتدور جُلّ المعارف التي احتواها الكتاب حول المياه والفِلاحة، وما يخصّ الآبار ووزن الأرض ومَدّ القنوات، ومعرفة الأرض الخصبة من غيرها.

يوضّح الكرجي في مقدّمة كتابإنباط المياه الخفيّة الظروف التي حفّت تأليف هذا الكتاب فقال: "لَـمَّا دَخلتُ العرَاقَ وَرَأيتُ أهلَهَا منَ الصّغَار والكبَارِ يُحِبُّونَ العِلمَ ويُعظّمونَ قَدرَهُ وَيُكرمُونَ أهلَهُ، صَنَّفتُ في كُلِّ مُدَّةٍ تَصنِيفًا في الحِسَابِ وَالهَندَسَةِ، إِلَى أَنْ رَجَعتُ إِلَى أَرضِ الجَبَلِ وَعَدِمتُ فيها مَا وَصفتُ مِن حَالِ العِرَاق. فَخَمَدَ الخَاطِرُ عَنِ التَّصنِيفِ وَجَمَدَ الطَّبعُ عَنِ التَّألِيف، إِلَى أَنْ أَغَاثَ اللّهُ بلادَهَا وَالعِبَادَ فِيها بِجَمَالِ مَولَانَا الوَزير الرَّئيس أَبِي غَانِمٍ معروف بن محمَّد. فَنشِطتُ لـِمُعَاوَدَةِ العَادَةِ وَبَدَأتُ بِتَصنِيفِ هَذَا الكِتَابِ"[2].

رعايته واحتضانه

من أشهر كتب الكَرَجِيّ، إلى جانب البديع في الحساب، كتابا الفخري في الجبر والمقابلة، والكافي في الحساب. وقد أهدى هذين الكتابين إلى الوزير البويهي فخر الملك {{فخر الملك: (ت. 407هـ/ 1016م) فخر الملك أبو غالب محمّد بن عليّ بن خلف، وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي، ويقال له ابن الصيرفي.}}، أحد أهمّ وزراء الدولة البويهية {{الدولة البُوَيْهِيَّة: دولة إسلاميَّة شيعية هيمنت على الخِلافة العبَّاسيَّة أواخر العصر العبَّاسي الثاني قُرابة مئةٍ وعشرين سنة، من سنة 334هـ/ 934م حتى سنة 454هـ/ 1062م، وامتد حكمها بشكل رئيس وسط إيران والعراق وجنوبهما. واعتبر بعض المؤرخين أنها تمثل استعادة الإيرانيين هيمنتهم على العراق وفارس بعد الفتح الإسلامي.}} في عهد حكم بهاء الدولة {{بهاء الدولة: (ت. 403هـ/ 1012م) أمير بويهي حكم العراق، وخلفه ابنه عضد الدولة أبو شجاع فنا خسرو سلطان الدولة البويهية الذي حكم العراق وفارس.}}. وقد تحدّث ابن خِلِّكان في كتابه وفيات الأعيان، عن إهداء الكَرَجِيّ هذين الكتابين إليه، قائلًا: "لأجله صنّف أبو بكر محمّد بن الحسن الحاسب الكرجي كتاب الفخري في الجبر والمقابلة، وكتاب الكافي في الحساب"[3]. ولعلّه هنا يقصد بالقول الحاسب وليس ابن الحاسب. كذلك أورد ابن الأثير المعلومة نفسها، قائلًا عن فخر الملك وعلاقته بالكَرَجِيّ: "وكان من أعاظم وزراء بني بُويه [...] وباسمه صنّف الحاسب الكَرَجِيّ كتاب الفخري في الجبر والمقابلة[4]".

يشير ابن الأثير أيضًا إلى أنّ فخر الملك تولّى الوزارة نحو سنة 401هـ/ 1010م، وأنّه قُتِل بعد ذلك بنحو خمس سنوات، أي سنة 406هـ/ 1015م[5]. واستنادًا إليه، يُرجَّح أنّ الكَرَجِيّ ألّف كتبه الثلاثة: الفخري، والبديع، والكافي، خلال السنوات الخمس أو الستّ تلك، وأنّه غادر بغداد نحو سنة 401هـ/ 1010م، على إثر مقتل فخر الملك، في تجاه منطقة كرج، حيث عاش نحو أربع عشرة سنة ألّف فيها كتاب إنباط المياه الخفيّة.

أهدى الكَرَجِيّ كتاب إنباط المياه إلى الوزير معروف بن محمد الذي يُعرَف بمحمود القصري {{محمود القصري: أبو غانم معروف بن محمد بن معروف القصري الملقب بالوزير، والقصري نسبة إلى قصر كنكور، ناحية بين همذان والدينور، كان على قيد الحياة خلال الفترة ما بين سنتَي 403هـ/ 1012م و420هـ/ 1029م.}}، نسبة إلى قصر كنكور[6]. وفي معجم البلدان، يصف ياقوت الحموي {{ياقوت الحموي: (574هـ/ 1178م - 626هـ/ 1229م) أبو عبد الله شهاب الدين ياقوت الحموي، مؤرخ وجغرافي من أصل رومي، ومؤلف معجم البلدان.}} قصر كنكور، ذاكرًا أن من رجالها المستنيرين أبا غانم معروف بن محمّد القصري، ويقول إنّه كان شاعرًا ومسؤولًا في جُرْجان، ووزيرًا إبّان حكم منوجهر، علاوة على أنه كان يتبادل الرسائل مع محمود بن سُبُكْتِكِين {{محمود بن سبكتكين: السلطان أبو القاسم محمود الغزنوي، أحد أشهر حكام الدولة الغزنوية التي حكمت في فترة ضعف الدولة العباسية. يُعرف بفتوحاته في شمال الهند، ولقب بيمين الدولة وأمين الملة، وحكم من سنة 387هـ/ 998م إلى سنة 420هـ/ 1030م.}}[7]، الذي عُرِف بتقريبه للعلماء والأدباء والمفكرين، ومن بينهم البيروني (ت. 440هـ/ 1048م) وابن سينا (ت. 427هـ/ 1037م).

تكوينه العلمي

توفّرت للكَرَجِيّ في النّصف الثاني من القرن العاشر أعمال سابقيه من رياضيّي التقليد العلمي العربي، وعلى وجه الخصوص أعمال الخوارزمي (ت. بعد 232هـ/ 847م) وأبي كامل شجاع بن أسلم (ت. بعد 318هـ/ 930م). كذلك توفّرت له نسخة عربية من كتاب الأصول للرياضي الإغريقي أقليدس (نشط في القرن الثالث قبل الميلاد)، الذي ترجمه الحجاج بن يوسف بن مطر (170هـ/ 786م - 218هـ/ 833م) في عهدَي هارون الرشيد {{هارون الرشيد: (ت. 193هـ/ 766م) أبو جعفر هارون بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن العباس، هو الخليفة العباسي الخامس، حكم بين سنتَي 170هـ/ 786م و194هـ/ 809م.}} وابنه المأمون {{المأمون: (ت. 218هـ/ 833م) عبد الله المأمُون بن هارون الرَّشيد، هو سابع الخُلَفاء العَبَّاسيين، حكم من سنة 198هـ/ 813م حتى سنة 218هـ/ 833م.}}[8]. كذلك طالع النسخة المعرّبة من أرثماطيقالديوفنطس الإسكندراني (القرن الثالث الميلادي)، في ترجمة قُسْطا بن لُوقا البَعْلَبَكِّيّ (ت. نحو 300هـ/ 912م)، وهذا ثابت لدينا من خلال ذكر الكَرَجِيّ لأقليدس وديوفنطس في كتابَيْه الفخري والبديع[9].

مستفيدًا من هذا التقليد الرياضي الغني، أعطى الكَرَجِيّ انطلاقة جديدة لعلم الجبر، بنَفَس تجريديّ أدّى إلى بعث باب جديد في هذا الحقل، سُمِّي بكثيرة الحدود الجبرية {{كثيرة الحدود: أو متعددة الحدود (Polynomial)، عبارة جبرية تتكون من واحد من المعامِلات والمتغيرات أو أكثر، تُنشأ باستخدام العمليات الحسابية الثلاثة من جمع وطرح وضرب، بالإضافة إلى استخدام الأسس الصحيحة غير السالبة، ومثالها: 3x2 − 2x + 9.}}. وبذلك، أحدث الكَرَجِيّ نقلة نوعية في مجال الجبر على وجه الخصوص، تجلى دليلها الأهمّ في انعتاق هذا الحقل الرياضي من التقليد الهندسي، فالبرهنة على القضايا الجبرية كانت ترتكز أساسًا على منهجية تستنير بمحتويات كتاب أصول الهندسة لأقليدس، إذ يُستبدَل المجهول الجبري {{المجهول الجبري: حرف يرمز به إلى قيمة غير معروفة في تعبير أو معادلة رياضية، ويسمى أيضًا المتغير. في المعادلة: 2x+5=11، المجهول الذي يُراد إيجاد قيمته هو x.}} بمقدار هندسيّ يُبحَث عن قيمته بتفعيل خصائص الأشكال ومساحاتها. ويبدو هذا التحوّل جليًا في كتابه علل حساب الجبر والمقابلة والبرهنة عليه، الذي برهن فيه الكَرَجِيّ على مراحل حلّ المعادلات من الدرجة الثانية، من دون اللجوء إلى الأشكال الهندسية. ولم يكن ذلك متاحًا إلّا بفضل استعارته العمليات الحسابية المعروفة في علم العدد، ثم تطبيقها على المجهولات. وبذلك، أصبحت المقادير المجهولة تُعامَل معاملة المقادير المعلومة، بحيث يمكن إضافة بعضها إلى بعض، وطرح بعضها من بعض، وضربها في بعضها، وقسمة أحدها على الآخر.

مؤلفاته

حسب معرفتنا الحالية، فإن أوّل نصّ تناول فيه الكَرَجِيّ علم الجبر هو كتاب الفخري في الحساب. وفي هذا الكتاب، الذي أردفه بعد ذلك بالبديع والكافي، نجد الخطوط العريضة التي سينبني عليها علم الجبر في المرحلة اللاحقة، سواء في المشرق مع السَّمَوْأَل بن يحيى المغربيّ (ت. 576هـ/ 1180م) الذي يُمثّل أبرز لاحقي الكَرَجِيّ، أو في المغرب مع أبي بكر الحَصَّار (القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي) وابن البنّا المَرَّاكُشيّ (ت. 721هـ/ 1321م)، أو في الغرب اللاتيني مع فيبوناتشي {{ليوناردو فيبوناتشي: (Leonardo Fibonacci، 1170-1250 تقريبًا)، المعروف باسم فيبوناتشي، عالم رياضيات إيطالي من جمهورية بيزا، أسهم في نشر نظام الأرقام الهندية العربية في أوروبا اللاتينية من خلال كتابه في الحساب كتاب الحسابLiber Abaci الذي ألفه عام 1202.}}، علاوة على الرياضيَّيْن من أصول يهودية موسى بن تيبون {{موسى بن تيبون: طبيب ومؤلف ومترجم يهودي، وُلد في مرسيليا وعاش ما بين سنتَي 1240 و1283 تقريبًا في بروفانس بجنوب فرنسا.}} وإسحاق بن الأحدب {{إسحاق بن الأحدب: (1350-1426) عالم فلكي ورياضي يهودي في إسبانيا، وعاش أيضًا في صقلية. درس الجبر في مؤلفات الرياضي المغربي ابن البنا، وألف رسالة في العدد، تتضمن ترجمة عبرية وشرحًا لكتاب ابن البنا تلخيص أعمال الحساب.}}.

وقد اقترن اسم أبي بكر الكَرَجِيّ، على وجه الخصوص، بأربعة كتب رئيسة هي: الفخري، والبديع، والكافي، وإنباط المياه الخفيّة. وذلك عائد أولًا إلى قيمتها العلمية، وثانيًا إلى أن الباحثين قد تناولوها بالدراسة، سواء أكانوا مُؤرّخين غربيين مثل كارل بروكلمان (Carl Brockelmann، 1868-1956) وأدولف هوكخايم (1840-1898) وفرانتز وبكه[10] {{فرانتز وبكه: (Franz Woepcke، 1826-1864)، مستشرق ألماني عُني بدراسة المؤلفات الرياضية العربية.}}، أم عربًا مثل رشدي راشد[11] {{رشدي راشد: (1936-) مؤرخ علوم من أصل مصري، يعيش في فرنسا منذ سنة 1956، عمل باحثًا بالمركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي، وأستاذًا بجامعة باريس.}}، وعادل أنبوبا{{عادل أنبوبا: مؤرخ رياضيات لبناني، عمل بالجامعة اللبنانية، فدرّس فيها مادة تاريخ العلوم العربية والرياضيات وفي الكلية الفرنسية للعلوم الاقتصادية، ونشر عدة بحوث في تاريخ العلوم العربية في تاريخ الجبر والهندسة.}}[12]، وأحمد سليم سعيدان {{أحمد سليم سعيدان: (1914-1991) عالم رياضيات فلسطيني، ولد في صفد، وبحث في تاريخ العلوم العربية، فصار أحد رواده.}}[13]، وبغداد عبد المنعم {{بغداد عبد المنعم: (1963-) فلسطينية تعيش في سورية، وباحثة في تاريخ العلوم العربية، حاصلة على شهادة الماجستير من معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب عام 1993، وعنوان رسالتها: "هندسة المياه الجوفية في التراث العربي"، المتضمنة تحقيقًا لكتاب إنباط المياه الخفية للكرجي ودراسةً له.}}. ومن الشهادات على أهمية الإسهام الرياضي للكَرَجِيّ، ولا سيما في علم الجبر، قول وبكه: "لقد أهدت إلينا أعماله النظريةَ الأكمل، أو بالأحرى الوحيدة في الحساب الجبري عند العرب، التي عرفناها إلى حدّ الآن"[14].

تتجاوز مؤلفات الكَرَجِيّ بكثير المصنّفات الأربعة: الفخري، والبديع، والكافي وإنباط المياه؛ إذ ألّف نحو عشرين مصنَّفًا في موضوعات مختلفة بين الحساب (أرثميطيقا)، والجبر، والهندسة، والإنشاءات الهندسيّة الخاصة بوزن الأرض والأبنية، أي الهندسة المدنيّة حسب التصنيفات المعاصرة، إلى جانب علم النجوم أو الفلك. ولكنّ كثيرًا من هذه المؤلّفات فُقِد فلم يصل، وحتى التي وصلت لم تُدرَس كلّها، أو بالشكل الكافي. وفيما يأتي جرد لأعمال هذا العالم العربي، حسب ما ذكرها كُتّاب التراجم، وما جاء في نصوصه التي حُقِّقت، وفي نصوصه المخطوطة.

تبلغ مؤلفات الكرجي التي وصلتنا، حسب معرفتنا الحالية، أحد عشر مؤلفًا: الفخري، والبديع، والكافي، وعلل حساب الجبر والمقابلة، وإنباط المياه الخفيّة، وتنصيف الأجذار، والمقنع في المساحة، ورسالة في الخطَأَيْن، والمسائل والأجوبة، والمختصر في الجبر والهندسة، والمحيط في الحساب. أمّا التي ما زالت مفقودة، فهي: الدّور والوصايا، وكتاب تنصيف الأجذار، وصناعة الحساب، ونوادر الأشكال، وكتاب العقود والأبنية[15]، وكتاب حساب الأبعاد[16]، والحساب الهندي، وكتاب في الاستقراء، وكتاب المدخل في علم النجوم.

كتاب الفخري في الجبر والمقابلة

ألّف الكَرَجِيّ هذا الكتاب في بغداد نحو سنة 401هـ/ 1010م، وأهداه إلى الوزير فخر الملك (ت. 407هـ/ 1016م). ومن الأوائل الذين درسوا كتاب الفخري، المستشرق الألماني فرانتز وبكه، وذلك سنة 1853، وقد رأى فيه كتابًا مؤسّسًا في مجال الرياضيات النظرية. وقد تناوله رشدي راشد وصلاح أحمد بالدراسة في بحثهما المخصص لكتاب الباهر في الحساب للسَّمَوْأَل المغربي[17]، الذي يُعدّ من أهمّ الرياضيين اللاحقين على الكَرَجِيّ، الذين استفادوا من مفاهيم الكتابالفخري ونظرياته. وتتالت الدراسات التي اهتمت بهذا الكتاب، إلى أن قدّم أحمد سليم سعيدان تحقيقًا لنصّه العربي سنة 1985.

استهلّ الكَرَجِيّ كتاب الفخري بمقدّمة ابتدأها بالتنويه بقيمة علم الجبر:

"إِنِّي وَجَدتُ الحِسَابَ مَوْضُوعًا لِإِخْرَاجِ المَجْهُولاَتِ مِنَ المَعلُومَاتِ فِي جَمِيعِ أَنوَاعِهِ. وَأَلفَيتُ أَوْضَحَ الأَبْوَابِ إِلَيهِ وَأَدَلَّ الأَسْبَابِ عَلَيهِ صِنَاعَةَ الجَبرِ وَالمُقَابَلَةِ، لِقُوَّتِهَا وَاطِّرَادِهَا فِي جَمِيعِ المَسَائِلِ الحِسَابِيَّةِ عَلَى اخْتِلَافِهَا. وَرَأَيتُ الكُتُبَ المصَنّفَةَ فِيهَا غَيرَ ضَامِنةٍ لِمَا يُحتَاجُ إِلَيهِ مِن مَعرِفَةِ أُصُولِهَا، وَلَا وَفِيّةٍ بِمَا يُستَعَانُ بِهِ عَلَى عِلمِ فُرُوعِهَا، وَأَنَّ مُصَنِّفِيهَا أَهمَلُوا شَرحَ مُقَدِّمَاتِهَا الّتِي هِيَ السَّبِيلُ إِلَى الغَايَةِ والوَصلَةُ إِلَى النِّهَايَةِ. ثُمَّ إِنّي اِستَخرَجتُ فِي هَذِهِ الصّنَاعَةِ بَدائِعَ لَم أَرَ لِأَحَدٍ مِنهُم فِيهَا كَلَامًا، وَاستَنبَطتُ غَوامِضَ لَم أجِد فِي كُتُبِهم لَها ذِكرًا ولَا بَيَانًا".

ثمّ أشار إلى الظروف التي ألّف فيها الكتاب، مثنيًا على أبي غالب الذي جاء إلى الوزارة بعد مدة من الخوف والجدب والجور: "فَلَمّا ظَفِرتُ بِهذِه الفَضيلَةِ واحتَجتُ إِلَى جَبرِ تِلكَ النّقيصَةِ لَم أجِد بُدًّا مِن تأليف كِتَابٍ يُحيطُ بِهَا [...] وكَانَ يَعدوُنِي عَن ذَلِكَ عَوَادِي فَسَادِ الزَّمَانِ وسُوء دَوَائِرِ الحَدَثَانِ وَمُشَارَكَة النَّاسِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الخَوفِ والجَدبِ والجَور. إِلَى أَنْ أغاثَهُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعالَى بِمَولَانَا الوَزِير السَّيّدِ الأَجَلِّ الكَامِلِ فَخرِ المُلكِ وَزِيرِ الوُزَرَاءِ ذِي الجَلَالَتينِ أَبِي غَالبٍ مَولَى أَمِيرِ المُؤمِنِينَ أطَالَ اللّهُ بقَاءَهُ وأسعدهُم بِحُسنِ تَدبِيرِهِ، وَزادهم في سياسة أيّامِهِ الـمَنفَعَةَ بِغَايَةِ مَا تَمَنَّوْهُ مِنَ العَدلِ والأَمنِ والخصبِ والخَيرِ"[18].

افتتح الكَرَجِيّ الجزء النَّظري من كتاب الفخري باستعراض مراتب المجهولات، معمّمًا مفهوم القوة الجبرية وفقًا للقواعد التي نرمز إليها برموزنا الحالية كما يأتي:​​معادلة رياضية




​​كذلك شرح عمليات الضرب والقسمة والنسبة، وإيجاد الجذر التربيعي، والجمع والطرح على المقادير الجبرية، وعرض القواعد اللازمة للحساب الجبري. وهذا الباب، كما أُشير سابقًا، هو الذي مكَّن من "حسبنة الجبر" وإعطاء هذا الحقل من الرياضيات انطلاقة جديدة.

خصَّص الكَرَجِيّ أيضًا فصلًا للمسائل أو المعادلات السّتّ المعروفة منذ الخوارزمي، باستخدام طرق جديدة لاستخراج الجذر تارّة (الجذر هو كل عدد يُضرَب في نفسه) والمال (نتيجة ضرب الجذر في نفسه) تارة أخرى. كذلك تطرّق إلى المعادلات من درجة أكبر من اثنين. ويُشار إلى أنّ إسهام الكَرَجِيّ في هذا الفصل يُحاكي ما أنجزه قبله أبو كامل شجاع بن أسلم، مع بعض الفوارق التي اختصّ بها نصّ الفخري في الحساب. وأفرد الكَرَجِيّ أيضًا جزءًا مهمًا من الكتاب للمسائل السَّيّالة والتَّحليل غير المحدود، استمدّ أغلبها من كتاب الأرثميطيقا لديوفنطس[19]. واقترح في آخر الكتاب مجموعة من المسائل التطبيقية، تناول فيها خمس طبقات من المسائل، وأفرد لكلّ طبقة مجموعة من الأمثلة.

كتاب البديع في الحساب

ألّف الكَرَجِيّ كتابه هذا بعد الفخري، وهذا واضح من خلال فقرة من كتاب البديع: "إنّ الحسَابَ هُوَ إخرَاجُ المجهُولَاتِ منَ المعلومَات، والتوصُّلُ إلى ذلك بِثَلاثة أشياء أحدهَا أصول الجبر والمقابلة. وقد لخَّصتُ شرحَها واستقصَيتُ ذكرَهَا في الكتابِ الذّي سَمَّيتُه الفَخري. وينبغي لمن نَظَرَ في هَذَا الكِتَابِ أن يُحكِمَ هذه الأصولَ بَعدَ معرِمفَةِ مَا ذَكَرْنَا في الفَخرِي من أركانِ صِنَاعَةِ الجَبرِ والمقَابلةِ، فإنّها عدَّةٌ قويّةٌ وآلَةٌ تَامَّةٌ يُتوصَّل بها إلى البغية، وتُقرَّبُ بها الطريقُ البَعيدة"22.

استهلّ الكَرَجِيّ كتاب البديع بالتّنويه بأهمّية علم الحساب، الذي يحتاج الناس إليه من الديانات واللغات والمراكز الاجتماعيّة جميعها، مؤكّدًا على أنه يرتكز على استخراج المجهولات انطلاقًا من المعلومات، وذلك باعتماد الجبر والمقابلة، حتى الوصول إلى معادلة تُحَلّ بالرجوع إلى المسائل الستّ المعروفة. استعرض بعد ذلك موضوعات جبرية وحسابية، منها: تصنيف الأعداد الصّمّاء، والنسبة والتناسب. واستخرج في هذا الكتاب، لأوّل مرة في تاريخ الرياضيات، حسب معرفتنا الحالية، الجذر التربيعي لكثيرات الحدود الجبرية بمجهول واحد.

من الراجح أن يكون الكَرَجِيّ قد شرع في كتابة البديع في الحساب سنة 402هـ/ 1011م[20]، ويمكن أن يُخمّن أنّه أراد لهذا الكتاب أن يكون امتدادًا لنهجه الذي ابتدأه في الفخري، والذي يهدف أساسًا إلى "حسبنة الجبر"، حسب تعبير رشدي راشد. والعبارة تعني: تطبيق العمليات المعروفة جميعها في الحساب على العبارات الجبرية وقواها المختلفة[21].

يتضمّن كتاب البديع أيضًا مدخلًا مهمًا يُعنى بطرق ديوفنطس في التحليل، وينقسم إلى فصلَيْن كبيرَيْن: الأوّل، "كتاب المعلومات"، اهتمّ فيه الكَرَجِيّ بتصنيف المقادير المفردة (مثل و ) والمقادير المرَكّبة (مثل و )، مجريًا عليها العمليات جميعها، حتى استخراج جذرها التربيعي؛ والفصل الآخر اهتمّ فيه بحساب المجهولات، لكنّه لم يفرد فيه بابًا للمعادلات الستّ التي تناولها سابقًا بشكل مستفيض في الفخري.

يتبيّن من دراسة كتاب البديع أنّ الكَرَجِيّ، مقارنة بما جاء في كتابه الفخري، عاد فيه إلى الهندسة الأقليدية بشكل أعمق، من دون أن يكون ناقلًا فحسب لما جاء في المقالة العاشرة من كتاب الأصول، بخصوص الأعداد الصّمّاء {{الأعداد الصماء: أعداد تنتج من بعض الجذور التي لا تكون نتيجتها عددًا صحيحًا، وعكسها الأعداد المنطَقة. مثال: جذر9 هو 3، أي عدد منطَق، في حين جذر 2 عدد غير صحيح يمكن تقريبه فقط، ويسمى بالعدد الأصم.}}، ومفهوم تناسب الأعداد {{التناسب: أو التقايس (Commensurability)، صفة شيئين أو أكثر قابلين للمقارنة أو القياس وفقًا لمعيار مشترك. وفي الرياضيات، يُشير إلى إمكانية التعبير عن نسبة عددين بعضهما إلى بعض بأعداد صحيحة.}}، إذ إن مقاربته هي تمامًا عكس مقاربة صاحب كتاب الأصول. فإذا كان أقليدس قد بدأ بتحديد مفهوم تناسب الأطوال لينتقل بعد ذلك إلى تحديد الأطوال الصمّاء من غيرها، فإنّ الكَرَجِيّ قد استهلّ بحثه بتعريف الأعداد الصّماء أولًا، مبرِزًا الـمُنطَقَةَ منها بالإطلاق والـمُنطقة بالقُوة، إلى غير ذلك من أنواعها، متوخّيًا طريقة الاستقراء: "أقول إنَّ المقاديرَ المفردةَ بلا نهايةٍ، فأوّلُها الـمُنطَقُ بالإطلاق مثل خمسة، والثاني الـمُنطَقُ بالقوة مثل جَذر عشرة، والثالث المعروف بإضافته إلى مكعّبه مثل ضلع عشرين، والرابع الموسّط، وهو المعروف بإضافته إلى مال ماله، مثل جذر-جذر عشرة، والخامس ضلع مال الكعب، ثمّ ضلع كعب الكعب. وعلى هذا ينقسم إلى ما لا نهاية لَه. وذو الاسمين أيضًا ينقسم إلى مَا لا نهاية له"[22].

أما باب كثيرات الحدود، الذي بدأه في الفخري، فقد جعله في البديع أكثر اكتمالًا. ولعلّ عمل السَّمَوْأَل المغربي المرتكز أساسًا على جبر الكَرَجِيّ، إذ يذكر اسمه أكثر من خمسين مرة في كتابه الباهر في الحساب، مكنّيًا إياه بالحاسب، هو خير دليل على نسبة هذا الفصل من علم الجبر إلى صاحب الفخري. غير أنّ السموأل طوّر جبر الكَرَجِيّ وعمَّمه بالعمل على كثيرات حدود ذات معامِلات (Coefficients) تنتمي إلى مجموعة الأعداد الكسرية، وإجراء العمليات عليها، مثل عملية القسمة المعقدة التي أجراها بطريقة التخت، أي الجدول. وينوّه رشدي راشد بفضل الكَرَجِيّ في إيجاد الجذر التربيعي لكثيرات الحدود والعمليات الأخرى عليها، قائلًا: "وفيما يتعلّق باستخراج الجذر التربيعي لكثيرة الحدود، توصّل الكرجي - للمرة الأولى في تاريخ الرّياضيات - إلى إعطاء طريقة عامّة في حال المعاملات الموجبة فقط. وهذه الطريقة مكّنت السموأل من حلّ المسألة لكثيرة حدود ذات معاملات نسبيّة"[23].

كتاب الكافي في الحساب

يُفهَم ممّا جاء في كتاب الكافي في الحساب أن الكَرَجِيّ ألّفه بعد الفخري والبديع، إذ يقول في أحد مفاصله: "وَهَذَا المَعنَى يُتَوَصَّلُ إليهِ بالرِّيَاضَةِ الطَّويلَةِ، وبِمَعرِفَةِ أُصُولٍ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِنَا المُسَمَّى البَدِيع"[24]. وقد تبيّن أعلاه في عرض كتاب البديع، أنّه يذكر فيه الفخري، ويحيل القارئ إلى بعض فقراته.

يُقرّ الكَرَجِيّ في مقدّمة الكافي أنّه قد كتبه على عجل: "وَقَد ارتَجَلتُ هَذَا الكِتَابَ مِن غَيرِ تَسوِيدٍ، وَحرَّرتُهُ بِلَا رَوِيَّةٍ، وهوَ ضَامِنٌ لِـمَا يَكفِي الكَاتِبَ فِي رُسُومِ دِينِهِ وأَحكَامِ دِيوَانِهِ"[25]. ومن الناحية النظرية، نجد أنّه على مستوى المحتوى بعيدٌ كلّ البعد عن الفخري والبديع، إذ لم يتناول فيه المسائل النظرية، بل اقتصر على تقديم الطرق التطبيقية التي يحتاج الناس إليها في إدارة أعمالهم، سواء أكانوا حُسَّابًا في دواوين الدولة أم تجَّارًا أم فلَّاحين أم قضاة. ومن ثم، فإنّ الكافي مرجع لعامة الناس في مختلف ميادين الرياضيات، حسابًا، وهندسة، وجبرًا، وقياسًا للأراضي والمساحات والسطوح وأحجام الأجسام. وكذلك، نجد فيه بابًا يتناول وزن الأرض وقياس ميلها، لا يختلف كثيرًا عمّا جاء في إنباط المياه الخفية حول الموضوع نفسه.

وحسب ما ذكره الكَرَجِيّ نفسه، فإنّ كتاب الكافي الذي يُصنَّف خارج التقليد الهندي في الحساب، أي إنّه يتوخى الطرق التي لا تعتمد على الكتابة لإجراء العمليات بالنسبة إلى الأعداد غير الكبيرة جدًا، بل على الحساب الذهني {{الحساب الذهني: إجراء العمليات الحسابية (جمع؛ طرح؛ ضرب؛ قسمة) باستخدام الذهن من دون مساعدة مثل الآلة الحاسبة أو الورقة والقلم.}} وحساب اليد {{حساب اليد: نظام حسابي قديم، يستخدم أصابع اليد لتمثيل الأعداد وإجراء العمليات الحسابية، ويعتمد على نظام العد الثنائي، بحيث تُعطى قيمة عددية لكل إصبع. يمكن استخدام هذه الطريقة لتنفيذ عمليات حسابية بسيطة ومعقدة من خلال رفع الأصابع وخفضها بناءً على قيمها.}}، قد ألّفه نزولًا عند طلب أبي علي البتّي، ليكون وسيلة يستعين بها عمّال الدولة على الحساب وغيره من الأعمال المنوطة بعهدتهم. وكان أبو علي البتّي، حسب ما ذكره ياقوت الحموي[26]، مسؤولًا عن البريد في ذلك العهد، ويُرجَّح أنّ وفاته كانت سنة 403هـ/ 1012م. وكذلك يذكر الخطيب البغدادي {{الخطيب البغدادي: (392هـ/ 1002م - 463هـ/ 1071م) أبو بكر أحمد بن علي، المعروف بالخطيب البغدادي، مؤرِّخ ومحدِّث، له مصنفات كثيرة من أشهرها كتابه تاريخ بغداد.}} الشخصية نفسها مع فارق في سنة الوفاة، إذ يرجِّحُ أنّه تُوفّي سنة 405هـ/ 1014م. ألّف الكَرَجِيّ كتابه هذا ضمن مشروعه المتواصل في التأليف الرياضي ببغداد، فلقي الكتاب اهتمامًا من الرياضيين اللاحقين، الذين ألّفوا له شروحًا لأهمية ما جاء فيه. ومن بين هذه الأعمال التي وصلت: شرح محمد بن علي بن الحسين بن أحمد الشَّهْرَزُورِيّ (من علماء القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي)، وكذلك شرح أبي عبْد الله الحُسين بن أحمد البغدادي ابن الشَّقَّاق (ت. 511هـ/ 1117م)، وقد كان عالمًا من المهتمّين بالفرائض والوصايا[27].

جاوز الكافي في الحساب الحدود، منتقلًا إلى المغرب العربي، حيث يُلحَظ تأثيره في أعمال الرّياضيين المغاربة مثل أبي بكر الحصار وابن البنّاء المَرَّاكُشي وغيرهما. ثمّ أقبل مُؤرّخو العلوم على دراسته، وتُرجِم إلى الألمانية على يد هوكخهايم[28]، لتتتالى بعد ذلك الدراسات التي عُنيت به، ومن بينها تلك التي نشرها أحمد سليم سعيدان سنة 1971، وتلاها تحقيق نقدي نشره سامي شلهوب {{سامي شلهوب: مؤرخ علوم عربي معاصر من سورية.}} سنة 1986، مرتكزًا على المخطوطات التي توفّرت له آنذاك.

كتاب علل حساب الجبر والمقابلة

يُعدّ هذا الكتاب للكَرَجِيّ[29] تتمّةً لما جاء في الفخري عن المعادلات الستّ القانونية، وضرب الجذور وقسمتها وجمعها وطرحها. وتكمن قيمته العلمية التاريخية في أنّ الكَرَجِيّ توخّى فيه براهين جبريّة بحتة لتعليل مراحل حلّ المعادلات التربيعية، من دون اللجوء إلى أي رسم هندسي[30]. سجّل الكَرَجِيّ بهذا الإنجاز لحظة فارقة في تاريخ الرياضيات، إذ جرى فيها، لأول مرة، التخلي عن هندسة أقليدس في هذا الباب من علم الجبر في التقليد الرياضي العربي. ولم يقتصر أيضًا على ذلك فقط، بل برهن على القواعد التالية الخاصة بالجذور التربيعية: ​معادلة رياضية

باعتماد قوانين الحساب المُطبّقة على الجبر، ومن دون اللجوء إلى الهندسة، كما جرت العادة.

يُكمل كتاب علل حساب الجبر والمقابلة مشروع "حسبنة الجبر" الذي ابتدأه صاحبه في الفخري بتفادي البراهين الهندسية في علم الجبر، والذي بمقتضاه تَحرَّر الجبر من الهندسة، ما أعطى الفرصة للاحقيه - لعلّ أهمّهم السَّمَوْأل المغربي - أن يعطوا انطلاقة جديدة لعلم الجبر، وصل صداها إلى التقليد الرياضي في بلاد المغرب كما في الغرب الأوروبي، وكانت منطلقًا لظهور مجالات جديدة من علم الرياضيات، على غرار حلّ المعادلات التكعيبية بوساطة الجبر على يد رياضيّي المدرسة الإيطالية مثلًا.

كتاب إنباط المياه الخفيّة

نُشِر هذا الكتاب في أربعينيات القرن الماضي بحيدر آباد، وتُرجِم إلى الإنكليزية والألمانية والفرنسية وحقّقته المهندسة بغداد عبد المنعم سنة 1993 في رسالة ماجستير بجامعة حلب، ونشرته سنة 1997 لدى معهد المخطوطات العربيّة، فأحرز جائزة جامعة الدول العربية في تحقيق التراث للمحققين الشبان[31].

بفضل كتاب إنباط المياه الخفيّة، يُصنَّف الكَرَجِيّ من بين مُهندِسي القرن الحادي عشر الميلادي، فهو نادر على مستوى طرحه العلمي الدقيق، الرابط بين الرياضيات ومجال المياه ووزن الأرض وكلّ ما يتعلّق بالفلاحة، إذ إنه تناول هذا الفنّ، الذي كان قديمًا يُنقَل من الصدر إلى الصدر، بوسائل الرياضيات، موثّقًا إياه بشكل مُبوَّب، ومحيطًا بالجوانب الرياضية والاقتصادية والدينية[32] والإدارية المعنية كلها، مذكّيًا هذه الأبعاد بوصف آلات وتصويرها لتساعد على القياس والتعامل تقنيًا مع الماء، وكلّ ما له علاقة بالقنوات والحفر وتوزيع المياه.

ولعلّ هذا الكتاب يُبيّن ثقافة الكَرَجِيّ الموسوعية، التي مكّنته من تناول هذا الموضوع بشكل متكامل إلى حدّ بعيد. ومما جاء ذكره في أحد الأبواب، بعض الآلات التي من صُنعِه[33]، ما يؤكّد أنه إلى جانب نقله لعلوم الآخرين، قد أضاف إلى هذا العلم نظريًا وتطبيقيًا. ومما تضمّنه الكتاب معلومات تخص الزراعة، كذكر النباتات المنتشرة في مكان ما، وعلاقتها بوجود حقول المياه العميقة التي في تلك الأرض، ونوعيّتها[34]. كذلك، أعطى فيه طرقًا تُمكِّن من قياس ارتفاعات الجبال والهضاب[35]. وقد أضحى هذا الكتاب من الكتب المراجع في علم الجيولوجيا والمياه لقرون، ولا يزال موضوع دراسة من الباحثين المعاصرين.

إشعاع مدرسته

منذ تأسيس الخوارزمي علمَ الجبر، في القرن التاسع الميلادي، ما انفكّ الرياضيّون العرب يُطوّرون هذا الحقل من العلوم، مرتكزين على عمل مؤسّسه الخوارزمي، ومستلهمين من الكتب المترجمة مثل أصول الهندسة لأقليدس، وأرثميطيقا ديوفنطس، أبوابًا جديدة. ولعلّ الكَرَجِيّ أبرز هؤلاء، بعد أبي كامل شجاع بن أسلم.

 شهدنا مع صاحب كتاب الفخري المراحل الأولى لتطوّر البرهان الجبري الصّرف، ومعاملة المجهولات كما تُعامَل المعلومات حسابيًا. وتتنزّل أيضًا أعماله الهندسية التي جمعها في كتاب إنباط المياه الخفيّة، ضمن تطبيقات الرياضيات في استخراج المياه واستعمالها في مختلف الاستعمالات العملية، وتطبيق الرياضيات العملية في الهندسة المدنية، في مجالات مدّ القنوات وحفر الآبار، والأدوات اللازمة لذلك. وقد دعّم الكَرَجِيّ كتابه بصور لبعض الآلات، واصفًا طرق استعمالها، منها ما هو معروف كالشاقول {{الشاقول: أداة تُستخدم في البناء والقياس، تتكون من خيط عُلِّق ثقلٌ في طرفه الأسفل، وتُستخدم لضمان استقامة خطوط البناء عموديًا.}} والقصبة وغيرهما، ومنها آلات أخرى اخترعَها، كما يشير إلى ذلك في أحد أبواب كتابه[36].

عرف علماء الغرب عبر الترجمة قيمة ما ألّفه الكَرَجِيّ، فاستفادوا منه، واستوعبوه في أعمالهم العلمية. ومن الأمثلة على ذلك، ما تعارفت عليه الغالبية باسم "مثلّث باسكال"، نسبة إلى الفيلسوف والرياضي الفرنسي باسكال (Blaise Pascal، 1623-1662)، وهو مثلث معاملاتِ ذات الحدَّيْن المنسوب إلى الفيلسوف والرياضيّ الفرنسي بليز باسكال، الذي هو في الواقع "مثلث الكَرَجِيّ"، الذي ذكره السَّمَوْأل المغربي في كتابه الباهر، ونسبه إلى أبي بكر الكرجي. من ناحية أخرى، يبدو تأثير أعمال الكَرَجِيّ جليًا لدى الرياضيّ الإيطالي فيبوناتشي، الذي عاش في الجزائر وارتحل منها إلى المشرق العربي، ليعود بعد ذلك إلى إيطاليا، ويُؤلّف كتابَيْه الشهيرَيْن: كتاب الحساب Liber abaci وكتاب المربّعاتLiber Quadratorum.

من ناحية أخرى، وفي فرنسا بالتحديد، فإنّ موسى بن تبون، أحد الرياضيّين اليهود الذين كانوا نشطين في مرسيليا، قد خصّص بابًا من كتابه علم العدد لحساب المتتاليات، فيه كثير من كتاب الفخري للكَرَجِيّ، ومن ذلك المتتاليات الآتية[37]:

 هذا إلى جانب طريقة حلّه للمعادلات من الدرجة الثانية.

ويُشار إلى أنّ الكتاب الصغير[38]، البيان والتذكار في علم مسائل الغبار، لأبي بكر الحَصّار {{أبو بكر الحَصّار: محمّد بن عبد الله بن عيّاش الحصّار، ويعرف بأبي بكر الحصّار، رياضي مغربيّ يرجح أنّه من علماء القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي. وقد ذكره ابن منعم العبدري (ت. 626هـ/ 1228م) في كتابه فقه الحساب عدّة مرات.}} الذي عاش في القرن الثاني عشر الميلادي، تُرجِم إلى العبرية على يد موسى بن تبون سنة 1271، في مدينة مونبلييه الفرنسيّة[39]، ما يدلّ على أنّ موسى بن تبون، بترجمته تلك، قد نشر في الغرب، بشكل غير مباشر، التقليد الذي أرساه الكَرَجِيّ في القرنين العاشر والحادي عشر[40].

ويجدر هنا ذكر سولومون، أو سليمان بن الأحدب، الشاعر والرياضي اليهودي المولود في قشتالة الأندلسية في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي، الذي نُفي إلى جزيرة صقلية، فقد نهل هو الآخر من الرياضيات العربية. وفي حديثه عن حلّ المعادلات من الدرجة الثانية، يشير ابن الأحدب إلى أنّ أحد الحُسَّاب العرب اقترح طريقة أخرى لحلّ المعادلات، من دون استعمال طريقة الجبر والمقابلة. ويُعلّق مؤرخ العلوم طوني ليڤي {{طوني ليڤي: (Tony Lévy، 1943-) ولد في مصر، وهو مؤرخ للرياضيات متخصص بالرياضيات العبرية.}} على هذا الجزء من كلام ابن الأحدب قائلًا: "هذه الطرق لا نجدها لا عند الخوارزمي ولا عند أبي كامل، وإنما عرضها الكَرَجِيّ في كتابه الفخري في الجبر والمقابلة. ومن المهمّ أن نشير إلى أن أحد الأمثلة التي تناولها إسحاق: يوجد في الفخري. وهذه الطرق مذكورة في رفع الحجابعن أعمال الحساب، لكن دون أمثلة عدديّة"[41].

وتأكيدًا لكلام طوني ليڤي، يُشار إلى أنّ المعادلة التي ذكرها، توجد في الفخري في "باب المسائل الستّ"، وهذا نصّها: "فإذا قيل ثلاثة أموال وستّة أجذار تعدل أربعة وعشرين أحدًا، وأردتَ أن تُخرِج الشيء من غير ردّ الأموال إلى مال واحد"[42]. ويؤكّد صاحب المقال على تعدّد مصادر ابن الأحدب، مشيرًا مثلًا إلى كتاب تلخيص أعمال الحساب لابن البنّاء المغربي. لكنّه في المقابل، يؤكّد على أنّ الطرق التي اعتمدها ابن الأحدب في باب الضرب، مستعملًا الجداول، لا توجد في كتاب تلخيص أعمال الحساب:

"رغم ارتكازه على كتاب ’التلخيص‘ لابن البناء (حيث ترجم حرفيًا وبأمانة مقاطع منه)، إلا أن مصادره جاءت متعدّدة، ومصدرها أهمّ كتب الحساب العربية. أما فيما يخصّ الجزء المخصص للجبر، فإنّ في نصه صدًى للتقليد الثري المستمد من أعمال الكَرَجِيّ. ومن هذا المنطلق، واستنادًا إلى معلوماتنا الحالية، فإنّ هذا النصّ هو الوحيد باللغة العبرية، الذي يؤكّد صحّة هذا التقليد" .[43]

يُرجَّح أنّ ابن الأحدب قد استلهم هذه الطرق من كتاب الباهر في الحساب للسَّمَوْأل المغربي، أهمّ لاحقي الكَرَجِيّ والشارحين لكتابَيْه الفخري في الجبر والمقابلة والبديع في الحساب، إلى جانب كتاب برهن فيه الكَرَجِيّ عن المثلث الحسابي المعروف بمثلّث باسكال، الخاصّ بمعاملات قوى ذي الحدّين، لكنّه فُقِدَ فلم يصل، ولا تُعرَف تفاصيله إلّا من خلال ما جاء في الباهر في الحساب للسَّمَوْأل.

ختامًا، يُشار إلى أنّ أعمال الكَرَجِيّ لم تلقَ صدًى عند الأكاديميّين فحسب، بل أضحت مادّة لتقريب الأفكار العلميّة الأولى للناشِئة، على غرار ما جاء في المؤَلَّف المعاصر Leveled text-dependent question stems الذي نُشِر في الولايات المتّحدة الأميركية سنة 2012، وجرى فيه تناول الكَرَجِيّ بوصفه مثالًا على العالِم الذي استنبط طرقًا جديدة في الرّي وكيفيّة التعامل مع الأرض. وذلك يدلّ على أن شهرة الرّجل قد تعدَّت الحدود، وأنّ مؤلّفاته وأعماله لم تبقَ حكرًا على اهتمام مُؤرّخي الرّياضيات[44]. ويُشارَ أيضًا في هذا المضمار إلى كتاب آخر تناول الكَرَجِيّ رياضيًا ومهندسًا نُشِر سنة 2016، ضمن سلسلة تُعنى بالفيزيائيين والمهندسين والرّياضيين في العالم الإسلامي. تناول الكتاب إنجازات الكَرَجِيّ بأسلوب مبسّط، يمكن لغير المختصّين قراءته والتعرّف على حياة هذا العالم، ومُؤلفاته، وأهمّ المفاهيم والمجالات الرّياضية التي خاض فيها[45].

المراجع

العربية

ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم. الكامل في التاريخ. بيروت: مؤسسة التاريخ العربي، 1994.

ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. تحقيق إحسان عباس. مج 5. بيروت: دار صادر، 1994.

راشد، رشدي. تاريخ الرياضيات العربية بين الجبر والحساب. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1989.

زاده، أحمد طاش كبري. مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم. بيروت: دار الكتب العلمية، 1985.

سعيدان، أحمد سليم. تاريخ علم الجبر في العالم العربي. الكويت: جامعة الكويت، 1985.

السموأل المغربي. الباهر في الحساب. تحقيق أحمد صلاح ورشدي راشد. دمشق: جامعة دمشق، 1972.

الصّفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك. الوافي بالوفيات. تحقيق واعتناء أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى. بيروت: دار إحياء التراث، 2000.

عطا، محمد عبد القادر. هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين من كشف الظنون. بيروت: دار الكتب العلمية، 2017.

الكرجي، أبو بكر محمد بن الحسين. كتاب البديع في الحساب. تحقيق عادل أنبوبا. بيروت: منشورات الجامعة اللبنانية، 1964.

________. الكافي في الحساب. تحقيق سامي شلهوب. حلب: معهد التراث العلمي العربي - جامعة حلب، 1986.

________. إنباط المياه الخفيّة. تحقيق ودراسة بغداد عبد المنعم. القاهرة: معهد المخطوطات العربيّة، 1997.

ياقوت الحموي. معجم البلدان. القاهرة: دار المأمون، 1936.

________. معجم البلدان. ط 2. بيروت: دار صادر، 1995.

الأجنبية

Abdeljaouad, Mahdi & Hmida Hedfi (eds.). Actes du 13ème Colloque Maghrébin sur l'Histoire des Mathématiques Arabes: Tunis 30-31 mars et 1er avril 2018 (COMHISMA 13). Tunis: Graphika Imprimerie, 2018.

Alkarkhi, Abu Bekr Muhammed ben Alhusein. Kâfî fîl Hisâb (Genügendes über Arithmetik). Adolf Hochheim (trad.). Halle: Louis Nebert, 1878.

Hebeisen, Christophe. “L’algèbre d’al-Badīʽ d’al-Karajī.” PhD. Dissertation. École polytechnique de Lausanne. Lausanne. 2008.

Henry, Niomi & Jodene Smith. Leveled Text-Dependent Question Stems: Social Studies. Huntington Beach, Ca: Shell Educational Publishing, 2017.

Kchir, Khalid, Seif Eddin Toumi & Foued Nafti. “Genesis of a ‘Diophantine equation’ in Arabic mathematics.” paper presented at 2020 International Multi-Conference on Organization of Knowledge and Advanced Technologies (OCTA). Tunis. 2020. at: https://acr.ps/1L9BPy5

Lévy, Tony. “Arabic Algebra in Hebrew Texts (1). An Unpublished Work by Isaac ben Salomon al-Aḥdab (14th Century).” Arabic Sciences and Philosophy (Cambridge University Press). vol. 13, no. 2 (2003). pp. 269-301.

Nafti, Foued & Rahim Kouki. “Les équations quadratiques, une démonstration algébrique datant du Xe siècle.” Revista Brasileira de História da Mathemática. vol. 22, no. 45 (2022). pp. 55-66.

Nichols, Susan. Al-Karajī: Tenth-Century Mathematician and Engineer. Physicians, Scientists, and Mathematicians of the Islamic World. New York: Rosen Young Adult, 2016.

Rashed, Roshdi. Entre arithmétique et algèbre, recherches sur l’histoire des mathématiques arabes. Paris: Belles Lettres, 1984.

________. The Development of Arabic Mathematics: Between Arithmetic and Algebra. Dordrecht: Springer, 1994.

Steinschneider, Moritz. Hebræische Bibliographie: Blätter Für Neuere und Ältere Literatur Des Judenthums. [n. p.]: G. Olms, 1972.

Woepcke, Franz. Extrait du Fakhrȋ. Paris: Imprimerie royale, 1853.

[1] جاء في كتاب كشف الظنون لحجّي خليفة: "الكرجي فخر الدّين أبو بكر بن محمد بن [...] الكرجي البغدادي الحاسب وزير بهاء الدّولة. توفي سنة 500 خمسمئة. صنّف البديع في الجبر والمقابلة". يُنظر: محمد عبد القادر عطا، هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين من كشف الظنون، مج 7 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2017)، ص 71.

[2] أبو بكر الكرجي، إنباط المياه الخفيّة، تحقيق ودراسة بغداد عبد المنعم (القاهرة: معهد المخطوطات العربيّة، 1997)، ص 27.

[3] أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، مج 5 (بيروت: دار صادر، 1994)، ص 125.

[4] أبو الحسن علي بن أبي الكرم ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 9 (بيروت: مؤسسة التاريخ العربي، 1994)، ص 279.

[5] المرجع نفسه، ص 244.

[6] يُنظر: ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، معجم البلدان، ج 4، ط 2 (بيروت: دار صادر، 1995)، ص 63.

[7] ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 4 (القاهرة: دار المأمون، 1936)، ص 363.

[8] عاش الحجاج بن مطر في المدة ما بين سنتَي 169هـ/ 786م و217هـ/ 833م. وقد أهدى ترجمته لكتاب أصول الهندسة لأقليدس إلى الخليفة هارون الرشيد وأخرى محسّنة لابنه المأمون.

[9] على سبيل المثال، يذكر الكرجي ديوفنطس في الفخري مرّتين؛ إحداها ما ورد في هذه الفقرة: "وإذا أردت أن تخرج جذر المال على مذهب ديوفنطس، طلبت عددًا إذا زدته على مالٍ وعشرة أشياء صار معه مجذورًا. فلا تجد غير خمسة وعشرين، التي زدتها على مال وعشرة أشياء كان جذر ذلك شيئًا وخمسة دراهم". يُنظر السطر 13، في: أحمد سليم سعيدان، تاريخ علم الجبر في العالم العربي، ج 1 (الكويت: جامعة الكويت، 1985)، ص 154.

[10] Franz Woepcke, Extrait du Fakhrȋ (Paris: Imprimerie royale, 1853).

[11] Roshdi Rashed, Entre arithmétique et algèbre, recherches sur l’histoire des mathématiques arabes (Paris: Belles Lettres, 1984), pp. 31-42.

[12] أبو بكر محمد بن الحسين الكرجي، كتاب البديع في الحساب، تحقيق عادل أنبوبا (بيروت: منشورات الجامعة اللبنانية، 1964).

[13] يُنظر: سعيدان، ج 1.

[14] Woepcke, p. 4.

[15] يعرّف طاش كبري زاده علم عقود الأبنية بقوله: "وهو علم تتعرف منه أحوال أوضاع الأبنية، وكيفية أحكامها، وطريق حسنها كبناء الحصون المحكمة، وتنضيد المنازل البهية، والقناطر المشيدة، وأمثالها، وأحوال كيفية شق الأنهار، وتقنية القناء، وإنباط المياه، ونقلها من الأغوار إلى النجود، وغير ذلك. ومنفعته عظيمة في عمارة المدن والمنازل والقلاع". أحمد طاش كبري زاده، مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1985)، ص 352.

[16] أضفنا هذا الكتاب إلى قائمة مؤلفات الكرجي ولم يُذكر من قبل لا في التراجم ولا في الأبحاث التي عنيت بهذا الرياضي، وقد ذكره الكرجي في كتاب المقنع في المساحة.

[17] السموأل المغربي، الباهر في الجبر، تحقيق صلاح أحمد ورشدي راشد (دمشق: جامعة دمشق، 1972).

[18] سعيدان، ج 2، ص 97.

[19] بعض هذه المسائل السّيّالة تناولها رياضيون معاصرون للكرجي ولاحقون له، في الشرق والغرب. يُنظر:

Khalid Kchir, Seif Eddin Toumi & Foued Nafti, “Genesis of a ‘Diophantine equation’ in Arabic mathematics,” paper presented at 2020 International Multi-Conference on Organization of Knowledge and Advanced Technologies (OCTA), Tunis, 2020, pp. 1-6, at: https://acr.ps/1L9BPy5

22 الكرجي، كتاب البديع، ص 15. إلى جانب تحقيق عادل أنبوبا هذا الكتاب، أعيد تحقيق كتاب البديع في أطروحة دكتوراه في جامعة لوزان السويسريّة مع ترجمة كاملة إلى اللّغة الفرنسيّة ودراسة تحليلية، يُنظر:

Christophe Hebeisen, “L’algèbre d’al-Badīʽ d’al-Karajī,” PhD. Dissertation, École polytechnique de Lausanne, Lausanne, 2008.

ينظر ملخص الأطروحة، في: https://acr.ps/1L9BP2y

[20] الكرجي، كتاب البديع، ص 7.

[21] Roshdi Rashed, The Development of Arabic Mathematics: Between Arithmetic and Algebra (Dordrecht: Springer, 1994), pp. 4, 35.

[22] Ibid., p. 29.

[23] رشدي راشد، تاريخ الرياضيات العربية بين الجبر والحساب (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1989)، ص 37.

[24] أبو بكر محمد بن الحسن الكرجي، الكافي في الحساب، تحقيق سامي شلهوب (حلب: معهد التراث العلمي العربي - جامعة حلب، 1986)، ص 158.

[25] المرجع نفسه، ص 210.

[26] ياقوت الحموي، ج 3 (1936)، ص 254.

[27] صلاح الدين خليل بن أيبك الصّفدي، الوافي بالوفيات، ج 11: ثامر - الحسن، تحقيق واعتناء أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى (بيروت: دار إحياء التراث، 2000)، ص 58.

[28] Abu Bekr Muhammed ben Alhusein Alkarkhi, Kâfî fîl Hisâb (Genügendes über Arithmetik), Adolf Hochheim (trad.) (Halle: Louis Nebert, 1878).

[29] حقّقه كاتب هذه المقالة وترجمه إلى الفرنسية:

Foued Nafti, “L’ouvrage cIlal ḥisāb al-ǧabrw-al-muqābala d’al-Karağī. Un retour sur les fondements de l’algèbre,” in: Mahdi Abdeljaouad & Hmida Hedfi (eds.), Actes du 13ème Colloque Maghrébin sur l'Histoire des Mathématiques Arabes: Tunis 30-31 mars et 1er avril 2018 (COMHISMA 13) (Tunis: Graphika Imprimerie, 2018), pp. 235-246.

[30] يُنظر:

Foued Nafti & Rahim Kouki, “Les équations quadratiques, une démonstration algébrique datant du Xe siècle,” Revista Brasileira de História da Mathemática, vol. 22, no. 45 (2022), pp. 55-66.

[31] "بغداد عبدالمنعم"، التبراة، شوهد في 30/10/2025، في: https://acr.ps/1L9BPoM

[32] خصّص الكرجي بابًا كاملًا من كتابه عنوانه: "ذكر حريم القنوات والآبار على مقتضى الدّين"، ذكر فيه آراء الفقهاء التي تخص أحقّية حفر الآبار، ومن بين هؤلاء أبو حنيفة النعمان وتلميذه محمد بن الحسن. ومما جاء في هذا الباب: "قال محمد بن الحسن، قال أبو حنيفة: ’من احتفر بئرًا في غير حق لمسلم بإذن الإمام، كانت له وحريمها أربعون ذراعًا‘". يُنظر: المرجع نفسه، ص 56.

[33] عنوان هذا الفقرة في كتاب إنباط المياه الخفية: "باب ذكر موازين اخترعتها".

[34] يُنظر الفقرة التي عنوانها "باب النبات الدّال على الماء"، في: الكرجي، إنباط المياه الخفيّة، ص 42.

[35] يعطي الكرجي في أحد أبواب الكتاب، الذي عنوانه: "ذكر آلة تُعرف بها أعمدة الجبال"، طريقة لاستعمال صفيحة مربعة في وسطها ثقب، تمكن من معرفة ارتفاع جبل باعتماد بعد قُلّته أفقيًا عن شخص محدد. يُنظر: المرجع نفسه، ص 94.

[36] يُنظر الفقرة التي عنوانها "باب ذكر موازين اخترعتها"، في: المرجع نفسه، ص 78.

[37] Tony Lévy, “Arabic Algebra in Hebrew Texts (1). An Unpublished Work by Isaac ben Salomon al-Aḥdab (14th Century),” Arabic Sciences and Philosophy (Cambridge University Press), vol. 13, no. 2 (2003), p. 283.

[38] للحصّار كتاب آخر يسمّى الكتاب الكبير وهو: الكامل في صناعة العدد.

[39] Moritz Steinschneider, Hebræische Bibliographie: Blätter Für Neuere und Ältere Literatur Des Judenthums, vol. 3 ([n. p.]: G. Olms, 1972), p. 41.

[40] للتذكير؛ يتألّف الكتاب الصغير للحصّار من قسمين: يتضمن القسم الأول عشرة أبواب تعالج مراتب العدد وأسماءه، وصور الغبار وتصرّفه على منازل العدد، وفي ضرب الأعداد وتسميتها وجمعها وطرحها وقسمتها وجذرها؛ ويهتمّ قسمه الثاني، الذي يحوي أحد عشر بابًا، بأسماء الكسور وضربها وتصريفها وجمعها وطرحها وقسمتها وجبرها وحطّها، واستخراج جذور الأعداد والكسور، والجمع على متتاليات الأعداد ومربعاتها ومكعّباتها. وفيه أيضًا باب على تضعيف بيوت الشطرنج.

[41] Lévy, p. 297.

[42] سعيدان، ج 1، ص 152.

[43] Lévy, p. 300.

[44] Niomi Henry & Jodene Smith, Leveled Text-Dependent Question Stems: Social Studies (Huntington Beach, Ca: Shell Educational Publishing, 2017), p. 103.

[45] Susan Nichols, Al-Karajī: Tenth-Century Mathematician and Engineer, Physicians, Scientists, and Mathematicians of the Islamic World (New York: Rosen Young Adult, 2016).


المحتويات

الهوامش