أبو علي إياد، وليد أحمد نمر شريم (1934-1971)، مناضل فلسطيني وُلد في مدينة
قلقيلية. كان من أوائل المناضلين في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، التي انتسب إليها في عام 1964 خلال وجوده في الجزائر، وهو عضو اللجنة المركزية للحركة، وعضو القيادة العامة لجناحها العسكري "قوات العاصفة". عمل في الجزائر وسورية ولبنان، ثم استقر إثر حرب حزيران/ يونيو 1967 في معسكرات فتح في الأردن. وشارك في المواجهات التي اندلعت في أيلول/ سبتمبر 1970 بين الفدائيين الفلسطينيين والقوات المسلحة الأردنية، ثم قُتِل خلال المواجهات التي جرت في العام التالي في أحراش جرش.
نشأته والتعليمه
وُلِد وليد أحمد نمر شريم في مدينة قلقيلية 12 كانون الثاني/يناير 1935، وتلقّى تعليمه الأساسي والثانوي في مدارسها، وحصل على شهادة المترك (الثانوية العامة) في عام 1953، ثم انتقل إلى
العراق للعمل في سلك التعليم. وهناك، التحق بدورة تدريبية في
بعقوبة عام 1954، قبل أن ينتقل إلى العمل معلمًا في
المملكة العربية السعودية بين عامَي 1954 و1962. وعقب
استقلال الجزائر في عام 1962، سافر إليها للعمل في سلك التعليم، مدرسًا للغة العربية، بين عامَي 1962 و1965، فكان من أوائل المشاركين في عملية التعريب فيها[1].
نشاطه الوطني
خلال وجوده في الجزائر، شغل عضوية لجنة إقليم الجزائر لحركة فتح. إذ نشط في تأطير المعلمين والطلبة وتنظيمهم في إطار حركة فتح[3]، التي أسست مكتبًا لها في الجزائر في أيلول/ سبتمبر 1963، برئاسة
خليل الوزير (أبو جهاد) (1935-1988). وفي الجزائر، التحق بأول التدريبات العسكرية التي نظّمها مكتب الجزائر بالتعاون مع الكلية العسكرية في شرشال[4].
بعد عودة خليل الوزير إلى
بيروت للتفرغ للعمل الثوري بين دمشق وبيروت، التحق أبو علي إياد وعدد من كوادر فتح في الجزائر بأبي جهاد في بيروت، متفرّغين للعمل العسكري حيث أشرف على التدريبات[5]، قبل أن يتولى بمعية
انتصار الوزير (أم جهاد) (1941-) وأحمد الأطرش {{أحمد الأطرش: ولد في شفا عمرو، هجرت عائلته إلى دمشق، كان من الكادر العسكري القيادي الأول لحركة فتح.}} (1938-1967)، الإشراف على نشاط فتح العسكري بعد اعتقال أبرز قادتها على يد أجهزة الأمن السورية، في إثر حادثة قتل النقيب
يوسف عرابي في 5 أيار/ مايو 1966[6]. وفي أثناء الاعتقال، تُوفي نضال الوزير، ابن القيادي أبي جهاد، فأُطلِق سراحه للتشييع، ثم اعتُقِل أبو إياد بصفته كفيلًا لأبي جهاد[7].
بعد خروجه والمعتقلين من السجن، الذي قارب الثلاثة أشهر، قاد أبو علي إياد دورية لتنفيذ عملية في الأرض المحتلة، تستهدف مستوطنة مرغليوت عبر الأراضي اللبنانية، وكان
ياسر عرفات (أبو عمار) (1929-2004) أحد أعضاء الدورية. اعتُقِل أفراد الدورية من الأمن اللبناني، قبل أن يُطلَق سراحهم بعد أسابيع، في إثر وساطات وحوارات مختلفة، قاد بعضها الحاج
محمد أمين الحسيني (1895-1974)[8].
تحدثت فتح في بيان نعيها لأبي علي إياد عن إشرافه على العمل العسكري السري داخل الضفة الغربية عام 1966، ومشاركته في عدة عمليات ضد "العدو الصهيوني"، من أبرزها الهجوم على مستعمرة بيت يوسف، الذي نُفِّذ في 25 نيسان/ أبريل 1966. ثم عاد إلى
سورية، ونشط في التدريب العسكري في
معسكر الهامة {{معسكر الهامة: أحد أبرز معسكرات تدريب حركة فتح خلال سنوات الستينيات، يقع في منطقة قدسيا غربي دمشق، تعرض لعدة هجمات إسرائيلية.}}[9].
وقد تعرّض يوم 28 شباط/ فبراير 1967 لفقدان عينه وإصابة قدمه، بعد انفجار عرضي في معسكر الهامة، أدى إلى مقتل رفيقه في الجزائر منهل توفيق شديد (1942-1967)، ورفيقه أحمد محمد الأطرش (1941-1967)[10]. وقد نُقِل إلى مستشفى المواساة برعاية رسمية خاصة، وتحوّلت غرفته في الأيام التالية لحرب حزيران/ يونيو 1967 إلى مركز قيادة لفتح في سوريا، بعد نزول ياسر عرفات إلى الأرض المحتلة[11].
انتُخِب عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها الثاني في صيف 1968. كذلك انتُخِب عضوًا في القيادة العامّة لقوّات العاصفة بقرار المؤتمر الأول للحركة عام 1965[12]. وأشرف على معسكرات التدريب التابعة لقوات العاصفة الموجودة على الأراضي السورية بين عامَي 1968 و1970، قبل أن ينتقل إلى العمل في الأردن، بعد إبعاده من السلطات السورية عقب الانقلاب العسكري في تشرين الثاني/ نوفمبر 1970، حيث استقر في الأردن بقرار من اللجنة المركزية لفتح في منطقة
عجلون، ليصبح قائدًا لقوات الثورة الفلسطينية فيها[13].
وفاته
تركَّز وجود قوات الثورة الفلسطينية بعد
أحداث أيلول/ سبتمبر 1970 في الأردن في منطقة عجلون، وتجدّدت المواجهات بين بقية قوات الثورة الموجودة في الأردن وبين القوات المسلحة الأردنية في تموز/ يوليو 1971، فكان الاشتباك الأخير خلال تقدمها باتجاه محافظة إربد، في منطقة جبال عجلون الشمالية، نحو قاعدة عسكرية تتبع حركة فتح. وتتناقض الروايات المتصلة بنتائج الاشتباك، فوفقًا لبيان القيادة العامة لقوات الثورة الفلسطينية، أُصيب أبو علي إياد واعتُقِل، ثم أُعدِم ميدانيًا يوم 27 تموز/ يوليو 1971[14]. أما الرواية الأردنية التي جاءت تعقيبًا على البيان، فقد نفت ذلك، وأشارت إلى أن الإعلان عن مقتل أبي علي إياد كان في 18 تموز/ يوليو 1971، في أثناء المعارك التي دارت في منطقة جرش[15].
أقامت فتح جنازة رمزية له في دمشق[16]، واستُعيدَت ذكراه في مراحل تاريخية مختلفة كأحد رموز النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، فضلًا عن كونه من الأسماء الحاضرة في الحديث عن العلاقات الفلسطينية-الأردنية[17].
المراجع
أبو سردانة، محمد.
مذكرات رحلة حياتي. ج 4. عمّان: دار الفاروق للنشر والتوزيع، 2013.
أبو ميزر، محمد. "عبد الحميد مهري الفلسطيني". نص مخطوط. مجموعة محمد أبو ميزر الشخصية.
ذاكرة فلسطين. وثيقة رقم: PM005.122.019.0030058.
حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح):الكتاب السنوي 1968. دمشق: فتح-الإعلام المركزي، 1969.
شلش، بلال محمد [وآخرون].
دراسات في ثورة التحرير الجزائرية (1954-1962). تحرير ناصر الدين سعيدوني وفاطمة الزهراء قشي. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2025.
"عام على رحيل القائد الشهيد أبو علي إياد".
مجلة فلسطين الثورة. العدد 3 (12 تموز/ يوليو 1972). ص 6.
"في أربعينه – أبو علي إياد... بطل الجبل".
الهدف. مج 3. العدد 117 (18 آب/ أغسطس 1971). ص 4-5.
نصار، وليم.
تغريبة بني فتح: أربعون عامًا في متاهة فتحاوية. رام الله: دار الشروق للنشر والتوزيع، 2005.
الوزير، انتصار.
رفقة عمر: مذكرات انتصار الوزير (أم جهاد). الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022.
الوزير، خليل.
حركة فتح: النشوء، الارتقاء، التطور، الممثل الشرعي؛ البدايات "1". عمّان: حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، 1986.
[1] "فتح تقدم أحد قادتها الأوائل"،
فتح، العدد 299، 18 آب/ أغسطس 1971، ص 2؛ "في أربعينه – أبو علي إياد... بطل الجبل"،
الهدف، مج 3، العدد 117 (11 أيلول/ سبتمبر 1971)، ص 4-5.
[3] انتصار الوزير،
رفقة عمر: مذكرات انتصار الوزير (أم جهاد) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022)، ص 84.
[4] خليل الوزير،
حركة فتح: النشوء، الارتقاء، التطور، الممثل الشرعي؛ البدايات "1" (عمّان: حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، 1986)، ص 28؛ محمد أبو ميزر، "عبد الحميد مهري الفلسطيني"، نص مخطوط، مجموعة محمد أبو ميزر الشخصية،
ذاكرة فلسطين، وثيقة رقم: PM005.122.019.0030058؛ ويُنظر: بلال محمد شلش، "تفاعل فدائيي فلسطين مع الثورة الجزائرية (1954-1962)، في:
دراسات في ثورة التحرير الجزائرية (1954-1962)، تحرير ناصر الدين سعيدوني وفاطمة الزهراء قشي (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2025)، ص 413-448.
[5] خليل الوزير، ص 96.
[6] انتصار الوزير، ص 124-125.
[7] وليم نصار،
تغريبة بني فتح: أربعون عامًا في متاهة فتحاوية (رام الله: دار الشروق للنشر والتوزيع، 2005)، ص 50.
[8] انتصار الوزير، ص 133؛ نصار، ص 59.
[9] "فتح تقدم أحد قادتها الأوائل"؛ "في أربعينه- أبو علي إياد... بطل الجبل"؛ انتصار الوزير، ص 142.
[10] وقُتل أيضًا حسن أحمد الحاج (1931-1967) وعبد القادر أسعد آزوحمد (1949-1967). يُنظر:
حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح):الكتاب السنوي 1968 (دمشق: فتح-الإعلام المركزي، 1969)، ص 388؛ انتصار الوزير، ص 144-145.
[11] نصار، ص 91.
[12] انتصار الوزير، ص 151-152.
[13] "فتح تقدم أحد قادتها الأوائل"؛ الناطور، ص 267.
[14] "أبو علي إياد في ضمير شعبنا"،
فتح، العدد 299، 18 آب/ أغسطس 1971، ص 2؛ وينظر ملخص الأحداث من وجهة نظر أحد قادة فتح: محمد أبو سردانة،
مذكرات رحلة حياتي، ج 4 (عمّان: دار الفاروق للنشر والتوزيع، 2013)، ص 119-120.
[15] "أبو علي إياد.. يُعدم بعد مقتله بشهر!"،
الرأي، 17/8/1971، ص7؛ أما فتح فكانت نشرت في 22 تموز/ يوليو 1971 أن أبا علي إياد ما زال يواصل مقاومته لمحاولات اعتقاله أو دفعه للاستسلام، يُنظر:
فتح، العدد 285، 22 تموز/ يوليو 1971، ص 1. ونشرت يوم 19 تموز/ يوليو إلى جوار أخبار إعلان اعتقال صالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن أبا علي إياد ما زال يقاتل ببطولة، وأنه خُصصت مكافأة ضخمة لمن يساعد في إلقاء القبض عليه:
فتح، العدد 282، 19 تموز/ يوليو 1971، ص 1.
[16] "في الجنازة الرمزية التي أقيمت إحياءً لذكرى القائد البطل أبو علي إياد"،
فتح، العدد 300، 25 آب/ أغسطس 1971، ص 6-7؛ انتصار الوزير، ص 158.
[17] ومن مظاهر تذكره حضوره في أسماء المجموعات العسكرية، ينظر: "مجموعة الشهيد أبو علي إياد تدك مدينة بيسان بالصواريخ"،
حصاد العاصفة، العدد 120، 28/1/1972، ص 1؛ "عام على رحيل القائد الشهيد أبو علي إياد"،
مجلة فلسطين الثورة، العدد 3 (12 تموز/ يوليو 1972)، ص 6.