أبرهةُ الحبشي، أو أبرهة الأشرم، أبو يكسوم، (نحو 500-571م)، قائد حبشي ارتبط اسمه بالحملة التي وجهها النجاشي إلى اليمن سنة 525م.
ترد أخبار أبرهة الحبشي في الروايات التاريخية الواردة في المصادر الإسلامية، والمصادر المسيحية والسريانية، غير أن تلك المصادر لا تقدم معلومات كافية عن تاريخ ولادته أو مكانها أو نشأته المبكرة. ويبدأ ذكر أبرهة في المصادر التاريخية العربية عند الحديث عن حملة الحبشة على اليمن سنة 525م، لتذكره المصادر بصفته قائدًا في تلك الحملة تارة، وعبدًا مملوكًا تارة أخرى. وتجمع الروايات المختلفة أن أبرهة استطاع أن يحكم اليمن بعد أن انتصر على القائد الحبشي أرياط، وذلك بعد منازلة فردية استخدمت فيها الخديعة، وقد تلقّى في تلك المنازلة ضربة شرمت وجهه وأنفه وفمه، لُقّب بسببها بالأشرم.
تشير الروايات التاريخية إلى أبرهة الأشرم بوصفه قائدَ الحملة التي استهدفت مكة سنة 570م؛ وهي الحملة التي تعرف باسم "حملة الفيل"، وذلك رغبة في جعل العرب يحُجّون إلى كنيسة بناها في اليمن تسمى (القُلَّيس)، وإن كان هذا هو السبب الظاهر، ورغبة في جمع أصحاب الديانة المسيحية وتوحيدهم، وحبًّا في السيطرة على طريق التجارة العالمي من أجل الاستغناء عن الإمبراطورية الفارسية، وسيطرتها على المناطق التجارية، وهذا السبب الباطن. وتذكُر الروايات أنّ أبرهة مات بعد تلك الحملة على مكة مباشرة، بعد أن وصل إلى اليمن بشقّ الأنفس، وقد تعرض جيشه لمرض فتك به.
التاريخ
أبراهام (Abraham)، أبراميوس (Abramios)، اسمان لشخص واحد، وهو عبد مملوك لتاجر يوناني في مدينة
أدوليس {{أدوليس: (Adulis) مدينة على شاطئ الحبشة، شمال باب المندب، لم يُعثَر في المصادر العربية على تعريف لهذه المدينة.}}[1]، تولَّى حُكم اليمن بعد ثورة عام 530م التي قامت ضد الأحباش، بعد مُضيِّ خمس سنوات على الغزو الحبشي لليمن، انتهز أبرهة الفرصة في تلك الثورة، وتولَّى الحكم حتى سنة 571 تقريبًا، واختلفت الروايات في كيفية تولّيه الحكم، فرواية ترى أنه كان جنديًّا من جنود (أرياط) الذي كلفه النجاشي بفتح اليمن، وأن أبرهة نازَع أرياط السلطة بعد سنين، ورواية أخرى تقول إن أبرهة أحد القائدَيْن اللذين أرسلهما النجاشي على رأس جيش لفتح اليمن، ورواية ثالثة مفادها أن أبرهة أبو يكسوم ثار ضد أرياط فقتله، وغلب على اليمن[2].
تزوَّج أبرهة ريحانة ابنة علقمة (ذو جدن) بن مالك بن زيد بن كهلان بعد أن وَلِي حكم اليمن، وكانت قبله متزوجة من أبي مرة بن ذي يزن، وأنجبت لأبرهة مسروقًا وبسباسة[3]، ولم تذكر المصادر خبرًا عن زوجته الأولى التي أنجبت له يكسوم. وقد ظهرت شهرة أبرهة في كتب أهل التاريخ والأخبار، حتى ورد اسمه في الشعر الجاهلي، وضُرِب به المثل في الصيت والقوة؛ ذلك أنه استخدم القسوة مع القبائل العربية التي غزاها، فأحيط بالقصص والأساطير، حتى إن جملة من الحكام تسمّوا باسم أبرهة؛ كأبرهة تبع ذي المنار بن الرائش، وأبرهة بن شرحبيل بن أبرهة[4].
الغزو الحبشي لليمن
أخذت قصة الغزو الحبشي لليمن حيزًا كبيرًا في الكتابات التاريخية، فهي حاضرة في الحوليات السريانية، والتاريخ الكنسي، ولدى المؤرخين الغربيين، فضلًا عن المؤرخين والإخباريين العرب، وتكاد تتفق المصادر على أن هذا الغزو إنما جاء تلبية لأوامر بيزنطة إلى ملك أكسوم بضرورة الهجوم على
مملكة حمير؛ ثأرًا من الملك ذي نواس لاضطهاده إخوة العقيدة (نصارى نجران).
إن التساؤل الدائم نحو هذا الغزو، هل كان حقًّا من أجل إخوة العقيدة نصارى نجران؟ أم أنه سيطرة للاتجاه السياسي الموالي لقوى التحالف مع بيزنطة داخل اليمن؟ ولا سيما أن نصارى نجران يُعدّون في نظر الكنيسة البيزنطية (الأرثوذكسية) هراطقة منحرفي العقيدة.
تعد أطماع الغرب في البلاد العربية الجنوبية، والسيطرة على أهم طرق التجارة العالمية آنذاك أطماعًا قديمة العهد، فهي تعود بتاريخها إلى العصر الإغريقي، وإلى زمن
الإسكندر المقدوني (331-323 ق. م.)، في حلمه بالسيطرة على شبه الجزيرة العربية. فقد سعت بيزنطة إلى إقامة تحالفات دولية تسهم في تحقيق أهدافها وأطماعها تحت ستار نشر المسيحية والدفاع عنها.
نجح الغزو الحبشي لليمن سنة 525م، وقد كانت له مُقدِّمات مهمة تمثلت باعتناق
قسطنطين الأول (324-337م) المسيحية، فقد بعث السفارات إلى الحبشة واليمن بغية نشر المسيحية هناك، فأقنع المبشر السوري فرومينتوس (Frumentius) ملك الحبشة أذينة باعتناق المسيحية، حتى صارت الحبشة حليفًا مهمًّا، كما أن ثيوفلوس (Theophilus Indus) استطاع أيضًا نشر المسيحية في اليمن وإنشاء عدد من الكنائس[5].
اشتركت الحبشة بحلف سياسي عسكري مع
مملكة أكسوم وحلفائها ضد ذي نواس، وقد تمكَّن الأحباش بخطة محكمة من بسط سلطانهم على اليمن بعد القضاء على ذي نواس، ليتولى الحكم بعد ذلك سميفع أشوع مكان ذي نواس؛ معترفًا بالتبعية للأكسوم، مع التمتع بحكم ذاتي. وتختلف المصادر في هذا المقام حول الشخصية التي حكمت اليمن بعد ذي نواس، فيرى
الطبري (ت. 310هـ/ 923م) أن أرياط هو من حَكم اليمن بعد ذي نواس، بعد أن انتصر عليه وهزمه، وكان آخر العهد بذي يزن أنه دخل في البحر[6]. أما اسم
السميفع أشوع (ت. 535م) فإنما ورد في المصادر البيزنطية تحت اسم (Esimiphaeus)[7].
توليه حكم اليمن
لم يدم الأمر كثيرًا لسميفع أشوع، الذي كان عاجزًا عن المحافظة على السلطة، وصار الأمر من بعده لأبرهة الأشرم (الحبشي)، الذي استطاع فرض نفسه على الأحباش فاعترفوا به حليفًا ونائبًا للملك الأجعزي[8].
في فترة حكم أبرهة قامت ضده
ثورة يزيد بن كبشة (ت. نحو 547م)؛ وهو من السادة البارزين في اليمن، وكان أبرهة قد أنابه عنه، وجعله خليفته على قبيلتَي (كدت، دا)، لكنه ثار على أبرهة لسبب غير معلوم، فسيّر إليه أبرهة جيشًا استطاع يزيدُ التغلب عليه، وتحقيق انتصارات متتالية. وفي سنة 542م، أرسل أبرهة جيشًا من الأحباش والحميريين، وفي الطريق ظهر أمامه يزيد طالبًا العفو والصفح[9]. في تلك الحرب، وفي ظل تفكير أبرهة بالثائرين الباقين، وصله خبر تصدُّع
سد مأرب، فعاد مسرعًا مجهزًا مواد البناء والحجارة، وفي السنة ذاتها، افتتح أبرهة كنيسة في مدينة مأرب، كان قد أمر ببنائها، وجعل على خدمتها جماعة من نصارى سبأ[10].
بقي أبرهة يعمل على السد مع جيشه، ومع أبناء القبائل التي أرسلت إليه الغلّات، والمواد اللازمة للبناء، فبلغ طول السد 45 ذراعًا، وارتفاعه 35 ذراعًا، في حين كان عرضه 14 ذراعًا، وعند الانتهاء من البناء دوّن أبرهة نصًّا يوضح ما أُنفق على السد من أموال، وما قدّمه إلى العمّال والجيش من طعام وإعاشة منذ أول يوم للبناء حتى آخر يوم في سنة 543م[11]. وقد ظهر من خلال النص أن وفودًا من
النجاشي، وملك الروم، وملك الفرس، والمنذر بن امرئ القيس بن النعمان (ت. نحو 554م)، والحارث بن جبله (ت. نحو 569م)، وأبو كرب بن جبله، ومن رؤساء القبائل، قدموا احتفاءً باكتمال ترميم السد، الأمر الذي يشير إلى الأهمية السياسية لأبرهة، لكن أبرهة مايَز بين هؤلاء جميعًا من خلال النص المكتوب؛ فقدّم النجاشي على ملك الفرس. وهكذا، يتضح من خلال تلك الزيارات أهمية اليمن في عهد النجاشي، فقد حاول كل فريق جرّ أبرهة إلى معسكره، فتكون النتيجة إما نكبة تحلُّ بالروم، أو ربح وافر يصيبهم؛ لأن العالم في ذلك الوقت كان مقسومًا إلى قسمين: الجبهة الشرقية المتمثلة بالفرس، والجبهة الغربية المتمثلة بالروم[12].
علاقته مع ملك الحبشة
لم تكن علاقة أبرهة بملك الحبشة ذات شأن قُبيل استيلائه على حكم اليمن، فبعد خروجه على أرياط قائد الجيش الحبشي، تذكر الروايات التاريخية أن النجاشي غضب غضبًا شديدًا، وأقسم بالمسيح أن يجزَّ ناصية أبرهة (يحلق رأسه)، ويريق دمه، ويطأ ترابه، فلما عَلِم أبرهة بأمر النجاشي، قام وجزّ ناصية نفسه، وجعلها في وعاء من العاج، ووضع من دمه في قارورة، ومن تراب اليمن في جراب، وأرسلها إلى النجاشي، مرفقًا معها الهدايا الثمينة، وكتب له معتذرًا ومعلنًا الطاعة للملك، مُقسِمًا إنه ما زال على الولاء للنجاشي، وكتب إليه:
"أَيُّهَا الْمَلِكُ، إنَّمَا كَانَ أرْياطُ عبدَك، وَأَنَا عبدُك، فَاخْتَلَفْنَا فِي أمرِك، وَكُلٌّ طاعتُه لَكَ، إلَّا أَنِّي كُنْتُ أَقْوَى عَلَى أَمْرِ الْحَبَشَةِ وَأَضْبَطَ لَهَا، وَأَسْوَسَ مِنْهُ، وَقَدْ حَلَقْتُ رَأْسِي كُلَّهُ حِينَ بَلَغَنِي قَسَمُ الْمَلِكِ، وَبَعَثْتُ إلَيْهِ بِجِرَابِ تراب من أرض، لِيَضَعَهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَيَبَرُّ قسمَه فيَّ"[13]، فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه، وكتب إليه: أنِ اثبت على عملك بأرض اليمن، حتى يأتيَك أمري، وبذلك يكون أبرهة قد ملَك اليمن بموافقة النجاشي، وتحت سلطته.
ثم إن أبرهة بنى
القليس في
صنعاء، فبنى كنيسة لم يُرَ مثلها في زمانها بشيء من الأرض، ثم كتب إلى النجاشي ملك الحبشة: "إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يُبْنَ مثلها لملك كان قبلك، ولست بمُنتَهٍ حتى أصرف إليها حاج العرب"، وكان ما كان من أحد أبناء العرب في هذا البيت (القليس)، فلما بلغ الخبر أبرهة، "كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، وَيَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِفِيلِهِ مَحْمُودٍ- وَكَانَ فِيلًا لَمْ يُرَ مِثْلَهُ فِي الأَرْضِ عِظَمًا وَجِسْمًا وَقُوَّةً- فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ"[14].
محاولته هدم الكعبة
كانت حملة أبرهة على مكة في أيام سيد قريش
عبد المطلب، وقد روّعت هذه الحملة قريشًا وأفزعتهم، فقد عرفوا قسوة أبرهة في اليمن، وسمعوا عنها، وعن استبداده في الحكم، وكانت هذه الحملة في السنة التي وُلد فيها النبي محمد، وهي السنة التي عُرِفت
بعام الفيل؛ العام الموافق لسنة 570/ 571م تقريبًا؛ لأن الأحباش جاؤوا إلى مكة، ومعهم فيل أسمَوه (محمود)، وقد ورد ذِكرهم في القرآن الكريم باسم (أصحاب الفيل)، وتقول بعض الروايات إن حملة أبرهة كانت قبل مولد النبي بِثلاث وعشرين سنة، إلا أنّ أكثر المستشرقين ذهبوا إلى تاريخ 570/ 571م، بعد تحويلهم تاريخ الحادثة إلى التاريخ الميلادي[15].
يقول الإخباريون إن سبب حملة أبرهة يعود إلى تدنيس رجل من كنانة القليسَ التي بناها أبرهة، إذ تذكُر الروايات أن هذا الرجل كان من نسَّاك بني فقيم، غاظه ما كان من عزم أبرهة على صرف العرب عن الحج إلى مكة، فأحدث في القليس للحطِّ من شأنها في نظر العرب، ولطّخ قبلتها بحدثه، فشاع الخبر بين الناس، وما إن سمع أبرهة الخبر حتى عزم على السير إلى مكة لهدم الكعبة، وصرف الناس عن الحج إليها إلى الأبد[16]، ومنهم من يقول إن السبب يعود إلى دخول فتية من قريش إلى القليس، وأجّجوا فيها نارًا، فاحترقت، وسقطت إلى الأرض، فغضب أبرهة لِما فعلوا بكنيسته التي باهى فيها النجاشي، فأقسم ليهدمنَّ بيتهم الذي يعبدون[17].
ويرى المؤرخ العراقي جواد علي (1907- 1987) أن السبب الحقيقي للحملة إنما هو سبب فيه مساس بالسياسة، وهو مشروع سياسي خطير فيه من المشروعات العالمية القديمة التي وضعها أقدم ساسة العالم للسيطرة على الطرق الموصِلة إلى المياه الدافئة، وإلى الأراضي المنتجة لأهم المواد المطلوبة في ذلك العهد. إذ إنه لا بد أن يكون السبب أهم من التدنيس وأعظم، وأن الغاية من الهدم إنما هي فتح مكة؛ لربط اليمن ببلاد الشام؛ فتكون كلها تحت حكم النصرانية، وفي ذلك فائدة للروم والأحباش أصحابِ الديانة الواحدة، مُختلِفي المذهب[18].
وتتفق جميع الروايات في مسير أبرهة إلى مكة، وإن كانت تتباين في الطريق والسبب. وخلاصة القول، إنه وبعدَ وصول أبرهة كان له حوارٌ مع عبد المطلب سيد قريش آنذاك، فقد طالبه عبد المطلب بردِّ الإبل التي اغتنموها من مكة، وهي إبله، الأمر الذي حيّر أبرهة في أمر عبد المطلب، فكيف يطالب بالإبل وهو يعلم أن أبرهة إنما جاء لهدم البيت (الكعبة)، لتكون المقولة الخالدة على لسان عبد المطلب:
"إني أنا ربُّ الإبل، وإن للبيت ربًّا سيمنعه"[19].
انتهت حملة أبرهة بإخفاق ذريع، إذ أصيب هو وجيشه بوباء خطير حالما دخلوا مكة، وباءٌ مزّق الجيش، وأخذ الجنود يهلكون واحدًا تلو الآخر، وهمّ أبرهة من بعده بالعودة إلى اليمن، لكنه ما وصل إلا بشق الأنفس، ومات بعد مدة غير طويلة، الأمر الذي زاد اعتقاد قريش برب البيت وأصنامها، وكانت الحملة سببًا لأن تهاب العرب مكة. نتج من حملة أبرهة (عام الفيل) أثرٌ كبير لدى العرب، حتى عُدَّت الحملة مبدأ تقويم عندهم، إذ إنَّ أهل مكة صاروا يؤرّخون بعام الفيل في كتبهم وديونهم، فما زالوا كذلك حتى أرّخوا بعام الفجّار، ثم ببنيان الكعبة. ومن نتائج هذه الحملة على الأحباش، أنِ اعتدوا على أموال الناس وأعراضهم في اليمن، حتى ضجر أهلها، فهبوا يريدون تغيير الحال، وطرد الحبشة عن أرضهم، فبدلوهم بأناس أعاجم كالروم والفرس[20].
أبرهة في النقوش والكتابات القديمة
ترك أبرهة وثيقة مهمة تعرف عند الباحثين بـ: (Glasar 618)، وبـ: (CIH 541) في
النقوش العربية الجنوبية[21]. يتكون هذا النص من 136 سطرًا، ونحو 470 كلمة، وموضوعه ترميم سد مأرب مرتين في أيام أبرهة، كانت الأولى سنة 542م، والثانية سنة 543م[22]. وهذا ما يُظهر جليًّا أن هذا النقش واحدٌ من أهم نقوش القرن السادس الميلادي، والذي وصف أبرهة نفسه فيه بأنه (عزلي ملكن أجعزين)؛ بمعنى نائب ملك الأجاعزة على اليمن. يبدأ هذا النقش بالحديث عن تمرد زعيم كِندة في اليمن يزيد بن كبشة، الذي حرص النقش أن يوضح أنه كان عاملًا لأبرهة، وقد أقسم على الولاء للملك، لكنه قام بالثورة عليه من جهة، وكذلك ثورة
أقيال {{القيل: ملوك في اليمن دون الملك الأعظم، واحدهم قيْل يكون ملكًا على قومه، والجمع أقيال وأقوال.}} المشرق التي تأججت من جهة أخرى. ثم جاءت الأخبار بانهيار السد (سد مأرب) مما جعل أبرهة يستنفر شعوب اليمن؛ للمشاركة في ترميم السد، إلا أنه، وبمجرد بداية العمل، بدأت الوفيات في صفوف المشاركين في العمل، فأذن لهم أبرهة بالانصراف إلى بلدانهم.
عاد أبرهة وأكمل ترميم السد، وأقام احتفالًا شاركت فيه وفود عدة من دول عدة، ومن هذه الوفود سفراء من النجاشي ملك الحبشة، وسفراء من الإمبراطورية البيزنطية، ووفد من الإمبراطورية الفارسية، ورسل المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة، ورسل الحارث بن جبلة) الغساني (ملك الغساسنة، ورسل أبي كرب بن جبلة من ملوك الشام[23]. ويظهر من خلال النقش السابق أنها محاولة يائسة للتخلص من حكم الحبشة في عهد أبرهة، ولربما كان السبب وراء مثل هذا التحرك هو عدم تغلغل النصرانية في شرق اليمن.
لدى أبرهةَ نصٌّ آخر، كُتِب بعد النص الأول بمناسبة
غزوة معد سنة 547م، وهو نص مُدوَّن على صخرة بالقرب من
بئر مريغان {{بئر مريغان: (Murayghan) تقع بئر مريغان شمال غرب نجران بنحو 230 كيلومترًا، وإلى الغرب من تثليث بـ 20 كيلومترًا}}[24]، وهو معروف باسم (Ryckmans 506)[25]. ويتكون من 9 أسطر، يصف حملات الملك أبرهة الحربية في وسط الجزيرة العربية. كانت قد اكتشفته بعثة جونزاك ركمانز (Gonzague Ryckmans، 1878-1969) سنة 1951، ويعدّ ركمانز أول من نشر هذا النقش مع ترجمته للفرنسية، ثم علّق عليه جاك ركمانز (1924-2005) في العدد ذاته الذي نشر فيه[26]. ثم توالت دراسات النقش بين الباحثين والمستشرقين، ومن أهمها: دراسة ورنر كاسكل(1896-1970)[27] ، وألفرد بيستون ( 1911-1995)[28]، وسدني سميث (1889-1979) [29]، وغيرهم.
ويظهر من خلال النقش السابق أنه أُرِّخ بعد أربع سنوات من النقش الأول، حيث يتجه أبرهة شمالًا لغزو قبيلة معد بن عدنان، برفقة قائدَيه: أبي جبر، وبشر بن حصن. والظاهر أن هذه الحملة قد نجحت، بدليل وساطة المناذرة عند أبرهة لبني عامر بعدم الثورة مجددًا. هدفت هذه الغزوة إلى تأديب قبائل معد عامة، وعامر بن صعصعة خاصة، بعد ثورتهم التي يذكرها النقش، وقد قسّم أبرهة جيشه إلى قسمين؛ قاد هو القسم المتجه إلى بني عامر ومعد في
حلبان {{حلبان: من قرى الخاصرة بمنطقة الرياض، وهي تبعد عن الرياض نحو 310 كيلومترات غربًا، على الطريق السريع بين الرياض ومكة المكرمة.}}، والقسم الآخر إلى وادي
ذو مرخ {{وادي ذو مرخ: وادٍ بالقرب من حلبان وتربة، ليتم الانقضاض بسهولة على بني عامر، وربما كانت هاتان الفرقتان تشكلان فكي كماشة على بني عامر، في حين يبقى الملك بالقرب من حلبان يراقب الوضع، والمرخ نوع من النبات.}}، ومنهل تربة {{منهل تربة: بلدة معروفة في وادٍ بهذا الاسم، وتتبع منطقة مكة المكرمة.}}.
ومن النقوش التي تتحدث عن أبرهة وفترة حكمه، النقش المسمى (DAI GDN 2002-20)، الذي يتكون من 41 سطرًا، ويبدأ فيه أبرهة بالاستدعاء المسيحي، على النقيض من افتتاحية (CIH 541)، التي تستدعي الثالوث الأقدس، يظهر هنا الرحمن ومسيحه فقط، من دون أي إشارة إلى الروح القدس، وكذلك النقش (Murayghan 2)، المعروف باسم Sayed، وهو نقش صغير الحجم، يتكون من ستة أسطر فقط، ولا يتجاوز العشر كلمات.
بالإضافة إلى نقش (Murayghan 3)، الذي يتكون من أربعة أسطر، كتبَه أبرهة بعد عودته من حرب معرم، حيث استولى على جميع أرضهم، وكذلك نقش (Sadd Ma’rib 6)، الذي يتكون من ثمانية عشر سطرًا، وقد نشره ألبرت جيمي (Albert Jamme، 1916-2004) لأول مرة سنة 1955م، ثم أعاد نشره مرة أخرى سنة 1977م، وفيه توثيق للقبائل التي شاركت في ترميم سد مأرب وبنائه بقيادة أبرهة. ونقش (CIH 325)، الذي يتكون من تسعة أسطر، وهو أحدث نقش قبل الغزو الفارسي لجنوب الجزيرة العربية، وموضوعه ترميم مبنًى ما.
أبرهة في المصادر المسيحية والسريانية
ارتبطت الحبشة على مرّ العصور بالشرق، وتطلعت نحو الشرق من خلال البحر الأحمر، فكانت الحضارة قد وفدت إلى الحبشة من خلال جنوب الجزيرة العربية، لكن هذه الرؤية أخذت بالتغير في بداية القرن الرابع للميلاد، عندما تنصّرت الحبشة، واتجهت أنظارها نحو الشمال؛ بسبب ارتباط كنيستها
بالكنيسة القبطية المرقسية بالإسكندرية، وأصبح الأحباش يشدون الرحال إلى بيت المقدس طلبًا للحج[30]، وخلال هذه الفترة (منذ بداية القرن الرابع للميلاد، وحتى الاحتلال الحبشي لليمن)، تعدّ الحبشة مسيحية بامتياز؛ لذا لا بد من الذهاب نحو المصادر المسيحية والسريانية لدراسة هذه الشخصية التاريخية، لا سيما وأنه ارتبط مع النجاشي ملك الحبشة بعلاقة وثيقة.
يعدّ بروكوبيوس (Procopius of Caesarea، 500-565م) أحد أشهر وأهم المؤرخين المسيحيين في القرن السادس للميلاد[31]، ترك مجموعة من الأعمال المهمة، منها:
التواريخ،
المباني،
التاريخ السري، وقد قدّم كتاب
التواريخ مادة غزيرة عن التاريخ العام عبر السنوات التي عُني بها، وفي كتابه
تاريخ الحروب توجد رواية أبرهة تحت مسمى (Abramus)، الذي استطاع اعتلاء العرش بعد هزيمة القائد (Esimiphaeus)[32]، ويذكر بروكوبيوس هنا أن أبرهة كان عبدًا لمواطن روماني في مدينة أدوليس، وأن النجاشي قد غضب على أبرهة غضبًا شديدًا بسبب مقتل أرياط، فأرسل إليه جيشًا من ثلاثة آلاف رجل، فثار الجيش على قائده وقتله، وانضم الجيش إلى أبرهة في مكانه. ثم بعث النجاشي جيشًا آخرَ التحم مع أبرهة في معركة استطاع أبرهة التغلب فيها على جيش النجاشي، ثم لم يبعث النجاشي أحدًا بعد ذلك، ثم في وقت لاحق، وافق أبرهة على دفع الجزية والتبعية للنجاشي اللاحق بعد موت الأول[33].
أبرهة في المصادر العربية
مصادر التفسير
جاء ذكر أبرهة في أنواع من المصادر الإسلامية، كالتفسير، والتاريخ، أما في كتب التفسير فقد جاء ذكره في تفسير سورة الفيل، يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)﴾ (الفيل: 1-5). ففي
تفسير مقاتل بن سليمان (ت. 150هــ/ 767م) – وهو أقدم كتب التفسير - يرى أن المقصود أبرهة بن الأشرم اليماني، وأصحابه، وذلك أنه كان بعث ابنه المسمى أبا يكسوم في جيش حاشد إلى مكة، ومعهم الفيل الذي جلبوه من الحبشة ليخرّب البيت الحرام، ويجعل الفيل مكان البيت في مكة؛ ليُعظَّم كتعظيم الكعبة ويُعبَد، وأمره أن يقتل من يحول بينه وبين ذلك، فسار أبو يكسوم بمن معه حتى نزل بالمعمس، وهو وادٍ دون الكعبة بشيء يسير، فلما أرادوا أن يسوقوا الفيل إلى مكة لم يدخل، وكلما تركوه ولّى راجعًا إلى الوجه الذي جاء منه، ففزعوا من ذلك وانصرفوا. وبعد سنة أو سنتين، خرج قوم من قريش في تجارة إلى أرض النجاشي، في منطقة تسمّيها قريش الهيكل، فنزل القوم وباتوا ليلتهم تلك، فلما أرادوا الرحيل تركوا النار كما هي، فعجبت الريح، واشتعلت النار في المكان حتى أصبح رمادًا، فما إن وصل الخبر إلى النجاشي حتى اشتاط غضبًا. وكان في حضرته عدد من ملوك العرب، منهم حجر بن شرحبيل، وأبو يكسوم الكنديان، وأبرهة بن الصباح الكندي، الذين اقترحوا عليه غزو الكعبة، فلما ساروا مروا بخيل لعبد المطلب، فاستاقها، فركب عبد المطلب فرسه، ثم جاء النجاشي فأمر برد الخيل لصاحبها. فقال عبد المطلب للنجاشي: هل لك إلى أن أعطيك أهلي ومالي، وأهل قومي، وأموالهم، ولقاحهم على أن تنصرف عن كعبة الله؟ قال: لا، فسار عبد المطلب بإبله وخيله، ونزل النجاشي ذا المجاز، موضع سوق الجاهلية، فقال عبد المطلب: واللات، والعزى، لا أبرح البيت حتى يقضيَ الله قضاءه، فقد نبَّأني أجدادي أن للكعبة ربًّا يمنعها، ولن تغلب النصرانية، وهذه الجنود جنود الله[34].
أما
السمرقندي (ت. 373 هـ/ 983م)، فيرى أن ملك الحبشة بعث جيشًا إلى أرض اليمن، فأمَّر عليهم أرياطًا، ومعه في جنده أبرهة الأشرم، فدخلوها ومع أرياط سبعون ألفًا من الحبشة، وهزم جنود زرعة (ذو نواس)، وألقى زرعة نفسه في الماء فهلك، وأقام أرياط باليمن سنين في سلطانه. ثم نازعه في أمر الحبشة أبرهة، فقتل أرياطًا، وانصرف جند أرياط إلى أبرهة فاجتمعت عليه الحبشة في اليمن.
بنى أبرهة في اليمن كنيسة، ثم كتب إلى النجاشي الأكبر أنه قد بنى له كنيسة، وأنه ليس بمُنتهٍ حتى يصرف إليها حج العرب، فلما علمت العرب بكتاب أبرهة إلى النجاشي، خرج رجل من بني كنانة من
الحمس، حتى قدم اليمن، فدخل الكنيسة، فأحدث فيها فدخلها أبرهة، فوجد تلك العذرة فيها فقال: من اجترأ عليّ بهذا، فقيل له إنه رجل من العرب الذين يحجون إلى البيت، فتوعد بهدم الكعبة. وروي في أُخرى أن رجلًا من أهل مكة، خرج إلى اليمن، فأضرم النار في الكنيسة فأحرقها ثم هرب. فبناها أبرهة مرة أخرى، فحلف بعيسى ابن مريم أن يهدم الكعبة، لكي يتحول الحج إلى كنيسته[35].
في مصادر التاريخ والسير
تعدّ
السيرة النبوية لابن إسحاق (ت.151هـ/ 768م) أقدم كتب السيرة، وهي بطبيعة الحال تتناول سيرة النبي، وقد ورد فيها ذكر أبرهة في الحديث عن مقتل تبّع، إذ خرج ابنه دوس إلى قيصر مستنجدًا به على قومه لما فعلوه بأخيه، فأرسل قيصر إلى النجاشي يأمره بالذهاب مع دوس إلى اليمن، وتم الأمر بإرسال جيش مُكوَّن من ستين ألفًا، على رأسه رجل يسمى روزبه، ومن الجيش أبرهة بن الأشرم – كما يصفه ابن إسحاق - وبعدما ملك الجيش اليمن، ثار أبرهة على روزبه وملك اليمن، وأرسل للنجاشي فملكه عليها، على أن يكون تابعًا له. ثم إن أبرهة بن الأشرم، وهو أبو يكسوم، بنى كعبة في اليمن، وجعل عليها قبابًا من ذهب، وأمر أهل مملكته بالحج إليها، يضاهي بذلك البيت الحرام[36].
ووَرَد في رواية أخرى أن اسم القائد هو أرياط[37]. وورد في كتاب
التيجان في ملوك حمير، أن أبرهة الأشرم أول ملك من الحبشة افتتح اليمن وملَكها - وهو الذي أراد هدم البيت - فسار إليه ومعه الفيل، فأهلك الله جيشه بطير أبابيل، ووقعت في جسده الآكلة، فحمل إلى اليمن فهلك بها. وفي ذلك العصر ولد النبي محمد[38].
إذًا، يعدّ أبرهة الحبشي شخصية تاريخية وردت في المصادر التاريخية العربية وغيرها، وقد جاء النص القرآني ليشير إلى حادثة الفيل الشهيرة التي كانت زمن ولادة النبي محمد، مذكرًا قريش بتلك الأحداث، والسبب وراء خسارة أبرهة لتلك الحرب. وقد ترك أبرهة مجموعة من الدلائل الأثرية (النقوش) التي تذكره وتخلِّده، سواء أكانت للحديث عن ترميم سد مأرب، أم للحديث عن انتصاراته وحروبه، والراجح أن وفاته كانت بعد عودته من مكة التي حاول أن يهدمها مباشرة.
المراجع
العربية
ابن الأثير، أبو الحسن علي بن محمد الجزري.
الكامل في التاريخ. حققه واعتنى به عمر عبد السلام تدمري. بيروت: دار الكتاب العربي، 1997.
ابن إسحاق، محمد المدني.
سيرة ابن
إسحاق:كتاب السير والمغازي. تحقيق سهيل زكار. بيروت: دار الفكر، 1978.
ابن سليمان، مقاتل.
تفسير مقاتل بن سليمان. تحقيق عبد الله محمود شحاته. بيروت: دار إحياء التراث، 2002.
ابن كثير، إسماعيل بن عمر.
تفسير القرآن العظيم. تحقيق محمد حسين شمس الدين. بيروت: دار الكتب العلمية، 1998.
ابن منيع، محمد بن سعد.
الطبقات الكبرى. تحقيق علي محمد عمر. القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001.
ابن هشام، عبد الملك.
السيرة النبوية. تحقيق وليد بن محمد بن سلامة وخالد بن محمد بن عثمان. القاهرة: مكتبة الصفا، 2001.
الأزرقي، محمد بن عبد الله.
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار. تحقيق: رشدي الصالح ملحس. ج 1. بيروت: دار الأندلس للنشر، 1431ه/ 2010م.
الألوسي، شهاب الدين محمود البغدادي.
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني. ضبطه وصححه علي عبد الباري عطية. بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ/ 1994م.
البغدادي، محمد ابن حبيب.
المنمق في أخبار قريش. صححه وعلق عليه خورشيد أحمد فاروق. بيروت: عالم الكتب، 1985.
بن منبه، وهب.
كتاب التيجان في ملوك حمير. صنعاء: مركز الدراسات والأبحاث اليمنية، 1347هـ [1928م].
حساني، خالد حمو. "الاحتلال الحبشي لليمن (الدوافع الحقيقية)".
مجلة سر من رأى للعلوم الإنسانية. مج 9، عدد 33 (2013).
الدينوري، أبو محمد عبد الله بن مسلم.
المعارف. تحقيق ثروت عكاشة. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992.
السمرقندي، نصر بن محمد.
بحر العلوم. تحقيق وتعليق علي معوض وعادل عبد الموجود وزكريا النوتي. بيروت: دار الكتب العلمية، 1993.
الصقلي، بروكوبيوس.
التاريخ السري القرن السادس الميلادي: جانب من جوانب حياة الامبراطور جوستنيان وزوجته تيودورا وقائده المغوار بليزاريوس وزوجته انطونيا: صورة سيئة. ترجمة صبري أبو الخير. مصر: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، 2001.
الطبري، محمد بن جرير.
تاريخ الرسل والملوك. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ط 2. مصر: دار المعارف، 1967.
________.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن. مكة المكرمة: دار التربية والتراث، 1431هـ/ 2010م.
العارف، ممتاز.
الأحباش بين مأرب وأكسوم:
لمحات تاريخية من العلاقات العربية الحبشية ونشوء اثيوبيا الحديثة. بيروت/ صيدا: المكتبة العصرية، 1975.
عبد الحليم، عبد المنعم. "هل يشير نقش أبرهة الحبشي عند بئر مريغان إلى حملة الفيل؟"
مجلة جامعة الملك عبد العزيز- الآداب والعلوم الإنسانية. مج 3 (1990). ص 71-97.
العتيبي، محمد بن سلطان.
التنظيماتوالمعاركالحربيةفيسبأمنخلالالنصوصمنذالقرنالسادسق.محتىالقرنالسادسالميلادي. السعودية: وكالة الآثار والمتاحف، 2006.
علي، جواد.
المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. ط 2. بغداد: جامعة بغداد، 1993.
المسعودي، أبو الحسن بن علي.
مروج الذهب ومعادن الجوهر. اعتنى به وراجعه كمال حسن مرعي. بيروت: المكتبة العصرية، 2005.
الأجنبية
Caskel, Werner.
Entdeckungen in Arabien, Arbeitsgemeinschaft für Forschung des Landes Nordrhein-Westfalen 30. Wiesbaden: Springer, 1954.
Landon, Alfred Felix. “Notes on the Mureighan Inscription.”
Bulletin of SOAS. vol. 16, no 2. (1954).
Manzo, Andere. “Adulis before Aksum? Possible 2nd and 1st Millennium BC Evidence from the Site of the Ancient Port.”
AION - ANNALI UNIVERSITÀ DEGLI STUDI DI NAPOLI “L’ORIENTALE”. vol. 70 (2010).
Procopius.
History of the Wars, Books I and II: The Persian War. Henry Bronson Dewing (trans.) Project Gutenberg, 2005 [1914]. at: https://acr.ps/1L9BOS6
René, Dussaud. “G. Ryckmans. — Inscriptions sud-arabes.”
Syria. vol. 31, issue 3-4, (1954). pp. 363-364.
Smith, Sidney. “Events in Arabia in the 6th century A.D, the career of Abraha.”
Bulletin of SOAS. vol. 16, no 3 (1954). pp. 425-468.
[1] للمزيد حول تاريخ أدوليس، يُنظر:
Andere Manzo, “Adulis before Aksum? Possible 2nd and 1st Millennium BC Evidence from the Site of the Ancient Port,”
AION -
ANNALI UNIVERSITÀ DEGLI STUDI DI NAPOLI “L’ORIENTALE”, vol. 70 (2010), pp. 29-42.
[2] محمد بن جرير الطبري،
تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج 2، ط 2 (مصر: دار المعارف، 1967)، ص 125- 137؛ جواد علي،
المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 3، ط 2 (بغداد: جامعة بغداد، 1993)، ص 472، 480-482.
[3] الطبري،
تاريخ الرسل والملوك، ص 130؛ علي، ص 482.
[4] علي، 482.
[5] خالد حمو حساني، "الاحتلال الحبشي لليمن (الدوافع الحقيقية)"،
مجلة سر من رأى للعلوم الإنسانية، مج 9، عدد 33 (2013)، ص 119-132؛ علي، ص 449-445.
[6] الطبري،
تاريخ الرسل والملوك، ص 125.
[7] Procopius,
History of the Wars, Books I and II: The Persian War, Henry Bronson Dewing (trans.) (Project Gutenberg, 2005 [1914](, pp. 20-21, at:
The Project Gutenberg eBook of History of the Wars, Books I and II (of 8), by Procopius
[8] علي، ص 481.
[9] المرجع نفسه، ص 484-487.
[10] المرجع نفسه، ص 488.
[11] المرجع نفسه، ص 486.
[12] المرجع نفسه، ص 486-492.
[13] الطبري،
تاريخ الرسل والملوك، ص 130.
[14] المرجع نفسه، ص 130-139.
[15] يُنظر: المرجع نفسه، ص 130 وما بعدها؛ أبو الحسن علي بن محمد ابن الأثير الجزري،
الكامل في التاريخ، حققه واعتنى به عمر عبد السلام تدمري، ج 1 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1997)، ص 260؛ إسماعيل بن عمر بن كثير،
تفسير القرآن العظيم، تحقيق محمد حسين شمس الدين، ج 4 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1998)، ص 548؛ أبو الحسن بن علي المسعودي،
مروج الذهب ومعادن الجوهر، اعتنى به وراجعه كمال حسن مرعي، ج 2 (بيروت: المكتبة العصرية، 2005)، ص 71؛ شهاب الدين محمود الألوسي البغدادي،
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ضبطه وصححه علي عبد الباري عطية، ج 28 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ/ 1994م)، ص 233؛ محمد بن عبد الله الأزرقي،
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، ج 1 (بيروت: دار الأندلس للنشر1403هـ/ 1983م)، ص 82؛ علي، ص 507-508.
[16] الطبري،
تاريخ الرسل والملوك، ص 130؛ محمد بن جرير الطبري،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن (مكة المكرمة: دار التربية والتراث، 1431هـ/ 2010م)، ص 167؛ علي، ص 508-510. أبو جعفر البغدادي محمد بن حبيب،
المنمق في أخبار قريش، صححه وعلق عليه خورشيد أحمد فاروق (بيروت: عالم الكتب، 1985)، ص 70.
[17] الألوسي، ص 233؛ ابن كثير،
تفسير القرآن العظيم، ص 549؛ وهب بن منبه،
كتابالتيجان في ملوك حمير (صنعاء: مركز الدراسات والأبحاث اليمنية، 1347هـ [1928م])، ص 303؛ علي، ص 510-512.
[18] علي، ص 516-517.
[19] علي، ص 512-517.
[20] المرجع نفسه، ص 520-521.
[21] يُنظر الحاشية السادسة في: المرجع نفسه، ص 483.
[22] يُنظر الحاشية الأولى في: المرجع نفسه، ص 484.
[23] محمد بن سلطان العتيبي،
التنظيماتوالمعاركالحربيةفيسبأمنخلالالنصوصمنذالقرنالسادسق.محتىالقرنالسادسالميلادي (السعودية: وكالة الآثار والمتاحف، 2006)، ص 312-317.
[24] عبد المنعم عبد الحليم، "هل يشير نقش أبرهة الحبشي عند بئر مريغان إلى حملة الفيل؟"،
مجلة جامعة الملك عبد العزيز- الآداب والعلوم الإنسانية، مج 3 (1990)، ص 80.
[25] علي، ص 493.
[26] Dussaud René, “G. Ryckmans, — Inscriptions sud-arabes,”
Syria, vol. 31, issue 3-4 (1954), pp. 363-364.
[27] Werner Caskel,
Entdeckungen in Arabien, Arbeitsgemeinschaft für Forschung des Landes Nordrhein-Westfalen 30 (Wiesbaden: Springer, 1954), p. 27.
[28] Alfred Felix Landon, “Notes on the Mureighan Inscription,”
Bulletin of SOAS, vol. 16, no 2 (1954), pp. 389-392.
[29] Sidney Smith, “Events in Arabia in the 6th century A.D, the career of Abraha,”
Bulletin of SOAS, vol. 16, no 3, (1954), pp. 425 - 468
[30] ممتاز العارف،
الأحباش بين مأرب وأكسوم:
لمحات تاريخية من العلاقات العربية الحبشية ونشوء اثيوبيا الحديثة (بيروت/ صيدا: المكتبة العصرية، 1975)، ص 4.
[31] بروكوبيوس الصقلي،
التاريخ السري القرن السادس الميلادي: جانب من جوانب حياة الامبراطور جوستنيان وزوجته تيودورا وقائده المغوار بليزاريوس وزوجته انطونيا: صورة سيئة، ترجمة صبري أبو الخير (مصر: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، 2001)، ص 28.
[32] ثمة اختلاف في المصادر في اسم الشخصية؛ ففي حين يرى الطبري أن الاسم هو أرياط، تورده المصادر البيزنطية السميفع أشوع.
[33] Procopius.
[34] يُنظر: مقاتل بن سليمان،
تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق عبد الله محمود شحاته، ج 4 (بيروت: دار إحياء التراث، 2002)، ص 847 وما بعدها.
[35] يُنظر: نصر بن محمد السمرقندي،
بحر العلوم، تحقيق وتعليق علي معوض وعادل عبد الموجود وزكريا النوتي، ج 3 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1993)، ص 618 وما بعدها.
[36] محمد ابن إسحاق المدني،
سيرة ابن إسحاق(كتاب السير والمغازي)، تحقيق سهيل زكار (بيروت: دار الفكر، 1978)، ص 57-60.
[37] يُنظر: عبد الملك بن هشام،
السيرة النبوية، تحقيق: وليد بن محمد بن سلامة وخالد بن محمد بن عثمان، ج 1 (القاهرة: مكتبة الصفا، 2001)، ص 31 وما بعدها؛ محمد بن سعد بن منيع،
الطبقات الكبرى، تحقيق علي محمد عمر، ج 1 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001)، ص 71-73؛ الأزرقي، ص 136-148.
[38] وهب بن منبه، ص 314. أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري
المعارف، تحقيق ثروت عكاشة، ج 1 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992)، ص 638.