عبد القادر الزغل (1931-2015) عالم اجتماع تونسي وُلد في صفاقس في أسرة متوسطة عاشت في بيئة متعددة ثقافيًا. سافر سنة 1952 في نشاط طلابي ولم يعد إلى تونس مباشرة، بل تنقل بين رومانيا وفرنسا وتشيكوسلوفاكيا، حيث انخرط في العمل الطلابي الدولي، قبل أن يستأنف دراسته ويحصل على البكالوريا، ثم يتخصص في علم النفس، وينتقل لاحقًا إلى علم الاجتماع، لينال دكتوراه من جامعة السوربون سنة 1967. شهد الزغل ميلاد أولى المؤسسات الأكاديمية الاستعمارية الفرنسية، وأولى المؤسسات التونسية، وتدرج في دراسة مراحل التكوين فيها، ثم مستويات مهماتها البحثية. ويعدّ من الرعيل الأول لعلماء الاجتماع التونسيين. وقد عمل في مجال رعاية الطفولة، ثم في مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية {{مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية: (CERES) تأسس في عام 1962 مؤسسةً عموميةً للبحث العلمي تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتونس. يهدف إلى إنجاز الدراسات والبحوث في مجالات الاقتصاد، والاجتماع، والعلوم الإنسانية، كما يدعم مشاريع التكوين الجامعي. يشرف على مكتبة علمية تضم أكثر من 35 ألف كتاب، ويصدر مجلة نصف سنوية محكمة، عنوانها المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية (Revue tunisienne des sciences sociales).}} بتونس، حيث ترأس قسم علم الاجتماع فيه، كما اشتغل باحثًا زائرًا في جامعات دولية. وقد شهدت مسيرته المهنية مراحل كثيرة كانت في معظمها متوافقة مع تحولات علم الاجتماع في تونس، وشملت اختياراته النظرية، وأدواته الفهمية والمنهجية، واتجاهاته التحليلية لمختلف القضايا التي تداولها الباحثون. لم تكن التزاماته الفكرية والسياسية بارزة، ولكنها حكَّمت نظرته في علم الاجتماع وعلاقته بالعلوم الاجتماعية المجاورة، ووجّهت إنتاجه في المسائل التي اختارها، ودفعته إلى المراجعات التي أجراها، ولا سيما في أواخر سني حياته، تزامنًا مع أثر الثورة التونسية (2010-2011) في العلوم الاجتماعية المهتمة بتونس. سياسيًا، تأثر بالأفكار اليسارية والاتحاد الطلابي الدولي وشارك في النشاط الوطني ضد الاستعمار، وبقي مستقلًا حزبيًا إلى أن التحق بحزب نداء تونس سنة 2014.
اهتمّ الزغل في أبحاثه بكثير من القضايا والإشكالات، منها: المجتمع المدني في تونس، وإشكالات التحديث في دولة ما بعد الاستعمار، وعلاقة الطبقات الاجتماعية الريفية والحضرية بالدولة، وقضايا الاندماج الوطني والتغيير السياسي. وقد اعتمد منهجًا مقارنًا واسعًا يجمع السوسيولوجيا بالتاريخ والأنثروبولوجيا، وانفتح على مقاربات ماركسية وفيبريّة وأنثروبولوجية، ما جعل أعماله مرجعًا لفهم المجتمع التونسي ومحلّ تقدير أكاديمي واسع داخليًا ودوليًا.
نشأته
وُلِد عبد القادر الزغل سنة 1931 لأسرة متوسطة الحال من مدينة صفاقس (تقع على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب شرق تونس)، كان لها ستة أطفال، خمسة منهم من الذكور هو ثانيهم، وبنتٌ واحدة. كانت الأسرة تسكن غرفة واحدة من دار الجدّة للأم، إلى جانب الخال والجدة في مدينة صفاقس العتيقة، وقد أثّرت أجواء العائلة الموسعة في تنشئة عبد القادر وإخوته. كذلك جمعت علاقاتُ الصداقة عائلةَ الزغل بجيرانهم من العائلات الإيطالية واليهودية. كانت علاقة عبد القادر بأخيه الأكبر حامد متينة ومؤثّرة في حياته، فضلًا عن تعرّفه إلى محيط أبعد من محيط أسرته، ولا سيما أنه ظلّ على عادة العائلات متوسطة الدخل والفقيرة في صفاقس، يزاول الذهاب إلى دكان الحلاق للمساعدة "وتعلم الحرفة". وفي شهر تموز/ يوليو 1952، سافر عبد القادر إلى رومانيا لحضور مؤتمر شبابي، ولكنّه لم يعد إلى تونس، فقد انتقل من رومانيا إلى فرنسا حيث أقام مدة قصيرة، ثم سافر إلى تشيكوسلوفاكيا حيث عمل في مقرّ الاتحاد الدولي للطلبة قبل أن يعود إلى فرنسا في 1954. وبعد انتهاء السنة الجامعية 1954/1955، عاد إلى تونس، ثم إلى فرنسا ليتابع دراسته الجامعية حتى بداية صيف 1957، ثم عاد أخيرًا إلى تونس، وتزوج في آخر سنة 1957 من سعاد بلخوجة[1].
مساره التعليمي
كانت لخال عبد القادر ثقافة زيتونية {{الثقافة الزيتونية: التعليم الذي يقدمه جامع الزيتونة في تونس وينشره، ويقال عن خريجي هذه الجامعة إنهم حاملون ثقافةً زيتونية.}} مرموقة، فقد كان إمام جُمعة، يطالع الصحف اليومية والمجلات القريبة من الأوساط الزيتونية مثل النهضة، والمجلة الزيتونية {{المجلة الزيتونية: مجلة علمية وفكرية صدرت عن جامع الزيتونة أول مرة عام 1936 في تونس، وكانت لسان حال العلماء الزيتونيين، وأداة لنشر الفكر الإصلاحي والتربوي.}}. كذلك كان ابن خالة عبد القادر مؤلّفُ المسرحيات وصاحب الجريدة الأسبوعية، يحتفظ في المنزل بمجموعات من المجلات المصرية، ولكن هذه المؤثرات كلها لم يكن تأثيرها قويًا في تشكيل ميول عبد القادر الطفل حسب شهادة الأخ الأكبر[2].
استمرت دراسة عبد القادر في المعهد الثانوي بصفاقس سبع سنوات (1945-1952)، وكانت السنة الأخيرة في اختصاص الفلسفة (فلسفة وعلوم إنسانية)، ضمن "القسم العصري" الذي كان يطبّق النظام الفرنسي مع حصص مكثّفة في اللغة والأدب العربيَّين. وكان من بين أساتذة عبد القادر الزغل جون ديوڤينيو (Jean Duvignaud، 1921-2007) الذي سيصبح أستاذه في قسم علم الاجتماع في الجامعة التونسية لاحقًا.
انقطع عبد القادر عن التعليم سنة 1952 بسبب الاضطرابات السّياسية، التي حدثت في تلك السنة، والتي شهدت انطلاقة جديدة للحركة الوطنية المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي وبعد انتقاله من رومانيا إلى فرنسا، أقام عبد القادر في بيت داخلي لمعهد ثانوي، عند بعض اليساريين من أساتذته وأصدقائه التونسيين من الطلبة، وتمكّن من إحراز شهادة الباكالوريا الفرنسية سنة 1953. وعندما عاد إلى فرنسا آتيًا إليها من تشكوسلوفاكيا في 1954، انضمّ إلى المعهد الوطني للبحوث في الشغل والتوجيه المهني وأعدَّ شهادة في علم النفس. وبعد إقامة قصيرة في تونس، عاد إلى فرنسا ليتابع دراسته في علم النفس، وقد أحرز فيها دبلومًا جامعيًا في آخر السنة الجامعية 1956-1957. كانت آخر مراحل تكوين عبد القادر الزغل تسجيله في الدراسات العليا في علم الاجتماع، في جامعة السوربون وإحرازه شهادة الدكتوراه سنة 1967. وعن هذه المدة الأخيرة من تكوينه يقول: "أنتمي إلى أوّل دفعة من علماء الاجتماع التونسيين التي تكونت في نهاية سنوات الخمسينيات وبداية سنوات الستينيات على أيدي أساتذة فرنسيين، من الفلاسفة الذين استحالوا علماء اجتماع"[3].
مساره المهني
عمل الزغل بعد تخرّجه مسؤولًا عن مؤسسة "ديار أطفال بورقيبة" لليتامى، ضمن كتابة (وزارة) الدولة للشباب والرياضة، ثم عمل باحثًا في علم الاجتماع في مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية في تونس، إذ ترأس قسم علم الاجتماع مدة طويلة. وقد عمل باحثًا ومُحاضرًا زائرًا في مراكز وجامعات أوروبية وأميركية كثيرة، منها برنستون. وعلى امتداد هذه السنوات، لم تكن لعبد القادر الزغل تجربة تدريسية تُذكَر.
توجهاته الفكرية وميوله السياسية
كان للتكوين الذي تلقاه الزغل في أثناء دراسته الثانوية في القسم العصري أثر في تطوير طلاقته في اللسان الفرنسي الذي ظل يكتب به معظم إنتاجه. وكان لعدد من أساتذته الفرنسيين ذوي الميول الديمقراطية الاجتماعية والاشتراكية والشيوعية، تأثير في تبنيه أفكارًا ماركسية تركت بصمتها في قناعاته السياسية، بل في مرجعيته الفكرية التي وجّهته نحو البحوث السوسيولوجية. وكان من بين زملاء عبد القادر في المعهد الثانوي الهادي شاكر (1910–1953)، الذي صار لاحقًا من زعماء الحزب الدستوري، والذي أنشأ شعبة للحزب في المعهد، وقد انخرط فيها عبد القادر مع عدد من أصدقائه، والتزم أنشطة سياسية وكفاحية مناهضة للاستعمار الفرنسي كالاضطرابات والمظاهرات وإعداد المتفجرات. وكان لانخراط عبد القادر الزغل في الأنشطة النقابية الطلابية الدولية في تموز/ يوليو 1952 في رومانيا، تشيكوسلوفاكيا ضمن الاتحاد الدولي للطلبة {{الاتحاد الدولي للطلبة: (International Union of Students, IUS) منظمة طلابية عالمية أُسِّست رسميًا عام 1946 في براغ بتشيكوسلوفاكيا بعد الحرب العالمية الثانية، بهدف توحيد الحركات الطلابية عبر العالم، والدفاع عن قضايا الطلبة وحقهم في التعليم والسلم.}}) أثر في تعميق تبنّيه الأفكار اليسارية والماركسية، فضلًا عن حضوره بمعية رفيق له مؤتمرًا سياسيًا نُظِّم في فرنسا عام 1952، وخُصِّص للتدريب على الأعمال الكفاحية التخريبية، بإشراف يساريين فرنسيين تروتسكيين. ورغم تأثّر عبد القادر بهذه الأفكار، فقد ظل محافظًا على قناعاته الوطنية التحرّرية المناهضة للاستعمار، وكان يتردد على مقر جمعية الطلبة المسلمين بشمال أفريقيا {{جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين: أسسها في باريس في عام 1927 الطالب الجزائري أحمد بوزريعة، رفقة طلبة من تونس والجزائر والمغرب، بهدف دعم الطلبة المغاربيين ماديًا وثقافيًا وتعزيز التضامن بينهم. أنشأت مقرًا وناديًا ومكتبة، وأصدرت نشرة دورية عنوانها مجلة الطالب، وصدرت بالعربية والفرنسية. أدت الجمعية دورًا بارزًا في نشر الوعي السياسي والدفاع عن قضايا الاستقلال والوحدة المغاربية، وكانت منبرًا لتكوين قيادات وطنية بارزة.}}. ورغم عدم انخراط عبد القادر في العمل السياسي مباشرةً، فقد عُرِفت عنه مُعارضته للقناعات السياسية المبنية على إحياء الإسلام" وربط الفعل السياسي بالمعتقدات الدينية. وبعد أن حافظ على امتداد سنوات طويلة على مسافة بعيدة من الانتماء الحزبي، مع تأكيده المتكرر على قناعته بالفصل الفيبري بين ما يَنْذِرُ له العالِمُ مهجتَه وعمَلَه وجهدَه والالتزامِ السياسي. انتمى سنة 2014 إلى حزب نداء تونس الذي كان يُنظَر إليه على أنه، بزعامة باجي قائد السبسي، وريثُ الحزب الدستوري الذي حكم تونس عشرات السنين، تحت زعامة الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.
إسهاماته العلمية
ظهرت بحوث عبد القادر الزغل المنشورة ما بين سنتَي 1960 و2014، وكان معظمها بالفرنسية مع بعض العناوين الإنكليزية، وعنوان مشترك التأليف بالعربية. ووَفق التسلسل الذي تُظهِره قائمة أعماله المرتّبة حسب تواريخ نشرها، تناول عبد القادر ثلاث مجموعات من المسائل حسب تغيّر مزايا المجتمع التونسي الاقتصادية والاجتماعية، وخصائصه الثقافية، وأوضاعه السياسية.
قضايا نقض الاستعمار والبناء الوطني والتحديث والتنمية
وقد امتدت فيها أعماله طوال ستينيات القرن العشرين وسبعينياته، وفيها تندرج:
- المسألة الزراعية في البلدان ما بعد الاستعمار: وذلك بداية من مقاله عن التحولات الثقافية في المجال الريفي التونسي (1960)؛ ثم في مقاله عن توطين الفلاحين والسكان شبه المترحلين (1965) الذي أعاد العمل عليه في مناسبات كثيرة[4]؛ ثم في رسالة الدكتوراه التي أنجزها عن مدى تمكن الثّورة الزراعية من حشد دعم الفلاحين، والتي ناقشها في باريس سنة 1967، ثم نشرها في باريس-لاهاي في السنة نفسها، وقد عدّ فيها السياسات الزراعية والفلاحية من مكوّنات الاستراتيجية التحديثية التي اتّبعتها الدّولة.
- البناء الوطني في البلدان ذات الأنظمة السياسية ما بعد الاستعمارية: إذ ناقش كيفية تأسيس الدولة، وأدوار النخب السياسية والبيروقراطية والتكنوقراطية فيها من جهة، وعلاقة ذلك البناء بالطبقات الشعبية في الريف والمدينة من جهة أخرى. وكانت بحوثه المتعلقة بالبناء الوطني كلها مندرجة في سياق تفكيره الممتدّ في كيفيات مكافحة الاستعمار، التي ناقشها كذلك في مقال له أصدره سنة 1967.
- المستوى الاقتصادي-الاجتماعي: تجسد اهتمام الزغل بمسألة البناء الوطني في بحوثه في: قضايا التنمية ومساراتها في وجهَيْها الحضري أو شبه الحضري (التصنيع ضمن نظام اقتصادي واجتماعي ما بعد استعماري و"متخلّف")، والريفي (السّياسات الفلاحية التعاونية خلال ستينيات القرن العشرين)؛ وآثار السياسات الحكومية كلها المتبعة في هذه المجالات في التنضيد الاجتماعي؛ وعلاقة الطبقات الاجتماعية بالثروة والحكم. وكانت أطروحته الأساسية في هذه البحوث أن السياسات التنموية تعدّ من مكوّنات الاستراتيجية التحديثية التي اتّبعتها الدولة، وأنها ذات أثر اجتماعي عميق.
- المسألة الحضرية: وهي ذات ارتباط بمصاعب التحوّل نحو اقتصاد وطني ذي مناعة وقدرة على التقدم، وتحقيق انتقال ما بعد استعماري يضمن التشغيل والتصنيع وعصرنة (تحديث) الفلاحة، والتوسع العمراني غير "المَرَضِي".
قضايا الاندماج الوطني
امتدت فيها أعماله طوال ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته، وفيها تندرج:
- قضايا الشباب: من خلال مطلبه الثقافي الذي دفعه إلى استعادة مضامين ثقافية ودينية تقليدية، للتعبير بها عن موقف عامّ مناهض للسياسات الحكومية التّحديثيّة القَسْرية غير الإدماجية.
- قضايا العنف الاجتماعي: ولا سيما العنف الحضري، المتعلق تحديدًا بالحركات الاحتجاجية والتمرد الاجتماعي[5].
- قضايا النساء والتعبيرات النسوية: وذلك في مقاله عن جَوَلان النّساء ضمن التّبادل السياسي (1987)، وفي الكتاب الذي عاد فيه إلى السنوات الثلاثين من تاريخ الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار في تونس.
- قضايا الحركات السّياسية ذات المرجعية الدينية الإسلامية: إذ اهتم بميلاد تلك الحركات في الأوساط الحضرية متوسطة الحال لدى شرائحها الشبابية خصوصًا، على أنها تشكل ردًا على محاولات النظام السياسي غير الديمقراطي احتكار "المقدّس الدّيني"، وإخراجه من مجال النّزاع السياسي، وإبراز قلّة حيلته تجاه "إعادة تنشيط المقدس وعودته"[6]. وقد شمل البحث في هذه القضايا التفكيرَ في آثار أمْنَنَة/ عَسْكرة المجتمع التونسي تحت حكم زين العابدين بن علي، ذات المفعول العكسي فيما يتصل بمُحاصرة حركة النهضة والقضاء عليها[7]. وقد عمّق تحليله لمختلف هذه الحركات السياسية ذات المرجعية الدينية الإسلامية لدى عودته إليها إبان ظهور الحركات السلفية، وبروز تأثيرها بعد عام 2010، إذ رأى أنها تعبير عن تململ اجتماعي تجاه سطوة الدولة ما بعد الاستعمارية على المجتمع، وهو ما أعطاها زخمًا جماهيريًا تمزجه هي بروح احتجاجيّة، وتعمل جاهدة للحفاظ عليها متوقّدة، موقنة بإمكانية "استعادة مكانة الأمة وموقعها"، بوصفها مقولة موجهة للفعل السياسي ومخيالًا بانيًا للتصورات الثقافية والسياسية[8].
- قضايا المجتمع المدني[9]: وقد ناقشها على مدار سنوات ضمن مُحاوَرة ممتدّة في كثير من البحوث، مع مختلف الأفكار والأطاريح المهمة التي وردت في مؤلفات كلٍّ من جان جاك روسو، وتوماس هوبز، وجون لوك، وغيورغ ڤيلهلم فريدريش هيغل، وصولًا إلى أنطونيو غرامشي. وقد خاض الزغل هذه المحاورة من منظور دقّق في خصوصية المجتمعات الشبيهة بالمجتمع التونسي، وغير المتطابقة في المواصفات مع المجتمعات الأوروبية التي نظّر لها من جادل أفكارها. ولم يكن يرى المجتمع المدني أداة للاستقصاء السّوسيولوجي، بل رآه موضوعًا له[10].
قضايا الاحتجاج السياسي والثورة
وقد امتدت أعماله فيها طوال عقد ما قبل الثورة التونسية (2010-2011)، ونصف العقد الذي تلاها، وفيها تندرج:
- قضايا التغيير السّياسي: وذلك مع نهاية الصّلاحوية التّاريخية الاجتماعية للنموذج التحديثي القَسْري والفوقي والمُدَوْلَن، في إدارة الدولة وتدبير شؤون المجتمع[11].
- قضايا التّوافق السّياسي بين الأحزاب أو الاتجاهات المتنازعة: ففي السنتين الأخيرتين من حياته في مقاله عن الحوار الوطني، الذي أنهى هيمنة حزب النهضة على حكم ما بعد الثورة 2014.
- كان عبد القادر الزغل يبحث في مختلف القضايا التي تناولها بوصفها متفرّعة عن مسار تحديثي ما بعد استعماري مُدَوْلَن، قادته استراتيجيات تنموية عسِرةُ التّوجيه، ومتعدّدة الآثار الجانبية، وغير مُوقِنة للعُمق الأنثروبولوجي لتكوين المجتمع. ولئن ركّز في بحوثه على تونس، فقد كان يُجري المقارنات مع المجتمعات القريبة منها جغرافيًا وسوسيولوجيًا وأنثروبولوجيًا، ويتعاون تعاونًا وثيقًا مع الباحثين في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والعلوم السياسية في الجزائر[12] والمغرب[13]. وقد كان هذا التعاون يجري في سياق علاقات وثيقة، تربط بين هياكل البحث في البلدان الثلاثة، ومنها: مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية؛ ومركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران مع جملة من المراكز المُقيمة في هذه البلدان مركز الدراسات المغاربية بتونس (أميركي)، ومعهد البحوث المغاربية المعاصرة (فرنسي).
وقد اعتمد عبد القادر في بحوثه المنهج المقارن، إذ وضع تونس في سياقات مغاربية وعربية متداخلة، وقارن بين تونس والمكسيك، وبينها وبين تركيا. كذلك طبّق المقارنة التّاريخيّة الممتدة على الحركات السّياسية ذات المرجعية الإسلامية[14].
وكان يجري المقارنات التاريخية بين المدد الزمنية التي ركّز عليها دراساته (النصف الثاني من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين)، وبين مُدد سبقت تاريخ تونس الحديث، منها: ثلاثينيات القرن العشرين (الحركة الوطنية خلال السنوات الثلاثين من خلال الذاكرة 1985)؛ والقرن التاسع عشر (استنادًا إلى مؤرّخ الدّولة الحسينية زمن عهد الأمان ودستور 1961 أحمد بن أبي الضياف)؛ والقرون القليلة التي سبقته (دراسته عن الإنكشارية).
وقد مكّنته علاقته بمخبر "دراسات" التاريخي في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، بداية سنوات تأسيسه الأولى (تأسس 1999)، ولا سيما منذ تحوله إلى مخبر متعدّد الاختصاصات في 2003، من تعميق علاقة بحوثه السوسيولوجية بالخلفيات التاريخية[15].
وقد كان لتأسيسه الجمعية التونسية للأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية وإسهامه في أوّل تجربة في تدريس الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس (جامعة تونس المنار)، أثرٌ في تطعيم بحوثه بقضايا أنثروبولوجية عميقة، لا من حيث المعالجة المنهجية للوقائع والظواهر فحسب، بل من حيث المرجعية النظرية التحليلية أيضًا، فقد كان متأثرًا في تحليلاته بالماركسية التي استند إليها طوال الستينيات والسبعينيات، قبل أن يُطَعِّم معالجاته بأدواتِ ماكس فيبر (Max Weber) المفهومية والنظرية في أواخر السبعينيات، ثم يعمقها بالاستناد إلى المقاربات الأنثروبولوجية الثقافية والاجتماعية[16]، وصولًا إلى اكتشافه المتأخر، كما يقول هو نفسه، لكليفورد غيرتز في بداية سنة 2000[17].
وعلى مَدَار هذه التحوّلات الفكرية والنظرية والمنهجية كلها، حافظ عبد القادر الزغل على منظور نقدي، ولا سيما إذا تعلق الأمر بقضايا متشعبة من قبيل: علاقة الطبقات الشعبية الريفية والحضرية بالدولة، وآثار مخططاتها الفوقية والقسرية، وردود أفعال الفئات الشبابية والنسائية على عزلها من المشاركة المجتمعية والسياسية، وسيرورة إعادة التنشيط التي كانت تمس الأعماق الثقافية للمجتمع، أي تمس عمق علاقة السياسي بالثقافي، والحضري بالريفي، والتحديثي بالتقليدي، والنخبوي بالشعبي، وغير ذلك[18]. وقد مكَّنته روحه النقدية من معالجة هذه العلاقات من دون أن يقع في فخ النظر فيها على أنها ثنائيات متقابلة، بل بِعَدِّها تكوينًا جدليًا.
- وقد أكسبت هذه الخصائص كلها بحوث الزغل مكانة وصيتًا تجاوزا اختصاصه السوسيولوجي الضيق إلى التاريخ والأنثروبولوجيا والعلوم السياسية، وتعدَّيَا كذلك بلده إلى المحيطيْن المباشر والقريب، إذ كانت كتاباته وتحليلاته وآراؤه السياسية حاضرة في أعمال ليون كارل براون {{ليون كارل براون: (Leon Carl Brown، 1928-2011) مؤرخ أميركي متخصص في دراسات الشرق الأوسط، وكان أستاذًا في جامعة برنستون. تخصّص في التاريخ السياسي الحديث للعالم العربي والعلاقات الدولية، وركز على العلاقة بين الغرب والشرق الأوسط.}}، وجون واتربوري، ووليام زارتمان {{وليام زارتمان: (William Zartman، 1932-2025) مؤرخ وأكاديمي أمريكي متخصص في مجال إدارة النزاعات والتفاوض الدولي. اشتغل كأستاذ بجامعة جون هوبكنز. عُرف بمفاهيمه المؤثرة مثل "اللحظة الناضجة" و"المأزق المتبادل". أسس المعهد الأمريكي للدراسات المغاربية. ركزت أبحاثه على شمال إفريقيا، خاصة المغرب العربي، وأسهم في تعزيز الحوار الأكاديمي والثقافي بين الولايات المتحدة والمنطقة}}، وكينيث براون (Kenneth Brown)، وجان فاڤريت سعادة (Jeanne Favret-Saada)، وبياتريس هيبو (Béatrice Hibou)، وكليمنت مور هنري (Clement Moore Henry)، ولورانس ميشالاك {{لورانس ميشالاك: (Laurence Michalak) باحث أميركي متخصص في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، ركز في أبحاثه على شمال أفريقيا والعالم العربي، وبخاصة المغرب وتونس. عمل أستاذًا وباحثًا في جامعة كاليفورنيا بيركلي، وكان مديرًا للمعهد الأميركي للدراسات المغاربية في تونس. تناولت أعماله قضايا الهجرة، والهوية، والتنمية، والتحولات الاجتماعية، مع اهتمام خاص بالعلاقات بين الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط.}} الذي عده دليلًا لفهم المجتمع التونسي[19].
كذلك فاز بجائزة المباراة الدولية الأولى المنظمة من طرف المجلس المتوسطي للأبحاث في العلوم الاجتماعية، عن إصداره "Modernisation de I`agriculture et populations semi-nomads".
أعماله
تتنوع أعمال عبد القادر الزغل ما بين الكتب والمقالات المنشورة وغير المنشورة، وهذه قائمة بها[20]:
المقالات المنشورة
- “Changements culturels en milieu rural tunisien: enquête sociologique à Eddekhila,” Cahiers de Tunisie (1960).
- “Modernisation de l’agriculture et population semi-nomade,” Revue tunisienne des sciences sociales (1965).
- “Les effets de la modernisation de l’agriculture sur la stratification sociale,” Cahiers internationaux de sociologie (1965).
- “Cadres agricoles et ouvriers qualifiés dans le nouveau système agricole,” Revue tunisienne des sciences sociales (1966).
- “Décolonisation et nouvelle dynamique de la construction nationale,”Revue tunisienne des sciences sociales (1967).
- “Système de parenté et système coopératif,”Revue tunisienne des sciences sociales (1967).
- “Changement du système politique et réforme des structures agraires en Tunisie,” Revue tunisienne des sciences sociales (1968).
- “Construction nationale et nouvelles classes en Tunisie,” Institut des sciences sociales (1968).
- “L’élite administrative et la paysannerie,” Revue tunisienne des sciences sociales (1969).
- “La participation de la paysannerie maghrébine à la construction nationale,” Revue tunisienne des sciences sociales (1970).
- “L’édification nationale au Maghreb,” Revue tunisienne des sciences sociales (1971).
- Abdelkader Zghal & Brahim Bouzaïane, “La protection sociale et les besoins sociaux des familles,” Revue tunisienne des sciences sociales (1972).
- Abdelkader Zghal et al., “L’influence sur les taux de fécondité du statut et du rôle de la femme dans la société tunisienne,” Revue tunisienne des sciences sociales (1973).
- “The Reactivation of Tradition in a post traditional Society,” Deadlus (1973).
- “Spécificité culturelle et industrialisation,” Revue tunisienne des sciences sociales (1974).
- Abdelkader Zghal & Fredj Stambouli, “La vie urbaine dans le Maghreb précolonial,” Villes et sociétés au Maghreb (1973).
- Abdelkader Zghal & Fredj Stambouli, “Nation, nationalisme et Etat national dans le monde Arabe,” in: Identité culturelle et conscience nationale en Tunisie (1974).
- “Conscience ouvrière et identité culturelle dans une société coloniale: le cas de la Tunisie,” in: Identité culturelle et conscience nationale en Tunisie (1974).
- “Pourquoi la réforme agraire ne mobilise pas les paysans maghrébins?” Annuaire de l’Afrique du Nord (1975).
- Abdelkader Zghal & Hachemi Karoui, “La décolonisation de la recherche en sciences sociales. Le cas de la Tunisie,” Die Dritte Welt (1976).
- “Le retour du sacré et la nouvelle demande idéologique des jeunes scolarisés. Le cas de la Tunisie,” Annuaire de l'Afrique du Nord (1980)
- “Classes moyennes et développement au Maghreb,” in: Les classes moyennes au Maghreb (1980).
- “L’économie paysanne de la Tunisie précoloniale,” Revue tunisienne des sciences sociales (1981).
- “La jeunesse arabe vigile de la société,” La presse de l’UNESCO (1981).
- “Note pour un débat sur la jeunesse arabe,”CERES, série sociologique (1984).
- “Jeunesse et violence,” CERES, série sociologique (1985).
- Abdelkader Zghal & Lilia Labidi-Chabbi, “Histoire orale. La génération des années Trente. Le savoir historique et la vérité,” Publications MESRS-CNUDST (1985).
- Abdelkader Zghal & Mouldi Lahmar, “La révolte du pain et la crise du modèle du parti unique,” in: Mahmoud Ben Romdhane (ed.), Tunisie: mouvements sociaux et modernité (Dakar: Codersria, 1987).
- “La circulation des femmes dans le commerce politique,” Revue tunisienne des sciences sociales (1987).
- “L’Islam, les janissaires et le Destour,” in: Tunisie au présent: Une modernité au-dessus de tout soupçon? (1987).
- “Le concept de société civile et la transition vers le multipartisme,” Annuaire de l’Afrique du Nord (1989).
- “Islam et laïcité en France,” in: Etudes (1989).
- “The New Islamic Strategy of the Movement of the Islamic Way: Manipulation or Expression of Political Culture?” in: The political Economy of Reform (Boulder, 1991).
- “La guerre du Golfe et la recherche de la bonne distance ” La guerre du Golfe et l’avenir des Arabes (1991).
- “Le concept de société civile et la crise du paradigme développementaliste,” Revue tunisienne des sciences sociales (1993).
- “Les enjeux politiques et épistémologiques de la réactivation et de circulation transculturelle et trans-sociétale du concept de société civile,” in: Abdelkader Zghal & Ahmed-Iadh Ouderni (eds.), Questions from the Arab Societies, (Hammamet: International Sociological Association, 1997).
- “Pour changer le concept de spécificité d’un objet de désir en objet de recherche scientifique,” Modernités et pratiques sociologiques (2000).
- “La nouvelle stratégie du mouvement de la tendance islamique,” L’économie politique de la réforme (2006).
- “La découverte tardive de Geertz,” in: D’Islam et d’ailleurs. Hommage à Clifford Geertz (Tunis, 2008).
- “Penser le projet moderniste tunisien,” in: Tunisie 2040: Le renouvellement du projet moderniste tunisien, ouvrage collectif (Tunis, 2012).
- “Le politique et le religieux: à la recherche d’un nouveau paradigme,” in: Révolution tunisienne. Compromis historique et citoyenneté politique (Tunis, 2015).
المقالات غير المنشورة
- “Repenser les mouvements islamistes dans une perspective comparative transhistorique et trans-culturelle,” (1997), 27 pages.
- “Le dialogue national qui a mis fin à l’hégémonie politique d’Ennahdha,” (2014), 10 pages.
الكتب المنشورة
- Modernisation de l’agriculture et populations semi-nomades (La Haye-Paris, Mouton, 1967).
- Abdelkader Zghal & Amel Rassem (Présentation), Système urbain et développement au Maghreb (Tunis, 1980).
- Abdelkader Zghal & Lilia Labidi-Chabbi, Générations des années 30. La mémoire vivante des sujets de l’histoire, Cahiers du CERES, série sociologique, no. 11 (Tunis, 1985).
- عبد القادر الزغل وآمال موسى، حركة النهضة: بين الإخوان المسلمين والتونسة - كيف نفهم تقلبات وتطورات الإسلام السياسي في تونس؟ (تونس، 2014).
المراجع
Association Club Mohamed Ali de la Culture & OuvrièreCentre Mohamed Ali de Recherches d'Études et de Formation. Tunisie 2040: Le renouvellement du projet moderniste tunisien, ouvrage collectif. Tunis: Sud Editions, 2012.
Ben Salem, Lilia. “Propos sur la sociologie en Tunisie.” Entretien avec Sylvie Mazzella. Genèses. vol. 2, no. 75 (2009). pp. 125-142.
Guillot, Jean. “Abdelkader Zghal, Modernisation de l'agriculture et populations semi-nomades.” Tiers-Monde. vol. 10, no. 38 (1969). pp. 444-445.
Kerrou, Mohamed (dir.). D’Islam et d’ailleurs. Hommage à Clifford Geertz. Tunis: Cérès Editions, 2008.
________. Abdelkader Zghal: L’homme des questions. Tunis: Cérès Editions, 2017.
Romdhane, Mahmoud Ben (ed.). Tunisie: mouvements sociaux et modernité. Dakar: Codersria, 1987.
Zghal, Abdelkader. “Le retour du sacré et la nouvelle demande idéologique des jeunes scolarisés. Le cas de la Tunisie.” Annuaire de l'Afrique du Nord. vol. 18 (1980). pp. 41-64.
Zghal, Abdelkader & Ahmed-Iadh Ouderni (eds.). Questions from the Arab Societies. Pre-congress Volumes. Hammamet: International Sociological Association, 1997.
Zghal, Abdelkader, Abdelhamid Hénia & Fatma Ben Slimane (dirs.). Révolution tunisienne. Compromis historique et citoyenneté politique. Actes du colloque international organisé par le laboratoire Diraset et l’ATASC, mai 2013. Tunis: Editions Arabesques, 2015.
[1] حامد الزغل، "عبد القادر من طفولته إلى طور شبابه"، في:
Mohamed Kerrou (dir.), Abdelkader Zghal: L’homme des questions (Tunis: Cérès Editions, 2017), pp. 42-54.
[2] المرجع نفسه.
[3] Abdelkader Zghal, “La découverte tardive de Geertz,” in: Mohamed Kerrou (dir.), D’Islam et d’ailleurs. Hommage à Clifford Geertz (Tunis: Cérès Editions, 2008), pp. 115-129.
[4] Jean Guillot, “Abdelkader Zghal, Modernisation de l'agriculture et populations semi-nomades,” Tiers-Monde, vol. 10, no. 38 (1969), pp. 444-445.
[5] Abdelkader Zghal & Mouldi Lahmar, “La révolte du pain et la crise du modèle du parti unique,” in: Mahmoud Ben Romdhane (ed.), Tunisie: mouvements sociaux et modernité (Dakar: Codersria, 1987), pp. 151-192.
[6] Abdelkader Zghal, “Le retour du sacré et la nouvelle demande idéologique des jeunes scolarisés. Le cas de la Tunisie,” Annuaire de l'Afrique du Nord, vol. 18 (1980), pp. 41-64.
[7] Enzo Pace, “Douceur et fermeté. En mémoire de Abdelkader Zghal,” in: Mohamed Kerrou (dir.), D’Islam et d’ailleurs. Hommage à Clifford Geertz (Tunis: Cérès Editions, 2008), p. 75.
[8] Ibid., p. 78.
[9] Ibid., p. 70.
[10] Abdelkader Zghal, “Les enjeux politiques et épistémologiques de la réactivation et de circulation transculturelle et trans-sociétale du concept de société civile,” in: Abdelkader Zghal & Ahmed-Iadh Ouderni (eds.), Questions from the Arab Societies, Pre-congress Volumes (Hammamet: International Sociological Association, 1997), pp. 13-29.
[11] Abdelkader Zghal, “Penser le projet moderniste tunisien,” in: Association Club Mohamed Ali de la Culture & OuvrièreCentre Mohamed Ali de Recherches d'Études et de Formation, Tunisie 2040: Le renouvellement du projet moderniste tunisien, ouvrage collectif (Tunis: Sud Editions, 2012), pp. 35-52; Abdelkader Zghal, “Le politique et le religieux: à la recherche d’un nouveau paradigme,” in: Abdelkader Zghal, Abdelhamid Hénia & Fatma Ben Slimane (dirs.), Révolution tunisienne. Compromis historique et citoyenneté politique, Actes du colloque international organisé par le laboratoire Diraset et l’ATASC, mai 2013 (Tunis: Editions Arabesques, 2015), pp. 5-7.
[12] Hassan Remaoun, “De colloque en colloque (1988-2014), avec Abdelkader Zghal, à la recherche de la bonne distance,” in: Mohamed Kerrou (dir.), D’Islam et d’ailleurs. Hommage à Clifford Geertz (Tunis: Cérès Editions, 2008), pp. 91-106.
[13] Hassan Rachik, “La métaphore des casquettes. Neutralité et engagement du chercheur,” in: Mohamed Kerrou (dir.), D’Islam et d’ailleurs. Hommage à Clifford Geertz (Tunis: Cérès Editions, 2008), p. 80.
[14] Abdelkader Zghal, “Repenser les mouvements islamistes dans une perspective comparative transhistorique et trans-culturelle,” (1997).
مقال غير منشور مذكور في:
Kerrou (dir.), Abdelkader Zghal.
[15] Abdelhamid Henia (Entretien), “Dialogues de l’historien et du sociologue dans un Maghreb en mutation,” in: Mohamed Kerrou (dir.), D’Islam et d’ailleurs. Hommage à Clifford Geertz (Tunis: Cérès Editions, 2008), pp. 239-247.
[16] Kerrou (dir.), Abdelkader Zghal, p. 124.
[17] Zghal, “La découverte tardive de Geertz”.
[18] Lilia Ben Salem, “Propos sur la sociologie en Tunisie,” Entretien avec Sylvie Mazzella, Genèses, vol. 2, no. 75 (2009), pp. 125-142.
[19] Kerrou (dir.), Abdelkader Zghal, p. 127.
[20] Ibid., pp. 19-23.