تسجيل الدخول

عبد الوهاب المسيري



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

عبد الوهاب المسيري

تاريخ الميلاد

8 تشرين الأول/ أكتوبر 1938

مكان الميلاد

دمنهور، مصر

تاريخ الوفاة

2 تموز/ يوليو 2008

مكان الوفاة

القاهرة، مصر

الجنسية

مصري

الدور العام

مفكر

التيار

إسلامي

أهم الأعمال

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية


العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة

دراسات معرفية في الحداثة الغربية

رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمر

الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ

جوائز

جائزة "القدس" من الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب 2008

 جائزة الدولة التقديرية في الآداب 2005

جائزة أحسن كتاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2001

 جائزة سلطان العويس في الإمارات العربية المتحدة عن مجمل الإنتاج الفكري 2002



عبد الوهاب المسيري (1938-2008) مفكر مصري، اشتهر بموسوعته عن اليهود واليهودية والصهيونية، وأطروحته عن العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة. ولد بإحدى قرى الإسكندرية التي حصل من جامعتها على دبلوم في اللغة الإنكليزية عام 1959، قبل أن يقرر السفر إلى أميركا، حيث حصل على الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة كولومبيا عام 1964، ثم الدكتوراه من جامعة رتجرز عام 1969. عُرِف المسيري بأنه قدم نموذجًا معرفيًا خاصًا به، يربط بين الله والإنسان والطبيعة، انتقد فيه التصورات المادية والحلولية التي تذيب الفوارق بين الخالق والمخلوق أو بين الإنسان والطبيعة، مؤكدًا على التوحيد القائم على اتصال وانفصال يضمن للإنسان مكانة متميزة ومسؤولية استخلافية، واعتبر أن نسيان الله يقود إلى موت الإنسان أخلاقيًا، وأن علمنة الحياة، والداروينية الاجتماعية، ووحدة الوجود بنوعيها الروحي والمادي، تفضي إلى عبادة الإنسان أو الطبيعة وإلغاء القيم المطلقة. رأى المسيري الإنسان كائنًا مركبًا ذا بعد روحي وجسدي، متميزًا عن الطبيعة بوعيه وإرادته، وحذّر من الرؤية المادية التي تختزله في بعده الاقتصادي أو الجسدي فتؤدي إلى التسليع والاغتراب. انتقد المسيري النزعة الغربية الإقصائية القائمة على الصراع أو الإغواء للهيمنة، ودعا إلى إطار إنساني مشترك للتعارف والتكامل. وفي رؤيته للطبيعة، رفض علمنتها ونزع قدسيتها، محذرًا من التسيّد المطلق الذي يدمر البيئة، ودعا إلى علاقة استخلافية تعميرية منسجمة مع التوحيد. وتناول قضايا معاصرة كدعمه الانتقائي للحداثة الغربية في جوانبها المؤسسية والعلمية، ورفضه لعولمة النمط الاستهلاكي الموحّد، وموقفه الوسطي من العلمانية بالتمييز بين جزئية مقبولة وشاملة مرفوضة، تميز منهجه البحثي باستقراء الحقول الدلالية، واعتماد النماذج المعرفية والتفسيرية، وابتكار مقاربات في دراسة اليهود بصفتهم جماعات وظيفية، والمساهمة في تأسيس علم التحيز والدعوة إلى تجاوز النماذج الغربية، وانتقاد الترجمة الحرفية للمفاهيم الغربية واقتراح بدائل أقل تحيزًا، والسعي لأنسنة اليهود وفهمهم ضمن سياقاتهم الحضارية. رغم تأثيره البارز في الفكر العربي، تعرض لانتقادات من باحثين اتهموه بالتركيز على نقد الغرب وإغفال نقد الذات الحضارية الإسلامية، أو بالانتقائية وعدم الجذرية، أو بالغموض في مشروعه، فضلًا عن الطابع الكمّي لموسوعته عن اليهود واعتبارها معادية للسامية، لكنه ظل علامة فكرية بارزة ومثقفًا موسوعيًا جمع بين البحث الأكاديمي والنقد الحضاري.

نشأته ومساره العلمي

ولد عبد الوهاب المسيري في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1938 في دمنهور {{دمنهور: عاصمة محافظة البحيرة، وتبعد عن الإسكندرية نحو 60 كيلومترًا.}} التي كانت آنذاك من قرى الإسكندرية[1]، في أسرة متوسطة. زاول تعليمه الابتدائي في قريته بين عامي 1944 و1949[2]، ثم دخل مدرسة دمنهور الثانوية، في تخصصٍ أدبيٍ فلسفي عام 1955[3]. ورسب عدة مرات في مستويات مختلفة[4]، ولكنه حصل على شهادة البكالوريا عام 1955، إذ التحق بكلية الآداب في جامعة الإسكندرية لدراسة اللغة الإنكليزية التي تخرج فيها عام 1959 ليُعيَّن معيدًا في الجامعة نفسها[5]. وخلال هذه المرحلة، انضم إلى جمعية "مصر الفتاة"، ثم استقال منها والتحق بحركة الإخوان المسلمين، واستقال منها أيضًا، وأخذ منحى ماركسيًّا بانضمامه إلى الحزب الشيوعي المصري[6].

ويقول المسيري في مذكراته إنه تأثر كثيرًا في هذه المرحلة بالدكتورة نور شريف منهجيًّا، من حيث كيفية التفكير والنقد والكتابة[7]، وجون هيث ستبس {{جون هيثستبس: (John Heath-Stubbs، 2006-1918) شاعر، وناقد وكاتب ومترجم بريطاني، عمل أستاذًا جامعيًّا في أكسفورد وليدز.}} الذي أفاده في الاعتماد على تجربته الخاصة، والاستناد إلى تراثه، وتوظيفهما في عملية الإدراك والتفسير[8]. وعلي محمود المنزلاوي (1924-2015) الذي درّسه تاريخ الحضارة في العالم، وأعطاه كثيرًا من الكتب، وعلمه فن القراءة والحياة[9].

في عام 1963 سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية، وسجّل في جامعة ييل (Yale)[10]، ولكنه انتقل في العام نفسه إلى جامعة كولومبيا (Columbia University) ليتابع الدراسات العليا (الماجستير)، في الأدب الإنكليزي متخصصًا في شعراء المدرسة الرومانسية الأوروبية للقرن التاسع عشر[11]، وتخرج فيها عام 1964 وكان موضوع بحث تخرجه هو: "أثر الشعر الرومانتيكي الإنكليزي والشعر الرمزي الفرنسي على شعر إبراهيم ناجي"[12].

في العام نفسه، التحق بسلك الدكتوراه بجامعة رتغرز (Rutgers) في مدينة نيوبرونزويك (New Brunswick) بولاية نيوجرسي (New Jersey)[13]، وانخرط في دراسة مقررات مختلفة، أدبية ومنهجية. وبعد الدراسة والنجاح، بدأ كتابة رسالته يوم 9 حزيران/ يونيو 1967[14] بعنوان: "الأعمال النقدية لوليام وردزورث وولت ويتمان: دراسة في الوجدان التاريخي والوجدان المعادي للتاريخي"[15]، بإشراف د. ديڤيد وايمر (David Wamer). وحصل على درجة الدكتوراه عام 1969[16].

ومن الشخصيات التي درس لديها المسيري، وليام فيليبس (William Phillips، 1975-1914) في النقد الأدبي حتى العصر الحديث[17]. وديڤيد وايمر المشرف على رسالته للدكتوراه[18]، ووليام كيلوج (William Kellogg) الذي درَّسه أدب العصور الوسطى[19]. والمؤرخ كيڤين رايلي {{كيڤين رايلي: (Kevin Reilly، 1941-2020) مؤرخ أميركي اشتهر بدفاعه عن تاريخ عالمي واحد يتجاوز الحدود القومية، وركز في أعماله على العلاقات والتفاعلات بين البشر والحضارات، ومن أهم مؤلفاته Worlds of History: A Comparative Reader الذي صدر عام 1997، وThe West and the World: A History of Civilization الذي صدر عام 2007.}}.

يقول المسيري في كتابه الثقافة والمنهج إنه كان خلال فترة دراسته في أميركا قد توجه إلى التكوين الذاتي للاستفادة من مجموعة من المفكرين والفلاسفة، مثل عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر (Max Weber، 1864-1920) في منهج كتابته المركب، وفي نقده للحداثة. وروجي غراودي (Roger Graudy، 1913-2012) ناقد الرأسمالية والإمبريالية. وعلي عزت بيغوفيتش (Alija Izetbegovic، 1925-2003) في التعرف الفلسفي إلى روح الإسلام، وعلى النقد الدقيق للمذاهب المادية. والمفكر إسماعيل راجي الفاروقي (1921-1986) في النظر المعرفي في القضايا المعاصرة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى روّاد مدرسة فرانكفورت (نقّاد الحداثة)، وللفيلسوف الألماني إيمانويل كانط (Emmanuel Kant، 1724-1804)، ومشاريع المعهد العالمي للفكر الإسلامي، التي أسهمت في وصوله إلى رحابة الإيمان بالله الخالق وبالإنسان بوصفه كائنًا مركّبًا[20].

ويقول في سيرته الذاتية، إن التكوين الذاتي أرشده إلى ضرورة تبني نماذج تحليلية مركبة {{النموذج التحليلي المركب: هو النموذج الذي يحوي عناصر متداخلة مركبة، بحيث يعطي الإنسان صورة مركبة عن الواقع، ولا يختزل أيًا من عناصره أو مستوياته المتعددة أو تناقضاته أو العوامل المادية والروحية المحدودة واللامحدودة والمعلومة والمجهولة، التي تعتمل فيه... فهو نموذج تفسيري اجتهادي منفتح}}[21] متعددة الأبعاد في دراسة الإنسان، فقرر التخلي عن التصور الماركسي[22].

مساره المهني

بدأ المسيري مدرّسًا في قسم اللغة الإنكليزية في كلية البنات، في جامعة عين شمس عام 1969. ثم عمل مستشارًا لوزير الإرشاد، وباحثًا وخبيرًا في الشؤون الصهيونية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام بين عامي 1971 و1975، ثم عاد إلى مهمّة التدريس في كلية البنات بين عامي 1979 و1983. انتقل بعد ذلك إلى المملكة العربية السعودية ليدرّس في جامعة الملك سعود خلال الفترة الممتدة بين عامي 1983 و1988، ثم في جامعة الكويت خلال الموسم الجامعي 1988-1989، وبعد ذلك شغل منصب أستاذ غير متفرغ في جامعة عين شمس بين عامي 1988 و2008. وخلال هذه المدة تقلّد منصب مستشار أكاديمي المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن بين عامي 1992 و2008، وعضوًا في مجلس الأمناء لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في ليسبرغ (Leesburg) بڤرجينيا بالولايات المتحدة الأميركية بين عامي 1993 و2008، ثم عمل مستشارًا لتحرير عدد من الحوليات التي تصدر في مصر وماليزيا وإيران والولايات المتحدة وإنكلترا وفرنسا. وقد توّج هذا بمهمات أخرى ذات طابع سياسي، إذ شارك في تأسيس الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) {{الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية): تأسست في كانون الأول/ ديسمبر 2004، ضد توريث الرئيس حسني مبارك الحكم لولده جمال مبارك، وأسهم في تأسيسها إضافة إلى عبد الوهاب المسيري شخصيات من تيارات أيديولوجية مختلفة، وعلى رأسهم عبد الحليم قنديل، وجورج إسحاق، وحمدين صباحي، وأيمن نور.}} عام 2004، وكان منسّقها العامّ في 2007[23].

فكره

بنى المسيري تصوّراته الخاصة بعد مسيرة بحثية طويلة، يجمعها ما يسمّيه: النموذج المعرفي، وقد تشكّل هذا النموذج بعد أن أنتج مناهج بحثية خاصة به في العلوم الإنسانية.

رؤيته المعرفية

ترتبط تصورّات المسيري المعرفية بثلاث قضايا كبرى هي: الله، والإنسان، والطبيعة، وما يتفرّع عنها من تصوّرات.

رؤيته للإله

يشير المسيري في دراسته إلى وجود الله لآفات القول الإلحادي، ثم يؤسّس رؤيته على ما يأتي:

  1. نسيان الله نسيانٌ للذات: يعدّ من أخطر نتائج القول بموت الإله، موت الإنسان. ولا يقصد بذلك الموت المادي الفعلي، وإنما يشير إلى نهاية الإنسان بوصفه كائنًا متميّزًا وعاقلًا وأخلاقيًّا، لأنّه حين يتنكّر الإنسان لخالقه، يتنكّر للنفخة الربّانية فيه، وينسى أصله المفارق لهذا الوجود المادي، وأنه إنسان غير طبيعي مستخلف من الله العلي القدير[24].
  2. إنكار الله يقود إلى داروينية المجتمع: يعدّ الداروينيةالاجتماعية من أهم تجليات مقولة "غياب الله" في الواقع. وهي توجّه فلسفي مادي، يستبعد الخالق تمامًا، ويقوم على أن الصراع والتقدّم اللّانهائي هو آليات الحركة في الوجود، والبقاء المادي الغاية الكبرى. والنظام الدارويني يتضمّن مجموعة من الثنائيات: الإنسان والطبيعة، والأقوياء والضعفاء، والأثرياء والفقراء، والأسياد والعبيد. إن هذه الثنائيات تجمعها علاقة الصراع والقوة[25].
  3. إنكار وجود الله يؤدي إلى علمنة الحياة: يرى أنّ من نتائج إنكار وجود الله، علمنة الحياة بشكل شامل، وجعلها مسرحًا للتدبير الإنساني النفعي المجرد من القيم الأخلاقية والدينية، مثل علمنة "العمل والوظائف والملابس والطعام والأسرة والفرد والزواج وحفلات الزفاف والهدايا والمرأة والجسد [...] وقطاع اللذّة وأوقات الفراغ والرياضة والأحلام والسلوك [...] والجريمة"[26].
  4. توحيد الله: ينتقد المسيري مذهب وحدة الوجود(Pantheism) القائل بأنّ الموجودات كلها هي الإله، والإله الموجودات كلها، وأنّ الإله هو العالم، والعالم هو الإله، وهما حقيقة واحدة، ما يعني أن في العالم جوهرًا واحدًا في الوجود[27]. ولهذا المذهب توجّهان:

أ. وحدة الوجود الروحية: المبدأ الواحد هو الله، يحلُّ في مخلوقاته (الطبيعة والإنسان) ويتوحّد معها، وفي هذا الإطار يصبح الإله الموجود الحق الأوحد، أما عالم المادة (الطبيعة والإنسان) فليس له وجود حقيقي دائم، فهو مجرّد مظهر من مظاهر الذات الإلهية، لأنه صادر عن الإله بالتجلّي وجزء منه[28].

ب. وحدة الوجود المادية: المبدأ الواحد هو القوة الدافعة للمادة والكامنة فيها، ويسمى بـقوانين الطبيعة (أو قانون الحركة، أو الحتمية التاريخية، أو الزعيم، أو حزب الطبقة العاملة). ويكون هذا القانون شاملًا عامًا يمكن تفسير الظواهر كلها من خلاله. والإله ليس له وجود حقيقي أو جوهر متميّز، لأنه مجموع الأشياء الموجودة في العالم، والعالم هو الإله، وليس الإله هو العالم، ومن ثم تكون الحلولية {{الحلولية: هي الاعتقاد بأن الله يحل في أجساد بعض بني البشر، وهي العقيدة التي تقوم عليها المسيحية من خلال الإيمان بأن الله حلّ في جسد المسيح.}} مادية من دون إله[29]. ويجري في هذا الإطار تقديس الطبيعة أو الإنسان بدلًا من الإله[30].

يرى المسيري أنّ من آفات التصور الحلولي، إضفاء القداسة على الإنسان أو الطبيعة وأي شيء صناعي، وعبادته والتقرّب منه. ونتج من ذلك: علمنة الدين أو توثُّن الذات القومية، بمعنى آخر أنسنة الإلهي وتأليه الإنساني.

في مقابل الحلولية، يتبنّى المسيري التوحيد، ويعرفه بأنه: "الإيمان بإله واحد، قادر فاعل عادل، قائم بذاته، واجب الوجود، منزّه عن الطبيعة والتاريخ والإنسان، بائن عن خلقه، مغاير للحوادث"[31]. وبقوله: "الإيمان بوجود مركز مفارق للكون ومتجاوز له"[32]. ويؤكّد وجود مسافة بين كينونة الإنسان وذات الله، التي تظهر في علاقة الانفصال والاتصال بين الخالق والمخلوق[33]. والاتصال يؤدي إلى التواصل والتفاعل مع الخالق، ولكن مع انفصال يحول دون التوحّد والتجسّد. فالله يتّصل بنا عبر الوحي والعناية الإلهية وبعض الشواهد الطبيعية، والإنسان يتّصل به عبر الدعاء والصلاة.

  1. الوحي والعناية الربانية: يقول المسيري إنّ أصل التوحيدفي الإسلام يقتضي إنزال الوحي، لأن الحلول يُمَكِّن من تواصل الخالق مع مخلوقه الحالّ فيه من دون وساطة. فلا بد من رسول يبلغ عن مرسله "رسالة تتضمن منظومة معرفية وأخلاقية مطلقة متجاوزة للطبيعة/ المادة"[34]. والله لم يهجر الكون أو يتركه مثل صانع الساعات كما تزعم بعض المذاهب الربوبية. فرغم وجود مسافة بين الخالق والمخلوق، فإنه لم يترك الإنسان في عالم الفوضى.

يَعدّ المسيري أن القول الربوبي هو إنكار الوحي والعناية الربانية، وينقل المرجعية من الوحي إلى العقل، ويعدم قيمة الغيب والوحي وأهميتهما، ويصبحان مجرّد وسيلة تواصل بين الخالق والعوام، أما الخواص فلا حاجة لهم بذلك[35]. وانتقال المرجعية من الوحي إلى العقل إطلاقًا، يعني انتقال المرجعية النهائية من الله إلى الإنسان، ويعني أيضًا تهميش الله وتأليه الإنسان.

ويرى أيضًا أن التصوّر الربوبي يؤدّي إلى آفة انفصال الحياة عن القيم الأخلاقية، مثل انفصال الممارسة العقلية، والعلم، والسياسة، والاقتصاد، والمجال العسكري، والفن عن القيم. ونسبية الأخلاق ونزع القداسة عن الإنسان بوصفه مجرّد وسيلة لتحقيق غايات معيّنة، بسبب الإطار الأخلاقي المنظم للحياة.

رؤيته للإنسان

  1. طبيعة الإنسان

يعدّ المسيري الإنسان كائنًا مركّبًا، من روح وجسد، أي من مادة ترابية، وروح. ويؤسِّس معظم دراساته على الإيمان بأن "ثمة فارقًا جوهريًّا كيفيًّا بين عالم الإنسان المركّب المحفوف بالأسرار، وعالم الطبيعة"[36]، وذلك بما ميّز الله به الإنسان من خصائص تجعله قادرًا على تجاوز الحتمية المادية.

ويظهر هذا التميّز في مجموعة من الأمور، منها: نشاط الإنسان الحضاري؛ والحسّ الخلقي؛ والجمالي؛ والديني[37]، فالإنسان يطرح تساؤلات بشأن العلل الأولى والغاية من الوجود، ويغوص وراء الظواهر ليصل إلى المعاني الكلّية[38]. وهو أيضًا صاحب إرادة حرّة، وتاريخ يروي تجاوزه لذاته وتعثّره وفشله في محاولاته، وهو قادر على إنشاء منظومة أخلاقية وخرقها في الوقت نفسه[39]. وبناء على هذه الرؤية صاغ المسيري مفهوم "الإنسان الإنسان" في مقابل "الإنسان الطبيعي"[40].

كذلك يرى أن للرؤية المادية للإنسان آفات كثيرة، أهمّها العلمنة الشاملة للإنسان، وترشيده ماديًّا، وصياغة حياته وبيئته المادية والاجتماعية في ضوء أنماط علمية غير إنسانية، وتجريد عقله وحصر عملية التفكير في بعدها المادي النفعي. وكذلك تنميط حياة الإنسان الطبيعي، بتأكيد بعده الاقتصادي والجسماني فقط. كذلك تؤدي الرؤية المادية للإنسان إلى ظاهرة التَّسليع، عندما ترتبط قيمة الإنسان بوظائفه التي يؤديها. وظاهرة الاغتراب، عندما يغترب الإنسان عن ذاته وروحه ومجتمعه.

  1. مكانة الإنسان

ترتبط مكانة الإنسان عند المسيري بمفهوم المسافة، والمسافة عنده في مستويين: المسافة بين الإله والإنسان، والمسافة بين الإنسان والطبيعة أو الغير. وأساسها نزعة الإنسان الربّانية، التي تضمن للإنسان حيّزه الوجودي الخاص المستقل عن بقية الموجودات، وهي مقابل النزعة الجنينية[41] التي تلغي الحدود بين الإنسان وغيره. ويؤكد أن التوحيد يقوم على علاقات الاتصال من دون التماهي، والانفصال من دون القطيعة. يقول: "العلاقة في النظم التوحيدية بين الإله والإنسان، والعلاقة بين الإنسان والإنسان، والعلاقة بين الإنسان والطبيعة هي علاقات الاتصال والانفصال"[42]. اتصال يمنع القطيعة التامة مع الإله، أو الانفصال التام عن الطبيعة أو الفردانية الشاملة. وانفصال يحميه من التماهي مع الإله أو الطبيعة المؤدي إلى وحدة الوجود، ومن الذوبان في الذوات الأخرى الذي يفقده هويته الخاصة.

 ويرفض المسيري التصوّر الغربي القائم على الحلولية، وكذلك التصوّر الفرداني القائم على القطيعة بين الأنا والغير، ويرى أن لهما آفات متعددة، منها: التَوَثُّن المرتبط بغياب المسافة بين الخالق والمخلوق، إذ تحلّ القداسة في الإنسان ويصبح مقدّسًا، ووثنًا يُعبد من دون الله؛ والتَشَيُّؤ المرتبط بإلغاء المسافة بين الإنسان والطبيعة، فيصبح الإنسان شيئًا مثل بقية الأشياء؛ والتفرُّد المرتبط بإقامة الحواجز والفواصل بين الذات والغير؛ سواء القريب، أم من الجنس نفسه، أم البعيد من جنس آخر.

  1. علاقة الإنسان بغيره

يعدّ المسيري الرؤية الغربية المعرفية إلى الآخر "رؤية إقصائية استعلائية"، ورغم الصيحات الحقوقية، فإنّ النظرة السائدة نظرة عنصرية إقصائية. ويظهر ذلك في تاريخ العلاقات الغربية مع بقية دول العالم، مثل المسلمين واليهود، وسكان أفريقيا وآسيا والأميركيتين، والأقليات العرقية والدينية في أوروبا [...] التي تُبيّن أن النمط العام هو ثنائية الأنا الأبيض، مقابل الآخر الأسود أو الأصفر، وتؤكّد أن هذه العلاقات ابتدأت بالمواجهة والصراع، ثم تحوّلت إلى الإغواء والإغراء.

أ. علاقة الصراع: من خلال التمركز حول الذات وتهميش الآخر. وهي علاقة غير إنسانية لأنها مؤطّرة بمبادئ الداروينية الاجتماعية، والفلسفة النيتشوية (نسبة إلى نيتشه)[43]. ويؤكّد المسيري أن هذه العلاقة، سواء أكانت فردية، مثل العلاقات البينية، أم جماعية، كالعلاقات الدولية؛ أم جماعية وفردية كالعلاقة بين الدولة والأفراد، محكومة بنمط التصارع، والتدافع بدلًا من التكامل والتعاون، في ظل العلمانية الشاملة.

ب. علاقة الإغراء: بدأت تظهر علاقة الجذب بدلًا من الدفع، والتعاون بدلًا من التباين في ظلّ النظام العالمي الجديد. يقول المسيري: "يمكن القول بأن النظام العالمي الجديد إن هو إلا امتداد للنظام العالمي القديم، وإعادة إنتاج الرؤية المعرفية العلمانية الإمبريالية في عصر ما بعد الحداثة"[44]. وفي ظلّ هذه النظرة، نكون أمام "ثنائية الأنا والآخر، والمستعمِل والمستعمَل. التي دفعت الإنسان الغربي إلى غزو العالم والهيمنة عليه واستهلاكه"[45]، عن طريق الالتفاف حوله واستتباعه بطرق الغواية.

ولهما مجموعة من التجلّيات: مثل الإمبريالية؛ بنوعيْها: داخل أوروبا وخارجها؛ والنازية، والصهيونية؛ وكذلك النفعية والأنانية ونزع القداسة عن الغير[46]، وحوسلته وتسليعه.

في مقابل ذلك، يتبنّى المسيري تصوّرًا آخر، أساسه التعايش والعدل في إطار الإنسانية المشتركة، التي تحدّ من تطلعات الذات العنصرية، وتوازن بين مختلف الشعوب والجماعات. لذلك يطالب بجعل هذا الإطار بديلًا لمفهوم "الإنسانية الواحدة". ويرى أنّ الإسلام لا ينكر الاختلاف الموجود بين الناس، ولكن ينظر إليه في إطار أشمل، وبغاية أكمل، وهي التعارف والتعاون والتكامل. ويدعو إلى وضع التحيزات الفكرية والمذهبية في إطار الإنسانية المشتركة من أجل التعايش[47].

رؤيته للطبيعة

تتلخّص رؤية المسيري للطبيعة في قضيتين: طبيعة الطبيعة، ودور الإنسان فيها.

طبيعة الطبيعة

يتحدث المسيري في طبيعة الطبيعة عن بعدي الزمان والمكان، وما يحفّهما من إشكالات فلسفية.

أ. بعد الزمان: يتعلق بُعدُ الزمان عنده بإشكالية نهاية التاريخ في التصور الغربي، التي تكون وفق نمطين: نمط مرن وخافت، ونمط خشن وقوي. أما النمط الأول، فكامن في الأيديولوجيات المادية، التي تدعو إلى زيادة الأحلام المثالية، والحدّ من الرغبة في التدافع بين الأفكار لتحقيق الفردوس الأرضي. ففي المذهب الليبرالي مثلًا تتجلّى في التقدم والرفاهية اللّامتناهية[48]. وقد تبنّى "فرانسيس فكوياما (Francis Fukuyama، 1952-)" مقولة نهاية التاريخ بناء على انتصار الديمقراطية الليبرالية على الاشتراكية المادية {{الاشتراكية المادية: هي تيار في الاشتراكية منبثق عن المادية التاريخية لكارل ماركس، وهو تيار يرى أن الظروف المادية الاقتصادية هي التي تحدد كل العناصر الأخرى في المجتمع: الوعي، والأيديولوجيا المهيمنة، وشكل الدولة، وشكل العلاقات الاجتماعية. فالتاريخ هو صراع مادي بين مختلف الطبقات الاجتماعية.}}[49].

وأما النمط الثاني، فهو كامن في الفكر الاشتراكي والنازي والصهيوني، لأنه يلغي التعدّدية والتدافع، ويفرض تصوّراته بالقوة. وتنسجم أطروحة صموئيل هنتنغتون (Samuel Huntington، 1927-2008) بشأن صدام الحضارات مع هذا النمط، لأنها تتبنّى التحييد الجذري للحضارات الأخرى، وإلغاء التعدّدية والاختلاف من خلال الصراع والقوة.

خلافًا لهذا، يؤكّد المسيري أن التاريخ لا يصل إلى نهايته عند تحقّق غايته، لأن هذه المقولة تقوم على الرؤية المادية للإنسان الذي لا يتميّز بحرّية الاختيار، ولأنها تؤدي إلى علمنة التاريخ، ولأن نهاية التاريخ تلغي تاريخ الشعوب الأخرى وأرضها كما حصل لكثير من المستعمرات، من خلال تقديس الذات وتمجيد تاريخها.

يرى المسيري أن الإنسان كائن مركّب، يعيش في بعدي الزمان والمكان، ويستقلّ عنهما استقلالًا معيّنًا، ويسهم في تشكيلهما، وهذا الإسهام هو بناء للحضارة وصناعة للتاريخ. ويؤكد أن تجاوز الإنسان لذاته الطبيعية، وبحثه عن الحقيقة، وإحقاقه العدل، هو ما يصنع التاريخ، يقول: "وحلم الإنسان هذا يدفعه للثورة والتمرّد. ولقد كان الحلم بالعصر الذهبي دائمًا استعارة لحالة من الكمال الإنساني نطمح لها"[50]. ومن ثم فمقولة نهاية التاريخ بعيدة المنال، لأن التاريخ هو مجال المحاولة والخطأ الإنساني.

ويرى أيضًا أن التاريخ أمر زمني، وأحداثه غير مقدسة، ويستثني ما حكاه القرآن الكريم بهدف الاعتبار والاقتداء، فالتاريخ الإسلامي تاريخ بشري، وهو مجال الصواب والخطأ. يقول: "فالتاريخ المقدّس الذي ورد في القرآن يعطينا مجموعة من القيم نحكم بها على التاريخ الزمني، والتاريخ الزمني هو مجال الفوضى والمعارك والسقوط والانتصار"[51]. وبما أن الله فضّل الإنسان، وأعطاه حرية التصرّف، فإنه لا يتدخّل في تدافع الحق مع الباطل مباشرة، ومن ثم يكون التاريخ فعلًا دنيويًّا.

ب. بعد المكان: يرى المسيري أنّ العلمانية الشاملة {{العلمانية الشاملة: مفهوم استعمله المسيري ليشير به إلى رؤية عالمية مادية كلية ونهائية تنكر الدين وتهمش المطلقات وترى أن العالم كله مادة واحدة متحركة بلا غاية، وهي تُنكر قداستها وتُقلّل من شأنها، وتشمل هذه الرؤية كل جوانب الحياة الإنسانية: المعرفة والأخلاق والتاريخ والإنسان والطبيعة، وهي تختلف عن العلمانية الجزئية التي تفصل الدين عن الدولة.}} ترى الطبيعة بوصفها نظامًا بلا غاية أو هدف، لا حرمة لها ولا مكانة، فهي مجرّد مادة في هذا الوجود[52]. وبما أن الطبيعة بهذه البساطة، فإنها تفقد قيمتها وحرمتها. فهي مادة صماء لا هدف من وجودها، ولا سيما بعد إلغاء أساس الوجود (الإله). وهذه الرؤية تؤدي إلى استباحة الطبيعة، وتجريدها من حرمتها، وهو ما سمّاه المسيري "نزع القداسة عن العالم"[53]. و"التحييد"، ويقصد به: تجريد العالم من الأغراض والغايات والمعنى[54].

يرفض المسيري هذا التصوّر ويؤكّد أن الطبيعة ليست مكوّنًا ماديًّا محضًا، بل لها قيمتها الخاصة. ويجمع بين أمرين في حديثه عن المكان أو الطبيعة، وهما: طبيعة هذا المكان وماهيته، ثم ما يترتّب على ذلك؛ وهو قيمة المكان ومكانته.

يرى المسيري أن العالم ليس مجرّد مادة جامدة محايدة، بل "يتّسم بثنائية لا يمكن تصفيتها"[55]. ويستحضر هذه الثنائية في تفسير ظاهرة الإنسان، وتفسير بعض الظواهر الحيوانية التي تشذّ عن النظام المادي المحايد. وعلى هذا الأساس يعد المكان والحيوان مجالًا مركّبًا أيضًا، وفيه عناصر متعدّدة معنوية أو روحية (الوعي) إلى جانب العناصر المادية.

ويُرجع المسيري تسيّد الإنسان على الطبيعة وتدميره لها إلى فصل القيم الأخلاقية والإنسانية عن الحياة، وتقييم الأشياء بمدى نفعها المادي المباشر، فيقول: "إن الإنسان الذي نزع القداسة عن كلّ شيء والذي جعل من المنفعة والمتعة واللذّة المقاييس الوحيدة والنهائية لحياته ووجوده لا يعرف أي حدود، ومن هنا لا يملك إلا استهلاك ما حوله واستهلاك نفسه"[56].

إن الرؤية التوحيدية القائمة على انفصال الإنسان عن الطبيعة، وانفصال الله عنهما، هي دافع لحماية الطبيعة والحفاظ عليها، وعدم تسيّد الإنسان عليها بشكل مطلق. ويعضد المسيري تصوّره لمجال المكان، بوصفه مجالًا لله والإنسان وجزءًا لا يتجزأ منه، بآفات التصوّر الغربي القائم على التسيّد، الذي سيؤدّي إلى تدميرها واستنزاف خيراتها[57].

دور الإنسان في الطبيعة

ينظر الإنسان الغربي وفق المسيري إلى المجال الطبيعي بوصفه ملكًا خاصًا، وتجلّت هذه النظرة في العلمنة الشاملة للعالم، التي تؤكّد أن الغاية من وجود هذا المجال الحيوي هي خدمة الإنسان الغربي، وتصدير مشكلاته له[58]. وخلافًا لذلك، يتبنّى المسيري التصور القائم على الاستخلاف الرباني، لأنه ينسجم مع أساس التوحيد، وتكريم الإنسان، وتسخير ما في السماوات والأرض، وعلى ذلك فإنه يرفض مقولة التسيّد والنزاع مع الطبيعة. وينبني تصوّره لهذه العلاقة على أساس الوجود المشترك بين الإنسان وبقية المخلوقات، ووحدة المصدر والمآل في هذه الدنيا. ويربط بين التشريف والتكريم الإلهي للإنسان، ومسؤولية الاستخلاف، فيقول: "[...] وقد منح الله الإنسان بعض الصفات الربّانية التي تميّزه عن الطبيعة ثم استخلفه في الأرض. وهو لم يضعه في الأرض ليكون في علاقة صراع مع الطبيعة أو ليوظّفها وإنما استخلفه فيها واستأمنه عليها ليستخدمها ويعمّرها"[59].

يؤدّي التصوّر التسيّدي على الطبيعة إلى عدّ التقدّم المادي واللّانهائي، والإنتاج والاستهلاك، وإشباع الرغبات الهدف الكلّي للإنسان في الوجود، بدلًا من عدّها وسائل تعين الإنسان في الحياة، وهكذا انقلبت الوسائل إلى غايات[60].

إذا كان التصوّر الغربي لدور الإنسان في الحياة يؤدّي إلى دمار البيئة، فالمسيري على وعي بخطورته، لذلك اقترح تبنّي الإسلام بوصفه رؤية معرفية شاملة، لأن "بمقدوره أن يسهم في تقديم الحداثة الإنسانية على أنها بديل للحداثة المنفصلة عن القيمة التي تؤدّي إلى النسبية والداروينية"[61]، من خلال إعمار الأرض وإقامة العدل، حتى يعيش الإنسان في تناغم مع الطبيعة، ويحيا فيها وبها من دون تدمير أو تبديد[62].

موقفه من بعض القضايا المعاصرة

  1. الحداثة الغربية: يدعو المسيري إلى تبنّي الجانب الإيجابي في الحداثة الغربية مثل الفصل بين السلطات، والتدبير البيروقراطي، والنظام القضائي المستقل، والبنية التحتية المتميزة، والثورة العلمية بشرط تحديد البعد المعرفي المادي فيها، وبيان آفاته وامتداداته الواقعية[63].
  2. العولمة: يعدّ المسيري العولمة تدويلًا للأفكار والمعارف والسلع ونمط الحياة الغربية الاستهلاكي في العالم. ويرى أن هذه العولمة (الاقتصادية والثقافية) تتعارض مع خصوصيات الشعوب والدول، وتعمل على تنميط العالم، وتوجيهه وجهة واحدة. كذلك يؤكّد أن العولمة ستؤدّي إلى نهاية التاريخ في اللحظة الناعمة، من خلال إلغاء الفروق التي تميّز كل مجتمع عن غيره، وإلغاء تدافع الأفكار والتصوّرات واختلافها، وهيمنة تصوّر أحادي على الجميع[64].
  3. العلمانية: للمسيري موقف وسط من العلمانية، فلا هو يرفضها بشكل كلّي وقطعي، ولا يدعو إليها بشكل كلّي. وسبب توسّطه هو نظرته الخاصة للعلمانية، فهو لا يعدها نموذجًا واحدًا، ولا مرحلة واحدة. فالعلمانية عنده مستويان، العلمانية الجزئية: وهي فصل الشأن الديني عن الشأن الاقتصادي والسياسي. والعلمانية الشاملة: وهي فصل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية كلها عن مختلف شؤون الحياة الخاصة والعامة. ويعدّ أن فصل قطاعي الاقتصاد والسياسة عن الدين مع استحضار مقاصده الكلّية إجراء لا بد منه حتى يفسح المجال للاجتهاد في كل قطاع. أما فصل القيم كلها عن مختلف شؤون الحياة، فهذا يؤدي إلى تهويد المجتمع، والخضوع للقيم المادية والنفعية[65].
  4. التطبيع والحوار المسلح: يرفض المسيري التطبيع مع "الكيان الصهيوني" بشكل مطلق، لأن التطبيع يعني أن وجود "الصهاينة" على أرض فلسطين أمر طبيعي وعادي، أو أن العلاقة معهم ينبغي أن تكون طبيعية رغم ظلمهم، ويقترح في مقابل ذلك الحوار المسلّح، مثل التفاوض على طاولة الحوار، وتعزيز المواقف بالضغط العسكري.

منهج البحث عنده

تميز المسيري في منهج دراسة المفاهيم من خلال استقراء المفاهيم ذات الحقل الدلالي المشترك كلها مع المفهوم المدروس وبيان معناه من خلال مدلولاتها، ومن أمثلة ذلك منهج كتابة السيرة الذاتية بعرضها في صورة سيرة غير ذاتية غير موضوعية، تركز على المسار الفكري للمسيري بدلًا من الحياة الشخصية، وكذلك منهج دراسة اليهود بوصفهم جماعات وظيفية، ويتبدى ذلك أيضًا في منهج النموذج المعرفي والنموذج التفسيري.

بالنسبة إلى النموذج فهو "بنية تصورية يجردها عقل الإنسان من كمّ هائل من العلاقات والتفاصيل والحقائق [...] ثم يربط بينها وينسّقها تنسيقًا خاصًا بحيث تصبح مترابطة، ومماثلة في ترابطها للعلاقات الموجودة بين عناصر الواقع"[66]، وهو نوعان:

  1. النموذج المعرفي: وهو "ما يتناول الصيغ الكلّية النهائية للوجود الإنساني"، التي ترتبط بثلاثة عناصر أساسية: الله، والإنسان، والطبيعة[67]. وهو ما ورد في آرائه الفلسفية.
  2. النموذج التفسيري: وهو النموذج الذي يعتمده الباحث في تفسير ظاهرة إنسانية ما، من خلال تتبع أسبابها ومظاهرها والربط بينها، وتنسيقها حتى تكون قادرة على تقديم صورة معبّرة بشكل صحيح عن الواقع، ومن ثم فهو بناء يماثل الواقع لكنه افتراضي[68]. وقد اعتمده المسيري في تفسير ظاهرة الإمبريالية، والنازية والصهيونية.

تأثيره في المجال الأكاديمي العربي

قضية التحيز

أسهم المسيري في التأسيس لعلم (فقه) التحيّز، الذي يبحث في الدوافع الخفيّة وراء المنجزات الإنسانية، فبيّن أسس هذا العلم، ومظاهر التحيّز للنموذج المعرفي الغربي، وذكر آليات تجاوز هذا التحيّز، وسمات النموذج الحضاري البديل. وعقد لذلك مؤتمر التحيّز بدعم نقابة المهندسين والمعهد العالمي للفكر الإسلامي عام 1992 في القاهرة، بمشاركة مجموعة من الباحثين، ونشر بعد ذلك كتاب إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد[69].

قضية الترجمة

يعدّ المسيري الترجمة الحرفية للمفاهيم الغربية أمرًا قاصرًا ومخلًا، لأن هذه الترجمة تسقط الخلفية المعرفية والتحيّزات الكامنة، فمثلًا تعبير Jewish people يُترجَم إلى "الشعب اليهودي"، وAnti semitism يُترجَم إلى معاداة السامية. فهو يرى أن هذه الترجمة تنقل وجهة نظر الآخر، لذلك لا ينبغي أن نتبنّاها حرفيًّا، إذ ينبغي أن نضيف "حسب وجهة النظر الصهيونية" مثلًا. ولا يقف المسيري في هذا المستوى، بل يتعدّاه إلى محاولة توليد مفاهيم بديلة أكثر تفسيرية وأقل تحيّزًا، مثل "الجماعات اليهودية" و"معاداة اليهود" بدلًا من الترجمة السابقة[70].

فهم العقلية اليهودية

حاول المسيري تغيير النظرة النمطية تجاه اليهود، بوصفهم أنجاسًا ودون مستوى البشر، أو بوصفهم أصحاب قوى خارقة وفوق البشر، ويُرجع ذلك إلى النظرة الأحادية لواقع اليهود، وتعميمها على بقية أعضاء الجماعة. ووفق هذه النظرة، يعدّ اليهودي "من كبار المموّلين وهو أيضًا المتسوّل، وهو رمز الحيوية والتخلّف الديني والانفتاح المخيف والعلماني المتطرّف، وهو رمز الرجعية والثورة، والإقطاعية والليبرالية. فإذا كان كارل ماركس يهوديًّا فإن روتشيلد أيضًا يهودي"[71]. وبناء على هذه النظرة، يكون اليهود إما عباقرة وإما شياطين، ففي الحالة الأولى لا نملك إلا الاستعاذة بالله أو الفرار منهم، وفي الحالة الثانية فإن لهم يدًا خفية تتحكّم في العالم بأسره، ولا يمكننا مواجهتهم[72]. ولهذا حاول المسيري أنسنتهم، والنظر إليهم باستحضار البيئة التي ينتمون إليها، وفهم عقليتهم بناءً على خلفيتهم الثقافية والحضارية.

الانتقادات الموجّهة إليه

تعرض المسيري لانتقادات كثيرة من عدة تيارات. فقد بيّن صديقه أحمد عبد الحليم عطية بعض جوانب القصور عنده في مقدمة كتاب جماعي للأصدقاء والنقّاد، فقال: "المسيري ناقد، لكنه لم يمارس النقد بشكل جذري، فقد اكتفى بنقد الحضارة الغربية بوصفها حضارة مادية ولم يرَ فيها إلا فلسفة مادية حلولية علمانية شاملة. لم يتح له بشكل كافٍ دراسة مختلف علوم التراث الإسلامي، ومن هنا اتّخذ نقده طريقه إلى الحضارة الغربية التي كانت محور دراسته، ولم يسر بالخطى نفسها إلى تاريخ الحضارة التي ينتمي إليها وعلومها ومناهجها، التي هي بأمسّ الحاجة إلى إعادة التفكير في إنجازاتها، ونحن في حاجة إلى النقد الذاتي"[73].

كذلك انتقده بهاء الأمير في حديثه عن بروتوكولات حكماء صهيون وإثبات نسبتها إلى اليهود، قال: "والدكتور عبد الوهاب المسيري هو كما قال بعض أسلافنا في بعض أسلافنا: حاطب بليل، فقد جمع مادة غزيرة عن اليهود لا ينافسه في غزارتها أحد، لكنه جمعها ورتبها ووازن بينها، وفهم منها ما فهم ثم أقام نموذجه المركب في الظلام"[74].

وعدّ حجاج أبو جبر المسيري واقعًا في تناقض كبير، ويضمر مسكوتًا عنه ويخفيه عن الناس، ويخالف المنهج الذي رسمه في دراساته فقال: "المسيري لم يعبّر عن واقع العرب والمسلمين بمصطلحات مستمدّة من التراث العربي والإسلامي، وإنما استلهم التراث الغربي النقدي ووضعه في لغة بدت جديدة تمامًا لغير المتخصّصين الذين ما زالوا يردّدونها من دون تمحيص، ومبهرة للمتخصّصين الذين مالوا كلّ الميل إلى الاحتفال الكرنفالي بالمسيري. لم يقدّم المسيري مشروعًا إسلاميًّا، ولم يطمح إلى ذلك إطلاقًا، وإنما قدّم نقدًا ثقافيًّا ضخمًا للحداثة الغربية"، ثم أضاف: ''كان المسيري يؤمن بقيمة العلمانية في العالم الغربي وما أبدعته في عوالم الفن والأدب والعلوم الطبيعية والإنسانية، لكنه أخفى ذلك تمامًا في أعماله كافة، ولم يبرز أي جانب مضيء من العلمانية إلا في إشارة عابرة في سطر أو سطرين على الأكثر، إذ كان شغله الشاغل إبراز تلك الاستنارة المادية التي لا يعرفها أو يغضّ الطرف عنها دعاة العلمانية والاستنارة في العالمين العربي والغرب"[75]. وقد طوّر حجاج هذا النقد في كتاب آخر له، واتّهم المسيري فيه بسرقة أفكار عالم الاجتماع زيغمونت باومان (Zygmunt Bauman، 1925-2017) حين كتب عن الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ، وعن الحداثة السائلة[76].

علاوة على ذلك، انتُقد بأنّ معظم ما يكتبه يغلب عليه الطابع الكمّي والمعلوماتي والسياسي، ويغفل البعد التحليلي والمعرفي الفلسفي، ومن ذلك موسوعته الشهيرة [77] التي تُعدُّ أيضًا عملًا فكريًّا معاديًا للسامية، لأنه لا يفرّق بين العقيدة اليهودية والإثنية اليهودية[78].

مؤلفاته

ألّف المسيري في مجالات مختلفة: مثل الدراسات اليهودية والصهيونية، والأدب، ونقد الحداثة، والتحيز، والعلمانية. ويمكن تلخيص مؤلفاته فيما يأتي:

الأعمال المنشورة باللّغة العربية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


اهتم المسيري في بدايات مساره الأكاديمي والبحثي بالصراع العربي الإسرائيلي، بعد هزيمة 1967، فكتَب نهاية التاريخ: مقدمة لدراسة بنية الفكر الصهيوني عام 1972، والأقليات اليهودية بين التجارة والادعاء القومي عام 1975. كذلك حاول تحليل بنية الخطاب الصهيوني في موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، رؤية نقدية التي صدرت عام 1975، والعنصرية الصهيونية عام 1979.

ثم برز اهتمام المسيري بالآداب والمجتمع الغربي، فنشر مختارات من الشعر الرومانتيكي الإنكليزي، والفردوس الأرضي عام 1979، وعاد عام 1980 إلى الدراسات الصهيونية في كتاب أرض الموعد: دراسة نقدية للصهيونية السياسية، وكتاب الأيديولوجيا الصهيونية عام 1981.

يرى المسيري أن إسرائيل قاعدة استعمارية غربية، والصراع معها لا يتعلّق بالصراع مع اليهود فقط، بل بالصراع مع الهيمنة الغربية. فترجم كتاب الغرب والعالم (The West and the World) لكافين رايلي عام 1985، وكتَب الانتفاضة الفلسطينية والأزمة الصهيونية عام 1987، ثم عاد إلى تحليل الشخصية اليهودية في كتاب الاستعمار الصهيوني وتطبيع الشخصية اليهودية عام 1990.

انتقل المسيري إلى نقد الحضارة الغربية وتقديم بديل عنها، فكتَب مقدمة طويلة لمؤتمر بحثي، جُمع في كتاب إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد عام 1993. وألّف كتاب الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ عام 1997، الذي حاول فيه أن يبين مقولة نهاية التاريخ الكامنة في الحضارة الغربية.

ولكن يبقى العمل الكبير الذي عرف به المسيري هو موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد التي انتهى من تأليف مجلداتها الثمانية عام 1999.

كذلك انشغل المسيري بقضايا الاستنارة والحداثة، والعلمانية، وبعض قصص الأطفال، فكتَب فكر حركة الاستنارة وتناقضاته، وقضية المرأة بين التحرر والتمركز حول الأنثى عام 1999. وقصص كلّ من نور والذئب الشهير بالماكر وسندريلا وزينب هانم خاتون وغيرهما عام 2000. كذلك كتَب سيرته الذاتية وصدرت بعنوان رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمر عام 2001.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



ومع انتفاضات الفلسطينيين المتوالية كتَب الصهيونية والعنف: من بداية الاستيطان إلى انتفاضة الأقصى. وبيّن تماسك الفلسطينيين في كتابه فلسطينية كانت ولم تزل. ثم بيّن رؤية الغرب للوجود في كتابه العالم من منظور غربي. وصاغ نموذج الجماعات الوظيفية في كتاب الجماعات الوظيفية اليهودية: نموذج تفسيري جديد. وألّف مجموعة من القصص والأشعار عام 2001.


وقد أخذ تأليف المسيري منحًى آخر، إذ بدأ استشراف مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي، مبشّرًا بنهاية الاحتلال. فكتَب من الانتفاضة إلى حرب التحرير الفلسطينية، وانهيار إسرائيل من الداخل؟" عام 2002. كذلك تطرّق إلى قضايا فكرية جديدة في كتاب الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان، وعلاقة اللغة برؤية الإنسان للإله في اللغة والمجاز: بين التوحيد ووحدة الوجود، والعلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة عام 2002.

وقدّم دراسة لمنهج النموذج التفسيري في كتاب دفاع عن الإنسان. وعرض خلاصات النموذج المعرفي المادي في دراسات معرفية في الحداثة الغربية عام 2006. وكتَب في أيامه الأخيرة منتقدًا النظام المصري (قبل ثورة 2011) نظام الفساد والاستبداد عام 2008.

وأجرى حوارات وكتَب مؤلّفات متنوّعة نُشِرت بعد موته، منها: حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري عام 2009، ونحو حداثة إنسانية جديدة عام 2009، ورحابة الإنسانية والإيمان: دراسات في أعمال مفكرين علمانيين وإسلاميين من الشرق والغرب عام 2011[79].

 الأعمال المنشورة بالإنكليزية والفرنسية


  1. Israel, Base of Western Imperialism (1969).
  2. A Love from Palestine and Other Poems (1972).
  3. The Land of Promise: A Critique of Political Zionism (1977).
  4. A Land of Stone and Thyme: Palestinian Short Stories (1996).
  5. Epistemological Bias in the Social and Physical Sciences (2006).
  6. Mon parcours intellectuel: parmi les semailles, les racines et les fruits (2011)[80].

جوائزه وشهاداته التقديرية المحلية والدولية

الجوائز

  1. جائزة سوزان مبارك لأحسن كتاب لأدب الطفل عام 2000.
  2. جائزة أحسن كتاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2001.
  3. جائزة سلطان العويس في الإمارات العربية المتحدة عن مجمل الإنتاج الفكري عام 2002.
  4. جائزة International Board on Books For Yong People (IBBY) لأحسن كتاب قصص أطفال عام 2004.
  5. جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2005.
  6. جائزة "رجل العام" من نقابة صيادلة مصر عام 2008.
  7. جائزة "القدس" من الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب عام 2008.

الشهادات

  1. شهادة من رابطة المفكرين الإندونيسيين عام 1994.
  2. شهادة من جامعة القدس في فلسطين المحتلة عام 1995.
  3. شهادة من الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا عام 1996.
  4. شهادة من International Educators, Hall of Fame عام 1996.
  5. شهادة من كلية الشريعة والقانون في جامعة الإمارات عن موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية عام 1999.
  6. شهادة من مؤتمر أدباء مصر 17 في الإسكندرية عام 2002.
  7. شهادة تقديرية من منظمة فتح الفلسطينية عام 2001.
  8. شهادة من نقباء الأطباء العرب عام 2003، [81].

 المراجع

أبو جبر، حجاج. نقد العقل العلماني دراسة مقارنة لفكر زيغمونت باومان وعبد الوهاب المسيري. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017.

________. "هل يمكن أسلمة المعرفة؟ قراءة في استقبال عبد الوهاب المسيري". ورقة مقدمة في منتدى العلاقات العربية والدولية. الدوحة. 2015.

إدالكوس، عبد الله. "النماذج التفسيرية: دراسة في الأدوات التحليلية لعبد الوهاب المسيري". أوراق فلسفية. العدد 19 (2008). ص 141–166.

الأمير، بهاء. الوحي ونقيضه بروتوكولات حكماء صهيون في القرآن حقيقتها وخفاياها وأدلّة صحّتها. القاهرة: مكتبة مدبولي، 2006.

شبار، سعيد [وآخرون]. المسيري وقضايا التجديد والاجتهاد في الفكر العربي والإسلامي المعاصر، أعمال مهداة إلى المفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري. الرباط: منظمة التجديد الطلابي، 2015.

شريف، عمرو. ثمار رحلة عبد الوهاب المسيري الفكرية. ط 3. القاهرة: فرست بوك للنشر، 2014.

عطية، أحمد عبد الحليم [وآخرون]. نحو بناية شاهقة يمتلكها قاطنوها، عبد الوهاب المسيري في عيون أصدقائه ونقّاده. دمشق: دار الفكر، 2007.

المسيري، عبد الوهاب. موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. القاهرة: دار الشروق، 1999.

________. الصهيونية والعنف. ط 2. القاهرة: دار الشروق، 2002.

________. العالم من منظور غربي. بيروت: دار الفكر المعاصر، 2002.

________. في الخطاب والمصطلح الصهيوني. القاهرة: دار الشروق، 2003.

________. دراسات معرفية في الحداثة الغربية. القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2006.

________. اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود. ط 3. القاهرة: دار الشروق، 2010.

________. حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري، ج 1: الثقافة والمنهج. سوزان حرفي (محرّرة). ط 3. دمشق: دار الفكر، 2012.

________. ج 2: العلمانية والحداثة والعولمة. سوزان حرفي (محرّرة). ط 3. دمشق: دار الفكر، 2012.

________. ج 3: الهوية والحركية الإسلامية. سوزان حرفي (محرّرة). ط 3. دمشق: دار الفكر، 2012.

________. ج 4: الصهيونية واليهودية. سوزان حرفي (محرّرة). ط 3. دمشق: دار الفكر، 2012.

________. العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة. ط 4. القاهرة: دار الشروق، 2013.

________. الفردوس الأرضي. القاهرة: تنوير للنشر والإعلام، 2014.

________. رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمر - سيرة غير ذاتية غير موضوعية. ط 7. القاهرة: دار الشروق، 2016.

________. الإنسان والحضارة والنماذج المركبة. القاهرة: دار دوِّن، 2018.

________. الحلولية ووحدة الوجود. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2018.

المسيري، عبد الوهاب وفتحي التريكي. الحداثة وما بعد الحداثة. دمشق: دار الفكر، 2003.

النقيب، فضل مصطفى. "رحلة عبد الوهاب المسيري". أوراق فلسفية. العدد 20 (2009).


[1] عبد الوهاب المسيري، رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمر - سيرة غير ذاتية غير موضوعية، ط 7 (القاهرة: دار الشروق، 2016)، ص 16-21.

[2] عمرو شريف، ثمار رحلة عبد الوهاب المسيري الفكرية، ط 3 (القاهرة: فرست بوك للنشر، 2014)، ص 11.

[3] المرجع نفسه.

[4] عبد الوهاب المسيري، حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري، ج 1: الثقافة والمنهج، سوزان حرفي (محرّرة)، ط 3 (دمشق: دار الفكر، 2012)، ص 31.

[5] المرجع نفسه، ص 16.

[6] فضل مصطفى النقيب، "رحلة عبد الوهاب المسيري"، أوراق فلسفية، العدد 20 (2009)، ص 23.

[7] المسيري، حوارات، ج 1:الثقافة والمنهج، ص 33.

[8] المسيري، رحلتي الفكرية، ص 133.

[9] المرجع نفسه.

[10] المرجع نفسه، ص 107.

[11] المرجع نفسه، ص 148-149.

[12] المسيري، حوارات، ج 1:الثقافة والمنهج، ص 250-251.

[13] المسيري، رحلتي الفكرية، ص 17.

[14] المرجع نفسه، ص 157.

[15] المسيري، حوارات، ج 1:الثقافة والمنهج، ص 158.

[16] المسيري، رحلتي الفكرية، ص 168-418.

[17] المرجع نفسه، ص 162-163.

[18] المرجع نفسه، ص 163-164.

[19] المرجع نفسه، ص 164.

[20] المسيري، حوارات، ج 1:الثقافة والمنهج، ص 53-54.

[21] يُنظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج 1 (القاهرة: دار الشروق، 1999)، ص 157.

[22] المسيري، رحلتي الفكرية، ص 183.

[23] شريف، ص 11.

[24] المسيري، موسوعة اليهود، ص 205.

[25] عبد الوهاب المسيري، العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، ج 2، ط 4 (القاهرة: دار الشروق، 2013)، ص 62-67.

[26] المرجع نفسه، ص 139.

[27] عبد الوهاب المسيري، الحلولية ووحدة الوجود (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2018)، ص 26.

[28] عبد الوهاب المسيري، الصهيونية والعنف، ط 2 (القاهرة: دار الشروق، 2002)، ص 336.

[29] المرجع نفسه، ص 336.

[30] عبد الوهاب المسيري، اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود، ط 3 (القاهرة: دار الشروق، 2010)، ص 224.

[31] المسيري، الحلولية ووحدة الوجود، ص 49.

[32] المرجع نفسه، ص 79.

[33] المسيري، اللغة والمجاز، ص 134.

[34] المسيري، العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، ص 305.

[35] المرجع نفسه، ص 56.

[36] المسيري، العالم من منظور غربي (بيروت: دار الفكر المعاصر، 2002)، ص 29.

[37] المسيري، رحلتي الفكرية، ص 305.

[38] المسيري، موسوعة اليهود، ص 66.

[39] المسيري، الفلسفة المادية، ص 12-13.

[40] المسيري، موسوعة اليهود، ص 76.

[41] كناية عن الحالة الجنينية التي تغيب فيها الحدود، ويلتصق فيها الجنين بجسد أمه.

[42] المسيري، اللغة والمجاز، ص 160.

[43] عبد الوهاب المسيري، حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري، ج 4: الصهيونية واليهودية، سوزان حرفي (محرّرة)، ط 3 (دمشق: دار الفكر، 2012)، ص 77.

[44] عبد الوهاب المسيري وفتحي التريكي، الحداثة وما بعد الحداثة (دمشق: دار الفكر، 2003)، ص 167.

[45] المسيري، العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، ص 221.

[46] المسيري، دفاع عن الإنسان، ص 22.

[47] المسيري، العالم من منظور غربي، ص 36.

[48] عبد الوهاب المسيري، حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري، ج 2: العلمانية والحداثة والعولمة، سوزان حرفي (محرّرة)، ط 3 (دمشق: دار الفكر، 2012)، ص 178.

[49] المسيري، الفلسفة المادية، ص 160.

[50] عبد الوهاب المسيري، الفردوس الأرضي (القاهرة: تنوير للنشر والإعلام، 2014)، ص 13-14.

[51] المسيري، حوارات، ج 2: العلمانية والحداثة والعولمة، ص 167-168.

[52] المسيري، العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، ص 459.

[53] المرجع نفسه، ص 383.

[54] المسيري، موسوعة اليهود، ص 240.

[55] المسيري، حوارات، ج 1:الثقافة والمنهج، ص 299.

[56] عبد الوهاب المسيري، دراسات معرفية في الحداثة الغربية (القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2006)، ص 177.

[57] المرجع نفسه، ص 176.

[58] المسيري، الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ، ص 37.

[59] المسيري، موسوعة اليهود، ص 157-158.

[60] المسيري، دراسات معرفية في الحداثة الغربية، ص 42.

[61] عبد الوهاب المسيري، حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري، ج 3: الهوية والحركية الإسلامية، سوزان حرفي (محرّرة)، ط 3 (دمشق: دار الفكر، 2012)، ص 51-52.

[62] المسيري، موسوعة اليهود، ص 140.

[63] المسيري، اللغة والمجاز، ص 232-235.

[64] المسيري، العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، ص 463-464.

[65] المرجع نفسه، ص 471-472.

[66] المسيري، دراسات معرفية في الحداثة الغربية، ص 387.

[67] المسيري، اللغة والمجاز، ص 218.

[68] عبد الله إدالكوس، "النماذج التفسيرية: دراسة في الأدوات التحليلية لعبد الوهاب المسيري"، أوراق فلسفية، العدد 19 (2008)، ص 141–166.

[69] المسيري، رحلتي الفكرية، ص 457-459.

[70] عبد الوهاب المسيري، في الخطاب والمصطلح الصهيوني (القاهرة: دار الشروق، 2003)، ص 65.

[71] عبد الوهاب المسيري، الإنسان والحضارة والنماذج المركبة (القاهرة: دار دوِّن، 2018)، ص 68.

[72] المرجع نفسه، ص 76.

[73] أحمد عبد الحليم عطية [وآخرون]، نحو بناية شاهقة يمتلكها قاطنوها،عبد الوهاب المسيري في عيون أصدقائه ونقاده (دمشق: دار الفكر، 2007)، ص 13.

[74] بهاء الأمير، الوحي ونقيضه بروتوكولات حكماء صهيون في القرآن حقيقتها وخفاياها وأدلة صحتها (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2006)، ص 25.

[75] حجاج أبو جبر، "هل يمكن أسلمة المعرفة؟ قراءة في استقبال عبد الوهاب المسيري"، ورقة مقدمة في منتدى العلاقات العربية والدولية، الدوحة، 2015، ص 10-11.

[76] حجاج أبو جبر، نقد العقل العلماني دراسة مقارنة لفكر زيغمونت باومان وعبد الوهاب المسيري (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص 15.

[77] المسيري، رحلتي الفكرية، ص 578.

[78] المرجع نفسه، ص 577.

[79] المسيري، رحلتي الفكرية، ص 721–724.

[80] سعيد شبار [وآخرون]، المسيري وقضايا التجديد والاجتهاد في الفكر العربي والإسلامي المعاصر، أعمال مهداة إلى المفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري (الرباط: منظمة التجديد الطلابي، 2015)، ص 270-271.

[81] شبار [وآخرون]، ص 273–274.

المحتويات

الهوامش