تسجيل الدخول

انتخابات عام 1961 في سورية



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

انتخابات عام 1961 في سورية

التاريخ

1 كانون الأول/ ديسمبر 1961

الأطراف المشاركة

  • حزب الشعب
  • الحزب الوطني
  • حزب البعث
  • الإخوان المسلمين

السبب المباشر

استحقاق دستوري

النتائج السياسية

انتخاب ناظم القدسي رئيسًا للجمهورية في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1961


الموجز

انتخابات عام 1961 في سورية، هي خامس انتخابات نيابية منذ الاستقلال في 17 نيسان/ أبريل 1946، والأخيرة قبل انقلاب البعث في 8 آذار/ مارس 1963. 

جاءت هذه الانتخابات عقِب الانقلاب العسكري الذي أنهى الوحدة السورية المصرية في يوم 28 أيلول/ سبتمبر 1961، وقد فاز فيها حزب الشعب بأكبر كتلة نيابية (33 مقعدًا من أصل 172 مقعدًا)، ما أدى إلى انتخاب زعيمه الدكتور ناظم القدسي رئيسًا للجمهورية في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1961. غير أنّ المجلس لم يستمر طويلًا، إذ عُطِّل بعد انقلاب عبد الكريم النحلاوي على الرئيس القدسي يوم 28 آذار/ مارس 1962، ورغم عودته الشكلية لاحقًا، فإنه لم يُعقد بعد ذلك إلا مرة واحدة فقط، في 11 أيلول/ سبتمبر 1962. وحُلّ هذا المجلس نهائيًّا على إثر انقلاب 8 آذار/ مارس 1963 الذي أطاح بـ"جمهورية الانفصال".

الخلفية التاريخية

في 28 أيلول/ سبتمبر 1961، شهدت سورية انقلابًا عسكريًّا أنهى الجمهورية العربية المتحدة التي كانت قائمة منذ عام 1958. على إثر ذلك، تولّى الدكتور مأمون الكزبري (1914-1998) رئاسة الحكومة، ولإضفاء الشرعية الشعبية على ما عُرف بـجمهورية الانفصال تمامًا كما حدث مع جمهورية الوحدة عام 1958، جرى استفتاء على الدستور المؤقت في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1961[1]. بعد ذلك، تقرّر تقليص المرحلة الانتقالية من أربعة أشهر إلى شهرين فقط، وحُدّد موعد الانتخابات البرلمانية في 1 كانون الأول/ ديسمبر 1961. تم في هذه الفترة توسيع عدد مقاعد المجلس النيابي ليصبح 172 مقعدًا، وهو ما جعله الأكبر في تاريخ سورية حتى ذلك الحين[2].

التحضير للانتخابات

للإشراف على سير العملية الانتخابية، شُكِّلت لجنة من العسكريين، ضمّت اثنين من قادة انقلاب الانفصال، هما العميد موفق عصاصة (1927-2023)، والمقدَّم حيدر الكزبري (1920-1996)، بالإضافة إلى الضابط المتقاعد سهيل العشي (1918-2006)، الذي كان يشغل الأمين العام لـوزارة الداخلية[3].

وبحضور أعضاء هذه اللجنة، اجتمع السياسيون القدامى في نادي الضباط، برئاسة رئيس الحكومة الأسبق حسن الحكيم (1886-1982)، لمناقشة خطة سير الانتخابات[4]، إلا أن هذه الفترة شهدت خلافات بين قادة الانفصال أنفسهم، ما أدى إلى اعتقال حيدر الكزبري، وتنحية مأمون الكزبري عن رئاسة الحكومة، ليخلفه السياسي المستقل عزت النصّ (1912-1976) في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1961[5].

القوائم الانتخابية

انخرطت جميع الأحزاب التقليدية في التحضير للمعركة الانتخابية. كان في مقدمتها الحزب الوطني في دمشق بقيادة صبري العسلي (1903-1976)، وحزب الشعب في حلب بقيادة معروف الدواليبي (1909-2004). شارك أيضًا حزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة صلاح البيطار (1912-1980)، وجماعة الإخوان المسلمين بقيادة عصام العطار (1927-2024)، الذي تولى الإشراف على الجماعة نظرًا لمرض المراقب العام مصطفى السباعي (1915-1964). غاب عن هذه الانتخابات الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي كان محظورًا منذ ستة أعوام، بسبب تورّط بعض قياداته في اغتيال العقيد عدنان المالكي {{اغتيال العقيد عدنان المالكي: اغتيل العقيد عدنان المالكي في الملعب البلدي في دمشق عام 1955 برصاص الرقيب يونس عبد الرحيم المنتحر. اتُهم الحزب القومي السوري بالجريمة، فحظَرَه رئيس الوزراء صبري العسلي، وعاقب قادته بالإعدام والسجن.}} (1918-1955) عام 1955، كما غاب عنها الحزب الشيوعي السوري، المحظور أيضًا منذ فترة الوحدة. كان التحدي الأبرز الذي واجهته الأحزاب، هو التأييد الجارف في الأرياف للسياسات الاشتراكية التي تبناها الرئيس جمال عبد الناصر، وتحديدًا قانون الإصلاح الزراعي {{قانون الإصلاح الزراعي: صدر قانون الإصلاح الزراعي رقم 161 عام 1958 في سورية خلال فترة الوحدة مع مصر، بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية. نصّ القانون على تحديد الحد الأقصى للملكية الزراعية، وإعادة توزيع الأراضي الفائضة على صغار الفلاحين، مع تأسيس جمعيات تعاونية لهم، ووضع نظام لتعويض الملاّك عن الأراضي المستملكة.}} الصادر في أيلول/ سبتمبر 1958 والذي جاء لصالح الفلاحين على حساب الملاكين القدامى، وقد توسّط هؤلاء الملاكون لدى خالد العظم لإلغائه، وإلغاء قرارات التأميم الصادرة عن عبد الناصر عام 1961 في حال فوزه[6].

في دمشق، تشكّلت قائمة من اتحاد العمال برئاسة طلعت التغلبي، وأخرى ضمّت سياسيين وسطيين مستقلين، حاولوا التوفيق بين مطالب الفلاحين ومطالب الطبقة السياسية المتضررة من سياسات عبد الناصر. شملت هذه القائمة فؤاد العادل (1922-)، ومحافظ دمشق الأسبق مختار دياب (1908-)، والطبيب مدني الخيمي (1914-1997)، والشيخ حسين خطاب (1918-1988)، من خطباء الجامع الأموي[7]. في المقابل، تشكّل تكتُّل من المستقلين الذين رفضوا الدخول في أي تحالف انتخابي، ومنهم رئيس الحكومة الأسبق سعيد الغزي (1893-1967)، ونقيب المحامين عدنان القوتلي (1918-1974).

وفي حماة، ضمّت قائمة الزعيم الاشتراكي أكرم الحوراني (1911-1996) الوزير السابق خليل كلاس (1921-1980)، والضابطَيْن مصطفى حمدون (1925-)، وعبد الغني قنوت (1922-2001) وكلاهما من صانعي الوحدة عام 1958[8]. وللمرة الأولى منذ تأسيسه عام 1948، تحالف حزب الشعب مع الحزب الوطني في حلب، إذ تألّفت قائمته من معروف الدواليبي، وأحمد قنبر (1900-1971)، ورشاد برمدا (1913-1988)، وقد غاب عنها الدكتور عبد الوهاب حومد (1915-2002) الذي انتهج نهجًا ناصريًّا في زمن الوحدة، وبقي عليه خلال فترة الانفصال. أمّا من الحزب الوطني، فقد ترشّح في حلب كلٌّ من علاء الدين الجابري، وبكري القباني، ومحمد طلس، وقد عُرض على الإخوان المسلمين الدخول معه ومع حزب الشعب في تحالف مقابل مقعدين، غير أن مصطفى الزرقا (1904-1999) رفض هذا الأمر وأصرّ على ثلاثة مقاعد لحزبه[9].

النتائج

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

جرت الانتخابات في موعدها المحدد، وكان أبرز نتائجها، فوز حزب الشعب الذي حصد 33 مقعدًا في مختلف المحافظات، وتقاسم مقاعد حلب مع الإخوان المسلمين والحزب الوطني. وفي حماة فازت قائمة أكرم الحوراني بالكامل، وشهدت هزيمة الوزير السابق عبد الرحمن العظم (1922-2015)، ممثل العائلات الإقطاعية الكبرى، الذي كان التنافس بينه وبين الحوراني قائمًا منذ دخول الأخير إلى البرلمان عام 1943. أما في دمشق فقد فاز عصام العطار، مقابل هزيمة صلاح البيطار، وقد عُدّ ذلك أبرز مفاجآت تلك الانتخابات[10].

فاز عن المقاعد المسيحية كلٌ من سهيل الخوري (1912-1992)، والمصرفي عوض بركات (1913-2003)، والصناعي حنين صحناوي (1903-1975). أما خالد العظم فنال أعلى الأصوات في دمشق، ما شجعه على الترشح لرئاسة الجمهورية، لكنه انسحب لصالح ناظم القدسي قبل موعد الاستحقاق الرئاسي في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1961[11].

وفي تقييم لعملية الاقتراع، وصف مدير الأمن الداخلي مطيع السمّان (1926-2007) سير العملية الانتخابية بقوله: "كانت فوضى هذه الانتخابات بشكل لم يسبق له مثيل في سورية، فقد اختلطت صناديق الناخبين التي ملأها المزوّرون في بعض المحافظات (دمشق، حمص، وحلب)، ولم يعد التفريق بينها ممكنًا، كما صوّت الأموات قبل الأحياء في غيرها، عندما أظهر أن عدد أوراق الانتخاب يزيد عن عدد الأحياء المُعلن عنهم في الجداول الانتخابية، واستُبدلت الصناديق بين صياح الممثلين فكانت مهزلة المهازل"[12].

في المقابل، قدّم سهيل العشّي، أحد المشرفين على الانتخابات، رأيًا مغايرًا في مذكراته إذ قال: "كانت هذه الانتخابات نزيهة، وقد أشرفتُ عليها عن قرب وسهرت أتلقى الشكاوى واستجبت لها فورًا، لكنّ المجلس النيابي المنتخب كان متنافرًا جدًا، ففيه من يتاجر بالناصرية، وفيه الاشتراكي، وفيه الأحرار، وفيه العشائر"[13].

نهاية برلمان 1961-1963

في الجلسة الأولى، تولّى سعيد الغزي الرئاسة مؤقتًا، بصفته أكبر النواب سنًّا، ولاحقًا ترشّح لرئاسة البرلمان بشكل دائم، لكنه لم ينل سوى ثمانية أصوات، وذهبت الرئاسة إلى الدكتور مأمون الكزبري، الذي فاز بـ114 صوتًا. حاول الغزي الترشح لرئاسة الجمهورية ضد الكزبري والقدسي، لكنه انسحب لصالح الأخير، الذي كلّف بدوره معروف الدواليبي بتشكيل الوزارة الجديدة. لم يستمر عمر هذه الوزارة طويلًا؛ إذ وقع الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الكريم النحلاوي في 28 آذار/ مارس 1962، إذ اعتُقل رئيس الجمهورية ورئيسي البرلمان والوزارة، لكن الجيش تمرّد ضد النحلاوي في 1 نيسان/ أبريل، ليعود القدسي إلى الرئاسة، ويتولى الغزي رئاسة البرلمان، ورغم عودة المجلس، لم تُعقد فيه أي جلسة – خوفًا من نقمة العسكريين - حتى 11 أيلول/ سبتمبر 1962[14].

وافق القدسي على اجتماع المجلس، لمنح الثقة لحكومة خالد العظم، مشترطًا أن يُعقد الاجتماع في دار العظم، وليس في مبنى البرلمان في شارع العابد {{شارع العابد: هو شارع رئيس في دمشق، متفرع من ساحة السبع بحرات، يضم مبنى البرلمان السوري. افتُتح في ثلاثينيات القرن العشرين، وتحوّل من حي سكني إلى سوق تجارية، وسُمّي تكريمًا للرئيس محمد علي العابد.}}، وأن يترأس الجلسة أحد نواب مأمون الكزبري، لا الكزبري نفسه[15]. وأثناء انعقاد الجلسة التي أَحَاطَ بها العسكر دار العظم، تنازل الكزبري عن الرئاسة، وانتُخب سعيد الغزي لخلافته بـ92 صوتًا، ليصبح بذلك آخر رئيس للسلطة التشريعية في سورية قبل انقلاب 8 آذار/ مارس 1963[16]. حُلَّ البرلمان بشكل نهائي، ولم يعد للانعقاد إلا بعد وصول حافظ الأسد (1930-2000) إلى الحكم عام 1971، وذلك بصيغة برلمان مُعيّن من رئيس الجمهورية، أُطلق عليه اسم مجلس الشعب وبات فيه حزب البعث حاكمًا، بموجب دستور عام 1973 في سورية. 

المراجع

اسعيّد، شاكر. البرلمان السوري في تطوره التاريخي 1919-2001. دمشق: دار المدى، 2002.

الحوراني، أكرم. مذكرات أكرم الحوراني. القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000.

زهر الدين، عبد الكريم. مذكراتي عن فترة الانفصال في سورية ما بين 28 أيلول 1961 و8 آذار1963. بيروت: [د. ن.]، 1968.

السمان، مطيع. وطن وعسكر: قبل أن تدفن الحقيقة في التراب: مذكرات 28 أيلول 1961-8 آذار 1963. بيروت: مكتبة بيسان، 1995.

العادل، فؤاد. قصة سورية بين الانتخاب والانقلاب. دمشق: دار الينابيع، 2001.

العشي، محمد سهيل. فجر الاستقلال في سورية: منعطف خطير في تاريخها. بيروت: دار النفائس، 1999.

العظم، خالد. مذكرات خالد العظم. بيروت: الدار المتحدة، 1972.

كوراني، أسعد. ذكريات وخواطر مما رأيت وفعلت. بيروت: دار رياض نجيب الريّس، 2000.

[1] أكرم الحوراني، مذكرات أكرم الحوراني، ج 4 (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000)، ص 2944.

[2] المرجع نفسه.

[3] عبد الكريم زهر الدين، مذكراتي عن فترة الانفصال في سورية ما بين 28 أيلول 1961 و8 آذار1963 (بيروت: [د. ن.]، 1968)، ص 143.

[4] المرجع نفسه.

[5] المرجع نفسه، ص 144-147.

[6] خالد العظم، مذكرات خالد العظم، ج 3 (بيروت: الدار المتحدة، 1972)، ص 218.

[7] فؤاد العادل، قصة سورية بين الانتخاب والانقلاب (دمشق: دار الينابيع، 2001)، ص 142.

[8] الحوراني، مذكرات، ص 2958.

[9] أسعد كوراني، ذكريات وخواطر مما رأيت وفعلت (بيروت: دار رياض نجيب الريّس، 2000)، ص 355-356.

[10] شاكر أسعيد، البرلمان السوري في تطوره التاريخي 1919-2001 (دمشق: دار المدى، 2002)، ص 377-379.

[11] المرجع نفسه.

[12] مطيع السمان، وطن وعسكر: قبل أن تدفن الحقيقة في التراب: مذكرات 28 أيلول 1961-8 آذار 1963 (بيروت: مكتبة بيسان، 1995)، ص 105-106.

[13] محمد سهيل العشي، فجر الاستقلال في سورية: منعطف خطير في تاريخها (بيروت: دار النفائس، 1999)، ص 207.

[14] العظم، ص 297.

[15] المرجع نفسه.

[16] المرجع نفسه، ص 302.


المحتويات

الهوامش