تسجيل الدخول

انتخابات عام 1953 في سورية



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

انتخابات عام 1953 في سورية​

التاريخ

12 أيلول/ سبتمبر 1953

الأطراف المشاركة

حركة التحرير العربي والحزب السوري القومي الاجتماعي

السبب المباشر

استحقاق دستوري

النتائج السياسية

زيادة النقمة الشعبية ضد الشيشكلي، ثم إسقاطه في 25 شباط/ فبراير 1954


الموجز

انتخابات عام 1953 في سورية، هي ثالث انتخابات نيابية منذ الاستقلال في 17 نيسان/ أبريل 1946، نظّمها الرئيس أديب الشيشكلي (1909-1964) في 12 أيلول/ سبتمبر 1953، بعد شهرين من تنصيب نفسه رئيسًا للجمهورية. 

كانت هذه أولَ انتخابات يُنتَخبُ فيها رئيس الجمهورية قبل تشكيل المجلس النيابي (بعكس التقليد الدستوري منذ عام 1932)، والأولى التي غابت عنها جميع الأحزاب التقليدية، باستثناء حركة التحرير العربي التي أسسها الشيشكلي عام 1952، والحزب السوري القومي الاجتماعي المتحالف معه. 

كذلك شهدت هذه الانتخابات للمرة الأولى ترشح ثلاث سيدات، بعد منح المرأة حق الانتخاب والترشح في عهد حسني الزعيم (29 آذار/ مارس - 14 آب/ أغسطس 1949)، لكنهنّ لم ينجحْن. لم يدم هذا البرلمان طويلًا، إذ حُلّ مع الإطاحة بحكم الشيشكلي في 24 شباط/ فبراير 1954 ليصبح بذلك أقصر البرلمانات عمرًا في تاريخ سورية (أربعة أشهر).

الخلفية التاريخية

ظهر أديب الشيشكلي على مسرح السياسة في سورية عبر سلسلة من الانقلابات العسكرية. كانت البداية مع مشاركته في الانقلاب الأول في 29 آذار/ مارس 1949، ثم الانقلاب الثاني في 14 آب/ أغسطس 1949، وتصاعد نفوذه عندما قاد انقلابه الأول ضد رئيس الأركان سامي الحناوي (1898-1950) في 19 كانون الأول/ ديسمبر 1949، ثم انقلابه الثاني ضد حكومة معروف الدواليبي (1909-2004) في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1951[1].

واحتجاجًا على هذه التدخلات المتكررة في الشؤون السياسية استقالَ رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي (1873-1960) من منصبه في 3 كانون الأول/ ديسمبر 1951، وعيَّن الشيشكلي صديقه المقرّب اللواء فوزي سلو (1905-1972) رئيسًا للدولة، بالتوازي مع حلّ البرلمان المنتخب عام 1949، واعتقال رئيسه الدكتور ناظم القدسي (1906-1998). تسلّم الشيشكلي رئاسة أركان الجيش، وحكم من وراء اللواء فوزي سلو حتى مطلع العام 1953، عندما بدأ التخطيط لتولّي الرئاسة بشكل مباشر[2].

في 21 حزيران/ يونيو 1953، انتهى المشرِّعون من صياغة مسوّدة دستوره الجديد التي عُرضت على استفتاءٍ عام في 10 تموز/ يوليو 1953. كان الاستفتاءُ مزدوجًا؛ إذ شمل الموافقة على الدستور ورئاسة الجمهورية معًا، ولم يترشّح لمنصب الرئيس سوى الشيشكلي[3].

بلغ عدد الناخبين 995417 مواطنًا سوريًّا، وحصل الدستور على 861152 صوتًا مؤيدًّا، مقابل 2713 صوتًا معارضًا[4]، أما فيما يتعلق بالرئاسة، فقد أيّد 99.6 في المئة من السوريين ترشُّح الشيشكلي، بحسب البيانات الرسمية[5].

في 15 تموز/ يوليو 1953، دُمجت رئاسة الجمهورية برئاسة مجلس الوزراء، وشكّل الشيشكلي حكومته الأولى، وفي الثلاثين من الشهر نفسه صدر مرسوم بتقليص مقاعد المجلس النيابي من 114 إلى 82 مقعدًا، وُزّعت على النحو الآتي: 69 مقعدًا للمسلمين، و 9 مقاعد للمسيحيين، و 4 مقاعد القبائل[6].

المرشّحات الثلاثة

تضمّنت انتخابات عام 1953 في سورية ترشُّح ثلاث سيدات عن دمشق للمرة الأولى في تاريخ البلاد، بعد منح المرأة حق الترشح عام 1949 هنَّ: المربيتان ثريا الحافظ {{ثريا الحافظ: (1911-2000) كاتبة ومربية دمشقية، شاركت في أول مظاهرة نسائية ضد الفرنسيين. أسست جمعيات رائدة، وترشّحت لبرلمان 1953، وافتتحت "صالون سكينة الأدبي" الشهير.}}، وزميلتها عدويّة الطباخ {{عدويّة الطباخ: ولدت في دمشق عام 1921، وهي ابنة ضابط قديم يدعى يحيى كاظم الطباخ. نشأت في بيت سياسي، إذ كانت تنقل الرسائل للزعماء الوطنيين. خريجة الجامعة الأميركية في بيروت، وإحدى مؤسسات جمعية "دوحة الأدب".}}، إضافة إلى شهرزاد صوفان، من يبرود في ريف دمشق[7]. غير أن محاولاتهن دخول معترك السياسة لم تنجح، إذ سقطت المرشحات الثلاث في تلك الانتخابات، ولم تتمكن المرأة السورية من دخول السلطة التشريعية من بعد ذلك إلا في زمن الوحدة السورية المصرية (1958-1961)[8].

النتائج

قاطعت جميع الأحزاب التقليدية انتخابات عام 1953، واجتمع زعماؤها في منزل هاشم الأتاسي في حمص بتاريخ 20 حزيران/ يونيو من ذلك العام، للتنديد بما وصفوه بـ"حكم الشيشكلي الدكتاتوري"[9].

في المقابل، كان الحزب السوري القومي الاجتماعي الحزب الوحيد الذي قَبِل المشاركة، لأنه كان مقربًا من نظام الشيشكلي، ولا سيما أمينه العام عصام المحايري (1918-2022)[10]. فقد دعم الحزب الشيشكلي منذ انقلابه الأول، ووعد قادته بمكافحة الشيوعية مقابل الحصول على حقائب وزارية بعد وصوله إلى الرئاسة. إلا أن الشيشكلي اكتفى بمنح المحايري مقعدًا نيابيًّا في البرلمان، دون منحه أي منصب وزاري[11]. أما الحزب التعاوني الاشتراكي، فقد رشّح أمينه العام فيصل العسلي (1918-2015) الذي انسحب من المعركة، وظلّ داعمًا للشيشكلي[12].

بلغ عدد المرشحين 349 مرشحًا، تنافسوا على 82 مقعدًا[13]. كان معظمهم من المستقلين، وتنوّعت خلفياتهم بين تجار وملاكين قدامى ومحامين، ممن لم تكن لهم أي خلفية أو تجربة سياسية سابقة[14].

جرت الانتخابات في موعدها، ولم تسجل فيها حوادث أمنية تُذكر، ويعزى ذلك إلى القبضة الأمنية التي فرضها الشيشكلي، إلا أنها شهدت تراجعًا كبيرًا في نسبة المشاركة، فقد وصلت إلى 8 في المئة في حمص، و16 في المئة في دمشق[15].

أظهرت النتائج فوز حركة التحرير العربي بـ62 مقعدًا من أصل 82، ما جعلها الكتلة الأكبر في البرلمان، وبعد إعلان النتائج، استقال وزير الداخلية نوري الإبيش (1891-1975) من الحكومة في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1953، في معارضة صامتة منه للطريقة التي أُديرت بها الانتخابات، وخَلَفه بالوكالة وزير الدفاع رفعت خانكان (1903-1970)[16].

افتُتح المجلس الجديد في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 1953، بحضور الشيشكلي، إذ انتخب أستاذ القانون مأمون الكزبري (1914-1998) رئيسًا له، بصفته رئيسًا لكتلة حركة التحرير العربي، وأصبح الطبيب منير شورى (1910-2001) رئيسًا لهذه الكتلة من بعدها، ورئيس كتلة دمشق (9 نواب)[17].

انتهاء برلمان 1953

ظلّ هذا البرلمان قائمًا حتى استقالة الشيشكلي في 25 شباط/ فبراير 1954، وهربه إلى لبنان، وذلك عقِب انقلاب عسكري قاده مجموعة من الضباط، ليتولى الكزبري رئاسة الجمهورية بالوكالة حتى عودة هاشم الأتاسي من حمص في 1 آذار/ مارس، واستعادته لمنصبه الرئاسي الذي كان قد استقال منه بعد انقلاب الشيشكلي الثاني عام 1951[18].

المراجع

العربية

اسعيّد، شاكر. البرلمان السوري في تطوره التاريخي 1919-2001. دمشق: دار المدى، 2002.

برازي، بسام وسعد فنصة. أديب الشيشكلي: الحقيقة المغيبة. بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2022.

الحافظ، ثريا. الحافظيات. دمشق: مطبعة الثبات، 1979.

الخيّر، هاني. أديب الشيشكلي صاحب الانقلاب الثالث في سوريا: البداية والنهاية. دمشق: مكتبة الشرق الجديد، 1994.

هزيمة الطاغية. دمشق: مكتب لأنباء، 1954.

الأجنبية

Rathmell, Andrew. Secret War in the Middle East: The Covert Struggle for Syria 1949-1961. London: IB Tauris, 2014.

Seale, Patrick. The Struggle for Syria: A study of post-war Arab politics 1945-1958. London: IB Tauris, 1986.

Torrey, Gordon. Syrian Politics and the Military 1949-1958. Ohio: Ohio University Press, 1964.

[1] بسام برازي وسعد فنصة، أديب الشيشكلي: الحقيقة المغيبة (بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2022)، ص 108-129.

[2] المرجع نفسه، ص 207.

[3]هزيمة الطاغية (دمشق: مكتب الأنباء، 1954)، ص 33.

[4] Patrick Seale, The Struggle for Syria: A study of post-war Arab politics 1945-1958 (London: IB Tauris, 1986), p. 129.

[5] Andrew Rathmell, Secret War in the Middle East: The Covert Struggle for Syria 1949-1961 (London: IB Tauris, 2014), p. 82.

[6] Seale, op. cit.

[7] ثريا الحافظ، الحافظيات (دمشق: مطبعة الثبات، 1979)، ص 70-74. يُنظر أيضًا مجلة الشرطة والأمن العام، العدد الصادر في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1953.

[8] الحافظ، مرجع سابق.

[9] هاني الخيّر، أديب الشيشكلي صاحب الانقلاب الثالث في سوريا: البداية والنهاية (دمشق: مكتبة الشرق الجديد، 1994)، ص 116.

[10] برازي وفنصة، ص 113.

[11] Rathmell, p. 81.

[12] Gordon Torrey, Syrian Politics and the Military 1949-1958 (Ohio: Ohio University Press, 1964), pp. 227-229.

[13] Ibid.

[14] شاكر اسعيّد، البرلمان السوري في تطوره التاريخي 1919-2001 (دمشق: دار المدى، 2002)، ص 335-337.

[15] Torrey, p. 230.

[16] Ibid.

[17] اسعيّد، ص 227.

[18] الخيّر، ص 141.


المحتويات

الهوامش