تسجيل الدخول

انتخابات الجمعية التأسيسية في سورية (1949)



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​انتخابات الجمعية التأسيسية في سورية عام 1949​

التاريخ

14 تشرين الثاني/ نوفمبر1949

الأطراف المشاركة

  • حزب الشعب
  • حزب البعث
  • الإخوان المسلمون
  • الحزب السوري القومي الاجتماعي

النتائج السياسية

الانتهاء من صياغة الدستور في 16 نيسان/ أبريل 1950


الموجز

انتخابات الجمعية التأسيسية في سورية عام 1949، هي ثاني انتخابات في البلاد منذ استقلالها في 17 نيسان/ أبريل 1946، والأولى في مرحلة الانقلابات العسكرية (1949-1961). 

عُقدت هذه الانتخابات عقِب انقلاب سامي الحناوي (1898-1950)، وإعدام الرئيس حسني الزعيم (1897-1949) في 14 آب/ أغسطس 1949، وكان هدفها تشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد، بديلًا لدستور الزعيم، ثم التحول إلى مجلس نيابي بصلاحيات تشريعية كاملة، فور الانتهاء من مهمتها. 

فاز حزب الشعب، المؤسَّس حديثًا بأغلبية مقاعد الجمعية البالغ عددها 114 مقعدًا، وقاطعها الحزب الوطني، كما حصلت جماعة الإخوان المسلمين على أربعة مقاعد، ذهب واحد منها لمراقبها العام الشيخ مصطفى السباعي (1915-1964). 

أبرز ما ميّز هذه الانتخابات، أنها كانت المرة الأولى التي سُمح فيها للنساء بالمشاركة والتصويت، وقد نتج عنها وضع دستور عام 1950، الذي عزّز من صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية، على حساب رئيس الجمهورية.

الخلفية التاريخية

أقدم حسني الزعيم على تعطيل الدستور وحلّ المجلس النيابي بعد انقلابه على الرئيس شكري القُوَّتْلي (1891-1967) الذي وقع في ليل 29-30 آذار/ مارس 1949، وبدأ سريان هذا الإجراء اعتبارًا من 1 نيسان/ أبريل 1949، قبل أن يقتل الزعيم في انقلاب مضاد بتاريخ 14 آب/ أغسطس من العام ذاته. وفي اليوم نفسه، دعا مهندس الانقلاب الثاني، اللواء سامي الحناوي، إلى اجتماع موسّع في مبنى الأركان العامة بدمشق، حضره ممثلون عن الأحزاب السياسية، وخلال هذا الاجتماع طرح البعض ضرورة عودة مجلس عام 1947 المنتخب، وطالبوا بإبطال استقالة القوتلي التي قُدِّمت في 11 نيسان/ أبريل 1949، مبررين ذلك؛ بأنها وُقِّعت تحت التهديد، بينما كان محتجزًا في سجن المزة {{سجن المزة: سجن سوري أُنشئ على هضبة مُطلة على دمشق قرب المزة في عهد الاستعمار الفرنسي، خُصّص للسجناء العسكريين ثم حُوِّل إلى معتقل سياسي عام 1949. اعتقل فيه معارضون ورؤساء سابقون، مثل: شكري القوتلي وحافظ الأسد. أُغلق في 13 أيلول/ سبتمبر 2000}}[1].

قوبل هذا الطرح بمعارضة من الأغلبية، وتقرر في نهاية المطاف دعوة رئيس الجمهورية الأسبق هاشم الأتاسي (1873-1960) إلى الحكم، بعد فترة من الاعتزال السياسي منذ عام 1939، وتسميته رئيسًا للحكومة السورية بصلاحيات رئاسية مؤقتة، مع تكليفه بالإشراف على إجراء انتخابات لجمعية تأسيسية جديدة[2].

حُدد موعد الانتخابات في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 1949، وأعلن الحناوي صراحة، أنه لا يرغب في تولي السلطة كما فعل الزعيم من قبله، واكتفى بمنصب رئيس الأركان، معلنًا ضرورة عودة الجيش إلى ثكناته وعدم تدخله في الشؤون السياسية[3].

مقاطعة الحزب الوطني

بعدما تأكد الحزب الوطني من استحالة عودة الرئيس المُقال شكري القوتلي، وإثر اعتزال رئيس الحكومة السابق جميل مردم بك (1895-1960) العمل السياسي منذ عام 1948، قرّر الحزب مقاطعة الانتخابات، وجاءت هذه المقاطعة خشيةَ الهزيمة الانتخابية؛ إذ كان الحزب معرَّضًا للانتقاد الشديد بسبب موقفه الداعم لعهد حسني الزعيم من جهة، وتفرُّده بالسلطة في أثناء حرب فلسطين عام 1948 من جهة أخرى[4].

أمّا الحزب الوطني، الذي تأسس عام 1947، فكان قد خاض الانتخابات النيابية لذلك العام، لكنه لم يتمكن من الحصول آنذاك إلا على 24 مقعدًا في البرلمان، رغم سيطرته على الحكم في عهد شكري القوتلي وجميل مردم بك، في حين حصل معارضوه على 33 مقعدًا، وهؤلاء المعارضون توحدوا ضده لاحقًا في حلب، فأسسوا حزب الشعب في آب/ أغسطس 1948[5].

القوائم الانتخابية

في ظلّ غياب الحزب الوطني، انصرف حزب الشعب إلى التحضير للانتخابات، وعزَم على اختراق قوائم مدينة دمشق التي كانت تعدّ معقلًا صعبًا عليه في الانتخابات النيابية السابقة. ركّز الحزب في حملاته الانتخابية على استهداف طلاب الجامعة السورية {{الجامعة السورية: هي أقدم وأكبر جامعة حكومية في سورية. تأسست نواتها الأولى في دمشق عام 1903 بالمدرسة الطبية، ثم دُمجت مع معهد الحقوق عام 1923 تحت اسم "الجامعة السورية"، وتغيّر اسمها إلى جامعة دمشق عام 1958.}}، والنقابات، وشرائح الطبقة الوسطى، وطلاب المدارس، مستفيدًا من تخفيض سنّ الانتخاب من 21 إلى 18 عامًا بموجب مرسوم صدر في 17 أيلول/ سبتمبر 1949[6].

وللمرة الأولى منذ عام 1932، غاب معظم القادة الدمشقيين التقليديين عن خوض الحملات الانتخابية، ومن أبرزهم لطفي الحفار (1885-1968)، وفخري البارودي، وفارس الخوري (1877-1962)، وترشّح بدلًا عنهم عدد من الشخصيات السياسية البارزة، بعضهم مستقلون، والبعض الآخر محسوبون على تيار الزعيم الراحل عبد الرحمن الشهبندر (1879-1940)، الذي عارض الكتلة الوطنية التي انبثق عنها الحزب الوطني عام 1947.

ومن أبرز المرشحين عن دمشق عام 1949:


شكّل قادة الإخوان المسلمين ما يُعرف بـالجبهة الاشتراكية الإسلامية {{الجبهة الاشتراكية الإسلامية: تحالف قاده مصطفى السباعي، مؤسس إخوان سورية، في انتخابات 1949، مركِّزًا على الوحدة الوطنية و"اشتراكية الإسلام". ضمّت قائمة الجبهة مرشحين من الإخوان المسلمين وحلفاء، منهم مسيحيون. فاز السباعي ومحمد المبارك وغيرهما، وحصدت الجبهة نحو عشرة مقاعد في الجمعية التأسيسية.}} التي ضمّت صبحي العمري، وعبد الحميد الطبّاع قبل انسحابه من المعركة الانتخابية، إضافة إلى مصطفى السباعي ومحمد المبارك، كما أعادوا إطلاق صحيفة المنار الجديد اعتبارًا من 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 1949[8].



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



أما في حلب، معقل حزب الشعب ومركز ثقله السياسيّ، فقد ترشّح كل من رشدي الكيخيا، وناظم القدسي (1906-1998)، ومعهم أستاذ القانون عبد الوهاب حومد (1915-2002)، والسياسي أحمد قنبر (1900-1971)، والشيخ معروف الدواليبي (1909-2004)، إضافة للمرشحين المسيحيين القانونيين رزق الله أنطاكي (1908-1968)، وفتح الله أسيون (1897-1990)[9]. وفي حمص، رشّح الحزب أحد مؤسسيه فيضي الأتاسي (1898-1982)، وتقدّم معه هاني السباعي، وعبد الحسيب رسلان (1901-1959). في جبل الدروز، وترأس الأمير حسن الأطرش (1905-1977) القائمة الانتخابية، وكان من أشد خصوم الحزب الوطني، وفي حماة، كانت المنافسة بين ثلاث شخصيات: الزعيم الاشتراكي أكرم الحوراني (1911-1996)، وعبد الرحمن العظم (1922-2015)، ورئيس الحكومة الأسبق حسني البرازي، وقد كان البرازي والعظم ممثلين عن العائلات الإقطاعية الكبرى التي سعى الحوراني إلى الإطاحة بها.

نتائجها

حُصِر عدد الناخبين المسموح لهم بالاقتراع بمليون شخص، منهم 8964 سيدة، كنَّ حاصلات على شهادة الكفاءة، وكثير منهنّ في  دمشق بواقع 4095 سيدة[10].

جرت الانتخابات في موعدها المحدد، ورُفض تسجيل بعض الطعون والانتقادات والحوادث الفردية، إلا أنها لم تشهد عمليات تزوير واسعة النطاق كما حدث عام 1947؛ ويعزى هذا إلى الحياد الذي التزم به وزير الداخلية آنذاك رشدي الكيخيا[11].

في سياق متصل بالانتخابات أصدر ميشيل عفلق آنذاك بيانًا نُشر في جريدة البعث الناطقة باسم حزبه، اتهم فيه إذاعة بي بي سي البريطانية بالتحريض ضد البعثيين، بسبب موقفهم من "الإمبريالية والرجعية"[12]، كما شملت بعض الطعون اتهاماتٍ تقول بأن أمواتًا صوّتوا في حلب ودير الزور[13].

سجّلت منطقة حوران أعلى نسبة اقتراع، بلغت 80 في المئة، تلتها حماة بنسبة 52 في المئة، بينما كان الإقبال ضعيفًا في مدينتي دمشق (35 في المئة)، وحلب (31 في المئة)[14]. أسفرت الانتخابات عن فوزٍ ساحقٍ لحزب الشعب، الذي سيطر على 63 مقعدًا من أصل 140 مقعدًا في الجمعية التأسيسية، وهذا الفوزُ مكَّن رشدي الكيخيا من الوصول إلى رئاسة الجمعية، وتولّى ناظم القدسي رئاسة لجنة صياغة الدستور[15]. كما نجح كل من عصام المحايري عن الحزب السوري القومي الاجتماعي، ومصطفى السباعي ومحمد المبارك عن جماعة الإخوان المسلمين.

الانتهاء من وضع الدستور

في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1949، انتخبت الجمعية التأسيسية هاشم الأتاسي رئيسًا للدولة بحصوله على 89 صوتًا من أصل 108 نواب حضروا تلك الجلسة، وكلّف ناظم القدسي بتأليف الحكومة[16]. لكن الأحداث السياسية لم تستقر طويلًا، ففي التاسع عشر من الشهر نفسه وقع انقلاب العقيد أديب الشيشكلي (1909-1964)، الذي أفضى إلى اعتقال سامي الحناوي بتهمة التحريض ضد النظام الجمهوري، والسعي إلى إقامة وحدة مع العراق. لم يمسّ الشيشكلي الرئيسَ الأتاسي أو أعضاء الجمعية التأسيسية التي انتهت من صياغة الدستور في 16 نيسان/ أبريل 1950، لتتحول إلى مجلس نيابي بصلاحيات تشريعية كاملة، تناوَبَ على رئاسته معروف الدواليبي (23 حزيران/ يونيو - 30 أيلول/ سبتمبر 1951)، وناظم القدسي (1 تشرين الأول/ أكتوبر 1951). وانتهى عمل هذا المجلس بصدور قرار الشيشكلي بحلّه إبّان انقلابه الثاني في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1951، الذي أطاح بحكومة حزب الشعب، وأدى إلى استقالة رئيس الجمهورية الأتاسي في 3 كانون الأول/ ديسمبر 1951.

المراجع

العربية

اسعيّد، شاكر. البرلمان السوري في تطوره التاريخي 1919-2001. دمشق: دار المدى، 2002.

بابيل، نصوح. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين. لندن: دار رياض نجيب الريس، 1987.

جروس، سعاد. من الانتداب إلى الانقلاب: سورية زمان نجيب الريس. بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2015.

الحوراني، أكرم. مذكرات أكرم الحوراني. القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000.

العظم، خالد. مذكرات خالد العظم. بيروت: الدار المتحدة، 1972.

كوراني، أسعد. ذكريات وخواطر مما رأيت وفعلت. بيروت: دار رياض نجيب الريّس، 2000.

كيالي، نزار. دراسة في تاريخ سورية الحديث. دمشق: دار طلاس، 1997.

الأجنبية

Seale, Patrick. The Struggle for Syria: A study of post-war Arab politics 1945-1958. London: IB Tauris, 1986.

Torrey, Gordon. Syrian Politics and the Military 1945-1958. Ohio: Ohio University Press, 1964.

[1] خالد العظم، مذكرات خالد العظم: ج 2 (بيروت: الدار المتحدة، 1972)، ص 211-214.

[2] المرجع نفسه.

[3] Gordon H. Torrey, Syrian Politics and the Military 1945-1958 (Ohio: Ohio University Press, 1964), p. 151.

[4] أكرم الحوراني، مذكرات أكرم الحوراني، ج 2 (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000)، ص 1077.

[5] نصوح بابيل، صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (لندن: دار رياض نجيب الريس، 1987)، ص 271-272.

[6] نزار كيالي، دراسة في تاريخ سورية الحديث (دمشق: دار طلاس، 1997)، ص 352.

[7] المرجع نفسه.

[8] Patrick Seale, The Struggle for Syria: A study of post-war Arab politics 1945-1958 (London: IB Tauris, 1986), p. 79.

[9] شاكر اسعيّد، البرلمان السوري في تطوره التاريخي 1919-2001 (دمشق: دار المدى، 2002)، ص 323-325.

[10] Torrey, p. 151.

[11] أسعد كوراني، ذكريات وخواطر مما رأيت وفعلت (بيروت: دار رياض نجيب الريّس، 2000)، ص 230.

[12]البعث، 18/11/1949.

[13] Torrey, p. 151.

[14] Ibid.

[15] سعاد جروس، من الانتداب إلى الانقلاب: سورية زمان نجيب الريس (بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2015)، ص 405.

[16] بابيل، ص 444.


المحتويات

الهوامش