تسجيل الدخول

المقراب الراديوي

(Radio Telescope)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

المقراب الراديوي

النوع

آلة فلكية رصدية

مجال الاستخدام

الفلك الراديوي

الوظيفة

رصد الإشعاع الراديوي الصادر عن الأجرام السماوية خارج الأرض

نطاق الطول الموجي

نحو 10 أمتار- 1 مليمتر

نطاق التردد

نحو 30 ميغاهرتز-300 غيغاهرتز

موقعه في الطيف

جزء من الطيف الكهرومغناطيسي (خارج نطاق الضوء المرئي 380–780 نانومترًا)

المكونات الأساسية

هوائي ولاقط/ جهاز استقبال راديوي ونظام تحليل بيانات

تقنيات مرتبطة

التحليل الطيفي الراديوي


الموجز

المقراب الراديوي (Radio telescope) آلة فلكية حديثة تتكون من لاقط وهوائي تستخدم لرصد الإشعاع الراديوي الذي يُعدّ أحد مكوّنات الطيف الكهرومغناطيسي، ويتراوح تردّده بين طول موجة من نحو 10 أمتار (30 ميغاهرتز) وملّيمتر واحد (300 غيغاهرتز). يصدر الإشعاع الراديوي عن مصادر فلكية توجد خارج الأرض، مثل: النجوم والمجرات والسُّدم والكوازارات. 

أدّى المقراب الراديوي منذ أواسط ثلاثينيات القرن العشرين دورًا محوريًا في الفلك الراديوي الذي يرصد الإشعاع الراديوي المنبعث من الأجرام السماوية، ممكِّنًا الفلكيين من رؤية الكون بوساطة أشعة لا ترى بالعين المجردة. تتفاعل الأجرام السماوية مع محيطها الخارجي عبر انبعاث أو امتصاص الأشعة غير المرئية والمكوَّنة من موجات كهرومغناطيسية تتمايز بأطوالها الموجية، من قصيرة جدًّا إلى طويلة جدًّا، أو عبر انبعاث أو امتصاص الأشعة المرئية التي تتكون هي أيضًا من موجات كهرومغناطيسية تتناسب تمامًا مع خصوصيات تركيبة المستشعرات الحسية التي تتوفر عليها أعين الإنسان، وتتميز بطول موجي يتراوح بين 380 و780 نانومترًا. 

يتيح المقراب الراديوي رؤية الكون بطريقة مختلفة تمامًا عما يتيحه الضوء المرئي، ويوفر معلومات تسمح ببلورة نظريات تساعد في فهم بداية الكون ونشأته، علاوة على دراسة أبعاد المجرات ومكوناتها وتحليل حركتها. ويرتبط بالمقراب الراديوي المقرابُ الطيفي، إذ يُعدّ التحليل الطيفي تقنيةً أساسيةً في التلسكوبات الراديوية لدراسة تركيب الأجرام السماوية وخصائصها بوساطة التحليل الطيفي للموجات الراديوية التي يلتقطها المقراب الراديوي بغرض إرجاعها إلى تردداتها المُكوّنة لها. تطوّر المقراب الطيفي في بداية القرن التاسع عشر بالتقاط الأشعة المرئية قبل رصد الأمواج الراديوية. واستخلص العلماء بالتحليل الطيفي كمًّا هائلًا من المعلومات حول حركية الأجرام السماوية وتركيبها الكيميائي، وكذلك دراسة توسع الكون.

الوظيفة والوصف

المقراب الراديوي جهاز مهم من أجهزة الفلك الرصدي المعاصر، وهو جهاز مركّب يتكون من هوائي وجهاز استقبال راديوي. يُستخدم المقراب لرصد الإشعاع الراديوي المنطلق في موجات تنبعث عن مصادر فلكية. يستقبل المقراب الراديوي تردّدات تكوّن جزءًا من الطيف الكهرومغناطيسي وتلك الترددات غير مرئية، توازي الموجات الضوئية المرئية الصادرة عن مصادر فلكية وتُراقب بمقرابات بصرية عادية.

منذ اكتشاف الموجات الراديوية في ثلاثينيات القرن العشرين، توسّع نطاق علم الفلك الراديوي كثيرًا، وشمل العديد من الأرصاد الفلكية، وتحققت بفضله اكتشافات فلكية مهمة، وبات ممكنًا رصد إشعاعات غير مرئية، مثل: الأشعة تحت الحمراء، والأشعة فوق البنفسجية، والإشعاع الراديوي، والأشعة السينية، وأشعة غاما، والإشعاع الكوني.

الإشعاع الراديوي والطيف الكهرومغناطيسي

الطيف المرئي

[الشكل 1]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

درس الفيزيائي الإنكليزي الشهير إسحاق نيوتن (Isaac Newton، 1642-1727) الطيف المرئي في شبابه حين أجرى تجربة علمية أرسل خلالها أشعة من الضوء المنبعث من الشمس عبر فتحة دائرية في الجدار قطرها ستة ملّيمترات داخل موقع استقبال مظلم فتحولّت إلى منشور زجاجي (Prism). أدرك حينها نيوتن أن الضوء النافذ من المنشور مكون من ألوان مثل التي تتكون داخل قوس قزح، وأطلق على تلك الألوان كلمة طيف (Spectrum). أصدر نيوتن لاحقًا أحد أهم منشوراته حول البصريات أو المناظر بعنوان البصريات (Opticks) عام 1704. يضم الكتاب خلاصة أبحاثه العلمية بخصوص ظاهرة انتشار الضوء عبر الأنظمة البصرية، وأثبت أن الألوان توجد داخل الضوء الأبيض، أي أنها أجزاء مكونة له وليس نتيجة مروره داخل المنشور. أحدثت تلك التجربة المهمة وقعًا كبيرًا داخل الأوساط العلمية آنذاك باعتبارها كانت بمنزلة التجربة الأولى عالميًا حول مكونات الضوء المرئي، ومن ثَمّ أثبت أن الألوان التي تُدرَك بحاسة النظر لها وجودٌ حقيقي خلافًا لما انتقده لاحقًا عدةُ فلاسفة أمثال الألمانيَّين يوهان غوته (Johann Goethe،1749-1832) وأرثُر شوبنهاور (Arthur Schopenhauer، 1788-1860) اللذينِ اعتبرا أن الألوان وهمٌ يصوره لنا إدراكنا الداخلي[1].

الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية

يتكون الضوء المرئي من ألوان عدة، ويُستخدم المنظار أو المقراب لرصد النجوم والكواكب اعتمادًا عليه. وفي عام 1800، اكتشف العالم البريطاني ذو الأصل الألماني فريديريش وليام هيرشل (Frederick William Herschel، 1738-1822) الأشعة تحت الحمراء (Infrared rays, IR) عن طريق تجربة علمية حاسمة عندما قاس بوساطة المطياف (Spectrometer) اختلاف الحرارة بين ألوان الطيف المرئي، ولاحظ ازدياد درجة الحرارة بعد اللون الأحمر من الطيف المرئي وسمّيت "الأشعة تحت الحمراء". بعد عام من ذلك، اكتشف العالم الألماني يوهان فيلهلم ريتر (Johann Wilhelm Ritter، 1776-1810) الأشعة فوق البنفسجية (Ultraviolet rays, UV). يوجد هذان النوعان من الأشعة خارج نطاق الضوء المرئي، ولا يمكن رؤيتهما أبدًا بالعين المجردة، ويكون طول موجة الأشعة تحت الحمراء أطول من موجة الضوء المرئي في حين يتميز طول موجة الأشعة فوق البنفسجية بأنه أقصر منه. وتمتد الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء بين 780 نانومترًا وملّيمتر واحد، في حين يتراوح طول موجات الأشعة فوق البنفسجية بين 380 و10 نانومترات[2].

الإشعاع الراديوي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في عام 1865، نجح العالم الإسكتلندي جيمس كليرك ماكسويل (James Clerk Maxwell، 1831-1879) في توحيد مفهوم الأشعة المرئية والأشعة الكهرومغناطيسية بكل تردداتها ضمن إطار واحد هو الطيف الكهرومغناطيسي. أحدث هذا الاكتشاف ثورة في فهم ظاهرة الإشعاع، كما بيّنَ أن تردد الأشعة هو ما يحدد مواصفاتها وليس مقياس طول موجتها الذي يعتمد على الوسط الحامل للموجة. في الأثناء، أجرى العالم الألماني هاينريش هرتز (Heinrich Hertz، 1857-1894) عام 1888 تجربة أثبت من خلالها وجود موجات كهرومغناطيسية ذات خصوصيات مطابقة تمامًا لتلك التي تنبّأ بها سابقًا ماكسويل. أُطلقَ على تلك الأشعة المكتشَفة مصطلح أشعة الراديو، وتمتد تردداتها إلى 300 غيغاهرتز، أي بطول موجي يصل إلى ملّيمتر واحد أو أكبر. وثبت حينها أن أشعة الراديو تتميز بخاصيات الانعكاس (Reflexion) والحياد (Diffraction) والاستقطاب (Polarization) تمامًا كما هو الحال بالنسبة إلى الأشعة المرئية[3].

الأشعة السينية

في عام 1895 تمكّن الفيزيائي الألماني فيلهلم كونراد رونتغن (Wilhelm Conrad Röntgen، 1845-1923) من اكتشاف أشعة غير معروفة آنذاك أطلق عليها الأشعة السينية (X rays)، وتنتج من تفاعل مرور الكهرباء داخل غاز ذي ضغط هوائي خفيف جدًا. يمتد طول موجة الأشعة السينية بين 10 و0.01 نانومتر، وبذلك فهي تتلو الأشعة فوق البنفسجية على طيف الترددات وتشكّل جزءًا من الطيف الكهرومغناطيسي[4].

أشعة غاما

في عام 1898 اكتشفت العالمة البولندية ماريا سكلودوفسكا كوري (Maria Sklodowska Curie،1867-1934)، بمعية زوجها العالم الفرنسي بيير كوري (Pierre Curie،1859-1906)، مادتين مُشعّتين وسمياهما البولونيوم والراديوم. وفي عام 1900 اكتشف العالم الفرنسي بول أولريش فيلار (Paul Ulrich Villard،1860-1934) أن مادة الراديوم تصدر بصفة تلقائية أشعة غاما (التي يرمز لها بحرف γ الإغريقي) التي تستطيع اختراق رقائق معدنية وتصدر عن التفاعلات داخل نواة الراديوم. هذه الموجات ذات طبيعة كهرومغناطيسية وذات طول موجي يقل عن 0.01 نانومتر، أي أن مداها الموجي يأتي مباشرة بعد الأشعة السينية، ما يعني أنها من الأشعة غير المرئية[5].

الإشعاع الكوني

في عام 1900 اكتشف العالم الإسكتلندي تشارلز تومسون ريس ويلسون (Charles Thomson Rees Wilson،1869-1959) وجود طبقة في الغلاف الجوي مكونة من أيونات، وفسر وجودها أنه ناتج من التفاعل الحاصل بين الإشعاع الأرضي ومكونات تلك الطبقة من الغلاف الجوي. لكن في عام 1912 أرسل العالم الأميركي من أصل نمساوي ڤيكتور هِس (Victor Hess، 1883-1964) بالونًا إلى الغلاف الجوي لقياس معدل التأين الموجود داخله بوساطة مقياس كهربائي مكون من رقائق الذهب. استنتج هس من دراسته أن الإشعاع الأرضي لا يمكن أن يفسر النسبة المرتفعة لأيونات الغلاف الجوي، علاوة على أن مقدارها لا يتغير سواء بالليل أو بالنهار. بالنتيجة، اضطر ويلسون إلى اقتراح نظرية عن وجود ما سماه الإشعاع الكوني (Cosmic rays) الذي يأتي من الفضاء الخارجي فيصطدم بالغلاف الجوي وينتج منه أيونات، وهو ما أثبته فعليًا الفيزيائي الأميركي روبرت أندروز ميليكان (Robert Andrews Millikan، 1868-1953) بوساطة بالون أرسل إلى الغلاف الجوي محمَّل بمعدات للقياس. على الرغم من أن اسم الإشعاع الكوني قد أُطلق على هذا النوع من الإشعاع في بادئ الأمر، فإنه اتضح في ما بعد أن الإشعاع الكوني لا علاقة له بالإشعاع، أي أنه لا يتكون من موجات كهرومغناطيسية، بل يتكون من جسيمات ذات سرعة عالية جدًّا ومن ضمنها بروتونات بنسبة 90 في المئة ونواة الهيليوم بنسبة 9 في المئة ثم جسيمات الإلكترونات والبوزترون (إلكترونات ذات شحنة موجبة)، بالإضافة إلى نيترونات وجسيمات أخرى بنسبة 1 في المئة. وعلى الرغم من انكشاف حقيقة هذه الظاهرة، فإن اسم الإشعاع بقي مرتبطًا بها حتى اليوم. في الواقع، يصدر الإشعاع الكوني عن التفاعلات النووية الحاصلة داخل النجوم، وبالخصوص في الشمس، التي تلقي بكم هائل من الجسيمات خارج غلافها الجوي بالإضافة إلى تفاعلات تلك الجسيمات مع الغبار والسحب الواقعة بين النجوم. يقي الغلاف الجوي للأرض بنسبة عالية من آثار الإشعاع الكوني المنبعث من الفضاء الخارجي، ولا يصل إلى سطح الأرض إلا القليل منه. وقد حصل العالم النمساوي ڤيكتور هس على جائزة نوبل للفيزياء عام 1936 لإسهامه الفاعل في اكتشاف الإشعاع الكوني[6].

تأثير الغلاف الجوي

تصدر عن الأجرام السماوية والمجرات والسحب الفضائية كل أنواع الأشعة المرئية وغير المرئية، من أشعة الراديو والأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية وأشعة غاما. تتكون هذه الأشعة نتيجة التفاعلات النووية الحاصلة داخل النجوم بأشكالها كافة ونتيجة التفاعلات الكيميائية داخل غلافها الجوي. تستطيع الأشعة المرئية وجزء مهم من أشعة الراديو اختراق الغلاف الجوي بنسبة عالية، وهو ما يجعل رؤية النجوم ليلًا أمرًا ممكنًا. أما الأشعة تحت الحمراء فتتفاعل مع مكونات الغلاف الجوي ويُمتص أغلبها، في حين تتميز الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية وأشعة غاما بأنها ذات طاقة هائلة وتشكّل خطورة كبيرة على الكائنات الحية، ولحسن الحظ لا تستطيع اختراق الغلاف الجوي بالنظر إلى وجود طبقة الأوزون. وبناء عليه، يشكّل الغلاف الجوي للكرة الأرضية حاجزًا معتمًا أمام أي انتقال للأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية وأشعة غاما إلى سطح الكرة الأرضية[7].

يمتص الغلاف الجوي للأرض بشكل كلي الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية وأشعة غاما التي تصدر من الأجرام السماوية، ومن ثَم يستحيل رصدها على سطح الأرض. يتوفر حلّان أمام هذه الإشكالية: إرسال بالون يحمل معدات لرصد الأشعة فوق البنفسجية أو إرسال مقراب يرصد الأشعة السينية وأشعة غاما خارج الغلاف الجوي. وقد بات الحلان أمرًا متحققًا في العقود الأخيرة من القرن العشرين.

مواصفات المقراب الراديوي

يلتقط المقراب الراديوي الأشعة الراديوية المنبعثة من الأجرام السماوية والسحب الفضائية والسُّدم (Nebulae) والمجرات، انطلاقًا من قدرة تلك الأشعة على تجاوز السحب والمعيقات التي تفصلها عن سطح الأرض. ونظرًا إلى قدرة المقراب الراديوي على التقاط أشعة غير مرئية، فإنه يمكن أن يعمل ليلًا ونهارًا في رصد الأجرام السماوية، باستثناء الأيام الماطرة أو التي تتميّز بظروف بيئية صعبة. وعمومًا، يرصد المقراب الراديوي الأشعة ذات الترددات الواقعة بين 10 ميغاهرتز و1000 غيغاهرتز، أي بطول موجي يتراوح بين 0.3 ملّيمتر و30 مترًا، ويعود وضع تلك الحدود إلى أسباب فنية. على صعيد التركيب، يتكون المقراب الراديوي من ثلاثة عناصر أساسية: اللاقط الهوائي (Collector)، والكاشف (Detector)، وجهاز التحكم والتحليل.

يتكون اللاقط الهوائي من طبق معدني على شكل قطع مكافئ، ويتميز بعرض يتراوح من متر واحد إلى أكثر من 100 متر، ويكمن دوره في جمع الموجات صوب الكاشف. أما الكاشف[8] فهو جهاز مثبت في الوسط العلوي للاقط ويستطيع تحويل أشعة الراديو إلى تيار كهربائي. هذا التحول ينتج من خلال تأثير موجات الراديو على الإلكترونات التي يحتوي عليها السلك الكهربائي للكاشف والتي تتحرك نتيجة القوة الكهربائية التي يولّدها الحقل الكهرومغناطيسي لأشعة الراديو. تكون تلك التيارات الكهربائية منخفضة جدًّا، وبناءً عليه تُدعَّم بمُضخِّم (Amplifier) إلكتروني، ويسمح ذلك الدعم بمدّ عملية التحليل بدقة عالية. ويتميز التيار المذكور بأن تغيراته مطابقة لتغيرات موجات الراديو التي استقبلها الكاشف، ومن ثَمّ فإن المعلومات التي توجد في موجات الراديو المنبعثة من الأجرام السماوية ستغدو متاحة على هيئة تيار كهربائي. يتوفر الكاشف بخصوصيات معقدة جدًّا من الناحية الهندسية والفنية، ونظرًا إلى ذلك لا يعجز عن تحويل كل موجات الراديو إلى تيار كهربائي.

أما جهاز التحكم والتحليل فإنه يتوصل بالتيار الكهربائي من الكاشف الذي بإمكانه استخراج الأطياف المركّبة لأشعة الراديو، ما يسمح بالحصول على أدق التفاصيل بخصوص الموجات الصادرة عن العناصر المكونة للأجرام السماوية والسحب الفضائية والمجرات التي انبعثت منها الأشعة الراديوية[9].

إلى حدود عام 2020، كان المقراب الراديوي الذي أسسته المؤسسة الوطنية للعلوم الأميركية بأريسيبو (Arecibo)، بجزيرة بورتو ريكو (Puerto Rico)، أكبر مقراب في العالم، ويتميز بهوائي مكافئ بقطر 305 مترات، ويوجد على فوهة حفرة بين التلال، ويمكنه التقاط موجات الراديو بتردد يتراوح من 50 ميغاهرتز إلى 10 غيغاهرتز. تعرّض المقراب لعدة أضرار نتيجة زلزال ضرب المنطقة عام 2014 قبل أن ينهار تمامًا عام 2020 ويخرج عن الخدمة بعد أن أسهم في عدة اكتشافات علمية مهمة[10].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في عام 2016 شيّدت الصين أكبر مقراب راديوي في العالم بهوائي مكافئ يبلغ قطره 500 متر، وأقيم على حوض علوّه 1000 متر. يستطيع هذا المقراب المسمى بالإنكليزية (The Five-hundred-meter Aperture Spherical Telescope (FAST)[11] التقاط أشعة الراديو من 70 ميغاهرتز إلى 3 غيغاهرتز. تطلّب اختباره الأوّلي ومعايرة أدوات استشعاره أكثر من عامَين، وشُغِّلَ بصفة رسمية في عام 2019، إذ تمكّن من اكتشاف أكثر من عشرين نجمًا نابضًا (Pulsar) حتى نهاية 2024. علاوة على ما تقدّم، تتوفر مجموعة من المقارب الراديوية على هضبة أتاكاما (Atacama) بالمرصد الفلكي الأوروبي بالشيلي، الذي يحمل اسم (Atacama Large Millimeter/submillimeter Array, ALMA) على ارتفاع 5100 متر. تضم تلك المجموعة 66 مقرابًا تتراوح أقطارها بين 7 و12 مترًا، وتتراوح المسافة بينهم من 160 مترًا إلى 16 كيلومترًا[12]. وبإمكان المقرابات تلقّي إشارة الراديو بتردد يتراوح بين 84 و950 غيغاهرتز. الهدف من هذه المجموعة هو جمع كل إشارات الراديو التي يُحصَل عليها كي تشكّل عمليًا شبكة تعمل وكأنها مقراب واحد. شُغِّلَت مجموعة المقارب هذه عام 2011، وتمكّنت في العام نفسه من اكتشاف اصطدام مجرّتين على بعد 70 مليون سنة ضوئية، بفضل رصد أشعة الراديو الصادرة خصوصًا عن العناصر الكيميائية الموجودة داخل السحب الفضائية التي تحيط بالمجرّتين. كما استطاعت عام 2018 اكتشاف حامض الميثانويك (Methanoic acid, HCOOH) داخل القرص الكوكبي المحيط بنجم يسمى تي دبليو هيدرا (TW Hydrae)[13].

اكتشاف الإشعاع الراديوي الفضائي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في عام 1932 كُلّف المهندس الأميركي كارل غوته جانسكي (Karl Guthe Jansky، 1905-1950)، أثناء عمله بمختبرات شركة بيل للهاتف بدراسة إمكانية استعمال موجات الراديو للبث والاستقبال بطول موجي يتراوح بين 10 و20 مترًا، أي بتردد يتراوح بين 15 و30 ميغاهرتز. ولتنفيذ هذا التكليف، وجب عليه تهيئة لاقط هوائي (Antenna) وإقامته ودراسة الضجيج (Noise) المرافق لعمليَّتي البث والاستقبال لموجات الراديو. وبالفعل، أنشأ لاقطًا هوائيًا بطول 14.5 متر باستطاعته التقاط موجات الراديو بتردد 20.5 ميغاهرتز. قاس جانسكي ودرس كل أنواع الضجيج والإشارات الزائفة عدة شهور واستنتج أن منشأها هو العواصف الرعدية، سواء البعيدة أو القريبة من اللاقط الهوائي، إذ إنها تُصدر إشعاعًا راديويًا. كما استنتج أيضًا أن هناك نوعًا آخر من الضجيج أقل قوة من السابق، وأنه يتكرر كل 23 ساعة و56 دقيقة وليس كل 24 ساعة، أي حسب دورة اليوم الفلكي وليس دورة اليوم الشمسي. وبهذا استنتج أن مصدر هذا الضجيج هو الفضاء الخارجي وتحديدًا مجرة درب التبانة. اقترح جانسكي على مختبر بيل إنشاء هوائي مكافئ (Parabolic antenna) بقطر 30 مترًا لدراسة إشارات الراديو المنبعثة من مجرّة درب التبانة. أي أن جانسكي اقترح إنشاء أول مقراب راديوي، إلا أن طلبه رُفض لأن المختبر المذكور لا علاقة له بعلم الفلك، ولأن إشارات الضجيج لا تملك تأثيرًا فعليًا في الاتصالات اللاسلكية عمومًا. أسهم جانسكي عبر هذا الاكتشاف بفتح أفق واعد لرصد أنواع جديدة من الأشعة تُمكِّن علماء الفلك من الحصول على معلومات تساعدهم في فهم خصوصيات الأجرام السماوية والمجرات[14].

بلغ إلى عِلم المهندس والفلكي الهاوي الأميركي غروت ريبر (Grote Reber،1911-2002) فكرة الهوائي المكافئ الذي اقترح جانسكي إنشاءَه، وبادر إلى تنفيذ المقترح، وأنشأ في عام 1937 في حديقة منزله أول مقراب راديوي في العالم بقطر 9 أمتار يمكن توجيهه إلى كل الاتجاهات ماعدا الحركة الدائرية.

استعمل ريبر في بادئ الأمر جهاز استقبال يتلقى موجة بتردد 3300 ميغاهرتز، ثم غيّر الجهاز المتلقّي ليستقبل موجة بتردد 900 ميغاهرتز، فلم يحصل على أية إشارة راديو من الفضاء الخارجي. وفي عام 1938 حصل على متلقٍ يعمل بموجة 160 ميغاهرتز، واستطاع بوساطته أن يتلقّى أول إشارة راديو قادمة من مركز مجرة درب التبانة على هذا التردد، ومن ثَمّ مؤكِّدًا ما توصّل إليه جانسكي. وأصدر في عام 1943 أول مسح شامل لموجات الراديو المنبعثة من الفضاء الخارجي تخص بعض الترددات، وأنشأ مجموعة معطيات حول أشعة الراديو. قضى ريبر بقية حياته في تهيئة عدة مقارب راديوية عبر العالم وتشغيلها، وكان لجهوده دور أساسي في تطوير علم الفلك الراديوي، خصوصًا عند الهواة[15].

خصائص أشعة الراديو الفضائية

تتميز أشعة الراديو الوافدة من الفضاء الخارجي بتردد يتراوح بين 10 ميغاهيرتز و1000 غيغاهيرتز، أي بطول موجي يتراوح بين 0.3 ملّيمتر و30 مترًا. ويتحدّد هذا المدى من الترددات بفعل نافذة الغلاف الجوي التي تنفذ الأشعة من خلالها. فالترددات التي تعلو عن 1000 غيغاهرتز يمتصها كليًا بخار الماء وثنائي غاز الكربون والنيتروجين الموجودون داخل الغلاف الجوي للأرض وتتحول حينها إلى طاقة حرارية. أما الترددات الأدنى من 10 ميغاهرتز فتنعكس كليًا عن طبقة الأيونوسفير (أو الغلاف الشاردي، Ionosphere) التي تعترض مسارها إلى سطح الأرض. والأشعة ذات الأطوال الموجية الخارجة عن هذا النطاق لا تستطيع الوصول إلى سطح الأرض، ويستلزم رصدها مقرابًا يوجد خارج الغلاف الجوي.

في عام 1865 أُسّس الاتحاد الدولي للتلغراف بمدينة باريس للتنسيق الدولي بخصوص التلغراف السلكي، وضم في عضويته 20 دولة أوروبية. وقد شملت اختصاصات هذا الاتحاد مهمات تقنين الاتصالات اللاسلكية، وتغير اسم الاتحاد حينها ليصبح الاتحاد الدولي للاتصالات (The International Telecommunication Union, ITU) الذي صار لاحقًا وكالة متخصصة للأمم المتحدة. يضم الاتحاد الدولي للاتصالات عدة مكاتب ومن ضمنها مكتب الاتصالات الراديوي (ITU-R). تُصدَر دوريات بخصوص الترددات المسموح باستخدامها، وقد خُصِّصَ 37 نطاقًا طيفيًا للاستعمالات في المجال الراديوي لعلم الفلك بتردد يبتدئ من 13.36 ميغاهرتز إلى1000 غيغاهرتز[16]. وبطبيعة الحال تُمنَع الإدارات والمختبرات والهواة من استخدام هذه النطاقات الطيفية ويُحظر استخدامها لإرسال أية إشارة من شأنها أن تحدث تشويشًا على الموجات الراديوية الفضائية التي هي أصلًا ضعيفة جدًّا في مقاديرها الواصلة إلى الأرض[17].

أهم الاكتشافات بالمقراب الراديوي

اكتشاف العناصر الكيميائية في الفضاء

من خلال رصد أشعة الراديو يستطيع العلماء تحديد الخطوط الطيفية (Spectral line) الموجودة داخلها، التي تصدر بدورها عن عدة جُزَيئات أو عناصر كيميائية مركبة (Molecules) توجد داخل السُّدم أو سُحب ما بين النجوم. يتيح التحليل الدقيق لتلك الخطوط الطيفية للعلماء استخراجَ كمٍّ هائل من المعلومات عن مصدر تلك الأشعة وكذلك مواصفات الفضاء الذي مرت منه.

في عام 1963 اكتُشِفَ أول خط طيفي خاص بهيدروكسيل (Hydroxyl, OH) بتردد موجة 1.6 غيغاهرتز أي بطول 18 سنتيمترًا، وذلك داخل الإشعاع الراديوي المنبعث من السحب الواقعة بين النجوم. نتج هذا الخط الطيفي من امتصاصه داخل الطيف المنبعث من أحد النجوم، وتَبيَّن أن درجة حرارته أقل بكثير مما هي عليه داخل الغلاف الجوي للنجم، وهذا ما يثبت أن هذا الامتصاص حصل داخل السحاب الموجود بين النجوم والمعروف ببرودته الشديدة[18]. وبعد ذلك اكتُشفت الخطوط الطيفية لعدة عناصر كيميائية، من قبيل:CO, CN, CS, SiO, SO, SiS, O2, NO, NS, CH, SiC, NH, CP, HCl[19]. وفي عام 1968، اكتشف العالم الأميركي تشارلز هارد تاونز (Charles Hard Townes، 1915-2015)، الذي فاز بجائزة نوبل للفيزياء، خطًا طيفيًّا بتردد 23.7 غيغاهرتز لأول عنصر كيميائي مركّب من أكثر من ذرتين وهو غاز الأمونيا (Ammonia, NH3) داخل سحب ما بين النجوم بوساطة مقراب يبلغ عرضه 6.3 متر. تلا ذلك اكتشاف الخطوط الطيفية الخاصة بعناصر كيميائية أكثر تعقيدًا، مثل:HC3N, HCN, C3H2, CH3CN, CH3OH, CH3C2H, CH3CHO, HCHO, C2H6, N2H, HC0NH2[20].

في عام 1976، اكتُشف أول خط طيفي لعنصر كيميائي معقّد جدًّا هو الجزيء العضوي سيانودياستيليلين (Cyanodiacetylene, HC5N). حصل هذا الاكتشاف في سديم القوس (Sagittarius nebula). وبعد دراسة معمّقة، تبيّن أن هذا العنصر الكيميائي يتكون من ذرات توجد كلها على شكل خط أفقي، وهو شكل يتنافى كليًا مع خصوصيات الفضاء الذي يوجد فيه العنصر الكيميائي. فموجات الأشعة فوق البنفسجية تملأ الفضاء المحيط به، وبناء عليه، فإن احتمال تكسُّر الرابط الكيميائي بتلك الأشعة احتمالٌ مرتفع جدًّا إلى درجة يستحيل معها وجود عنصر كهذا. لحلّ هذه المفارقة، دُرسَت أشعة مرئية صادرة عن نجوم تمر من تلك المنطقة تحديدًا وخضعت أشعتها للتحليل الطيفي. استنتج الباحثون وجود غبار كثيف (Dust) في المنطقة التي يوجد فيها العنصر HC5N، وأدركوا أن الأشعة فوق البنفسجية تنعكس من طرف الغبار الكثيف في كل الاتجاهات، وأن هذا ما يمنع تكسّره.

يستطيع العلماء اكتشاف الغبار داخل السحب بين النجوم وهذا الغبار لا يُرى أصلًا بوساطة التحليل الطيفي لأشعة الراديو، بالإضافة إلى الأشعة المرئية وتأثيرها على محيطها الخارجي[21].

 موجة 21 سنتيمترًا

لاحظ العالم الفلكي الهولندي يان أورت (Jan Oort،1900-1992)، حين كان يدرس شكل مجرة درب التبانة وحركتها وجودَ كم هائل من سحب الغبار وسط المجرة يعيق رؤية النجوم الموجودة في وسطها ودراستها، فاقترح حل هذه المشكلة بالسعي إلى اكتشاف خط طيفي (Spectral line) لإشعاع راديوي قادر على المرور وسط سحب الغبار. اقترح أورت على أحد طلبته دراسة طول الموجات المختلفة التي يمكن الحصول عليها من المواد المكونة للكون، وبالفعل، في عام 1944 تنبّأ طالبه الهولندي هندريك سي فان دي هولست (Hendrik C. van de Hulst،1918-2000)، في المرصد الفلكي لجامعة لايدن بهولندا، بإمكانية اكتشاف موجة كهرومغناطيسية بطول 21 سنتيمترًا (1.420غيغاهرتز) تصدر عن ذرة الهدروجين، وهي المكون الأساسي للسحب الموجودة بين النجوم. يصدر هذا الإشعاع عندما تغير الذرة من حالة الدُّرور (اللف الذاتي،Spin) المتوازية إلى الحالة المضادة، أي عندما يغير الإلكترون من وضعية الدّرور. يحدث هذا التغير تلقائيًا طبقًا لميكانيكا الكم (الميكانيكا الكوانطية، Quantum mechanic) مرة كل أحدَ عشر مليون عام وذلك في الوضع المتميز بانتفاء كل اصطدام بين الذرات. أما ما يحدث داخل سحب ما بين النجوم، فإن العلماء يتنبؤون بأن معدّل الاصطدام يقل إلى مرة كل أربع مئة عام فقط، ما يزيد من احتمالية انبعاث موجة 21 سنتيمترًا المرافقة لهذا التغير[22]. حين يتحقق هذا التنبؤ يتيح رؤية المجال غير المرئي للكون. في عام 1951، تحقق التنبؤ من طرف العالمَين الأميركيّيَن هارولد إيرڤينغ إيوين (Harold Irving Ewen، 1922-2015) وإدوارد بورسيل (Edward Purcell، 1912-1997)، اللذين استطاعا التقاط موجة 21 سنتيمترًا قادمة من مجرة درب التبانة عن طريق تشييد مقراب راديوي مخصص لهذا الغرض داخل جامعة هارڤارد. كان لهذا الاكتشاف أثر بالغ في تطور الحقل المعرفي لعلم الفلك، بعدما استطاع العلماء تصنيع معدات من أجهزة الكاشف وكاميرات وأجهزة التقاط وبرامج لتحليل المعطيات قادرة على إنتاج صور ثنائية الأبعاد للمجرات والسحب الموجودة بين النجوم بوساطة أشعة الراديو الصادرة عن ذرة الهيدروجين بطول 21 سنتيمترًا، التي ترسم معالم مختلفة تمامًا عن تلك المأخوذة من خلال الأشعة المرئية. وحتى نهاية 2024، اكتُشف أكثر من عشرة آلاف خط طيفي بطول موجة يتراوح بين 13.36 ميغاهرتز و275 غيغاهرتز، تصدر عن 200 عنصر كيميائي مختلف صادر من السحب بين النجوم، ومن ثَم تمكّن العلماء من أخذ صور ثنائية الأبعاد للمجرات والسُّدم والسحب المرافقة لها الصادرة من كل عنصر على حدة[23].

تردد الموجة 21 سنتيمترًا بالضبط هو 1,420,405,751.768 ± 0.002 هرتز، وهو القياس الفيزيائي الأكثر دقة في تاريخ الفيزياء، ويبين بوضوح الدقة العالية جدًا التي وصل إليها العلم في مجال التقاط أشعة الراديو والتحاليل المعقّدة[24].

إشعاع الخلفية الكونية

لاحظ الفيزيائي والمهندس الأميركي آرنو بينزياس (Arno Penzias، 1933-2024) من مختبرات بيل للهاتف بولاية نيو جيرسي وجود أشعة راديوية من فئة الموجات الدقيقة واردةً من كل اتجاه خلال دراسته نوعًا جديدًا من الهوائيات وأثر الضجيج الكهرومغناطيسي فيها. قادت هذه الملاحظة وما تلاها من أعمال بحثية إلى طرح فرضية وجود إشعاع الخلفية الكونية (Cosmic background radiation) بصفتها نتيجة حتمية لنظرية الانفجار العظيم (Big bang) الذي واكب نشأة الكون. هذا الإشعاع يملأ الكون كله ويتميز بأنه متجانس ويتمدد معه مع مرور الوقت إلى أن وصلت درجة حرارته إلى ما يقارب 270.15- درجة مئوية قبل الصفر المطلق (273.16- درجة مئوية). استلزم الأمر وقتًا إلى أن لاقت النظرية قبولًا في أوساط علماء الفيزياء، وحصل آرنو بينزياس مع روبرت ويلسون على جائزة نوبل للفيزياء عام 1978 جزاءً لهما على هذا الاكتشاف[25].

النجوم النابضة

في عام 1967 انتبهت الطالبة الجامعية جوسلين بيل بورنيل (Jocelyn Bell Burnell، 1943-) في المختبر الشهير كاڤنديش (Cavendish Laboratory) بجامعة كامبريدج بإنكلترا، وهي بصدد دراسة ظاهرة فيزيائية تخص أمواج الراديو الفضائية الناشئة عن الرياح الشمسية، إلى تغيرات في تلك الأمواج على نحو سريع جدًا (في أقل من الثانية) وتتكرر بصفة دورية تمامًا. لم تدرك آنذاك أنها إشارة صادرة عن نجم لم يُكتشف بعد. أخبرت أستاذها والمشرف على بحثها للدكتوراه أنتوني هيويش (Antony Hewish،1924-2021) بهذا الاكتشاف. تعاون هيويش مع خبير تصميم المقارب الراديوية مارتين رايل (Martin Ryle، 1918-1984) لدراسة هذه الظاهرة، وطُرحت فرضية وجود نجم ذي مواصفات جديدة يصدر منه إشعاع بتردد سريع جدًا يفسر ما اكتشفته جوسلين بيل. بعد عام من ذلك، أطلق العالم الأميركي فرانك دريك (Frank Drake، 1930-2022) اسم النجم النابض (Pulsar) على هذا النوع من النجوم. ويُعتقد منذ هذا الاكتشاف أنها من مخلفات الانفجار النجمي الرهيب المسمى المستعر الأعظم (Supernova)، وهي الحلقة الأخيرة لدورة حياة النجوم التي تفوق كتلتها كتلةَ الشمس بثمانية أضعاف. يتكون النجم النابض حصريًا من نيوترونات (Neutron) وتبلغ كتلته نحو كتلة واحدة من كتلة الشمس لكن بقطر قد يبلغ نحو30 كيلومترًا فقط، أي بكثافة مئة ألف مليار كيلوغرام في كل سنتيمتر مكعب. وقد يصل تردد النجم النابض إلى 716 هرتز أي أنه يدور 716 مرة في الثانية على محوره. وبناء على هذا، حصل أنتوني هيويش ومارتين رايل على جائزة نوبل للفيزياء عام 1974، وهي أول جائزة نوبل خُصّصت لعلم الفلك الراديوي[26].

المقراب الطيفي وأهم اكتشافاته 

تاريخ التحليل الطيفي لأشعة الضوء

في عام 1802 أعاد العالم الإنكليزي وليام هايد وُلاستون (William Hyde Wollaston، 1766-1828) تجربة نيوتن حول أطياف الأشعة الضوئية المرئية، لكنه استعمل عوضَ فتحة دائرية بقطر 6 ملّيمترات، فتحةً مستطيلة وعمودية الشكل بقطر 1.33 ملّيمتر وأرسل من خلالها شعاعًا من ضوء الشمس إلى منشور زجاجي لينتج طيفًا مرئيًا بداخله أربعة ألوان (وليس سبعة كما ذكر نيوتن في كتابه البصريات). لاحظ وليام وُلاستون وجود خطوط داكنة داخل ذلك الطيف سماها بالحروف الأولى للأبجدية (A,B,C,D,E)، واقترح أن الخط الداكن هو حاجز طبيعي لألوان الطيف المرئية. في عام 1814، أعاد هذه التجربة الفيزيائي الألماني جوزيف فون فراونهوفر (Joseph von Fraunhofer، 1787-1826) وهو بصدد تحديد معامل الانكسار لبعض النظارات، ولهذا الغرض أضاف منظارًا لرؤية الطيف بدقة كبيرة. يُسمى هذا الجهاز بالمطياف. قاد هذا العمل إلى ملاحظة وجود 576 خطًا داكنًا داخل الطيف، وسمّى ثمانية منهم، وهم الأكثر وضوحًا (A,B,C,D,E,F,G,H) وما زالت هذه الأسماء تُستعمل في الأوساط العلمية، وتسمى الخطوط الداكنة الخطوط الفراونهوفرية. بطبيعة الحال لا يمكن القول إنّ حدود ألوان الطيف هي ما تفسر وجود تلك الخطوط الداكنة بداخله، ولم يستطع العلماء فك لغز الخطوط الداكنة إلا بعد مرور مئة عام حين وجد الفيزيائي الدانماركي الشهير نيلز بور (Niels Bohr، 1885-1962) حلًّا ملائمًا لتلك المعضلة[27].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في عام 1821، طوّر فراونهوفر المطياف واستبدل المنشور الزجاجي بشبكة من الخيوط المعدنية (Grating) بكثافة كبيرة جدًا تتكون من عشرات الخيوط في كل ملّيمتر. يتيح استعمال الشبكة قياس طول الموجة الخاصّة بالخطوط الداكنة بدقة عالية عوض قياس زاوية الانكسار عند استعمال المنشور،لأن زاوية الانكسار تتناسب بشكل دقيق مع طول الموجة لكل لون أو خط داكن مُكوّن للطيف. ودرس فراونهوفر الخطوط الداكنة المتكونة داخل الأطياف المنبعثة من الشمس والقمر والزهرة والمريخ والمشتري، فلاحظ أن الخطوط الداكنة التي توجد بداخل طيف الشمس هي نفسها التي توجد داخل أطياف الكواكب. أما أطياف النجوم، مثل الشعرى اليمانية (Sirius) والدبران (Aldebaran)، فتتميز بوجود خطوط داكنة مختلفة تمامًا من ناحية الشكل وطول الموجة عما هو عليه الحال بالنسبة إلى الشمس. استنتج فراونهوفر أن الضوء المنبعث من الكواكب هو نفس الضوء المنبعث من الشمس، أي أن الكواكب تعكس فقط الضوء الذي تحصل عليه من الشمس. وبهذه النتائج فتح فراونهوفر باب دراسة أطياف النجوم وتحليلها بوساطة المطياف. وحتى ذلك الوقت لم تكن حقيقة الإشعاعات الراديوية الصادرة عن الكواكب معروفة بعد؛ ومعروف اليوم بأن تلك الإشعاعات تنتج من تفاعل الحقل المغناطيسي للكوكب مع النجم الذي يطوف حوله[28].

قوانين التحليل الطيفي

في عام 1849، درس العالم الفرنسي ليون فوكو (Léon Foucault، 1819-1868) طيف الضوء المنبعث من عدة مواد ولاحظ أن طيف لهب الشمعة، وكذلك الملح المحترق، يحتوي على خط مزدوج ساطع يقع لونه بين البرتقالي والأصفر. والأهم هو ملاحظته أن هذا الخط الساطع يوجد بالضبط في نفس مستوى الخط الداكن لطيف الضوء الشمسي المسمى بالخط الطيفي D. وبذلك حقّق فوكو، لأول مرة في تاريخ العلوم، ما يسمى انقلاب الطيف من خط داكن إلى خط ساطع، وأدرك وجود علاقة بين الخطوط الداكنة داخل الطيف المرئي للشمس والمواد الكيميائية التي ينبعث منها طيف الضوء، لكن من دون تقديم تفسير علمي لهذه الخطوط الداكنة والساطعة.

من جهة أخرى، صمّم العالم الكيميائي الألماني روبرت بنزن (Robert Bunsen، 1811-1899) موقدًا ذا مواصفات عالية، ويصدر لهيبًا شفافًا ونظيفًا بحرارة تصل إلى 1000 درجة مئوية. وقد عُرف هذا الموقد لاحقًا بموقد بنزن ويستعمل حاليًا في جلّ المختبرات الجامعية. اتفق بنزن مع الفيزيائي الألماني غوستاف روبرت كيرشوف (Gustav Robert Kirchhoff، 1824-1887) على تصميم مطياف ذي جودة عالية معتمدًا على موقد بنزن لتسخين المواد الكيميائية بشكل نظيف، ومن ثم الحصول على طيف الضوء لدراسته. نتيجة هذه الأبحاث، استطاع في ظرف وجيز استنتاج ما يُسمى بقوانين التحليل الطيفي، تلك القوانين التي تسمح باستخلاص الخطوط الداكنة أو الساطعة لعدة مواد كيميائية، ومن ثَمّ إمكانية التعرف على تلك المواد الكيميائية الموجودة داخل الغلاف الجوي للنجوم عبر تحليل أطيافها. لكن قوانين التحليل الطيفي لم تسمح بمعرفة الكيفية التي تصدر بها من المواد الكيميائية وبطول موجات معينة عدةُ خطوط طيفية من دون غيرها. تعبّر ثلاثة قوانين فقط عن كل أنواع الأطياف المرئية[29]:

القانون الطيفي 1: إذا انبعث ضوء من مادة صلبة ساخنة ومتوهجة جدًا فسيُحصَل على طيف مستمر(Continuous spectrum).

القانون الطيفي 2: إذا انبعث ضوء من غاز ساخن جدًّا وتحت ضغط خفيف فسيُحصل على طيف مكون من الخطوط الساطعة الملونة بما يسمى طيف الانبعاث (Spectrum emission).

القانون الطيفي 3: إذا انبعث ضوء من مادة صلبة ومتوهجة جدًّا، ثم مرّ من خلال غاز تحت ضغط كبير جدًّا، فسيُحصل على طيف مستمر يوجد بداخله خطوط داكنة تُسمّى طيف الامتصاص (Absorption spectrum).

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ظاهرة دوبلر - فيزو وحركة النجوم

في عام 1842، اكتشف العالم النمساوي كريستيان دوبلر (Christian Doppler، 1803-1853) أن التردد أو طول الموجة يتغير إذا كان مصدر الموجة يتحرك بالنسبة إلى الموجات الصوتية. وفي عام 1848، اكتشف العالم الفرنسي هيبوليت فيزو (Hippolyte Fizeau، 1819-1896) الظاهرة نفسها بالنسبة إلى موجات الضوء، وتعرف هذه الظاهرة بأثر دوبلر - فيزو (Doppler-Fizeau effect). إذا كان مصدر موجة الضوء يبتعد عن المراقب فطولها يتزايد، أي أن الخطوط الطيفية تتحرك في اتجاه نحو اللون الأحمر (Red shift)؛ أما إذا كان مصدر موجة الضوء يقترب فطولها يتناقص، أي أن الخطوط الطيفية تتحرك في اتجاه اللون الأزرق (Blue shift). وقد استطاع العالم الإنكليزي ويليام هاغينز (William Huggins، 1824-1910) في عام 1868 قياسَ سرعة حركة نجم الشعرى اليمانية (Sirius) حول مركز مجرة درب التبانة، واستخلص بأن سرعتها 47 كيلومترًا في الثانية وهي سرعة هائلة، فاتحًا بذلك الباب للعلماء لدراسة حركة النجوم والمجرات، إذ إن النجوم مفردة أو مجتمعة في مجراتها توجد إما في حركة تباعد وإما في حركة تقارب بسرعة كبيرة جدًا. ولاحظ هاغينز عن طريق التحليل الطيفي الفرق بين الطيف المنبعث من السُّدُم ومن المجرات، فأثبت هذا الفرق بوساطة التحليل الطيفي لأول مرة في تاريخ العلوم، بعدما كان العلماء قبل ذلك لا يفرّقون بينهم بفعل ضعف القدرات البصرية للمقراب والمنظار[30].

اكتشاف العناصر الكيميائية المكونة للنجوم

اكتشف العالم ويليم هاغينز عام 1863 أن النجوم تتكون من المواد ذاتها الموجودة على سطح الأرض، وذلك من خلال تحليل أطياف النجوم. كما توصّل إلى أن المذنّبات تصدر أشعة خاصة بها. وبيّن تحليل طيف الانبعاث الصادر من المذنبات أنها تحتوي على مواد الهيدروكربونات. أما السديم، الذي يوجد بين النجوم في هيئة سُحب غير منتظمة المظهر تعكس الضوء وتتكون من كميات هائلة من غاز الهيدروجين والهيليوم والغبار الكوني الناتج عن بقايا انفجار نجمي، فيُعتبر جزءًا أساسيًا من بنية الكون ويؤدّي دورًا مهمًا في تشكّل النجوم والكواكب. وعلى الرغم من أن السديم كان يظهر في عدسات المنظار أو المقراب بشكل جسم منتشر وغير واضح (ضبابي)، فإنّ تحليل طيفه بيّن أنه مختلف تمامًا عن طيف المجرة التي بدورها تظهر بالشكل نفسه. على هذا الأساس تأكدت استنتاجات هاغينز لاحقًا على يد العالم الأميركي إدوين هابل (Edwin Hubble، 1889-1953) حين لاحظ الفرق بين السُّدم والمجرات بشكل واضح بوساطة أكبر مقراب في العالم بين عامَي 1917 و1949، وهو مقراب هوكر (Hooker telescope) بمرصد جبل ويلسون بكاليفورنيا، البالغ قطر فتحته 250 سنتيمترًا.

ظاهرة تمدد الكون

في عام 1922، أنجز العالم الروسي ألكسندر فريدمان (Alexandre Freidmann، 1888-1925) حلًّا لمعادلات النسبية العامة لألبرت آينشتاين (Albert Einstein، 1879-1955) واستخلص نظرية تسمح بوصف خصائص الزمكان (Space-time) وتحديدها على مستوى الكون برمّته، واستنتج أن الكون يوجد في حالة تمدد وليس ثابتًا ومستقرًا كما كان معتقدًا. وفي عام 1927، وبشكل مستقل، توصّل العالم البلجيكي جورج لومتر (Georges Lemaître، 1894-1966) إلى إنشاء نظرية تبيّن أن الكون يحتوي على كتلة ثابتة لكن شعاعه في تزايد مستمر، أي أنّ الكون في حالة تمدد (Expansion)، وحدد العلاقة بين المسافة وسرعة تمدد الفضاء الكوني. عرفت هذه النظرية لاحقًا بنظرية الانفجار العظيم. في عام 1929، لاحظ العالم الأميركي إدوين هابل عبر استعماله لمقراب هوكر وبوساطة التحليل الطيفي الناتج انحيازَ الخطوط الطيفية لأغلب المجرات إلى اللون الأحمر (Red shift)، واستنتج أن الكون في حالة تمدّد، واستطاع تحديد مقياس سرعة هذا التمدد. كما قاس هابل النسبة الكائنة بين المسافة والسرعة لابتعاد المجرات، وسُمِّيت هذه النسبة بثابت هابل (Hubble constant)، وتبيّن أن المجرات تزداد سرعةً كلما ابتعدت عن الأرض[31].

تفسير طيف الهدروجين

قبل الاكتشافات المذكورة آنفًا، التي تعود إلى العقود الأولى للقرن العشرين، صمّم العالم السويدي آندرز أنغستروم (Anders Ångström، 1814-1874) وصنّع في عام 1862 مطيافًا يعمل بوساطة شبكة خيوط معدنية (Grating) وعدة عدسات عالية التكبير، بما يسمح بالحصول على طيف للضوء الشمسي بطول ثلاثة أمتار. بهذه الطريقة، يمكن لكل ملّيمتر واحد على رسم الطيف أن يعادل جزءًا من عشرة ملايين من الملّيمتر من طول الموجة. سميت هذه الوحدة فيما بعد بوحدة أنغستروم (Ångström) ويرمز لها بالرمزÅ. وحدّد أنغستروم مواقع الخطوط الطيفية باستعمال وحدة طول الموجة بصفتها بديلًا لقياس زاوية الانكسار الذي كان مستعملًا آنذاك، وأصدر كتابًا يحتوي على أطوال الموجة لألف خط طيفي في عام 1868، علمًا أنه لم يكن من تفسير علمي لهذه الظاهرة حينها. وبهذه الطريقة، اكتشف وجود الهيدروجين داخل الغلاف الجوي للشمس، وحدّد طول الموجة لخطوطه الداكنة الأربعة داخل الطيف الشمسي، وهي كالآتي: (6562.10 Å) و(4860.74Å) و(4340.10 Å) و(4101.20Å). سميت هذه في ما بعد بالخطوط الطيفية (Hδ, Hγ, Hβ,Hα)، وأدّت أرقام أطوال الموجة الأربعة للهيدروجين دورًا محوريًا في بلورة نظرية ميكانيك الكم. على إثر هذه الاكتشافات، وعلى أساس قياسات أنغستروم لخطوط الهيدروجين، تمكّن الرياضي السويسري يوهان يعقوب بالمرء (Johann Jakob Balmer،1825-1898) من إيجاد العلاقة العددية التي تحكم الأطوال الموجية، وهي[32]:

\[\lambda =b\frac{m^{2}}{m^{2}-2^{2}}\]

(حيث: l طول الموجة، وقيمةm يمكن أن تأخذ عدد 3 أو 4 أو 5 أو 6، وb ثابت يساوي 3645.6Å. ويقدّم الجدول الآتي بيانات عن قياس طول الموجة طبقًا لقياس أنغستروم ولعلاقة بالمر[33]:

طول الموجة طبقًا لقياس أنغستروم

(Å)

طول الموجة طبقًا لعلاقة بالمر (Å)

اسم الخط الداكن

6562.10

6562.08

H

4860.74

4860.80

H

4340.10

4340.00

H

4101.20

4101.30

H

وبناء عليه، يُحصل على طول الموجات الأربع المذكورة. لاحظ بالمر أنه إذا كانت قيمة m تساوي 7 فسيُحصل على طول الموجة (Å3969.65) الغير الموجودة أصلًا بداخل الطيف الشمسي للهيدروجين. أرسل بالمر طلبًا إلى هاغينز لحثه على التحقق من إمكانية وجود خط طيفي داكن بطول الموجة المتوقعة نظريًا من خلال العلاقة التي اكتشفها. وهنا كانت المفاجأة، فالخط الطيفي بطول الموجة (Å3969.65) موجود حقيقة، وبالضبط وفق ما تنبّأ به بالمر. واستطاع العلماء -تبعًا لذلك- اكتشاف تسعة خطوط طيفية داكنة للهيدروجين الموافقة لقيمة m من 7 إلى 15 ومن دون أي خطأ.

لقيت علاقة بالمر تطويرًا إضافيًا في ما بعد على يد العالم السويدي يوهانس روبرت رايدبيرغ (Johannes Robert Rydberg، 1854-1919)، الذي أثبت صحتها بتعميمها على أطياف ذرات لها خصوصيات مشابهة للهيدروجين، لتغدو العلاقة على الشكل الآتي:

عرف ثابت RH بثابت رايدبيرغ، وهو القياس الثاني الأكثر دقة في تاريخ الفيزياء، ورمزه هو R∞، وهذا تعبيره الرياضي الدقيق[34]:

10,973,731.568160±0.000021 m-1

شكّلت علاقة بالمر التي صاغها عام 1885 لغزًا محيرًا للعلماء آنذاك، وبدت من دون أي تفسير علمي، إلى أن وضع العالم الدنماركي نيلز بور عام 1913 نظرية (عرفت لاحقًا بنظرية النموذج الكوكبي لذرة بور) برهن من خلالها نظريًا على علاقة بالمر، واستنتج ثابت رايدبيرغ وفق الثوابت العالمية، ووجد تفسيرًا علميًّا للخطوط الداكنة والساطعة. تعتمد نظرية النموذج الكوكبي لذرة بور على تكوّن الذرة من نواة بشحنة موجبة تنجذب إليها الإلكترونات ذات الشحنة السالبة في مسار دائري ومستقر. وبناء عليه، فالخط الطيفي الداكن يأتي من انتقال إلكترون من حالة الطاقة الكمومية السفلى (Low quantum state energy) إلى حالة الطاقة الكمومية العليا (High quantum state energy) ويسمى خط الامتصاص. أما الخط الطيفي الساطع فيحصل عندما ينتقل إلكترون من حالة الطاقة الكمومية العليا إلى حالة الطاقة الكمومية السفلى ويسمى خط الانبعاث. كان لنظرية نيلز بور أثر بارز في نشأة ميكانيكا الكم وتطورها في عشرينيات القرن العشرين. وحصل نيلز بور على جائزة نوبل للفيزياء عام 1922.

مكّن المقراب الراديوي والمقراب الطيفي العلماء من رؤية الكون خارج نطاق القدرات البصرية البشرية ووفّرا كمًّا هائلًا من المعلومات الفلكية. وكان لتجاوز حدود الأطوال الموجية الخاصة بالشعاع المرئي دورٌ مهم في توسيع نافذة الرصد الفلكي. على سبيل المثال، إن أشعة الراديو المنبعثة من ذرة الهيدروجين بطول موجي يبلغ 21 سنتيمترًا التي تملأ الكون توفّر أداة مثلى لتصوير المجرّات والسدم واستخلاص معلومات عنها تخص أبعادها وأشكالها وحركتها وتطورها، في حين تعجز الأشعة المرئية الآتية من نفس المجرات والسدم عن توفير معلومات شبيهة. كما يلتقط المقراب الراديوي إشعاعات راديوية مستفيدًا من قدرتها على النفاذ عبر الغلاف الجوي لتمنح لعلم الفلك وللفيزياء الفلكية وعلم الكونيات (الكوسمولوجيا، Cosmology) نطاقًا واسعًا لرصد الكون البارد واكتشاف خباياه وأسراره التي لا تتجلى من خلال أشعة الضوء المرئي.

المراجع

  1. Hewish, S. J. Bell, J. D. H. Pilkington, P. F. Scott, & R. A. Collins. “Observation of a Rapidly Pulsating Radio Source.” Nature. vol. 217, no. 5130 (1968). pp. 709–713.
  2. J. Ångström. “On the Fraunhofer-Lines Visible in the Solar Spectrum.” The London, Edinburgh, and Dublin Philosophical Magazine and Journal of Science. 4th ser. vol. 24, no. 158 (1862). pp. 1–11.

Assis, Andre Koch Torres & Marcos Cesar Danhoni Neves. “History of the 2.7 K Temperature Prior to Penzias and Wilson.” Apeiron. vol. 2, no. 3 (1995). pp. 79-87.

Becquerel, Edmond. La Lumière: Ses causes et seseffets [Light: Its causes and effects]. Paris: Firmin Didot frères, fils et cie, 1867.

Bryant, John H. Heinrich Hertz, the Beginning of Microwaves: Discovery of Electromagnetic Waves and Opening of the Electromagnetic Spectrum by Heinrich Hertz in the Years 1886-1892. New York: Institute of Electrical and Electronics Engineers, 1988.

“Bohr’s Model: Line Spectra.” Pathways to Chemistry.at: https://acr.ps/1L9F3cP

Chpolski, E. Physique atomique,tome I: Introduction à la physique atomique. Moscou: Editions MIR, 1977.

Duck, Michael J. “Newton and Goethe on Colour: Physical and Physiological Considerations.” Annals of Science. vol. 45, no. 5 (September 1988). pp. 507-519.

Edwin Hubble & Milton L. Humason. “The Velocity-Distance Relation among Extra-Galactic Nebulae.” The Astrophysical Journal. vol. 74 (1931). pp. 43–80.

Ellingson, Steven W. Radio Systems Engineering. Cambridge: Cambridge University Press, 2016.

Favre, Cécile et al. “First Detection of the Simplest Organic Acid in a Protoplanetary Disk.” TheAstrophysical Journal Letters, vol. 862, no. 1 (2018).

Frercks, Jan, Heiko Weber & Gerhard Wiesenfeldt. “Reception and Discovery: The nature of Johann Wilhelm Ritter's Invisible Rays.” Studies in History and Philosophy of SciencePart A. vol. 40, no. 2 (2009), pp. 143-156.

  1. Winnewisser and C. M. Walmsley, “The Detection of HC₅N and HC₇N in IRC +10216,” Astronomy and Astrophysics, vol. 70 (1978), pp. L37–L39.

Glasser, Otto.Wilhelm Conrad Röntgen and the Early History of the Roentgen Rays. San Fransisco: Norman Publishing, 1993.

  1. C. van de Hulst. “Radiogolven uit het wereldruim. II. Herkomst der radiogolven.” Nederlands Tijdschrift voor Natuurkunde. vol. 11 (1945). pp. 210–221.

Handbook on Radiometeorolog. 3rded. Geneva: International Telecommunication Union, 2013.

Herschel, William. “Experiments on the Refrangibility of the Invisible Rays of the Sun.” Philosophical Transactions of the Royal Society of London. vol. 90 (1800). pp. 284-292.

Howard-Duff, Ian. “Joseph Fraunhofer (1787-1826).” Journal of the British Astronomical Association. vol. 97, no. 6 (1987). pp. 339-347.

Interstellar & Circumstellar Molecules. last Updated 16\8\2026. at: https://acr.ps/hBy6ERE

Jansky, Karl G. “Radio Waves from Outside the Solar System.” Nature. vol. 132, no. 3323 (8 July 1993).

Jr., C. M. Jansky. “The Beginnings of Radio Astronomy.” American Scientist, vol. 45, no. 1 (January 1957). pp. 5-12.

Kragh, Helge. “Niels Bohr's Second Atomic Theory.” Historical Studies in the Physical Sciences. vol. 10 (1979). pp. 123-186.

Kraus, John. “The First 50 Years of Radio Astronomy. Part 1: Karl Jansky and His Discovery of Radio Waves from Our Galaxy.” Cosmic Search. vol. 3, no. 4 (Fall 1981).

Lovas, F. J. “Recommended Rest Frequencies for Observed Interstellar Molecular Microwave Transitions -2002 revision.” Journal of Physical and Chemical Reference Data. vol. 33 (2004). pp. 117-335.

Maxwell, James Clerk. “A Dynamical Theory of the Electromagnetic Field.” Philosophical Transactions of the Royal Society of London. vol. 155 (1865). pp. 459-512.

National Institute of Standards and Technology (NIST). “Fundamental Physical Constants.” The NIST Reference on Constants, Units, and Uncertainty. at: https://acr.ps/hBy6F4L

Paul Villard, “Sur la réflexion et la réfraction des rayons cathodiques et des rayons déviables du radium,” Comptes rendus hebdomadaires des séances de l’Académie des sciences, vol. 130 (1900), pp. 1010–1012.

Peebles, P. J. E. Principles of Physical Cosmology. Princeton: Princeton University Press, 2020. pp.

Pritchard, Jonathan R.& Abraham Loeb. “21 cm Cosmology in the 21st Century.” Reports on Progress in Physics. vol. 75, no. 8 (2012).

Purcell, E. M. “Line Spectra in Radio Astronomy.” Proceedings of the American Academy of Arts and Sciences. vol. 82, no. 7 (1953), pp. 347-349.

Rossi, Bruno B. Cosmic Rays. New York: McGraw-Hill, 1964.

Science Mission Directorate. “Anatomy of an Electromagnetic Wave.” NASA Science (2010).

Scott, Douglas. “The Standard Cosmological Model.” Canadian Journal of Physics.vol. 84, nos. 6-7 (2006). pp.419-435.

Sepper, Dennis L. “Goethe, Newton, and the Imagination of Modern Science.” Revue internationale de philosophie. vol. 249, no. 3 (September 2009), pp. 261-277.

Sullivan, W.T. The Early Years of Radio Astronomy. Cambridge: Cambridge University Press, 1984.

Thomsen, Volker & Debbie Schatzlein. “The Laws of Spectrochemistry.” Spectroscopy. vol. 21, no. 5 (2006). pp. 44-48.

Van de Hulst, H. C., C. A. Muller& J. H. Oort. “The Spiral Structure of the Outer Part of the Galactic System Derived from the Hydrogen Emission at 21 cm Wavelength.” Bulletin of the Astronomical Institutes of the Netherlands. vol. 12 (May 1954).

Verschuur, Gerrit. The Invisible Universe: The Story of Radio Astronomy. New York: Springer Science & Business Media, 2007.

Wallace, John M. & Peter V. Hobbs. Atmospheric Science: An Introductory Survey. 2nd ed. Amsterdam: Elsevier, 2006.

William Huggins. “On the Spectra of Some of the Nebulæ: A Supplement to the Paper ‘On the Spectra of Some of the Fixed Stars.” Philosophical Transactions of the Royal Society of London. vol. 154 (1864). pp. 437–444.

[1] Michael J. Duck, “Newton and Goethe on Colour: Physical and Physiological Considerations,” Annals of Science, vol. 45, no. 5 (1988), pp. 507-519; Dennis L. Sepper, “Goethe, Newton, and the Imagination of Modern Science,” Revue internationale de philosophie, vol. 249, no. 3 (2009), pp. 261-277.

[2] حول تاريخ اكتشاف الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية، يُنظَر:

JanFrercks, Heiko Weber & Gerhard Wiesenfeldt,"Reception and Discovery: The Nature of Johann Wilhelm Ritter's Invisible Rays,"Studies in History and Philosophy of SciencePart A, vol. 40, no. 2 (2009), pp. 143-156; William Herschel, "Experiments on the Refrangibility of the Invisible Rays of the Sun,"Philosophical Transactions of the Royal Society of London, vol. 90 (1800), pp. 284-292; Edmond Becquerel, La Lumière: Ses causes et seseffets (Paris: Didot,1867), pp. 141-145.

[3] عن اكتشاف الإشعاع الراديوي وإثباته تجريبيًا، يُنظر:

James Clerk Maxwell, “A Dynamical Theory of the Electromagnetic Field,” Philosophical Transactions of the Royal Society of London, vol. 155 (1865), pp. 459-512; John H. Bryant, Heinrich Hertz, the Beginning of Microwaves (New York: Institute of Electrical and Electronics Engineers, 1988).

[4] Otto Glasser, Wilhelm Conrad Röntgen and the Early History of the Roentgen Rays (San Fransisco: Norman Publishing, 1993), pp. 10-15.

[5] Paul U. Villard, "Sur la réflexion et la réfraction des rayons cathodiques et des rayons déviables du radium," Comptesrendushebdomadaires des séances de l'Académie des sciences, vol. 130 (1900), pp. 1010-1012; Paul U. Villard, "Sur le rayonnement du radium,"Comptesrendushebdomadaires des séances de l'Académie des sciences, vol. 130 (1900), pp. 1178-1179.

[6] Bruno B. Rossi, Cosmic Rays (New York: McGraw-Hill, 1964).

[7] John M. Wallace& Peter V. Hobbs, Atmospheric Science: An Introductory Survey, 2nded. (Amsterdam: Elsevier, 2006).

[8]يدلّ الكاشف على الجزء المختص بعملية الكشف عن الإشارة التي يُحصل عليها من اللاقط الهوائي؛ أما المِكشاف فيدل على الجهاز بأكمله. ولذلك يُترجَم المقراب الراديوي أحيانًا بعبارة "المِقْراب الكاشوفِي".

[9] Gerrit Verschuur, The Invisible Universe: The Story of Radio Astronomy (New York: Springer Science & Business Media, 2007); W.T. Sullivan, The Early Years of Radio Astronomy (Cambridge: Cambridge University Press, 1984).

[10] للاطلاع على الموقع الرسمي للمقراب، يُنظَر: https://naic.nrao.edu

[11] للاطلاع على الموقع الرسمي للمقراب، يُنظَر: https://fast.bao.ac.cn

[12] للاطلاع على الموقع الرسمي للمقراب، يُنظَر: https://acr.ps/1L9F2ZE

[13] Cécile Favre et al., “First Detection of the Simplest Organic Acid in a Protoplanetary Disk,” The Astrophysical Journal Letters, vol. 862, no. 1 (2028).

[14] Karl G. Jansky, “Radio Waves from Outside the Solar System,” Nature, vol. 132, no.3323 (8 July 1993), p. 66; John Kraus, “The First 50 Years of Radio Astronomy. Part 1: Karl Jansky and His Discovery of Radio Waves from Our Galaxy,” Cosmic Search, vol. 3, no. 4 (Fall 1981).

[15]C. M. Jansky Jr., “The Beginnings of Radio Astronomy,” American Scientist, vol. 45, no. 1 (January 1957), pp. 5-12.

[16] يُنظَر:

 Handbook on Radiometeorolog, 3rded. (Geneva: International Telecommunication Union, 2013).

[17] [Science Mission Directorate, “Anatomy of an Electromagnetic Wave,” NASA Science (2010), accessed on 22/4/2025, at:

https://acr.ps/1L9F2BG; Steven W. Ellingson, Radio Systems Engineering (Cambridge: Cambridge University Press, 2016).

[18] F. J. Lovas, “Recommended Rest Frequencies for Observed Interstellar Molecular Microwave Transitions -2002 revision,” Journal of Physical and Chemical Reference Data, vol. 33 (2004), pp. 117-335.

[19]فيما يأتي أسماء هذه العناصر:

أول أكسيد الكربون (Carbon monoxide, CO)، وجذر السيانيد (Cyano radical, CN)، وأحادي كبريتيد الكربون (Carbon monosulfide, CS)، وأحادي أكسيد السيليكون (Silicon monoxide, SiO)، وأحادي أكسيد الكبريت (Sulfur monoxide, SO)، وأحادي كبريتيد السيليكون (Silicon monosulfide, SiS)، والأكسجين الجزيئي (Dioxygen, O₂)، وأحادي أكسيد النيتروجين (Nitric oxide, NO)، وكبريتيد النيتروجين (Nitric sulfide, NS)، والميثيل داين (Methylidyne, CH)، وكربيد السيليكون (Silicon carbide, SiC)، والإيميدوجين (Imidogen, NH)، وأحادي فوسفيد الكربون (Carbon monophosphide, CP)، وكلوريد الهيدروجين (Hydrogen chloride, HCl).

[20] Interstellar & Circumstellar Molecules, last Updated 16\8\2026, accessed on 9\9\2026, at: https://acr.ps/hBy6ERE

فيما يأتي أسماء هذه العناصر:

سيانو أسيتيلين (Cyanoacetylene, HC3N)، وسيانيد الهيدروجين (Hydrogen cyanide, HCN)، والبروبيلينيدين الحلقي (Cyclopropenylidene, C3H2)، والأسيتونتريل (Methyl cyanide, CH3CN)، والميثانول (Methanol, CH3OH)، والبروباين (Propyne, CH3C2H)، والإثانال (Acetaldehyde, CH3CHO)، والميثانال (Formaldehyde, HCHO)، والإيثان (Ethane, C2H6)، والنيرتوجين البروتوني (Protonated nitrogen, N2H+)، والفورمامي .(Formamide, HC0NH2)

[21] G. Winnewisser& C. M. Walmsley, “The Detection of HC5N and HC7N in IRC +10216,” Astronomy and Astrophysics, vol. 70 (1978), pp. L37-L39.

[22] H. C. van de Hulst, “Radiogolven uit het wereldruim. II. Herkomst der radiogolven,” Nederlands Tijdschrift voor Natuurkunde, vol. 11 (1945), pp. 210–221

[23] E. M. Purcell, “Line Spectra in Radio Astronomy,” Proceedings of the American Academy of Arts and Sciences, vol. 82, no. 7 (1953),pp. 347-349; H. C. Van de Hulst, C. A. Muller &J. H. Oort, “The Spiral Structure of the Outer Part of the Galactic System Derived from the Hydrogen Emission at 21 cm Wavelength,”Bulletin of the Astronomical Institutes of the Netherlands, vol. 12 (May 1954),p. 117.

[24] Jonathan R Pritchard & Abraham Loeb, “21 cm Cosmology in the 21st Century,” Reports on Progress in Physics, vol. 75, no. 8 (2012).

[25] P. J. E. Peebles, Principles of Physical Cosmology (Princeton: Princeton University Press, 2020), pp. 139-148; Andre Koch Torres Assis & Marcos Cesar Danhoni Neves, “History of the 2.7 K Temperature Prior to Penzias and Wilson,” Apeiron, vol. 2, no. 3 (1995). pp. 79-87; Douglas Scott, “The Standard Cosmological Model,” Canadian Journal of Physics, vol. 84, nos. 6-7 (2006). pp.419-435.

[26] A. Hewish, S. J. Bell, J. D. H. Pilkington, P. F. Scott, & R. A. Collins, “Observation of a Rapidly Pulsating Radio Source,” Nature, vol. 217, no. 5130 (1968), pp. 709–713

[27] “Bohr’s Model: Line Spectra,” Pathways to Chemistry, accessed on 9\9\2026, at: https://acr.ps/1L9F3cP; Helge Kragh, “Niels Bohr's Second Atomic Theory,” Historical Studies in the Physical Sciences, vol. 10 (1979), pp. 123-186.

[28] Ian Howard-Duff, “Joseph Fraunhofer (1787-1826),” Journal of the British Astronomical Association, vol. 97, no. 6 (1987), pp.339-347.

[29] Volker Thomsen & Debbie Schatzlein, "The Laws of Spectrochemistry," Spectroscopy, vol. 21, no. 5 (2006), pp. 44-48.

[30] William Huggins, “On the Spectra of Some of the Nebulæ: A Supplement to the Paper ‘On the Spectra of Some of the Fixed Stars,” Philosophical Transactions of the Royal Society of London, vol. 154 (1864), pp. 437–444.

[31] Edwin Hubble & Milton L. Humason, “The Velocity-Distance Relation among Extra-Galactic Nebulae,” The Astrophysical Journal, vol. 74 (1931), pp. 43–80.

[32] A. J. Ångström, “On the Fraunhofer-Lines Visible in the Solar Spectrum,” The London, Edinburgh, and Dublin Philosophical Magazine and Journal of Science, 4th ser., vol. 24, no. 158 (1862), pp. 1–11.

[33] E. Chpolski, Physique atomique,tome I: Introduction à la physique atomique (Moscou: Editions MIR, 1977), p. 307.

[34] “Fundamental Physical Constants,” The NIST Reference on Constants, Units, and Uncertainty, accessed on 10/7/2025, at: https://acr.ps/1L9F2qi

المحتويات

الهوامش