الموجز
التراث الصناعي هو مجموع المظاهر المادية والأبعاد غير المادية المرتبطة بتاريخ التصنيع والتكنولوجيا والأنشطة الإنتاجية، ويشمل ذلك المنشآت الصناعية بمختلف أنواعها، والبنى التحتية المرتبطة بالطاقة والنقل والمياه، والآلات والتجهيزات، إضافة إلى أنماط العمل ونظم الإنتاج وما ارتبط بها من تحولات اجتماعية واقتصادية. وقد تبلور هذا المفهوم في سياق الاهتمام العالمي بحفظ التراث الحديث، إذ يعكس التحولات العميقة التي شهدتها المجتمعات منذ الثورة الصناعية، ولا سيما خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، على مستوى الاقتصاد والعمران والتنظيم الاجتماعي، وما نتج منها من أنماط إنتاج جديدة وبنى مؤسسية معقدة. ويُدرس التراث الصناعي ضمن مقاربة تحليلية متعددة التخصصات، تجمع بين التاريخ الاقتصادي والمعماري، والدراسات الحضرية، وعلوم الآثار الصناعية، إذ تُعنى بتصنيف أنماط المواقع الصناعية ووظائفها، وتتبع تطورها الزمني وتحولاتها التقنية، وتحليل علاقاتها بالموارد الطبيعية وبالنسيج العمراني، فضلًا عن تقييم القيم التي تحملها هذه المواقع، سواء كانت تاريخية أو معمارية أو تقنية أو اجتماعية. ويشمل ذلك فهم السرديات المرتبطة بهذه المواقع بوصفها شواهد مادية على تحولات الإنتاج وأنماط العيش والعمل، ودورها في تشكيل الهويات المحلية.
يرتبط هذا التراث بإشكاليات معاصرة تتعلق بالحفاظ وإعادة الاستخدام، في ظل تراجع العديد من الأنشطة الصناعية التقليدية، وما ينتج من ذلك من فقدان للوظائف الأصلية لهذه المواقع أو تدهورها. ومن هنا برزت توجهات دولية تدعو إلى إدماج التراث الصناعي ضمن استراتيجيات التنمية المستدامة، من خلال إعادة توظيفه ثقافيًا وسياحيًا واقتصاديًا مع الحفاظ على قيمه.
أما في السياق العربي، فيواجه هذا التراث تحديات تتعلق بضعف التوثيق ومحدودية الأطر التشريعية والمؤسسية، وتسارع التحولات العمرانية، رغم تنامي المبادرات البحثية والمؤسسية التي تعكس ازدياد الوعي بأهميته بوصفه عنصرًا فاعلًا في الذاكرة الثقافية المعاصرة.
نبذة تاريخية ومفاهيمية
يُعدّ التراث الصناعي جزءًا أساسيًا من التراث الثقافي الحديث، لما يحمله من دلالات تاريخية وتقنية واجتماعية، وارتباطه الوثيق بالذاكرة الجماعية وهوية المجتمعات[1]. وقد شهدت العقود الماضية تناميًا ملحوظًا في الوعي بأهمية التاريخ الصناعي ودوره في فهم التراث الثقافي، إذ أكّد باحثون وممارسون على ضرورة دمج التراث الصناعي ضمن الأطر الأشمل للحفاظ على التراث. ويعود تطور مفهوم علم الآثار الصناعية (Industrial Archaeology) أو التراث الصناعي (Industrial Heritage)، بوصفه حقلًا معرفيًا مستقلًا إلى المملكة المتحدة في خمسينيات القرن العشرين، إذ اعتُمد لاستكشاف الجوانب الثقافية للتاريخ الصناعي ما بعد الثورة الصناعية وحمايتها. وفي هذا السياق، أُسست أول لجنة متخصصة بالحفاظ على التراث الصناعي، وهي لجنة المسح الوطني للمعالم الصناعية، في المملكة المتحدة عام 1959، تلاها إنشاء جمعية علم الآثار الصناعية في أميركا الشمالية عام 1971
[2]. وقد شهد هذا المجال، منذ ثمانينيات القرن العشرين، تطورًا نوعيًا تمثل في إقرار مواثيق وتشريعات خاصة بالحفاظ على التراث الصناعي، إلى جانب توسّع البحث العلمي، ما أسهم في حماية العديد من المواقع الصناعية التاريخية وإعادة توظيفها[3].
من هذا المنطلق، لا يقتصر مفهوم علم الآثار الصناعية، وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، على العمارة والمنشآت الصناعية التي ظهرت خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، بل يمتد ليشمل المواقع الأثرية المرتبطة بالأنشطة الصناعية منذ الحضارات القديمة. ومع ذلك، يقتضي التحليل العلمي التمييز بين البقايا الصناعية القديمة المرتبطة بأنماط إنتاج ما قبل الحداثة، والتراث الصناعي الحديث الذي يُعدّ جزءًا من التراث الثقافي الحديث، الذي ازدهر بشكل أساسي خلال القرن العشرين في سياق التحولات التقنية والاقتصادية الكبرى. وبناءً على هذا التمييز، صُنّف التراث الصناعي ضمن فئات متعددة تعكس تنوع أنماطه ووظائفه وسياقاته التاريخية.
وفي إطار الجهود المؤسسية لتوثيق هذا النوع من التراث، اعتمدت اليونسكو نظام التصنيف الأميركي لمواقع التراث الصناعي المعروف بالسجل الهندسي التاريخي الأميركي (HAER)، وهو برنامج توثيقي يُعدّ جزءًا من برامج توثيق التراث التابعة لخدمة المتنزهات الوطنية في الولايات المتحدة، التي أُسست عام 1969. وقد تولّت فرق متعددة التخصصات من المعماريين والمهندسين والمؤرخين تنفيذ دراسات مسحية شاملة لعدد كبير من مواقع التراث الصناعي، بهدف توثيق المنشآت والهياكل التاريخية المرتبطة بالهندسة والصناعة في الولايات المتحدة وأقاليمها. وعلى الصعيد العالمي، يُعدّ التراث الصناعي جزءًا أساسيًا من التراث الحديث، لما يحمله من دلالات تاريخية وتقنية واجتماعية.
أسهمت المنشآت الصناعية والبنى التحتية المرتبطة بها في إعادة تشكيل المدن الحديثة على المستويين العمراني والاجتماعي، سواء من حيث أنماط التوسع الحضري، أو توزيع الوظائف داخل النسيج العمراني، أو نشوء مناطق صناعية متخصصة في أطراف المدن أو في قلبها. فقد أدّت شبكات السكك الحديدية والموانئ ومحطات الطاقة ومنشآت المياه والنفط إلى نشوء محاور عمرانية جديدة، وربط المدن بالموارد الطبيعية والأسواق، وإعادة تنظيم العلاقة بين العمل والسكن والتنقل، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على البنية الاجتماعية للمدن وأنماط العيش فيها
[4]. لقد ارتبطت هذه التحولات بتشكّل مجتمعات صناعية جديدة، ولا سيما طبقة العمال، وما رافق ذلك من أنماط سكن وتنظيم اجتماعي خاص، شمل مساكن العمال، والمرافق التعليمية، ودور العبادة، وأشكال التضامن الاجتماعي والنقابي، بما جعل المواقع الصناعية فضاءات معيشة وإنتاج في آن واحد.
ومع تحوّل العديد من هذه المنشآت عن وظائفها الأصلية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، برزت إشكاليات حضرية واجتماعية معقدة تتعلق بمصير المواقع الصناعية داخل المدن، ما جعلها محورًا لنقاشات التخطيط الحضري المعاصر، ولا سيما فيما يتعلق بإعادة الاستخدام التكيّفي وإعادة دمج هذه المواقع في النسيج العمراني بوصفها فضاءات ثقافية أو عامة أو اقتصادية جديدة. وفي هذا السياق، يُنظر إلى التراث الصناعي بوصفه موردًا حضريًا وثقافيًا كامنًا، تتجاوز قيمته البنية المادية والمنشآت التقنية لتشمل الأبعاد غير المادية المرتبطة بتجارب العمل والذاكرة الجمعية والسرديات الاجتماعية، وهو ما يؤكد أهمية توثيق هذه الأبعاد وتفسيرها ضمن سياسات الحفاظ والتنمية الحضرية المستدامة[5].
إلا أن هذا النوع من التراث لا يزال يعاني من تهميش ملحوظ بمناطق مختلفة من العالم، مثل المنطقة العربية، إذ لم تحظَ العديد من مواقع التراث الصناعي بالدراسة أو الحماية الكافية، نتيجة غياب تعريف واضح ومتكامل للتراث الثقافي الحديث في معظم دول المنطقة، مع وجود بعض الاستثناءات المحدودة. ونتيجة لذلك، تتعرض نسبة كبيرة من هذه المواقع، التي أُنشئت خلال القرن العشرين، للاندثار التدريجي أو للهدم المخطط، ما يهدد بفقدان جزء مهم من ذاكرة التطور الصناعي والحديث في العالم العربي، رغم وجود العديد من تلك المواقع التي لا زلت قيد العمل، كما في الشكل[6].
النشأة والمصطلح: التحديث
[الصورة1]
الخط الحديدي الحجازي الأردني
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يُعدّ التراث الصناعي مجالًا متعدد الأبعاد يُعنى بدراسة وتحليل وتوثيق المواقع والمنشآت التي نشأت نتيجة عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير أساليب الحفاظ عليها وإدارتها. ويشمل هذا التراث المباني الصناعية، والآلات، والبنى التحتية، فضلًا عن السياقات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بها. ويرتبط التراث الصناعي ارتباطًا وثيقًا بمفاهيم التحديث والتصنيع، إذ يُقصد بالتحديث تحوّل المجتمعات من الأنماط التقليدية إلى أنماط حداثية قائمة على التنظيم المؤسسي والعقلانية والتقدم التقني، كما تطورت في المجتمعات الصناعية بعد الثورة الصناعية. وقد أسهمت هذه التحولات في إعادة تشكيل العمران، وأنماط الإنتاج، والبنى التحتية في مختلف أنحاء العالم.
يكتسب البعد السياسي أهمية خاصة في دراسة التراث الصناعي في كثير من دول العالم، نظرًا لتأثيره في تشكيل العديد من المشاريع الصناعية والبنى التحتية، ولا سيما في دول من المنطقة العربية، وأفريقيا، وآسيا وغيرها من المناطق التي شهدت تحولات سياسية واقتصادية خلال القرن العشرين[7].
وفي هذا السياق، برزت مبادرات دولية للحفاظ على التراث الصناعي، مثل مسارات التراث الصناعي في أوروبا وآسيا، ومشاريع إعادة الاستخدام المُتكيف، مثل محطة كوبنهيل/ تلة أماجر في الدنمارك، إضافة إلى الجهود المبذولة لإدراج بعض المواقع الصناعية على لائحة التراث العالمي لليونسكو الرئيسة أو التمهيدية، مثل مواقع مييجي في اليابان، والخط الحديدي الحجازي في السعودية، وذلك في إطار السعي إلى تحقيق تمثيل جغرافي أكثر توازنًا.
بذلك، يُفهم التراث الصناعي على أنه مجال متعدد الأبعاد يُعنى بدراسة وتوثيق وإدارة المواقع والمنشآت والبُنى التحتية والآلات الناتجة من عمليات التصنيع والتحديث، إلى جانب الأنظمة الإنتاجية وسياقات العمل والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بها، سواء في أبعادها المادية أو غير المادية. ويقوم هذا التعريف على إطار تحليلي متكامل يأخذ في الاعتبار النمط من حيث أنواع المنشآت الصناعية ووظائفها وخصائصها التقنية والمعمارية، والتسلسل الزمني الذي يحدد مراحل نشأة هذه المواقع وتطورها وتحولاتها أو توقفها، والموقع بوصفه عاملًا حاسمًا في ارتباط المنشآت الصناعية بالموارد الطبيعية وشبكات النقل والنسيج العمراني. ويولي التعريف أهمية خاصة لمسألة القيمة والدلالة، بما تشملُه من أبعاد تاريخية ومعمارية وتقنية واجتماعية واقتصادية، فضلًا عن السردية التاريخية التي تُفسَّر من خلالها المواقع الصناعية ضمن سياقاتها الأوسع، باعتبارها شواهد مادية على مسارات التحديث والتصنيع والتحول المؤسسي والتقني في المجتمعات الحديثة[8].
قطاعات التراث الصناعي
اعتمدت المنظمات الدولية المعنية بالتراث الصناعي، وفي مقدمتها اليونسكو واللجنة الدولية للحفاظ على التراث الصناعي (The International Committee for the Conservation of the Industrial Heritage) أو اختصارًا (TICCIH)، مقاربات تصنيفية متعددة تهدف إلى تنظيم فهم التراث الصناعي وتحديد نطاقه وقطاعاته المختلفة. ولا تقوم هذه التصنيفات على نوع المبنى فقط، بل تشمل طبيعة النشاط الصناعي، ووظيفته التقنية، ودوره ضمن منظومة الإنتاج والبنية التحتية، فضلًا عن علاقته بالسياقين الاجتماعي والعمراني.
وانطلاقًا من هذه الأطر الدولية، يُصنَّف التراث الصناعي ضمن مجموعات رئيسة تعكس تنوع القطاعات الصناعية وتطورها التاريخي. وتشمل هذه التصنيفات، على سبيل المثال، منشآت الصناعات الاستخراجية، مثل المناجم والمحاجر، التي تمثل المراحل الأولى لسلسلة الإنتاج الصناعي وترتبط ارتباطًا مباشرًا باستغلال الموارد الطبيعية. إلى جانب ذلك، تندرج ضمنها منشآت الصناعات التحويلية، بما في ذلك المصانع، والمكائن، والصوامع، التي تعكس تطور تقنيات التصنيع وأساليب الإنتاج.
وتحتل منشآت إنتاج الطاقة موقعًا محوريًا في تصنيف التراث الصناعي، وتشمل الطواحين المائية، والنواعير، ومحطات توليد الكهرباء، والمنشآت المرتبطة بمصادر الطاقة التقليدية والحديثة، لما لها من دور أساسي في دعم الأنشطة الصناعية والتمدّن الحديث. فضلًا عن ذلك، يشمل التصنيف شبكات النقل والبنية التحتية المرتبطة بها، مثل السكك الحديدية، والموانئ، والجسور، التي أسهمت في ربط مناطق الإنتاج بالأسواق، وأعادت تشكيل العلاقات الاقتصادية والمكانية. ويضم التراث الصناعي كذلك منشآت الاتصالات، مثل أنظمة التلغراف والراديو والهاتف، التي تمثل تطور وسائل الاتصال الحديثة، إضافة إلى أنظمة المياه والأعمال الهيدروليكية، مثل القنوات المائية، والسدود، والأنفاق، التي شكّلت جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية الصناعية والعمرانية. وتندرج ضمن هذا الإطار منشآت تكنولوجيا البناء، بما في ذلك الهياكل المتخصصة والأنظمة الإنشائية الحديثة التي ارتبطت بتطور المواد والتقنيات، ولا سيما الخرسانة المسلحة والهياكل المعدنية.
هذه التصنيفات ليست ثابتة أو حصرية، إذ قد تختلف من منظمة إلى أخرى، أو من سياق جغرافي إلى آخر، تبعًا للأطر المرجعية المعتمدة وأهداف التوثيق والحفاظ. ومع ذلك، فإنها تشكّل أداة منهجية أساسية لفهم تنوع التراث الصناعي وتحديد قيمه التاريخية والتقنية والمعمارية والاجتماعية، وتسهم في توجيه سياسات التوثيق والحماية وإعادة الاستخدام، ولا سيما فيما يتعلق بالتراث الصناعي الحديث.
وقد اعتمدت اليونسكو في تعريفها لمنشآت التراث الصناعي على ما عرّفه نظام التصنيف الأميركي لمواقع التراث الصناعي، الذي يُطلَق عليه السجل الهندسي التاريخي الأميركي (HAER). وبناءً على ذلك، صُنّفت منشآت التراث الصناعي ومواقعه عالميًا إلى ثماني تصنيفات رئيسة، وفق ما يوضحه (الجدول 1).
[الجدول 1]
أهم قطاعات التراث الصناعي وفقًا لليونسكو |
|---|
المنشآت | قطاع التراث الصناعي |
المناجم
| الصناعات الاستخراجية |
المكائن والصوامع | الصناعات التحويلية |
الطواحين والنواعير المائية ومحطات توليد الطاقة | مصادر الطاقة |
سكك الحديد والموانئ | النقل |
الراديو والتلفون | الاتصالات |
الجسور والقنوات المائية | الجسور والقنوات المائية |
أنظمة التسقيف | تكنولوجيا البناء |
السدود والأعمال الهيدروليكية | المباني والهياكل المتخصصة |
المصدر: Michael Flaser,
Industrial Heritage Analysis: World Heritage List and Tentative List (Paris: UNESCO World Heritage Centre, 2001), p. 13.
|
التراث الصناعي في المنظومة الدولية للحفاظ
الهيئات والمنظمات الدولية المعنية
اهتمت المؤسسات المتخصصة على المستوى الدولي بالتراث الصناعي الحديث اهتمامًا محدود نسبيًا، مقارنة بأنواع التراث الأخرى. وتُعدّ اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الصناعي (TICCIH) من أبرز الهيئات العالمية المعنية بدراسة هذا النوع من التراث وتوثيقه وتصنيفه وحمايته، إذ تأسست عام 1973 بوصفها منظمة دولية متخصصة تُعنى بتطوير المعرفة العلمية والممارسات المهنية المرتبطة بالتراث الصناعي، ولها فروع في دول مختلفة حول العالم، فضلًا عن عقدها مؤتمرًا دوليًا مختصًا في هذا الشأن كل ثلاثة أعوام (الصورة 2). ويُشار في هذا السياق إلى أن أول مؤتمر دولي مكرّس للتراث الصناعي عُقد في قرية آيرونبردج (Iron Bridge) في إنكلترا، وهي قرية معروفة بجسرها الحديدي الذي يعود إلى القرن الثامن عشر، الذي يُعد رمزًا مبكرًا للثورة الصناعية. وسُجّل هذا الموقع لاحقًا بوصفه أول موقع تراث صناعي على لائحة التراث العالمي لليونسكو في بريطانيا عام 1986، ما شكّل محطة مفصلية في الاعتراف الدولي بقيمة التراث الصناعي
[9].
[الصورة2]
جانب من المؤتمر الدولي الثامن عشر للجنة الدولية للحفاظ على التراث الصناعي، الذي عُقد في مونتريال عام 2022
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إلى جانب ذلك، يضطلع المجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس) بدور محوري في مجال الحفاظ على التراث الصناعي، وذلك من خلال لجانه العلمية المتخصصة، ولا سيما اللجنة الدولية المعنية. ويُعدّ المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (إيكروم) من الهيئات الدولية المهمة التي أسهمت في توثيق وحماية عمارة الحداثة، ومنها العمارة الصناعية[10].
في هذا السياق، يُمكن النظر إلى الحفاظ على التراث الصناعي بوصفه جزءًا أساسيًا من التوجّه الدولي الأوسع نحو الاعتراف بقيمة التراث الحديث ودمجه ضمن سياسات الحفاظ الثقافي.
المواثيق الدولية ذات الصلة
يُعدّ الإلمام بالمواثيق والمبادئ والإعلانات الدولية المرتبطة بالتراث الصناعي أمرًا أساسيًا لفهم هذا النوع من التراث ضمن منظومة الحفاظ العالمية. إذ أسهمت هذه الوثائق في بلورة مفهوم التراث الصناعي، وعرّفته بوصفه بقايا الثقافة الصناعية التي تحمل قيمًا تاريخية وتقنية واجتماعية ومعمارية أو علمية، وفق ما ورد في ميثاق نيجني تاغيل (Nizhny Tagil Charter) للعام 2003، الذي يُعَدّ أول المواثيق الدولية التي تُخصَّص للتراث الصناعي.
وقد شكّلت مجموعة من المواثيق والوثائق الدولية الإطار المرجعي الذي يسترشد به المختصون في الحفاظ على التراث، من بينها ميثاق أثينا (Athens Charter) للعام 1933، وميثاق البندقية (Venice Charter) للعام 1964، وتوصية نيروبي (Nairobi Recommendation) للعام 1976، وميثاق ماتشو بيتشو (Machu Picchu Charter) للعام 1977، وميثاق واشنطن (Washington Charter) للعام 1987، مع التركيز على مواثيق ووثائق أكثر تخصصًا بالتراث الصناعي، إلى جانب ميثاق نيجني تاغيل، وتحديدًا مبادئ دبلن (Dublin Principles) للعام 2011، إضافة إلى كل من إعلان تايبيه (2012)[11]، وميثاق إشبيلية للتراث الصناعي (2018)[12]، وغيرها. وقد أكدت هذه الأطر مجتمعة على أهمية التوثيق والبحث العلمي، ودمج التراث الصناعي ضمن سياسات التخطيط الحضري واستراتيجيات الحفاظ الثقافي، بوصفه جزءًا من التراث الحديث[13].
ميثاق نيجني تاغيل (2003)
يُعدّ ميثاق نيجني تاغيل، الذي اعتمدته اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الصناعي في روسيا عام 2003، الوثيقة الدولية الأكثر تأثيرًا في مجال الاعتراف بالتراث الصناعي والحفاظ عليه. فقد قدّم هذا الميثاق تعريفًا تأسيسيًا للتراث الصناعي، بوصفه بقايا الثقافة الصناعية التي تتجاوز قيمتها الإطار المادي البحت، لتشمل أبعادًا اجتماعية وتاريخية وتقنية ومعمارية. ووسّع الميثاق نطاق التراث الصناعي ليشمل البنى التحتية والمؤسسات المرتبطة بالمجتمعات الصناعية، مثل مساكن العمال، والمدارس، ودور العبادة، وغيرها من المرافق التي شكّلت جزءًا من الحياة اليومية المرتبطة بالإنتاج الصناعي. وأكد الميثاق بصورة خاصة على الدور الاجتماعي للتراث الصناعي، باعتباره شاهدًا على حياة العمال وتجاربهم، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية والهوية المحلية[14].
وثيقة دبلن (2011)
استنادًا إلى الأسس التي وضعها ميثاق نيجني تاغيل، جاءت وثيقة دبلن، التي أقرها بشكل مشترك إيكوموس واللجنة الدولية للحفاظ على التراث الصناعي عام 2011، بوصفها تطويرًا وتحديثًا لهذه المبادئ. وقد سعت الوثيقة إلى مواءمة الحفاظ على التراث الصناعي مع الأخلاقيات العامة للحفاظ على التراث الثقافي، مع التركيز على مفاهيم الاستدامة، والأصالة، ومشاركة المجتمعات المحلية، ودمج التراث الصناعي في أطر التخطيط المعاصر. وتتميز وثيقة دبلن بطابعها التطبيقي، إذ قدمت إرشادات أكثر وضوحًا لصنّاع القرار والممارسين، وساعدت على نقل مبادئ ميثاق نيجني تاغيل من المستوى النظري إلى مجالات السياسات العامة والممارسات العملية، استجابةً للتحولات الاقتصادية والعمرانية المتسارعة[15].
تركّز غالبية المواثيق والوثائق الدولية المعنية بالتراث الصناعي بصورة أساسية على المكونات المادية لهذا التراث، مثل المنشآت والهياكل والبنى التحتية والمواقع الصناعية، مع تناول الأبعاد غير المادية المرتبطة به. وتشمل هذه الأبعاد غير المادية الممارسات الاجتماعية، والقيم، وخصوصًا القيمة الاجتماعية، والتجارب الجماعية المرتبطة بالعمل الصناعي، لارتباطها الوثيق بمعنى المواقع ودورها في الذاكرة الجماعية. وقد لفت عدد من الباحثين الانتباه إلى هذه الفجوة، مؤكدين أهمية التراث غير المادي، بما في ذلك المعارف التقليدية، والتاريخ الشفوي، والسرديات المجتمعية، في فهم القيم الثقافية للفضاءات وتفسيرها[16].
التراث الصناعي على لائحة التراث العالمي
أقرّت اليونسكو عام 1972 اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، بوصفها إطارًا دوليًا يهدف إلى صون المواقع ذات القيمة الاستثنائية للبشرية جمعاء. وقد انصبّ اهتمام الاتفاقية في صيغتها الأولى على المعالم والمواقع الثقافية والطبيعية بالمعنى التقليدي، من دون أن يتضمن تعريفها الأولي إدراجًا صريحًا للتراث الصناعي ضمن بنيتها المفاهيمية. غير أن نقاشات علمية ومهنية متواصلة بين مختصي الحفاظ والباحثين ولجان اليونسكو أسهمت لاحقًا في الاعتراف التدريجي بأهمية التراث الصناعي، وفي توسيع مفهوم التراث الثقافي ليشمل بقايا النشاط الصناعي بوصفها جزءًا من التراث الثقافي العالمي[17].
ركزت هذه النقاشات على أهمية الحفاظ على التراث الصناعي من خلال عناصره المادية بالدرجة الأولى، مع الإشارة إلى قيمه التقنية ودوره في التطور الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى أبعاده الثقافية. وفي هذا السياق، حدّدت الإرشادات التشغيلية لتنفيذ اتفاقية التراث العالمي إطارًا لتقييم الممتلكات المرشحة للإدراج على لائحة التراث العالمي استنادًا إلى عشرة معايير معتمدة[18]، لا تزال تشكّل الأساس الرسمي لعملية الإدراج حتى اليوم[19]. ومن بين هذه المعايير، يُعدّ المعياران (ii) و(iv) الأكثر ارتباطًا بالتراث الصناعي، وقد طُبّقا على عدد من المواقع الصناعية المدرجة عالميًا، مثل موقع ثورة مييجي الصناعية في اليابان: الحديد والصلب وبناء السفن وتعدين الفحم، الذي أُدرج على اللائحة عام 2015، وهما[20]:
- المعيار(ii): المواقع التي تُظهر تبادلًا مهمًا للقيم الإنسانية عبر الزمن، ولا سيما في مجالات العمارة أو التكنولوجيا أو التخطيط العمراني.
- المعيار(iv): المواقع التي تُعدّ مثالًا بارزًا على نوع من المباني أو المجمعات المعمارية أو التقنية التي تجسّد مرحلة مهمة في تاريخ البشرية.
وعلى الرغم من إدراج عدد من المواقع القديمة ذات الطابع أو الوظيفة الصناعية ضمن لائحة التراث العالمي، حيث سُجِّل أول موقع صناعي عالميًا عام 1978 والمتمثل في منجم فياليتشكا الملحي في بولندا[21]، فإن التراث الصناعي، وبخاصة الحديث منه، لا يزال يعاني من ضعف في مستوى التمثيل (الصورة 3).
[الصورة 3]
منجم فياليتشكا الملحي في بولندا
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وفي هذا السياق، يشير المؤرخ والمستشار المتخصص في التراث الصناعي جيمس دويه (James Douet) إلى أن منشآت المياه ما قبل الصناعية على سبيل المثال، مثل الأقنية والجسور المائية، تحظى بتمثيل جيد على اللائحة، في حين لا يزال تراث صناعة المياه الحديثة غائبًا إلى حدٍّ كبير، على الرغم من دوره المحوري في تطور المجتمعات الإنسانية[22]. ويرى أن إدراج شبكات حديثة متميزة أو مجموعات مترابطة من المواقع الصناعية يمكن أن يسهم في معالجة هذا الخلل. وقد أظهر استعراض أجراه مركز التراث العالمي التابع لليونسكو عام 2001 وجود 28 موقعًا فقط مصنّفًا بوصفها مواقع تراث صناعي، كان 22 منها تقع في أميركا الشمالية وأوروبا[23].
أثار هذا التفاوت انتقادات واسعة بسبب تهميش التراث الصناعي في مناطق أخرى من العالم، ولا سيما في العالم العربي، كما هو الحال في منشآت القطن في مصر[24]، ومنشآت المياه في الأردن[25]، إذ أُدرج أكثر من 60 موقعًا صناعيًا على لائحة التراث العالمي بين عامي 1978 و2017، إلا أن الغالبية العظمى منها كانت أيضًا في أوروبا[26]. ويؤكد يوكليتو وآخرون أن هذا التمثيل المحدود وغير المتوازن أسهم في ضعف الحماية القانونية للعديد من مواقع التراث الصناعي على المستوى العالمي[27].
ومع ذلك، شهدت العقود الأخيرة إدراج عدد من مواقع التراث الصناعي البارزة في مناطق وقطاعات صناعية مختلفة، من بينها: مجمع مناجم الفحم الصناعي زولفيراين في ألمانيا؛ ومواقع ثورة مييجي الصناعية في اليابان؛ وجسر فورث في المملكة المتحدة؛ ومصنع فيرلا للورق في فنلندا؛ ومحطات الضخ العاملة بالطاقة المائية والرياح في هولندا، بما في ذلك منشآت كيندردايك–إلشوت ومحطة وودا البخارية في ليمر؛ ومنطقة تعدين النحاس الكبرى في فالون بالسويد[28].
وتُظهر أحدث التحديثات الصادرة عام 2024 ارتفاع عدد مواقع التراث الصناعي المدرجة على لائحة التراث العالمي إلى 65 موقعًا، وهو ما يمثل أكثر من ضعف الأرقام الواردة في الأدبيات السابقة، في دلالة على تزايد الاعتراف الدولي بقيمة هذا التراث، مع بقاء التمثيل الجغرافي غير متكافئ بين مناطق العالم المختلفة[29].
أهم المبادرات الدولية للتوثيق والحفاظ
شهدت العقود الأخيرة بروز عدد من المبادرات والبرامج الدولية التي تهدف إلى توثيق التراث الصناعي والحفاظ عليه، إضافة إلى تعزيز الوعي بقيمته التاريخية والثقافية من خلال إدماجه في البرامج التعليمية والسياحية. وتُعدّ مسارات التراث من أبرز الأدوات المعتمدة عالميًا للتعريف بالمواقع الثقافية والطبيعية، بوصفها وسيلة لربط المواقع المادية بسياقاتها التاريخية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، يُعدّ الطريق الأوروبي للتراث الصناعي (European Route of Industrial Heritage-ERIH) من أهم المبادرات الدولية المتخصصة بالتراث الصناعي. أُطلق هذا البرنامج عام 2008 بوصفه شبكة أوروبية تضم أكثر من 2400 موقع مختار من التراث الصناعي، تشمل مصانع إنتاج مهجورة، ومناطق صناعية سابقة، ومتاحف للتكنولوجيا. ويربط المسار بين هذه المواقع عبر ما يُعرف بنقاط الربط (Anchor points)، وهي المواقع الأكثر أهمية من حيث قيمتها التاريخية وقدرتها على جذب الزوار، ما أسهم في تعزيز حضور التراث الصناعي ضمن السياحة الثقافية في أوروبا
[30].
وعلى الرغم من تنامي الاعتماد على مسارات التراث السياحي في مختلف أنحاء العالم، لا يزال التراث الصناعي ممثلًا تمثيلًا محدودًا مقارنة بأنواع التراث الأخرى، مثل المواقع الدينية أو الثقافية أو الطبيعية. ففي كثير من الدول، تركز البرامج السياحية على أنماط تراثية تقليدية، مع إغفال المشهد الصناعي، على الرغم من دوره المحوري في تشكيل التاريخ الوطني والاقتصاد الحديث.
إلى جانب المبادرات الأوروبية، ظهرت مبادرات إقليمية أخرى تعالج قضايا الحفاظ على التراث الصناعي ضمن سياقات محلية محددة، من بينها الشبكة الآسيوية للتراث الصناعي (Asian Network of Industrial Heritage – ANIH) التي أُسست عام 2019، وتهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات في مجال توثيق المواقع الصناعية الآسيوية وحمايتها[31].
وتؤدي المنظمات الوطنية والمحلية دورًا مهمًا في الحفاظ على التراث الصناعي، ولا سيما في أوروبا، إذ تشارك نسبة ملحوظة من الدول في حماية إرثها الصناعي من خلال عدد كبير من الجمعيات والمنظمات المتخصصة. وتشير الدراسات إلى أن نحو 40 في المئة من الدول الأوروبية، مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا وأيرلندا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا والمملكة المتحدة، تنشط في هذا المجال، مقارنة بمناطق أخرى من العالم. ويُضاف إلى ذلك أن اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الصناعي تمتلك أقسامًا وطنية وممثلين في أكثر من 50 دولة، يعملون على مواءمة الأهداف الدولية للحفاظ مع الخصوصيات المحلية، بما يضمن ارتباط هذا التراث بالسياقات الاجتماعية والثقافية التي نشأ فيها[32].
وتعكس هذه الجهود المؤسسية تبلور معايير عالمية معتمدة لتقييم مواقع التراث الصناعي، وضعتها منظمات دولية متخصصة وأسهمت في إرساء إطار مرجعي مشترك لهذا النوع من التراث، كما يبينه (الجدول 2) الذي يعرض مقارنة بين منهجية نقاط الربط الأوروبية (ERIH) ومعايير اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الصناعي (TICCIH).
[الجدول2]
مقارنة تقييم القيم المعتمدة عالميًا في التراث الصناعي وفقا لكل من ERIHوTICCIH |
|---|
اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الصناعي (TICCIH) | الطريق الأوروبي للتراث الصناعي (ERIH)-نقاط الربط |
الأثر التاريخي
| الأهمية التاريخية |
القيمة الاجتماعية | التفسير التخيلي (Imaginative Interpretation) |
القيمة الجوهرية (Intrinsic Value) | مرافق الزوار الحديثة |
الندرة | توظيف المحيط والسياق المكاني |
| البنية التحتية والخدمات ورضا الزوار |
في الوقت ذاته، برزت تجارب وطنية ريادية، ولا سيما في أوروبا، سعت إلى تطوير منظومات أكثر تفصيلًا تنطلق من هذه الأطر الدولية. وتُعدّ أوروبا مثالًا بارزًا على ذلك من خلال اعتماد عدد من دولها استراتيجية وطنية متكاملة للتراث الصناعي شكلت أساسًا واضحًا لتحديد معايير التقييم والحماية والإدارة على المستوى الوطني، كما في إسبانيا على سبيل المثال، التي تضم تشريعات متقدمة تحمي مواقعها التراثية على مستويات ثلاث: المستوى الوطني، ومستوى الأقاليم، ومستوى المقاطعات[33].
التحديات
يواجه التراث الصناعي، بوصفه جزءًا من التراث الثقافي الحديث، مجموعة من التحديات المرتبطة بحداثة عمره النسبي وطبيعته الوظيفية، إضافة إلى ارتباطه المباشر بعمليات التحديث والتصنيع. وقد أسهمت هذه الخصائص في جعله أقل حضورًا ضمن الوعي العام وسياسات الحفاظ، مقارنة بأنواع التراث الأخرى التي تحظى باعتراف أوسع واستقرار مفاهيمي أطول.
وتتمثل إحدى الإشكاليات الأساسية في محدودية الوعي بقيم التراث الصناعي، سواء على مستوى المجتمع أو المؤسسات المعنية بالحفاظ. فكثيرًا ما تُفهم المنشآت الصناعية باعتبارها مرافق فقدت وظيفتها الإنتاجية، لا بصفتها شواهد مادية على تحولات اقتصادية وتقنية واجتماعية مفصلية. ويؤدي هذا الفهم إلى ضعف إدماج التراث الصناعي ضمن السياسات الثقافية والتخطيطية، وإلى غياب استراتيجيات واضحة للتعامل معه بعد توقفه عن العمل. وتبرز أيضًا تحديات مؤسسية وتشريعية تتعلق بعدم ملاءمة الأطر القانونية التقليدية للتعامل مع خصوصية المنشآت الصناعية، سواء من حيث حجمها، أو موادها، أو تعقيد أنظمتها التقنية. ويؤدي ذلك إلى صعوبات في التوثيق والحماية والإدارة، إضافة إلى محدودية الخبرات المتخصصة القادرة على التعامل مع هذا النوع من التراث ضمن مؤسسات الحفاظ القائمة.
التراث الصناعي في العالم العربي
كان للسياسات الثقافية الوطنية في كثير من الدول العربية أثر بالغ في توجيه ممارسات التراث، وهو ما يتجلّى بوضوح في المناهج التعليمية، وبرامج عمل المؤسسات، وأنماط الإنتاج الثقافي التي تشرف عليها وزارات الثقافة أو السياحة. وغالبًا ما أسهمت هذه السياسات في ترسيخ سرديات تراثية ذات طابع استشراقي، وخطابات تتمحور حول الدولة بوصفها المرجع الأوحد لتعريف التراث وتمثيله[34].
[الصورة 5]
سدة الهندية على نهر الفرات في العراق، اكتمل بناؤها في أواخر العهد العثماني عام 1914، ثم أعيد بناؤها بعد عقد من الزمن خلال فترة الانتداب البريطاني، وهي الآن في حالة سيئة /المصدر: زيد الكواز
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وفي ظل هذا التوجّه العام، لا يزال التراث الصناعي في العالم العربي، الذي يعود جزء كبير منه إلى أواخر الفترة العثمانية وبدايات تشكل الدول العربية الحديثة في مطلع القرن العشرين (الصورة 5)، يعاني من ضعف التوثيق والتصنيف. وتقتصر الجهود في العديد من الدول على مبادرات فردية أو دراسات بحثية متفرقة، من دون أن تستند إلى سياسات وطنية واضحة أو برامج مؤسسية طويلة الأمد، فضلًا عن محدودية الحضور العربي في المحافل الدولية المتخصصة بالتراث الصناعي[35]. وقد أدى هذا التركيز إلى تهميش التراث الحديث، بما في ذلك المنشآت الصناعية والحرف المرتبطة به، نتيجة ضعف تعريف مفهوم التراث الثقافي بشكل عام، وغياب سردية واضحة تدمج هذه المواقع ضمن التراث الوطني. ونتيجة لذلك، فُقِدت العديد من المنشآت الصناعية إما بالهدم أو بالإهمال، أو بالاستخدام غير المدروس الذي أفرغها من قيمها التاريخية.
في هذا السياق العربي الأوسع، يمكن الإشارة إلى عدد من الحالات في الأردن بوصفها أمثلة دالة لا حصرًا، مثل محطات كهرباء ماركا والحسين الحرارية والباقورة، وصوامع العقبة، ومحطة البقعة للأقمار الصناعية[36]، إضافة إلى محطة الصفاوي (H5 نسبة إلى حيفا) لضخ النفط[37]، وهي مواقع تعكس أنماطًا شائعة من التعامل مع التراث الصناعي الحديث في المنطقة، أكثر مما تعبّر عن خصوصية وطنية منفردة. يرتبط هذا التهميش في كثير من الحالات بطبيعة السياق التاريخي الذي نشأ فيه التراث الصناعي، إذ ارتبطت نسبة كبيرة من هذه المنشآت بمراحل مبكرة من بناء الدولة الحديثة، ما جعلها خارج الأطر الرمزية للهوية الوطنية في بعض الدول العربية. وقد أثار ذلك نقاشًا أوسع حول علاقة التراث الصناعي بالهوية، وحول ما إذا كان يُنظر إليه بوصفه نتاجًا محليًا أم انعكاسًا لتأثيرات حداثية وافدة، وهو نقاش انعكس بشكل مباشر على سياسات الحفاظ والممارسات العمرانية.
وفي مواجهة هذا الواقع، برز خلال الأعوام الماضية خطاب بحثي متنامٍ يدعو إلى إعادة قراءة التراث الصناعي والحداثي بوصفه جزءًا لا يتجزأ من تاريخ العالم العربي الحديث، بمعزل عن أصوله أو السياقات السياسية التي رافقت نشأته. وقد أسهم هذا التوجه في إدماج التراث الصناعي ضمن دراسات الهوية والبيئة العمرانية المعاصرة، وفي الدعوة إلى حمايته بوصفه شاهدًا على التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفتها المنطقة خلال القرن العشرين[38]. وشهدت المنطقة خلال الأعوام الأخيرة بعض التطورات التي أسهمت في لفت الانتباه إلى هذا النوع من التراث، من أبرزها صدور أول عمل إقليمي مخصص للتراث الصناعي، ركز على مصر، وشكل خطوة تأسيسية نحو حصر المواقع الصناعية والتعريف بقيمتها ضمن سياق الشرق الأوسط. وقد أسهم هذا العمل في توفير قاعدة معرفية أولية يمكن البناء عليها لتعزيز البحث والاعتراف المؤسسي بالتراث الصناعي في المنطقة[39].
[الصورة 6]
جاكس، من المواقع الصناعية السعودية التي أُعيد استخدامها مؤخرًا لتكون معلمًا ثقافيًا في منطقة الدرعية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وعلى الصعيد التطبيقي، يمكن رصد بعض المؤشرات الإيجابية، وإن ظلت محدودة، في مجال توثيق وحماية التراث الحديث في العالم العربي. فقد ظهرت مبادرات بحثية موسوعية لتوثيق عمارة الحداثة، وشهدت بعض الدول تجارب مؤسسية أولية لتسجيل مبانٍ ومنشآت حديثة نسبيًا ضمن قوائم الحماية. ومن أبرز هذه التجارب ما شهدته المملكة العربية السعودية من توثيق مواقع صناعية وبنى تحتية تاريخية، وتطوير معايير وإجراءات متخصصة للحفاظ عليها، إضافة إلى تأسيس جمعية تُعنى بالتراث الصناعي وإعادة الاستخدام التكيفي لعدد من المواقع الصناعية (الصورة 6)، وهو ما يُعدّ خطوة متقدمة على مستوى المنطقة[40]. وفي السياق ذاته، يُعدّ مشروع إعادة تأهيل هانجر كهرباء رأس العين في العاصمة الأردنية عمّان من الأمثلة المبكرة في العالم العربي التي حظيت باعتراف بقيمة التراث الصناعي، حيث أُعيد توظيف المبنى ليصبح موقعًا ثقافيًا مفتوحًا من خلال تدخلات معاصرة محدودة حافظت على عناصره الأصلية العائدة إلى ثلاثينيات القرن العشرين، وميّزت بينها وبين الإضافات اللاحقة[41]. وإلى جانب هذه التجربة، برزت محاولات لإعادة قراءة التراث الصناعي ضمن سياقه غير المادي، من بينها مواقع صناعة السفن التقليدية في الخليج العربي، كما هو الحال في دبي بالإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال، التي تعكس أبعادًا تاريخية وتقنية واجتماعية مرتبطة بتطور الأنشطة البحرية والاقتصاد المحلي، وبنشوء هوية مجتمعية متصلة بالحِرف والصناعات التقليدية[42].
تشير هذه التجارب، على محدوديتها، إلى إمكانية تطوير مقاربات أكثر توازنًا وشمولًا للتعامل مع التراث الصناعي في العالم العربي، تقوم على الاعتراف بقيمته الثقافية والتاريخية، وإدماجه ضمن سياسات التراث والتنمية العمرانية، بما يضمن حمايته واستدامته ضمن الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة.
المراجع
العربية
"اسأل باحث: نضال جرار". المركز الأميركي للأبحاث (أكور). 21/4/2021. في:
https://acr.ps/hBy5OOl
الأنصاري، مؤيد.
التراث الصناعي في المملكة العربية السعودية. الرياض: دار ريادة، 2021.
المازمي، سميرة ومنذر محمود جمحاوي وأحمد سكر. "التراث الصناعي في الإمارات: دراسة موقع صناعة السفن التقليدية في دبي كأحد مواقع التراث الصناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة".
مجلة الآداب. العدد 150 (2024). ص 381.
"وزارة الثقافة وإيكروم ترعيان تدريباً للخبراء السعوديين في مجال التراث الصناعي". المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (إيكروم). 25/7/2022. في:
https://www.iccrom.org
الأجنبية
“About ERIH.” ERIH. at:
https://acr.ps/hBy5P7K
Aydın, Elif Özlem, Emre Tepe & Cem Balcan. “Identification of Determinants during the Registration Process of Industrial Heritage Using a Regression Analysis.”
Journal of Cultural Heritage. vol. 58 (2022). pp. 23–32.
Chao-Shiang, Li. “Industrial Heritage Production in Taiwan: A Creative Economy Approach.” PhD Dissertation. University of Birmingham. Birmingham, 2017.
“Culture.” ANIH". at:
https://acr.ps/hBy5On5
Daher, Rami (ed.).
Tourism in the Middle East: Continuity, Change and Transformation. Clevedon: Channel View Publications, 2007.
Deacon, Harriet et al.
The Subtle Power of Intangible Heritage: Legal and Financial Instruments for Safeguarding Intangible Heritage. Cape Town: HSRC Press, 2004.
“Decision: 39 COM 8B.14.” Japan’s Meji Industrial Revolution. at:
https://acr.ps/hBy5OqM
Douet, James.
Industrial Heritage Re-tooled: The TICCIH Guide to Industrial Heritage Conservation. Lancaster: Carnegie Publishing, 2012.
Douet, James.
The Water Industry as World Heritage: Thematic Study. Paris: TICCIH, 2018.
Ekimci, Betül. Feray Ergincan & Mehmet İnceoğlu. “Railroad Buildings of Eskişehir: Challenges and Opportunities for Industrial Heritage.”
Heritage. vol. 2, no. 1 (2019). pp. 435-451.
Flaser, Michael.
Industrial Heritage Analysis: World Heritage List and Tentative List. Paris: UNESCO World Heritage Centre, 2001.
Freeman, Margret. “The Iraq Petroleum Company’s Infrastructure of ‘Desert Control’ during the British Mandate in the Middle East.”
Architectural Theory Review. vol. 28, issue 3 (2024). pp. 425-443.
Han, Sunny Han & Huimin Zhang. “Progress and Prospects in Industrial Heritage Reconstruction and Reuse Research during the Past Five Years: Review and Outlook.”
Land. vol. 11, no. 12, article no. 2119 (2022). pp.1-19.
Ifko, Sonja & Marko Stokin (ed.).
Protection and Reuse of Industrial Heritage: Dilemmas, Problems, Examples. Ljubljana: ICOMOS Slovenija, 2017.
“Industrial Related Sites Added to the World Heritage List.” TICCIH. at:
https://acr.ps/hBy5Pji;
“International Scientific Committees.” ICOMOS. at:
https://acr.ps/hBy5Pbr
Jarrar, Nedhal & Suha Jaradat. “The De-industrialisation Discourse and the Loss of Modern Industrial Heritage in the Arab World: Jordan as a Case Study.” Journal of Cultural Heritage Management and Sustainable Development. vol. 14, no. 4 (2022). pp. 581-599.
Jarrar, Nedhal. “Evaluation, Conservation and Management of Architectural and Industrial Heritage in the Arab Context: The Case of Water-related Infrastructure in Jordan.” PhD Dissertation. University of Cantabria. Santander, 2025.
Jokilehto, Jukka et al.
The World Heritage List: Filling the Gaps – An Action Plan for the Future. Paris: ICOMOS, 2005.
“National Plan for Industrial Heritage.” Spanish Ministry of Culture. at:
https://acr.ps/hBy5OGu
Oevermann, Heike et al. Modern Heritage to Future Legacy: Industrial Heritage in Egypt. Berlin: Berlin University Alliance, 2022.
“Sevilla Charter of Industrial Heritage.” TICCIH. at:
https://acr.ps/hBy5OWc
Sevilla, L., M.A. Sebastián & J. Claver. “Design, Analysis and Evaluation of the Activity ‘10 Images About …’ for the Identification and Study of Assets of the Spanish Industrial Heritage.”
Procedia Manufacturing. vol. 3 (2017). pp. 1413-1420.
“Sites of Japan’s Meiji Industrial Revolution: Iron and Steel, Shipbuilding and Coal Mining.” WHC. at
https://acr.ps/hBy5OS2
“Taipei Declaration for Asian Industrial Heritage.” Asian Network of Industrial Heritage (ANIH). at:
https://acr.ps/hBy5OZT
“The Operational Guidelines for the Implementation of the World Heritage Convention.” WHC. at:
https://acr.ps/hBy5OuW
“TICCIH Website.” TICCIH. at:
https://acr.ps/hBy5Ojo
Vanacker, Bart (ed.).
National & Transnational Reports on Industrial Heritage: Presented on the Occasion of the XIX TICCIH World Congress, Kiruna, Sweden – Heritage in Action: Legacies of Industry in Future Making. Kiruna, Sweden: TICCIH: 2025.
Yıldız, Gözde & Neriman Şahin Güçhan. “Rethinking the Industrial Heritage of Ayvalık through Trajectories on Extracting Olive Oil and Soap Making.”
Space and Culture. vol. 26, issue 4 (2023). pp. 522-542.
[1] Sunny Han Han & Huimin Zhang, “Progress and Prospects in Industrial Heritage Reconstruction and Reuse Research during the Past Five Years: Review and Outlook,”
Land, vol. 11, no. 12, article no. 2119 (2022), p. 1.
[2] L. Sevilla, M.A. Sebastián & J. Claver, “Design, Analysis and Evaluation of the Activity ‘10 Images About …’ for the Identification and Study of Assets of the Spanish Industrial Heritage,”
Procedia Manufacturing, vol. 3 (2017), p. 1414.
[3] Elif Özlem Aydın, Emre Tepe & Cem Balcan, “Identification of Determinants during the Registration Process of Industrial Heritage Using a Regression Analysis,”
Journal of Cultural Heritage, vol. 58 (2022), pp. 1-2.
[4] Margret Freeman, “The Iraq Petroleum Company’s Infrastructure of ‘Desert Control’ during the British Mandate in the Middle East,”
Architectural Theory Review, vol. 28, issue 3 (2024), p. 426.
[5] Han, & Zhang, p. 2;
يُنظر:
James Douet (ed.),
Industrial Heritage Re-tooled: The TICCIH Guide to Industrial Heritage Conservation (Lancaster: Carnegie Publishing, 2012), p. 110;
يًنظر:
Harriet Deacon et al.,
The Subtle Power of Intangible Heritage: Legal and Financial Instruments for Safeguarding Intangible Heritage (Cape Town: HSRC Press, 2004), p. 49;
يُنظر:
Gözde Yıldız & Neriman Şahin Güçhan, “Rethinking the Industrial Heritage of Ayvalık through Trajectories on Extracting Olive Oil and Soap Making,”
Space and Culture, vol. 26, issue 4 (2023), p. 1.
[6] Nedhal Jarrar & Suha Jaradat, “The De-industrialisation Discourse and the Loss of Modern Industrial Heritage in the Arab World: Jordan as a Case Study,” Journal of Cultural Heritage Management and Sustainable Development, vol. 14, no. 4 (2022), p. 582.
[7] Li Chao-Shiang, “Industrial Heritage Production in Taiwan: A Creative Economy Approach,” PhD Dissertation, University of Birmingham, Birmingham, 2017, p. 5; Heike Oevermann et al., Modern Heritage to Future Legacy: Industrial Heritage in Egypt (Berlin: Berlin University Alliance, 2022), p. 11.
[8] Nedhal Jarrar, “Evaluation, Conservation and Management of Architectural and Industrial Heritage in the Arab Context: The Case of Water-related Infrastructure in Jordan,” PhD Dissertation, University of Cantabria, Santander, 2025, p. 438.
[9] Jarrar, p. 51.
[9] “International Scientific Committees,” ICOMOS, accessed on 4/1/2025, at:
https://acr.ps/hBy5Pbr
[10] "وزارة الثقافة وإيكروم ترعيان تدريباً للخبراء السعوديين في مجال التراث الصناعي"، المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (إيكروم)، 25/7/2022، شوهد في 20/12/2025، في:
https://www.iccrom.org
[11] “Taipei Declaration for Asian Industrial Heritage,” Asian Network of Industrial Heritage (ANIH), accessed on 3/1/2026, at:
https://acr.ps/hBy5OZT
[12] “Sevilla Charter of Industrial Heritage,” TICCIH, accessed on 3/1/2026, at:
https://acr.ps/hBy5OWc
[13] “Sites of Japan’s Meiji Industrial Revolution: Iron and Steel, Shipbuilding and Coal Mining,” WHC, accessed on 20/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy5OS2; Betül Ekimci,
Feray Ergincan & Mehmet İnceoğlu, “Railroad Buildings of Eskişehir: Challenges and Opportunities for Industrial Heritage,”
Heritage, vol. 2, no. 1 (2019), p. 436.
[14] “TICCIH Website,” TICCIH, accessed on 20/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy5Ojo
[15] Ibid.
[16] Harriet, p. 38.
[17] Douet (ed.), pp. 161-181.
[18] “The Operational Guidelines for the Implementation of the World Heritage Convention,” WHC, accessed on 15/7/2024, at:
https://acr.ps/hBy5OuW
[20] “Decision: 39 COM 8B.14,” Japan’s Meji Industrial Revolution, accessed on 20/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy5OqM
[21] Jarrar, p. 50.
[22] James Douet.
The Water Industry as World Heritage: Thematic Study (Paris: TICCIH, 2018), p. 17.
[23] Michael Flaser,
Industrial Heritage Analysis: World Heritage List and Tentative List (Paris: UNESCO World Heritage Centre, 2001), p. 10.
[24] Oevermann et al., p. 9.
[25] Jarrar & Jaradat, p. 586.
[26] Chao-Shiang, p. 62.
[27] Jukka Jokilehto et al.,
The World Heritage List: Filling the Gaps – An Action Plan for the Future (Paris: ICOMOS, 2005), p. 20.
[28] “Industrial Related Sites Added to the World Heritage List,” TICCIH, accessed on 20/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy5Pji;
يُنظر:
Stephen Hughes, “TICCIH, ICOMOS & the World Heritage,” in: Sonja Ifko & Marko Stokin (ed.),
Protection and Reuse of Industrial Heritage: Dilemmas, Problems, Examples (Ljubljana: ICOMOS Slovenija, 2017), p. 89.
[29] Jarrar, p. 49.
[30] “About ERIH,” ERIH, accessed on 20/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy5P7K
[31] “Culture,” ANIH, accessed on 20/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy5On5
[32] Hughes, p. 83.
[33] “National Plan for Industrial Heritage,” Spanish Ministry of Culture, accessed on 20/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy5OGu
[34] Rami Daher, “Reconceptualizing Tourism in the Middle East: Place, Heritage, Mobility and Competitiveness,” in: Rami Daher (ed.),
Tourism in the Middle East: Continuity, Change and Transformation (Clevedon: Channel View Publications, 2007), p.1-69.
[35] Bart Vanacker (ed.),
National & Transnational Reports on Industrial Heritage: Presented on the Occasion of the XIX TICCIH World Congress, Kiruna, Sweden – Heritage in Action: Legacies of Industry in Future Making (Kiruna, Sweden: TICCIH: 2025), p. 6.
[36] Jarrar & Jaradat, p. 587.
[37] Freeman, p. 426.
[38] "اسأل باحث: نضال جرار"، المركز الأميركي للأبحاث (أكور)، 21/4/2021، شوهد في 20/12/2025، في:
https://acr.ps/hBy5OOl
[39] Oevermann et al., p. 15.
[40] مؤيد الأنصاري،
التراث الصناعي في المملكة العربية السعودية (الرياض: دار ريادة، 2021)؛ يُنظر:
Jarrar, p.148;
يُنظر: "وزارة الثقافة وإيكروم ترعيان تدريبًا للخبراء السعوديين في مجال التراث الصناعي"، المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (إيكروم)، في 25/7/2022، شوهد في 20/12/2025، في:
https://www.iccrom.org
[41] Jarrar & Jaradat, p. 468.
[42] سميرة المازمي ومنذر محمود جمحاوي وأحمد سكر، "التراث الصناعي في الإمارات: دراسة موقع صناعة السفن التقليدية في دبي كأحد مواقع التراث الصناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة"،
مجلة الآداب، العدد 150 (2024)، ص 381.