تسجيل الدخول

العائد الديموغرافي

(Demographic dividend)



الموجز

العائد الديموغرافي (Demographic dividend) هو النمو الاقتصادي المتسارع الناجم عن تحول التركيب العمري للسكان وانخفاض معدلات المواليد والوفيات، مما يتيح "نافذة ديموغرافية" تنخفض فيها نسب الإعالة وتتسع خلالها الفئة السكانية العاملة. ومع ذلك، فإن تحقق هذا العائد ليس تلقائيًا، بل يشترط تطبيق سياسات حكومية متكاملة ترتكز على تطوير مجالات الصحة والتعليم، وتعزيز الاقتصاد وسوق العمل، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني لتسخير هذا التحول السكاني في دعم أهداف التنمية والرفاه الاجتماعي المستدام.

التعريف

يُعرَّف العائد الديموغرافي بأنه النمو الاقتصادي المتسارع المحتمل الذي من الممكن أن يتحقق بتأثير نضوج التركيب العمري لسكان دولة ما، وذلك بانتقالها من معدلات مواليد ووفيات مرتفعة إلى معدلات مواليد وفيات منخفضة[1].

يرتبط مفهوم العائد الديموغرافي ارتباطًا مباشرًا بـ "الانتقال الديموغرافي" (Demographic transition) الذي مرت به مختلف المجتمعات البشرية عبر مراحلها التاريخية، مع اختلافه في الشدة والوتيرة والتوقيت، فبعد فترات زمنية طويلة من ارتفاع معدلات الولادات والوفيات معًا، تبدأ المرحلة الأولى بانخفاض الوفيات عمومًا، ووفيات الرضع (دون السنة) والأطفال (دون الخامسة) خصوصًا، مع بقاء معدلات الولادات مرتفعة، فتزداد كتلة الأطفال الباقين على قيد الحياة. ثم تأتي مرحلة لاحقة تنخفض فيها معدلات المواليد، مع استمرار انخفاض معدلات الوفيات، وتسجيل بطء مرحلي في نمو السكان المسنّين (فوق 65 سنة)، وهو الأمر الذي ينشئ ما يُعرف بفرصة النافذة الديموغرافية (Oemographic window of opportunity). في هذه المرحلة الموقتة من انخفاض نسب الأطفال عن 30 في المئة وكبار السن عن 15 في المئة من مجمل السكان، تتركز الكتلة السكانية الكبرى في الفئة العمرية بين 15 سنة-64 سنة، فتنخفض نسب الإعالة الكلية (Total dependency ratios)، وتزداد الموارد المتاحة للاستثمار في التنمية، ويتحقق العائد الديموغرافي[2].

تأثير التركيب العُمري في الأداء الاقتصادي

يرجع الارتباط الكبير بين التغير السكاني والنمو الاقتصادي إلى حقيقة اختلاف السلوك الاقتصادي للأفراد، وتباين احتياجاتهم في مختلف مراحل حياتهم. من الطبيعي إذًا أن تترك تغيرات التركيب السكاني أثرًا مباشرًا في الأداء الاقتصادي، فالدول ذات النسب العالية من الأطفال، أو من كبار السن، تُضطر عادة إلى تخصيص قدر كبير من مواردها لقطاع رعايتهم، فيؤثر ذلك في وتيرة نموها الاقتصادي، ويؤدي إلى إبطائه[3].

في المقابل، يتركز المجال الأكبر للاستثمار ورفع الإنتاجية في المرحلة المبكرة من التحولات الديموغرافية التي تشهد انتقالًا تدريجيًا من مجموعة سكانية فتية إلى مجموعة سكانية أكثر شيخوخة، فتشكل من ثم فرصة لزيادة الاستثمار في الأطفال، وهو ما يؤدي إلى زيادة الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق ثمار اقتصادية كبرى على المستوى الوطني، ذلك أن الانخفاض في أعداد المعالين عمومًا يسهم في ضخ استثمارات أكبر لكل طفل، وتوفير حرية أكبر للنساء للدخول في قوة العمل وتحقيق مدخرات أسرية أعلى لمرحلة الشيخوخة، وتعزيز القدرات في السكان عامة، ودعم الصحة والتعليم، وإيجاد فرص العمل اللائقة[4]. تتضافر كل هذه المعطيات معًا لتجعل العائد الديموغرافي واقعًا اقتصاديًا وتنمويًا ملموسًا.

شروطه وارتباطه بالسياسات

بالرغم من ارتباط العائد الديموغرافي بشكل مباشر بتغير التركيب العمري للسكان، فإنه ليس أمرًا قابلًا للتحقق تلقائيًا. وبعبارة أخرى، فإن تغير التركيب السكاني في حد ذاته لا يؤدي إلى تحقق العائد الديموغرافي، ما لم تتخذ الحكومات ما يلزم من إجراءات لتحقيق ذلك، فتسعى أولًا لمعرفة تعداد سكانها والتفاصيل المتعلقة بتركيبهم حسب العمر والجنس، في الحاضر وفي المستقبل. وتعمل ثانيًا على خلق المناخ الملائم لكي يتحقق الانفتاح على حقبة تكون فيها الفئة العمرية العاملة الكثيرة عدديًا، متمتعة بصحة جيدة، وحاصلة على تعليم جيد، وتُتاح لها فرص عمل ملائمة[5]. وللوصول إلى ذلك، لا بد من العمل في مستويات أربعة[6] (الشكل 1).

‫[الشكل 1]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وضع السياسات الملائمة في قطاع الصحة، لتشمل: مجالات الصحة العامة وتنظيم الأسرة وصحة الأطفال والرضع باعتبارهم الفئات الأكثر هشاشةً صحيًا في المجتمع، ولا سيما أن خفض وفيات الرضع وتحسين صحة الأطفال يُعد عاملًا رئيسًا للاستثمار في الأسر وخفض الخصوبة.

  1. وضع السياسات التعليمية الهادفة إلى رفع نسب الالتحاق بالتعليم عمومًا، وبالتعليم الثانوي بوجه خاص، وتحقيق المساواة التعليمية بين الجنسين، وتدريب الفئات الشابة على المهارات الوظيفية اللازمة لدعم قطاعات الاقتصاد.
  2. وضع السياسات الاقتصادية التي تعزز مرونة سوق العمل، والانفتاح على التجارة، ورفع متوسط دخل الفرد، وتمكين النساء اقتصاديًا، وتوفير البنى التحتية وتطوير الإدارة والحوكمة ورفع مستوى تأهيل القوى العاملة.
  3. العمل على تحقيق استقرار سياسي وأمني، فغياب الصراعات الأهلية أو الخارجية، من شأنه أن يشكل عاملًا رئيسًا في تعزيز الانتقال الديموغرافي والوصول إلى العائد الديموغرافي وتحقيق أهداف التنمية.

تطبيقات وتجارب دولية وعربية

على مستوى العالم، تُعتبر بعض الدول الآسيوية، مثل: الصين وكوريا الجنوبية، مثالًا على اغتنام العائد الديموغرافي بأفضل صورة بالتزامن مع تحقيقها معدلات نمو سكاني منخفضة، في حين تكون بعض الدول الأفريقية ذات النمو السكاني المنخفض (مثل جنوب أفريقيا وبوتسوانا وبعض الدول العربية في شمال أفريقيا، كتونس والمغرب ومصر) مهيأة في الوقت الحاضر لتحقق العائد الديموغرافي، بدخول نسب كبيرة من الشباب إلى سوق العمل في الفترة بين عامي 2020 و2030[7].

وعلى مستوى العالم العربي، تتباين الفترة التي يُتوقع فيها تحقق العائد الديموغرافي تبعًا لتاريخ انفتاح النافذة الديموغرافية وانغلاقها (بين عامي 1981 و2019 في تونس -على سبيل المثال- وعامي 1981 و2028 في لبنان، و عام 1991 وما بعد عام 2050 في كل من: العراق واليمن على سبيل المثال)[8]. وأيًا تكن الفترة الزمنية المحدِّدة لتغير التركيب العمري وانفتاح النافذة الديموغرافية، يظل تحقق العائد الديموغرافي مرهونًا بتبني مجموعة السياسات اللازمة لتحويل التغير السكاني إلى نمو اقتصادي فعلي.

المراجع

العربية

"الاستفادة من العائد الديموغرافي: نشرة التنمية الاجتماعية". إسكوا. مج 6، العدد 22 (2017).

"العائد الديموغرافي". صندوق الأمم المتحدة للسكان. في: https://acr.ps/hByaRi7

الأجنبية

Bloom, David E., David Canning & Jaypee Sevilla. Demographic dividend: A New Perspective on the Economic Consequences of Population Change. Santa Monica, CA: RAND Corporation, 2003.

Kenton, Will. “Understanding the Demographic Dividend: Economic Growth and Population Changes.” Investopedia. 11/2/2026. at: https://acr.ps/hByaQMR

Lundquist, Jennifer Hickes, Douglas L. Anderton & David Yaukey. Demography: The Study of Human Population. 4th ed. USA: Waveland Press, Inc., 2015.

“The Four Dividends: How Age Structure Change Can Benefit Development.” Population Reference Bureau (PRB). at: https://acr.ps/hByaR2u

[1] Jennifer Hickes Lundquist, Douglas L. Anderton & David Yaukey, Demography: The Study of Human Population, 4th ed. (USA: Waveland Press, Inc., 2015), p. 451; Will Kenton, “Understanding the Demographic Dividend: Economic Growth and Population Changes,” Investopedia, 11/2/2026, accessed on 27/7/2026, at: https://acr.ps/hByaQMR

[2] يُنظر: "الاستفادة من العائد الديموغرافي: نشرة التنمية الاجتماعية"، إسكوا، مج 6، العدد 22 (2017)، ص 12.

[3] David E. Bloom, David Canning & Jaypee Sevilla, Demographic dividend: A New Perspective on the Economic Consequences of Population Change (Santa Monica, CA:

RAND Corporation, 2003), p. xi.

[4] Lundquist, Anderton & Yaukey, p. 118;

"العائد الديموغرافي"، صندوق الأمم المتحدة للسكان، شوهد في 27/7/2026، في: https://acr.ps/hByaRi7

[5] "العائد الديموغرافي"، مرجع سابق.

[6] Bloom, Canning & Sevilla, p. xiii; Lundquist, Anderton & Yaukey, p. 118; “The Four Dividends: How Age Structure Change Can Benefit Development,” Population Reference Bureau (PRB), accessed on 27/7/2026, at: https://acr.ps/hByaR2u

[7] Lundquist, Anderton & Yaukey, p. 118.

[8] يُنظر: "الاستفادة من العائد الديموغرافي: نشرة التنمية الاجتماعية"، ص 10.

المحتويات

الهوامش