الموجز
محطة براكة للطاقة النووية، منشأة إماراتية لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية السلميّة، تقع في منطقة الظفرة في إمارة أبو ظبي. بدأ مشروعها عام 2009، بإشراف مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، وأُرسي عقد إنشائها على تحالف كوري جنوبي تقوده الشركة الكورية للطاقة الكهربائية "كيبكو". تضم المحطة أربع وحدات من مفاعلات الماء المضغوط من طراز APR1400، بطاقة إجمالية تبلغ 5600 ميغاواط، ودخلت وحداتها التشغيل التجاري تباعًا بين عامي 2021 و2024. ومع تشغيل الوحدة الرابعة في أيلول/ سبتمبر 2024.
أصبحت براكة أول محطة نووية سلمية متعددة الوحدات عاملة في العالم العربي، وتوفر نحو 25 في المئة من احتياجات الإمارات من الكهرباء. وتشغلها شركة نواة للطاقة. وفي أيار/ مايو 2026، أصابت طائرة مسيّرة منشأةً خارج نطاق المفاعلات، من دون تسجيل تسرب إشعاعي أو توقف عمل المحطة.
التأسيس والإنشاء
بدأت الإمارات بتطوير برنامجها للطاقة النووية السلمية عام 2008، بعد إصدار وثيقة سياسة عامة لتقييم إمكان استخدام الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة. وفي عام 2009، تأسست مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بوصفها هيئةً حكومية مسؤولة عن تطوير مشروع محطة براكة والإشراف على إنشائها.
وفي كانون الأول/ ديسمبر 2009، أرست مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عقد إنشاء المحطة على تحالف كوري جنوبي تقوده الشركة الكورية للطاقة الكهربائية "كيبكو" (KEPCO)، وضمّ شركة هيونداي للهندسة والإنشاءات (Hyundai E&C) والشركة الكورية للطاقة المائية والنووية[1]، لتنفيذ أربع وحدات نووية بتكلفة بلغت نحو 73 مليار درهم إماراتي (20.4 مليار دولار)، بقدرة إنتاجية 1400 ميغاواط لكل وحدة[2]. وفي عام 2016، أسست مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، بالشراكة مع كيبكو، شركة نواة للطاقة لتشغيل المحطة وصيانتها، ضمن شراكة طويلة المدى تمتد لعمرها التشغيلي[3].
اكتمل بناء الوحدة الأولى في 2018 ودخلت التشغيل التجاري عام 2021، ثم دخلت الوحدة الثانية التشغيل التجاري عام 2022، والثالثة عام 2023، والرابعة عام 2024، على أن تتوقف المفاعلات كل 12 إلى 18 شهر لتبديل حزم الوقود. وباكتمال تشغيل الوحدة الرابعة، أصبحت براكة أول محطة نووية سلمية متعددة الوحدات عاملة في العالم العربي [4].
الموقع والأقسام
تقع محطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة في إمارة أبو ظبي، واختير موقعها بعد دراسات فنية وبيئية راعت عوامل السلامة الطبيعية والبشرية والخدمية، ومنها طبيعة المنطقة الجيولوجية، واحتمالات النشاط الزلزالي، والقرب من مياه البحر اللازمة لتبريد أنظمة المحطة، وإمكان ربطها بشبكة الكهرباء والبنية التحتية المحيطة. وتمتد المحطة على مساحة يبلغ طولها نحو 8 كيلومترات وعرضها نحو 1.8 كيلومتر.
تضم المحطة أربع وحدات نووية من مفاعلات الماء المضغوط المتقدمة من الجيل الثالث، من طراز APR1400، ويبلغ العمر التشغيلي التصميمي لكل وحدة نحو 60 عامًا. وتتألف الوحدة الواحدة من ثلاثة أقسام رئيسة: مبنى المفاعل، وتعلوه قبة يبلغ ارتفاعها نحو 80 مترًا صُممت بملامح معمارية مستوحاة من الطراز الإسلامي؛ ومبنى التوربينات، حيث تُحوَّل الطاقة الحرارية الناتجة من المفاعل إلى طاقة كهربائية؛ إضافة إلى مبانٍ وأنظمة مساعدة تضم الأجهزة والمعدات اللازمة للتشغيل والتحكم والسلامة[5].
القدرة التشغيلية وإجراءات السلامة
توفر محطة براكة للطاقة النووية قدرة إنتاجية إجمالية تبلغ 5600 ميغاواط من الكهرباء عند تشغيل وحداتها الأربع، وتلبي المحطة نحو 25 في المئة من احتياجات دولة الإمارات، ضمن توجه الدولة إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. بالإضافة إلى أنها تسهم في خفض ملايين الأطنان من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون سنويًا، بما يجعلها جزءًا من سياسة الإمارات في مجال الطاقة منخفضة الانبعاثات[6].
وقبل تشغيلها تجاريًا، خضعت المحطة لمئات عمليات التفتيش والاختبارات المرتبطة بالسلامة النووية والأمن التشغيلي، بإشراف الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في الإمارات، وبمتابعة من جهات دولية معنية بالطاقة الذرية. وتضم المحطة مركز محاكاة متقدم يحاكي ظروف التشغيل داخل المفاعلات، ويُستخدم في تدريب الكوادر الفنية والمشغلين على إدارة الوحدات النووية والتعامل مع سيناريوهات التشغيل الاعتيادية والطارئة. كذلك تُستخدم أنظمة رقمية متقدمة في مراقبة مكونات المحطة وفحصها، من بينها تقنيات توفر تصورًا ثلاثي الأبعاد لبعض أجزاء المنشأة ومعداتها[7].
استهداف المحطة
في 3 كانون الأول/ ديسمبر 2017، أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن إطلاق صاروخ باتجاه محطة براكة، غير أن الإمارات نفت وقوع الاستهداف حينئذٍ[8]. وفي 17 أيار/ مايو 2026، أصابت طائرة مسيّرة إيرانية منشأة خارج نطاق المفاعلات في محطة براكة، أدى إلى حريق في أحد المولدات الخارجية، من دون أن يتسبب ذلك في تسرب إشعاعي أو إصابات أو توقف عمل المفاعلات. وأثار الحادث مخاوف دولية في ظل التوترات الإقليمية[9].
المراجع
العربية
"أبو ظبي الإعلامي: حريق إثر هجوم بمسيرة على محطة براكة النووية". موقع سكاي نيوز عربية – أبو ظبي. 17/5/2026. في: https://acr.ps/hBy7UxG
"التقنية". شركة الإمارات للطاقة النووية. في: https://acr.ps/hBy7VhI
رجب، يحيى حلمي. الاتفاق النووي الإيراني وتداعياته الإقليمية والدولية ورؤية مستقبلية للمنطقة العربية. القاهرة: دار بدائل، 2022.
"الرخصة التشغيلية". شركة الإمارات للطاقة النووية. في: https://acr.ps/hBy7V7H
"منشآت التدريب". شركة الإمارات للطاقة النووية. في: https://acr.ps/hBy7UNF
منصور، شادي. حروب الجيل الخام: أساليب التفجير من الداخل على الساحة الدولية. سلسلة كتب المستقبل. القاهرة: العربي للنشر والتوزيع، 2019.
الأجنبية
“Barakah Units 1-4, UAE.” Hyundai Engineering & Construction. at: https://acr.ps/hBy7UXG
TOGY International Limited. The Energy Year Abu Dhabi 2021. The United Kingdom: The Oil & Gas Year Limited, 2021.
[1] “Barakah Units 1-4, UAE,” Hyundai Engineering & Construction, accessed on 18/5/2026, at: https://acr.ps/hBy7UXG
[2] يحيى حلمي رجب، الاتفاق النووي الإيراني وتداعياته الإقليمية والدولية ورؤية مستقبلية للمنطقة العربية (القاهرة: دار بدائل، 2022)،
[3] TOGY International Limited, The Energy Year Abu Dhabi 2021 (The United Kingdom: The Oil & Gas Year Limited, 2021), p. 27.
[4] "الرخصة التشغيلية"، شركة الإمارات للطاقة النووية، شوهد في 17/5/2026، في: https://acr.ps/hBy7V7H
[5] "التقنية"، شركة الإمارات للطاقة النووية، شوهد في 18/5/2026، في: https://acr.ps/hBy7VhI
[6] "منشآت التدريب"، شركة الإمارات للطاقة النووية، شوهد في 18/5/2026، في: https://acr.ps/hBy7UNF
[7] المرجع نفسه.
[8] شادي منصور، حروب الجيل الخام: أساليب التفجير من الداخل على الساحة الدولية، سلسلة كتب المستقبل (القاهرة: العربي للنشر والتوزيع، 2019)، ص 73.
[9] "أبو ظبي الإعلامي: حريق إثر هجوم بمسيرة على محطة براكة النووية"، موقع سكاي نيوز عربية – أبو ظبي، 17/5/2026، شوهد في 18/5/2026، في: https://acr.ps/hBy7UxG